ذئب يوسف ج٥

بقلم زكية محمد

تساقطت دموعها بغزارة وهي تستمع لمعاناتها و جروحها العميقة التي لم تلتأم بعد، يا الله! كيف لها أن تتحمل ذلك وهي تضحك و تخفف من أعباء الآخرين.

احتضنتها دون تردد لتنفجر الأخرى في موجة بكاء مرير فلم يعد بمقدورها تحمل المزيد فقواها قد خارت، أخذت تهتف بضعف و تهذي بدون تعقل :- قولوله يسبني في حالي، كلامه بيوجعني بيموتني في كل مرة، إيه اللي رجعه تاني؟ أنا لازم أفض العقد مش هستحمل أشوفه تاني و يهيني في كل ما هيشوفني أيوة هو دة القرار المناسب..

ربتت على ظهرها قائلة بحنو :- خلاص أهدي واللي يريحك أعمليه، بس أهدي و بطلي عياط علشان خاطري. ثم أردفت بمرح وإن كان به بعض الجد :- خلاص والله هعيط معاكي لو مبطلتيش.

ابتعدت عنها و أردفت بابتسامة باهتة :- لا وعلى إيه حكم أنا عارفاكي تحبي النكد زي عنيكي.

أردفت بابتسامة بسيطة :- طيب بطلي وأنا مش هقلبهالك نكد. بقلم زكية محمد

جففت دموعها ليعم الصمت المكان للحظات حتى قطعته هي قائلة بحذر :- بس يا مدام سندس بصراحة يعني هو لازم يعرف، أنتِ بعدتي غصب عنك.

أردفت بحزن :- مبقتش فارقة يا رحيق أنا بس عاوزة يبعد عن طريقي و يسبني في حالي .

أردفت بخبث :- يعني بطلتي تحبيه؟!

ابتسمت بمرار قائلة :- مش هكدب عليكِ يا رحيق، اه لسة بحبه، بس ساعات الصح بيجي في الوقت الغلط. آخر مرة مشيت فيها من عندكم كان نفسي أخنقه من غيظي منه، أنا معنديش الشجاعة الكافية إني أواجهه.

مصمصت شفتيها بتهكم قائلة :- أومال عملالي مديرة و عمالة تشخطي و تنطري على الفاضي، يا خيبتك!

رفعت حاجبها باستنكار قائلة :- دة أنا!

أردفت بابتسامة سمجة ما إن أدركت ما تفوهت به:- إيه دة مش تقولي إن أنتِ المديرة مخدتش بالي.

جزت على أسنانها بعنف قائلة بصرامة :- على مكتبك يلا.

ركضت من أمامها قائلة :- فُريرة . ثم غلقت الباب لتفتحه على حين غرة قائلة بجدية :- لو مكانك هاخد الملف و هروح الشركة ليه هو شخصياً يمضي عليه، و مش هسمحله أبداً يقلل مني أياً كانت الأسباب، بالعربي كدة هطلع عفاريتي عليه.

قالت ذلك ثم غلقت الباب و انصرفت، بينما أخذت تطالع أثرها قائلة بتفكير و تحد :- وليه لا!

______________________________________

ترقد طريحة الفراش وهي لم تفوق من الصدمة بعد، فالسكين أكثر حدة هذه المرة لتقطع قلبها إلى أشلاء، فما أوجع من الضربة التي تأتيك ممن ظننته أنه مستحيل أن يفعلها!
كيف كانت تحكي لها أسرارها و أمنتها عليها و وثقت بها ثقة عمياء، لتأتي لها طعنة الغدر منها، ممن ظنتها أختاً لها، حمدت ربها أنها لم تكشف لها سر أحمد من قبل و سرها الذي أخفته عنهم، لكانت استخدمته لصالحها أشر استخدام، وهذا مالا لن ترضى به أن تلحق بالصغير الأذى.
تساقطت دموعها قهراً على خيانتها لها، فهي لا تستحق هذا منها، كانت تقص عليها معاناتها وهي تستلذ بعذابها و قد نجحت في استخدام هذا في الإيقاع بها، فأسماء لم تكن أبداً المقصودة بل هي من كانت، يا للسخرية تلاعبوا بأخرى كي يحققوا مطامعهم! ولكن كان الله لهم بالمرصاد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *