عرف صعيدي ج4
بقلم تسنيم رشدي

_ يا له من شعور رائع، لا يقدر بثمن، لا يمكن للكلمات وصف تلك اللحظة التي داوت الجراح كما إلتأم القلب المكسور من خلفها وشُفيت الروح من أي شقاء، فقط عناق غير مدبر له تسبب في تبخر كل الآلام التي كانت بداخلها، لقد ذهب عنها الغضب التي إكتسبته في صفاتها منذ الصغر!!
_ أهذا كان الحل طيلة الوقت ولم يوفره لها أحد، أزفرت صباح أنفاسها مطلقة عدة تنهيدات خلف بعضهم قائلة:-
أه يا أخوي، أني كنت تعبانة جوي
_ تراجع طاهر للخلف فأسرعت هي بضمه مرة أخرى مرددة بتوسل:-
خليني إكده هبابة
_ إبتسم طاهر لطلبها مرحباً به بقوله:-
غالي والطلب رَخيص
_ مرت دقائق لم تشعر بمرورها صباح فكانت تزداد تشبثاً به كلما حاول الإبتعاد عنها، أنتبه طاهر لرنين هاتفه فسألها دون تكلف:-
ديه أكيد محمود، ها جولتي إيه؟ أجوله بلاها جواز؟
_ إبتعدت هي عنه ونكست رأسها مجيبة إياه بخجل:-
لاه
_ سألها مرة أخرى للتأكيد:-
متوكدة؟
_ أماءت له برأسها ثم رفعت بصرها عليه معللة سبب موافقتها على زيجتها من محمود:-
أني رايدة أهمل البلد ديي يا طاهر مليش عين أبص في عيون الخلج بعد اللي حوصل واللي إتجال..
_ قاطعها طاهر مستاءً من حديثها الساذج، فما دوره هنا إن لم يوفى لها الحماية؟:-
أني جادر أكتم أي خشم عيتحدت عنيكي عفش يا صباح
_ أسرعت مؤكدة علمها بشهامته قائلة:-
خابرة، بس إن كنت بتحبني ورايد مصلحتي صوح سيبني أهمل البلد ديي رايدة أمشي منيها بأي طريجة
_ لم يستطع طاهر إبداء رفضه بعد أن رأى تمسكها بالسفر ومغادرة البلدة التي لم يروا فيها سوى كل سوء، إنتبهوا على رنين الهاتف للمرة الثانية فحثته صباح على الرد بنبرة لينة:-
رد عليه على لما أجهز حالي جوام
_ أماء لها بقبول ثم إنسحب من الغرفة لكي تبدأ هي في تجهيز ما ستحتاجه معها ناهيك عن تبديل ثيابها بينما أجاب طاهر على صديقه الذي أخبره بوقوفه أمام المنزل فانضم له طاهر على الفور في إنتظار كليهما حضور صباح..
______________________________________
_ انسحب الجميع من الغرفة متعمدين ترك لهم المساحة الكافية حتي يتوددوا إلى بعضهم البعض ويزول أي خلاف بينهم..
_ أزفر مصطفى أنفاسه براحة حين باتت الغرفة خالية إلا من كليهما، إقترب من ورد وابتسامته مرسومة على محياه، جلس مقابلها على الفراش وبلهجة تشع منها الشوق قال:-
إتوحشتك يا وردة مصطفى
