الغيرة ورطه حد السيف

بصيت لعصام وللعيال، وللحيطان اللي كنت فاكرة إني انتصرت لما سكنتها، وحسيت فجأة ببرودة مكنتش متخيلاها. سمر مكنتش بتنافسني، سمر كانت بتسلمني ‘الراية’ وهي بتضحك.. كانت بتسلمني سنين من الشقا والقرف والديون والمسؤولية اللي هي تعبت منها، وأنا زي الهبلة كنت فاكرة إني بخطف منها ‘كنز’.
عصام فضل يضغط عليا:
‘انطقي يا أماني! الدهب فين؟ المحامي عايز رد دلوقتى وإلا الصبح هكون في التخشيبة!’
طلعت من شنطتي علبة دهبي، الحاجة الوحيدة اللي كنت حيلتي وطلعت بيها من الدنيا. بصيت لها ودموعي نزلت، مش ندم على اللي عملته في سمر، لكن ندم على غبائي. رميت له العلبة على التربيزة وقلت له بصوت ميت:
‘خد.. دي كل ثروتي، ادفعها للمحامي وخلصنا’.
خد الدهب وجري كأنه مش شايفني، حتى مكلمنيش بكلمة شكر. وفي اللحظة دي، رن موبايلي تاني.. كانت رسالة أخيرة من سمر، بس المرة دي كانت ‘فويس’ (تسجيل صوتي).
فتحت التسجيل، وسمعت صوتها الهادي، الرايق، اللي مفيهوش ذرة غل:
‘مبروك يا أماني.. الدهب اللي إدّيتيه لعصام ده، مش هينقذه. عصام بايعك من زمان، والديون اللي عليه أكبر من دهبك بكتير. أنا رفعت القضية عشان أضمن حقي في شقتي اللي إنتي قاعدة فيها دلوقتي.. والصبح، المحضر هيجيلك يطردك إنتي وهو والعيال بره الشقة، لأنها ‘بإسمي’ أنا.. ورثي من أبويا اللي إنتي نسيتي إنه كتبلي الشقة دي من وراكي’.
ضحكت سمر ضحكة خفيفة كملت بيها:
‘أنا دلوقتي في المطار، مسافرة أبدأ حياة جديدة بعيد عنكم كلكم.. والعيال؟ خليهم عندك، ادوقي نــ,,ـــــارهم ومصاريفهم ووجع قلبهم، عشان تعرفي إن ‘البنت المثالية’ كانت شايلة جبل فوق ضهرها وإنتي كنتي بتبصي على الفستان اللي لابساه بس. باي باي يا.. أختي’.
وقعت من طولي على الأرض. عصام خد الدهب وهرب، والعيال قاعدين يعيطوا من الجوع، والصبح المحضر هيطردني في الشارع. بصيت في المراية وشفت وشي.. مكنتش شايفة ‘المنتصرة’، كنت شايفة واحدة ضيعت عمرها بتكره ‘خيال’، ولما الخيال اختفى، لقت نفسها غرقانة في الحقيقة.
أنا اللي كنت فاكرة إني ‘الزيادة’ في حياة سمر.. طلعت فعلاً زيادة، بس زيادة في الهم، زيادة في الوجع.. والمرة دي، مفيش حد هيديني فتافيت أعيش عليها.”
– تمت –