ذئب يوسف ج٥
بقلم زكية محمد

الفصل الثاني والعشرون
تطلعت له بقلق و خاصة نبرة صوته الجامدة التي لا تدل على خير. هتفت بتساؤل :- رايحين فين يعني؟
هتف بصوت بارد :- ما قولتلك هنحط النقط على الحروف. ثم تابع بنبرة صارمة :- يلا قومي بسرعة .
ارتجفت أوصالها من القادم، و نهضت تنفذ ما طلبه تجنباً لصياحه عليها مرة أخرى.
بعد وقت نزلا معاً بعد أن تركوا الصغير مع جدته، و انطلق بها إلى حيث هؤلاء السفلة الذين خططوا لتدمير حياتهم الهنيئة، فلم ينسى إسلام أن يخبر محمد أنه يريده في أمر ضروري في نفس المكان الذي أخبر البقية بالتواجد فيه .
وصلا للمكان باكراً فهتفت بثينة بتعجب :- ما قلكش ليه عاوزنا محمد؟ غريبة!
هز رأسه بنفي قائلاً :- لا مقالش، اهو شوية يجي و نشوف.
أومأت بموافقة و صمتا ينتظران وصوله.
وصل في الوقت المحدد فترجلا من السيارة و دلفا للداخل، فامسكت يده بخوف قائلة :- رايحين فين يا إسلام؟ أنا… أنا مكنتش أقصد اللي فهمته و….
قاطعها قائلاً بابتسامة هادئة يطمئنها بحنو :- متخافيش أنا معاكِ .
دفن أناملها بين أصابعه بتملك وحب، و كم شعرت هي بالراحة لكلامه ذاك.
ما إن خطوا للمكان و رأوا بعضهم البعض خيمت الصدمة عليهم وحالة ذهول كبيرة على مريم التي ما إن رأت رأفت تراجعت للخلف بخوف قائلة بخفوت :- إسلام أنت جايبني هنا ليه؟ أنا عاوزة أمشي.
ربت على ظهرها بحنو قائلاً :- متخافيش يا حبيبتي أنا جبتك هنا علشان بس تعرفي الحقيقة و تعرفي مين السبب للمشاكل اللي كانت بينا دي.
نظرت له بعدم فهم، بينما شحب وجه الأخرى، وما إن رأى رأفت الوضع أطلق لساقيه العنان، و لكن وجد من يقف له بالمرصاد حيث كان محمود و بعضاً من الفتية ظهروا من العدم أمامه فقال محمود بسخرية :- على فين يا هدهد الجناين؟
أنهى كلماته و تبعها بلكمة قوية أوقعته أرضاً، ثم رفعه من ياقة قميصه بغضب و جره خلفه فتحفظ عليه الفتية.
في ذلك التوقيت ظهر محمد الذي تسمر مكانه حينما رأى المشهد،فهتف إسلام بسخرية موجعة وهو يشعر بألم الطعنة التي سببها له :- إزيك يا ….يا صاحب عمري، تعال شرف جنب اخواتك هنا ، الفيلم لسة في أوله.
ازدرد ريقه بتوتر قائلاً:- إسلام في إيه؟
رفع حاجبه باستنكار قائلاً :- والله ! ماشي همشي معاك للآخر دة يا سيدي معرفتك الزبالة رأفت و دي طبعاً بنت حتتنا اللي غنية عن التعريف بثينة اللي ما تفرقش حاجة عنك في ندالتك ولا وساختك.

