المواجهه

ابتسمت.

“عشان مراتي.”

…

اليوم اللي بعده بدأنا نلم هدومنا.

بسمة كانت بتحاول تمنعني.

“يوسف… دي برضه أمك.”

قلت:

“وأنتي مراتي.”

…

بعد الظهر وأنا بنزل آخر كرتونة سمعت صوت أبويا.

“استنى.”

لفيت.

كان ماسك شنطة صغيرة.

قال:

“أنا مش هقدر أفضل هنا.”

أمي بصت له بصدمة.

“يعني إيه؟”

قال:

“أنا تعبت من السكوت.”

وبص لي.

“لو تقبلوني… أقعد في أي أوضة صغيرة عندكم لحد ألاقي مكان.”

بصيت لبسمة.

هي اللي ردت.

“أنت والد يوسف… البيت بيتك.”

أما أمي فصرخت.

“يعني هتسيبني؟”

قال:

“أنا بسيب الغلط.”

ومشي معانا.

أما ريم فبعد أسبوع لقت شغل وسابت الشقة.

وأمي فضلت لوحدها لأول مرة.

…

عدت ثلاثة شهور.

أنا وبسمة بدأنا حياة جديدة.

ما رضيتش تستغل العمارة في رفاهية.

أول حاجة عملتها إنها خصصت دور كامل لسكن السيدات الأرامل والمطلقات اللي مالهمش مأوى بإيجار رمزي.

ولما سألتها ليه.

قالت:

“عشان محدش يحس إنه مالوش مكان على سفرة ولا في بيت.”

…

بعد سنة كاملة كانت علاقتي بأمي لسه مقطوعة.

لحد يوم لقيت رقمها بيرن.

رديت.

ما قالتش غير جملة واحدة.

“ممكن أشوفك؟”

روحت.

لقيتها كبرت عشر سنين.

الغرور اللي كان في عينيها اختفى.

أول ما شافت بسمة قامت من مكانها.

وقبل ما حد ينطق…

حضنتها.

وقالت وهي بتبكي:

“سامحيني… أنا ما كنتش شايفة قد إيه كنتي بنت أصول.”

بسمة حضنتها.

وقالت:

“اللي فات مات.”

أمي بصتلي.

“ربيتك كويس… لكن نسيت أعلم نفسي الرحمة.”

…

بعد شهور رجعت العيلة تتجمع من جديد.

لكن المرة دي كان في قاعدة واحدة.

كل واحد يقعد على السفرة له نفس المكان… ونفس الاحترام… ونفس الأكل.

وفي أول عزومة عملتها بسمة بعد الصلح، حطت قدام كل كرسي طبق قبل ما أي حد يوصل.

أمي سألتها وهي مبتسمة:

“ليه مجهزة الأطباق كلها من بدري؟”

ابتسمت بسمة وقالت:

“عشان عمر ما حد في البيت ده يحس إنه ضيف… ولا يستنى حد يفتكره.”

بصيت للسفرة، وبصيت للكرسي اللي كان يومًا فاضي، وافتكرت إن بيت كامل كان هيضيع بسبب طبق أكل… لكن الحقيقة إن اللي كان ناقص عمره ما كان الأكل.

اللي كان ناقص هو العدل. ومن يوم ما العدل رجع، رجعت معاه العيلة كلها

. تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *