عندما انقذ المصريون والمغاربة قبر رسول الله

عندما أنقذ المصريون والمغاربة قبر رسول الله ﷺ
في زمن الحروب الصلـ..يبية، أقسم أمير الكرك الصـ..ليبي رينو دي شاتيو، المعروف في المصادر العربية باسم أرناط، بأن ينبـ..ش قبر رسول الله ﷺ.
بدأ أرناط في البداية بقطع طريق الحجاج المسلمين من الشام، وقتلهم والاستيلاء على أموالهم، ثم تحرك بأسطوله عام 1183م للسيطرة على مكة والمدينة. ولأول مرة في التاريخ وصلت سفن صلـ..يبية إلى البحر الأحمر لتنفيذ خطة غزو مكة والمدينة ونبـ..ش قبر الرسول ﷺ.
وصل الأسطول الصليـ..بي إلى سواحل الحجاز وتقدم نحو المدينة المنورة حتى وصل إلى مدينة رابغ، الواقعة بين مكة والمدينة على بعد كيلومترات قليلة، وانتظر الصلـ..يبيون ساعة الصفر للتحرك.
في نفس الوقت، كانت المخابرات الإسلامية قد نقلت أخبار التحرك الصـ..ليبي إلى القائد الإسلامي الكبير صلاح الدين الأيوبي، فأمر بسرعة التحرك للدفاع عن قبر رسول الله ﷺ.
وصلت الأوامر بشكل خاص إلى قائد البحرية المصرية حسام الدين لؤلؤ، أحد أبطال الأمة الإسلامية الذي قلما يُذكر اسمه في كتب التاريخ.
بمجرد استلام الأوامر، أسرع حسام الدين لؤلؤ بنقل المراكب المصرية مفككة من ميناء الإسكندرية إلى ساحل البحر الأحمر على ظهور الجمال، ثم أشرف بنفسه على تركيبها وتجهيزها للتحرك نحو الحجاز.
اشترك في هذه العملية الخطيرة رجال أشداء من البحارة المغاربة، الذين كانت لديهم خبرة كبيرة في المجال البحري. وقد ساهم المغاربة تاريخيًا في إنقاذ الأندلس أكثر من مرة، كما لعبوا دورًا مهمًا في تحرير القدس وصد الغزوات الصليـ..بية في فلسـ..طين، بل وحتى في مواجهة الخطر المغولي.
تحركت قوات القائد حسام الدين لؤلؤ نحو الحجاز والتحمت مع قوات الصلـ..يبيين، وانتصرت الجيوش الإسلامية على قوات أرناط. وقد صدرت أوامر من صلاح الدين الأيوبي بتدمير قوات العدو بشكل كامل لتكون عبرة لكل من تسول له نفسه الاعـ..تداء على قبر النبي ﷺ.
أما الأمير الصلـ..يبي الخا..ئن أرناط، فقد تعهد صلاح الدين الأيوبي بقتـ..له بنفسه إذا وقع في قبضته، وقد تحقق ذلك بعد معركة حطين الخالدة، حين وقع أرناط في الأسر مع عدد من أمراء الصلـ..يبيين.
أطلق صلاح الدين الأيوبي سراح كثير من قادة الصليـ..بيين وأمرائهم وجنودهم، بمن فيهم ملك القدس غي دي لوزينيان، لكنه حرص على استدعاء الأمير الخـ..ائن أرناط، وذكّره بجرائـ…مه، قبل أن ينفذ فيه حكم القصاص عقابًا على ما ارتكبه من أعمال ضد المسلمين وحجاج بيت الله.
اللهم صلي على سيدنا محمد
