أحفاد الجارحي 2(جبابرة سلطات العشق)
بقلم ملكة الابداع أية محمد رفعت

الفصل السادس
عاد الجميع للقصر وتبقى رعد وأدهم لجوار عز ….
لم تستطيع الحديث فصعدت للأعلى بخطى تكاد تكون متزنة …تشعر بأنها فقدت الحياة….تأملها ياسين وهى تصعد الدرج كالدمية المتحركة بلا روح فحزن للغاية …..لم يرد رؤيتها هكذا ….هى له الأبنة والشقيقة هى روحه ومذاق الحياة …..
أخفض عيناه على يد رفيقه الممدودة على كتفيه فلا طالما كان نعم السند والعون لبعضهم البعض …..تطلع له ياسين بصمت فخرج صوت يحيى المفعم بالأمل :_هنعديها يا صاحبى
أكتفى ياسين ببسمته البسيطة لرفيقه …ثم توجه للقاعة الداخلية للقصر ….فتوقف يتأملها بإستغراب …
بداخل القاعة
كانت تجلس لجوار أحمد الباكى ، فشلت رحاب فى كبت دمعات شقيقها ولكنها لم تفشل ….
أحمد بدموع :_إبنى مش فاكر مراته ولا فاكرك يا رحاب ….خايف حالته تسوء ومايفتكرنيش أنا كمان
آية بثقة :_ان شاء الله خير يا عمى وبعدين كل ده خير لحضرتك
تطلع لها احمد بأهتمام فأكملت بصوتها الرقيق :_يمكن دا أختبار من ربنا عشان تقربله ، صلى وأدعيله ان ربنا يشفى إبنك …ساعات بيحطنا فى مواقف كتيره عشان نسجد ونقول يارب وهو أكيد مش هيخذلنا ولا هيردنا مكسورين ..
سقطت دمعة من عيناه على ما اقترفه فى حياته من معاصى …نعم لم يسجد قط لله …..لمعت عيناه بشرارة من كره لنفسه التى زينت له طريق الدنيا فنسى الله …نسى الملك الذي لا يموت….نسى اليوم الذي سيقف بين يديه يحاسب على ما أرتكبه فى دنياه ….
حتى رحاب أستيقظت من غفلتها التى طالت لسنوات ….
************
صعد يحيى لغرفته يتوق لرؤيتها ، فوجدها تنام بعمق على الفراش…التعب بدى عليها ……أقترب منها بعدما خلع جاكيته ليتمزق قلبه حينما وجدها تحتضن جاكيته ….نعم هى أخبرته من قبل أنها لم تستطع النوم بعيداً عن أمان أحضانه …… جلس لجوارها يتأملها بحزن ، فجذب الجاكيت من بين أحضانها ثم ضمها لصدره بحزن وأشتياق …….
ظل يتأملها كثيراً إلى أن غفل هو الأخر…………
*************
صعدت آية لغرفتها بعدما نجحت فى بث الأمان بقلب أحمد …دلفت لتجد الغرفة فارغة …بحثت عنه كثيراً فلم تجده ..دلفت للمرحاض بإستسلام حينما لم تعثر عليه ….فأبدلت ثيابها لقميص قطنى قصير بعض الشيء ثم أرتدت أسدال أبيض اللون جذاب فخرجت تؤدي صلاتها المحببة لقلبها …نعم شعرت بأنها بحاجة للقاء الله فذهبت له بدون أي وقت….. يفتح أبوابه لعباده …..
************
بالمستشفى
على الأريكة المقربة للشرفة
كان يتمدد رعد بحرية، هائما بحديث معشوقته الساحرة نعم يسعد حينما يثير غضبها ….
حزنت دينا لمعرفتها ما حدث لعز
رعد بحزن :_أدعيله يا دينا
دينا :_أن شاء الله هيقوم بالسلامة بس بلاش تزعل نفسك عشان خاطري
رعد بنبرة ساحرة وصوت منخفض :_خايفه عليا ؟
خجلت دينا ولم تستطع الحديث فأكمل بمشاكسه :_نفسى أشوف شكلك وأنتي مكسوفة كدا
دينا بغضب :_رعد الله
أبتسم بصوت منخفض فالغرفة ليست له فقط ، فقال من بين إبتساماته :_ هتصدقينى لو قولتلك أنك نبض قلب رعد ..
توقفت عن الحديث وأبتسمت بوجه متورد خجلا …
رعد بمشاكسه :_دينا
دينا :_امم
رعد بخبث:_ألو سمعانى ؟؟؟
دينا بصوت محتفظ بنبرة الخجل :_معاك
رعد ببسمة مكر :_مأنا عارف أنك معايا ..معايا طول ما قلبي لسه بينبض
دينا بتوتر وأرتباك جعله يبتسم بشدة :_أحترم نفسك بقا على فكرة عز مش ميت أكيد سامع كلامك دا هيقول أيه عليك، شكلك بقا وحش اوي، أنت فى أيه ولا فى أيه
كفت عن الحديث عندما إستمعوا لتلك الكلمة الصادمه لها ….بحبك …..
صمتت كأنها تعى ما تفوه به، نعم زفها لها كثيراً ولكنها تشعر مع كل مرة كأنها تستمع لها لأول مرة
أسترسل حديثه بمشاكسه :_صحيح أنتي مجنونه بس بجد بموت فيكي
دينا بغضباً جامح:_مين دي اللي مجنونة
وضع يده على رأسه الغزير ببسمة حب ثم ترك العنان لسقوطه على الأريكة والهاتف بين أحضان يده يستمع لمشاكستها ويضحك بحب ثم تلمع شرارة العشق برومادية عيناه كأنه بعالم ليس به سواه ومشاكسته العنيدة …….
على بعد قليل منه
كان يجلس على المقعد المجاور لعز ….وبيده الهاتف يتحدث مع معشوقته هو الأخر …
شذا بخجل :_أنت لسه صاحى
أدهم بنبرة متيمة :_معرفش أنام من غير ما أسمع صوتك …
شذا بمكر :_أنت خبيث على فكرة انا مكلمتكش فى التلفون قبل كدا غير مرة واحده بس بعد كتب الكتاب لأنى أكيد مش هغضب ربنا بكلامى معاك غير لما تكون جوزى
أدهم بهمس :_وبقيت
خجلت شذا فتعمدت تغيير الحديث قائلة بخجل :_هو عز مفقش
أدهم ببسمة مرح ؛_عز واخد مسكن ينومه 30 يوم
شذا :_اه عشان كدا بتتكلم برحتك
اتاها صوت رعد قائلا بمشاكسه :_بس أنا موجود يا دومي
جذب أدهم الوسادة ثم القاها عليه بغضب قائلا بصوت منخفض :_خلصت مكالمتك وهتفوق عليا
رعد بخبث :_أخس عليك مش أخلاقى …
أدهم :_ طب يا خويا ورينى عرض كتافك
رعد بخبث :_ما بلاش العرض هتتعب أنت مش قدى
أدهم بغضب :_رعد
إبتسم قائلا بغرور :_أوك رعد الجارحي هيتكرم ويتوزع بره شوية لحد ما تخلص محاضرة غرامك
أدهم بسخرية :_دا شرف كبير والله منك
رفع وجهه بأشارة الملوك فلما لا فهو رعد الجارحي المتعجرف من وجة نظر حوريته….
خرج رعد من الغرفة ثم خرج لحديقة المستشفى يخطو بسعادة كلما تذكرها فأخرج هاتفه يكمل حديثه مع عنيدته …….
************
بقصر الجارحي
أنهت آية صلاتها ثم توجهت للفراش بأرتباك لعدم صعوده لغرفته فالوقت صار متأخر للغاية ….شغل تفكيرها ما حدث لعز فأنقبض قلبها ….أسرعت لهاتفها فألتقطته برعشة تسرى جسدها خوف من أصابته بشيء ما ……
***********
بمكان منعزل عن المساكن ….
كان يجلس بغضب شديد عندما علم ما حدث ….
فرجال ياسين الجارحي تمكنوا من الوصول لمخبأه السري فأوقعوا عدد مهول من رجاله حتى أنهم أشعلوا النيران بالسيارات الخاصة بهم ….وما زاد غضبه أضعاف رسالة ياسين له المكتوبة بخط يده بورقة بجيب ذراعه الأيمن …الذي تفاجئ به ملقى أرضاً أمام الكهف المختبى به الآن …
“أنت بدأت الحرب وأنا هعرف أزاي أنهيها …لو كنت فاكر تغير مكانك هيسهل هروبك من تحت أيدى فالجواب أدامك ….
ياسين الجارحي…..”
ألقى نعمان الورقة أرضاً بكره شديد فأستدار لوالده الذي قال بحقد لهم :_قولتلك يا نعمان، ياسين مش سهل ..
نعمان بعضب جامح :_هقتله ورحمة أمى لأخلص على عيلة الجارحي كلها وهتشوف بنفسك …
إبراهيم بزعر :_لااا رحاب وأخوك لا
نعمان بحقد دافين :_مش أخويا فاهم، مش أخويا والست دي اللي أنت أتجوزتها على أمى واللي بسببها ماتت من حسرتها هتدفع التمن وغالى أوي
إبراهيم بصراخ :_لا دا أخوك يابنى هتقتله ازاي …
أقترب منه نعمان بعيناه المشعة بالشر الذي نجح إبراهيم بزرعه به :_أخويا دا بيساند أكبر عدو ليا عشان كدا هو عدوى
حاول إبراهيم أن يقنع إبنه بترك أخيه ولكن لم يستطع فشرارة الجحيم أصبحت غشاوة تعزله عن العالم بأكمله …
**************
بقصر الجارحي …
هبطت للأسفل مسرعة تبحث عنه بأرتباك وخوف يكاد يفتك به ، فدلفت لغرفة مكتبه لتجدها فارغة، بدأ الدمع يلمع بعيناها فخرجت للحدائق الخارجية للقصر ….
خطت بخطى سريعة تبحث عنه كالمجنونة …شعرت بتوقف نبضات قلبها لعدم رؤيته ……أفكار بشعة طاردتها فجعلتها تبكى بشدة …بدأت تتنفس ببطئ حينما وجدت سيارته تدلف لساحة القصر …ركضت آية بسرعة جنونية فهلع ياسين لرؤيتها تسرع ناحية السيارة ، فأمر السائق أن يتوقف على الفور فتلك الحمقاء على وشك خسارة حياتها ….
هبط ياسين ثم توجه لها مسرعاَ ليحيل بينها وبين اصطدامها بالسيارة التى توقفت على الفور …
عنفها بشدة قائلا بغضب جااامح :_أنتي مجنونه عايزة تموتى نفسك وأزاي تجري كدا نسيتى اللي فى بطنك ….
كانت بعالم أخر تنظر لعيناه ببسمة ودموع تشع على وجهها لرؤيته على قيد الحياة …لا يعنيها غضبه، تنظر له بتشبع لقسمات وجهه وعيناه القاتلة …تلك العينان التى تنجح بأسرها ….
تعجب ياسين من بكائها وبسمتها بآنٍ واحد فحملها بين ذراعيه لشعوره بعدم قدرتها على التحرك ….
صعد للغرفة ومازالت متشبسه برقبته ….
أنزلها ياسين بحذر ثم قال بغضب :_ممكن أفهم أيه اللي عملتيه دا ؟
خرج صوتها المتقطع من البكاء قائلة بعتاب :_ليه مش بترد عليا …
لم يفهم ماذا تقصد ؟! ولكنه تطلع ليدها الحاملة للهاتف فعلم الآن ما سر فزعها …
قالت بصوتٍ باكى :_أنا كنت هموت من القلق عليك، مش متصورة أنى ممكن أعيش يوم من غيرك …
مزق بكائها قلبه فقطعها قائلا بصوت حنون بعدما أزاح دموعها بأصابعه المذهبة :_ أنا
قاطعته قائلة بدموع:_سيبنى أتكلم ..
أنصاع لها وتنازل عن كبريائه الملازم له ….
خرج صوتها أخيراً قائلة بدمع حارق كُبت كثيراً :_أنا كنت بموت ميت مرة لما افكر أنك ممكن تتخلى عنى، كنت عارفة أنى مؤقته فى حياتك …..
رفع يديه ليلامس وجهها فقربها من عيناه لتلتمس صدق حديثه قائلا بعدما ترك للنظرات وقت تتشبع بالأخرى :_مش هيحصل يا آية
ثم تطلع لبطنها قائلا بصدق :_مش عشان أنك حامل منى بالعكس أنا بخاف عليه عشان هو جزء منك ….أنتي عشقى وحياتى كلها ….
ظهرت البسمة من وسط دموعها قائلة بخجل :_أنا بحبك أوى يا ياسين
أحتضنها بقوة كادت أن تفتك بجسدها الهزيل بين جسده القوى
قائلا بهمساته الساحرة :_أخيراً نطقتيها …
إبتسمت بخجل حتى أنها أختبأت بين ذراعيه حينما تطلع لعيناها فأبى أن يخجلها أكثر من ذلك يكفى أنها تمردت على خجلها لتعترف بحبها …..
****************
مرء الليل الكحيل وسطعت الشمس بأشعتها المذهبة ….
تسللت من فراشها ، ثم القت نظرة على رحاب الغافلة لجوارها فلم تأبي تركها بمفردها بالأمس …
خرجت يارا لغرفة عز القديمة قبل الزواج …فدلفت تتاملها ببكاء وصوت فقد للحياة ….
تفاجئت بيد ممدوة على كتفيها فإستدارت للتفاجئ بأحمد الجارحي …
أحمد بحزن :_هيرجع يا بنتي بس متعمليش فى نفسك كدا …
سمحت لنفسها بالانهيار فأحتضنها أحمد لأول مرة فشعر بأنها إبنته بالفعل من دمه ……ندم كثيراً حينما كان يتعامل معها بجفاء ….
فأبتسم بفخر لأختيار ياسين بتلك الفتاة التى ابدلت تلك العائلة بأكملها …..
**************
بغرفة يحيى
تسللت الشمس لتيقظها ففتحت عيناها لتلتقى بعيناه القرمزتان …
أبتعدت عنه ملك سريعاً فإعتدل بجلسته ..
ملك بغضب :_أنت بتعمل أيه هنا
يحيى بهدوء :_هكون بعمل أيه يعنى
ملك بعصبية :_أنا قولتلك ألف مرة تبعد عنى، أنت أيه مبتفهمش
يحيى بغضب وصوت كالرعد جعلها تنكمش من الخوف :_قولتلك ميت مرة صوتك دا ميترفعش عليا ..
بكت ملك ووضعت عيناها أرضاً تحاول أخفاء دموعها ، فزفر بغضب ليتحكم بأعصابه …
رفع وجهها لتتقابل مع عيناه قائلا بهدوء :_ليه مصممه تهدى اللي بينا يا ملك ؟
ملك بدموع :_أنا يا يحيى ؟
أنا بهد اللي بينا عشان نفسي أخلف منك
بعد يده عنها ثم شدد على شعره المتمرد على عيناه فيجعله ملك متوج على عرش الوسامة ….
خرج صوته بعصبية شديدة وهو ينهض عن الفراش :_معتش غير السيرة الزفت دي، أنتي خلاص بقيتى مملة بجد …
وتركها يحيى ودلف للمرحاض ليغتسل ..
أما هى فتحجرت الدموع بعيناها لكلماته، ماذا يعنى ؟
أفازت فتاة أخرى بقلب معشوقها فتمكنت منه ؟؟
تركت ملك الغرفة و تحركت بصدمة للأعلى، لم ترى شيء سوى احلامها المبعثرة ، لن تحتمل رؤيته مع أحد أخر ….
صعدت بقدميها التى تؤخذها لأعلى سطح القصر لم تشعر بشيء سوى بكلماته التى تشبه الخنجر المسنون ….وقفت تنظر للأسفل كأنها ترى والدتها تناجيها، أقتربت من حافة القصر وهى كالمغيبة ….
خرج يحيى من المرحاض بسرواله الاسود خرج لينقى قميصاً يناسبه …
توقف للحظات بل تخشب فإستدار على الفور ليراها من شرفته تقف على حافة الموت ، ذبح قلبه فألقى بقميصه أرضاً وهرول للاعلى بزعر يردد أسمها بصراخ فخرج ياسين من غرفته مسرعاً ليرى ماذا هناك ؟
اتبعه عتمان واحمد وآية والجميع ….
صدمت آية عندما وجدتها توشك على القفز فبكت يارا بشدة وهى تصرخ هى الاخرى بأسمها …
عتمان بحذم مصطنع:_ملك ارجعى هنا فوراً
لم تستمع له، فقط تخطو للخلف خطوات وعيناها تتأمل يحيى بدموع …
ياسين بهدوء :_ملك أسمعينى أي كان اللي وصلك للقرار دا فأكيد تفكيرك غلط
لم تستمع له وظلت تتراجع ليصرخ يحيى قائلا بزعر :_ملك بطلى جنان
قالت ببكاء حارق :_أنا أبقى مجنونة لو فضلت لحد ما أشوفك لغيرى
وزع يحيى نظراته بينها وبين المسافة القليلة المتبقية لهلاكها فرفع يده لها قائلا برجاء :_أيه الكلام الفاضى دا
اشار له ياسين بنظرة فهمها وهو مسايرتها بالحديث فيستغل الفرصة ليصعد من الجهة الأخرى ويتمكن من الامساك بها …
قالت بدموع وهى تتراجع للخلف بظهرها حتى لا تري عمق المسافة فتتراجع بقرارها :_أنت اتغيرت اوى يا يحيى، أكيد فى حد فى حياتك
أبتلع ريقه بخوفٍ شديد ثم قدم يده لها قائلا بصوت يكاد يكون مسموع :_أنا محبتش ولا هحب غيرك يا ملك، بلاش الجنان دا هاتى أيدك عشان خاطري ..
تراجعت ملك والدموع على خديها كشلالات من المياه قائلة بسخرية :_أكتر واحده بتحس بالخيانه الزوجية يا يحيى، قولى سبب منطقى يخليك ترفض اطفال منى ..
صدم عتمان واحمد والجميع..
فأقترب يحيى بحذر قائلا بدمع اوشك على الهبوط لتقربها من الموت :_ملك أنا بعشقك صدقينى اللي بتفكري بيه دا مجرد وهم، مفيش فى حياتى أغلى منك …عشان خاطري هاتى أيدك …
بكت ملك كثيراً وهى تطلع ليده فكادت أن تناوله يدها ولكن حديثه تردد بأذنيها …
أستغل ياسين شرودها ثم جذبها بقوة فوقعت بين ذراعى يحيى الواقف أرضاً أحتضنها بخوف شديد فبكت بقوة ….
جذبها عتمان من بين احضانه ثم هم لصفعها على ما أرتكبته ولكن معشوقها لم يحتمل فجذبها خلف ظهره لتسقط تلك الصفعة على وجه يحيى …
صدم الجميع وعلى رأسهم ياسين وتعالت شهقات يارا وبكاء ملك ….
زهل عتمان لعشق أحفاده الذي فاق حدود القوانين …
فلم يعلق وغادر بصمت ….
تطلع أحمد لأبنه بفخر ثم هبط هو الأخر …
أما آية فخجلت لعدم ارتداء يحيى قميص فهبطت …
اتبعتها يارا لتتوجه لرؤية معشوقها المعذب …
أقترب ياسين من ملك قائلا بهدوء لتقديره ما تمر به :_مش كل قرار هيكون حله الموت يا ملك …
ثم هبط هو الأخر ليترك لهم المجال ..
أقترب يحيى ليقف أمامها قائلا بدمع لمع بعيناه ليكسر قلبها :_خلاص الشك عندك بقا كل حاجة فى حياتك؟ أنا بخونك يا ملك !! أنا !!
أسترسل حديثه بصراخ :_ليه دايما بتستغلى أنك نقطة ضعفى ليييه
تطلع لها بغضب يجتاز عيناه فجعل لونهم قاتم ….
توجه للهبوط قبل ان يخسر ما تبقى بعقله …
توقف محله حينما أستمع لبكائها
ملك بدموع وهى تسقط أرضاً بأهمال :_متسبنيش يا يحيى متسبنيش
أستدار لها بعدما ألعن هذا القلب اللعين الذي يخضع لها بإستسلام …فأنحنى ليكون مقابلا لها …رفع وجهها بيده يتأمل عيناها بصمت ….
ملك بدموع :_أنا أسفة ..
أزاح دموعها بأنامله الحنونة ثم مال بجسده ليحملها بين ذراعيه فإستكنت بسعادة لأجل تمسكه بها ….
هبط بها يحيى للغرفة ثم وضعها على الفراش بصمت رهيب ..ألتقط قميصه ثم أرتداه وصفف شعره الغزير ثم غادر الغرفة بهدوء قاتل ……
أما هى فبقيت على فراشها تعاتب نفسها على ما أرتكبته …
******************
بغرفة يارا
أرتدت ثيابها ثم هبطت للأسفل مسرعة للقاء به فأوقفها ياسين قائلا بهدوء :_على فين يا يارا ؟
يارا بدمع يلمع بعيناها :_هروح أشوف عز
ياسين :_مش قولنا نستنا شوية لحد ما الدكتور يحدد حالته …
يارا ببكاء :_مش هقدر أستنا يا ياسين
ياسين بتفهم :_حاسس بيكي يا حبيبتي بس وضع عز مش سهل معنى نسيانه لعمتك أنه فاقد جزء كبير من ذاكرته، أي غلط ولو صغير ممكن يبوظ الدنيا
أسرعت بالحديث قائلة بلهجة تملأها الحزن :_هشوفه من بعيد صدقنى مش هعمل حاجة تأذيه
أحتضنها ياسين وقلبه يتمزق على شقيقته ….
***********
بالمستشفى
بدأ عز بفتح عيناه ليجد أدهم غافل على المقعد بجواره وعلى يساره كان رعد يتمدد على الأريكة ….
حاول القيام ولكن لم يستطع فمازالت الجراحه تسيطر على قواه ….
تطلع لأدهم بتعب شديد ثم جاهد للحديث قائلا بصوتٍ خافت :_أدهم
أدهم
ادهم بنوم :_عز أنت فوقت ؟
إبتلع ريقه الجاف قائلا بصوت يكاد يكون مسموع :_عايز ميه
أسرع أدهم بسكب المياه ثم قدمها له مسرعاً بعدما قام بحمله …
أرتشف عز المياه ثم ساعده أدهم على الأسترخاء بوضع الوسادة خلف ظهره ….
شعر رعد بحركة بجانبه ففتح عيناه الرومادية الساحرة ببطئ ليعتاد على نور الغرفة ….
استقام بجلسته قائلا ببسمة بسيطة :_صباح الخير
أدهم :_صباح النور
عز بتعب :_رعد
أتجه إليه رعد سريعاً ليرى ماذا هناك ؟
عز بتعب شديد :_تالين عامله أيه ؟
رفع رعد عيناه بصدمة لأدهم فهنا أتضح كل شيء له …فخرج صوته المجاهد للحديث :_كويسه يا عز أرتاح أنت ..
دلف حمزة ليقطع حديثهم فشكره رعد كثيراً بداخله ليهرب من اسئلة رعد ….
حمزة بابتسامة شاسعة لرؤية عز مستيقظ:_وأنا اقول نور الاوضة ساطع ليه …
عز بتعب :_انت جيت يا وش المصايب
حمزة بغضب :_حتى وانت بتموت لسانك طويل ..
ادهم بستغراب :_أيه اللي فى أيدك دا ؟
حمزة بغرور :_دا اكل قولت اكيد جعانين انت والواد رعد
أستغل رعد انشغالهم بالحديث ثم خرج من الغرفة والصدمة على قسمات وجهه ….
ليتفاجئ بيحيى وياسين ويارا
ياسين بإستغراب لرؤية تعبيرات وجهه :_فى أيه ؟
أقترب منهم رعد والحزن على وجهه فتحل بالصمت قليلا ليتحدث يحيى بقلق :_عز كويس ؟
رعد :_اطمن يا يحيى، عز كويس بس حصل حاجة غريبة كدا ولازم تعرفوه
ياسين بحذم :_ماتتكلم يا رعد
رعد بأرتباك من وجود يارا :_طبعاً أنتوا عارفين بالعلاقة اللي كانت بين تالين وعز
تطلع له يحيى فخرج صوتها الخائف من سماع مجهول مؤلم :_ليه بتتكلم عن الموضوع دا
رعد بحزن :_عز قالى قبل كدا انه اتعرض لحادث وهى كانت معاه بس اصابته كانت خفيفة خدش براسه
تطلع يحيى لياسين بصدمة فالآن بدأت الخيوط تتضح للجميع ….
أنهارت يارا من البكاء فكيف لزوجة أن تتحمل أخرى بحياة زوجها ….
*************
بدأت تالين بأستعادة وعيها شيئاً فشيء ….كأنها شعرت بأن هناك امل لدلوف حياة عز الجارحي من جديد…..
بغرفة عز
دلفت يارا بعدما تمكنت من السيطرة على نفسها للداخل ، فأشار عز لأدهم بأن زوجته هنا، صدم ادهم ، حزن الجميع ، تمزق قلب يارا ولكنها تحلت بالقوة وأقتربت من الفراش قائلة ببسمة بسيطة:_حمد لله على سلامتك يا
صمتت قليلا تبتلع تلك الغصة المريرة فتطلعت لياسين لتستمد قوتها فإسترسلت حديثها بقوة :_يا أستاذ عز
عز ببسمة بسيطة :_مرسي
ثم تطلع لرعد قائلا بإستغراب :_تالين فين يا رعد مش قولت انها كويسه
تطلع رعد لياسين أما يحيى فتولى امر يارا المحطم قلبها من قبل معشوقها …
أشار له ياسين له بالهدوء واتبع خطته …
رعد بعد تفكير :_تالين كويسه اول ما تفوق هتيجى تشوفك اكيد
يحيى بخبث :_قولى يا عز أيه اللي حصل معاك
عز بتعب :_عملت حادث بالعربية يا يحيى، تالين كانت معايا وأنا أتلبخت بالكلام معها ومكنتش مركز بالطريق ..
تطلع أدهم ليارا بحزن فكانت تكبت دمعاتها بصمود ولكنها لم تستطع فخرجت من الغرفة سريعاً فأتبعها أدهم على الفور
أخبر ياسين الطبيب بضرورة نقل عز للقصر حتى يكون بأمان …
رفض الطبيب لوضعه ولكن مع اصرار ياسين قام بنقله بحذر شديد بعدما أخفى الخدم كل المتعلقات الخاصة بوجود يارا بحياته ….
**************
بغرفة تالين
أستعادت وعيها مع صدمة كبيرة بفقدان جنينها ، بكت كثيراً ولكنها حسمت الامر بأن حياتها قد صارت دمارا……بكت تالين وحاولت القيام لتلجأ لرب غفور رحيم ….أستطاعت بعد محاولات كثيرة الوقوف على قدميها …
دلفت الممرضة مسرعة تعاونها فطلبت منها بدموع ان تساعدها للوضوء …. وبالفعل عاونتها على ذلك …فوقفت تصلى بخشوع بعد كثير من الذنوب ….
انهت صلاتها ثم جلست على الفراش بتعب شديد تتذكر ما مرء بحياتها …فقطع شرودها دلوف يحيى الجارحي …
تطلعت له بإستغراب فجذب المقعد وجلس أمامها قائلا بتوتر :_أنا عارف أنك ساعدتينا كتير، محتاج مساعدتك للمرة الاخيرة …
رفعت عيناها له بأنتباه لتستمع لما سيقول …
***********
بقصر الجارحي
عاون أدهم ورعد عز للتمدد على الفراش بوجود احمد وعتمان الجارحي بعدما تلقوا تعليمات ياسين للتعامل معه فكان منهم التعاون لسلامته …..
******
بغرفة يارا
كانت تبكى بحزن لم ترى له مثيل بكت لشعورها بأنها خسرت معشوقها للأبد …….
دلفت آية للداخل بدمع يلمع بعيناها على رفيقتها …جلست لجوارها بحزن شديد …..قائلة بخفوت :_عارفه اد أيه أنتي موجوعه يا يارا بس صدقينى الصبر حلو، عز هيفتكرك ..
رفعت عيناها التى تشبه عين ياسين ولكنها منطفأة بفعل الحزن قائلة بخيبة أمل :_ولو مفتكرنيش يا آية ؟
آية بثقة :_عمر القلب ما ينسى نبضه يا يارا
رفعت يدها ومسحت دموعها قائلة بقوة :_أمسحى دموعك وخليكى قوية، حاربي عشان عز يرجعلك ماتستسلميش بسهولة فكري كويس لو دا كان حصل معاكي عز كان هيعمل ايه ؟
لمع كلامها برأسها فكفت عن البكاء واستمعت لها بأنصات …
كان يتابعها بسعادة لرؤية زوجته الحنونه مع الجميع تلك الفتاة تثيره بشخصيتها البسيطة …
دلف ياسين للداخل فوقفت يارا أمامه تعلن له موافقتها على السماح لتالين بدلوف حياة عز ….
كان قرار صعب للغاية ولكنها نجحت فى اختياره ربما ستخسر قلبها او سيتحطم ولكنها ستفعل المحال لأجل سلامة معشوقها …
************
بغرفة يحيى
دلف لغرفته حينما أخبرته رحاب أن ملك بغرفتها منذ الصباح حتى أنها لم تتناول طعامها ….
دلف الداخل فوجدها تجلس على الأريكة كالج\ثة الهامدة بلا روح ولا حياة …
تأملها يحيى بصدمة لأول مرة يراها بتلك الحالة ….
يحيى بخوف :_ملك
رفعت عيناها تنظر له ببسمة من وسط دمعاتها الخائنة لها …
اسرع يحيى لها قائلا بزعر :_فى أيه ؟
تطلعت له بصمت ثم رفعت يدها على صدره موضع القلب قائلة بدموع تحطم القلوب :_قلبك دا من دهب يا يحيى أنا مستحقوش ..
لم يستوعب ما تقول فجذبها من معصمها قائلا بخوف :_عملتى أيه تانى يا ملك
تطلعت له قليلا ثم قالت بدمع يلاحقها :_أنت اللي بتعمل فيا على طول يا يحيى، أنت اللي بتخلينى أكره نفسي على طول، دايما بظن فيك السوء والحقيقة بتكون غير كل تخيالاتى .
يحيى بعدم فهم :_انا مش فاهم حاجه
توجهت ملك للخزانة الخاصة بالغرفة فوقف يحيى والخوف يحتل قسمات وجهه فقال بغضب مخادع حينما فتحت الخزانة :_أنتي أيه اللي خلاكى تفتحى الخزانة
ملك بدموع :_لسه بتحاول تحمينى من الصدمة؟ أنا خلاص شوفت التحاليل وعرفت الحقيقة اللي أنت بتحاول تخبيها ورا قناع المسؤلية
أد ايه كنت غبية أوي لما فكرت أنك ممكن تخونى
أقترب منها يحيى ثم جذب منها الاوراق قائلا بلا مبالاة :_ميهمنيش كل دا أنا بحبك يا ملك أفهمى بقا
ملك بدموع :_أنا مكسورة اوي يا يحيى مش هكون أم أبداً ولا هشيل حتة منك
يحيى بثبات :_أنتي كلى يا ملك كل حياتى، مش عايز أي حاجة من الدنيا غيرك أنتي
ملك بدموع :_أنت ذنبك أيه
يحيى بصوتِ مرتفع للغاية :_كفايا بقا يا ملك ليه دايما بتربطى اللي بينا بطفل، أنا بحبك أنتي، فاهمه
بكت بين احضانه ليشدد عليها بأحتواء ثم اخرجها لتقابل عينيه قائلا بجدية وحذم :_أوعى يا ملك اللي حصل الصبح دا يتكرر تانى، أنا بكره الضعف متخلنيش أتخلى عن نقطة ضعفى لو كسرتينى، فهمانى يا ملك؟
أشارت له برأسها فإبتسم بهدوء وقبل أن يتفوه بكلمات عشقه تفاجئ برعد يدلف الغرفة بغضب جامح
رعد بصراخ :_أيه اللي سمعته دا؟ أنتي أتجننتى، عايزة تموتى كافرة؟
تخبأت خلف حصنها المنيع بخوف وأرتجاف ، فأشار له يحيى بالهدوء قائلا بحذم :_رعد أهدا الموضوع خلص
رعد بسخرية :_أختى كانت عايزة تنتحر وتقولى أهدا
دلف ياسين على صوتهم المرتفع فجذب رعد للخارج قائلا بتحدير:_تعال معايا يا رعد
وبالفعل استطاع اخراجه بسهولة من الغرفة …
************
بغرفة عز
كانت تتأمله بحزن، كم ودت البكاء بين احضانه ….كم ودت أن تشكو قسوة قلبه لها
بدأ فى التململ بفراشه، فخرجت يارا سريعاً …..
*****
بغرفة مكتب ياسين
رعد بصدمة :_أيه ؟
ياسين بحزن :_زي ما سمعت، ملك مش هينفع تحمل لأن الجنين هيكون خطر كبير على حياتها
رعد بزهول :_كل دا يحيى كان شايله
ياسين ببسمة بسيطة :_يحيى جبل يا رعد، اقوى واحد فينا بقوة التحمل
قطع الحديث دلوف حمزة ومعه تالين
حانت اللحظه الحاسمة للقاء بعز …..سيعزف قلبه بعشق جارف فيظن انه لها ام سيكون لنبض القلب رأي أخر ؟؟!…….
ماذا ستخطط ملك وهل ستجبر يحيى عن التخلى عن نقطة ضعفه ؟
مجازفة……اختبار عشق….رابط قوى……فراق……..لقاء….خطط….أسرار
