ذئب يوسف ج٥
بقلم زكية محمد

ابتسمت بخفوت و طالعته بحب فهو الوحيد الذي لم يتركها بمفردها في الآونة الأخيرة، لم يكل منها أو يتعب، بل ظل بجانبها يرطب جراحها إلى أن شُفيت، أنه محق لا بد ومن السير قدماً فما مضى قد مضى.
وضعت الطعام أمامه وجلست بجواره قائلة بشجاعة وهي تقترب منه بشدة لطالما تذوب في كل مرة خجلاً ما إن أقترب منها :- إسلام أنا… أنا عاوزة أفطر معاك.
نظر لها بدهشة وكأنها تبدلت ليست تلك التي نالت الحياة منها، و رفع حاجبه لجرأتها الواهية فهي ترتعش حرفياً فابتسم بخبث عليها، و سرعان ما نظر أمامه قائلاً بعبوس مصطنع :- لا مش عاوز أفطر روحي أفطري مع ابنك.
ضحكت بنعومة أذابت جدران قلبه الصلبة، إلا أنه تظاهر بالثبات وظل على موقفه، فزفرت هي بحنق قائلة :- عاوزني أعملك إيه دلوقتي يعني، أنا ما فطرتش مع ميدو علشان خاطرك.
رفع حاجبه باستنكار قائلاً :- ميدو! إلا عمرك ما عملتيها و قولتيلي كلمة عدلة يا مؤمنة.
قطبت جبينها بتعجب من حالته قائلة بروية :- اممم طيب أقولك إيه؟ سلومة…ولا سلامونتي ولا صاصا..
أردف بحنق :- صاصا! روحي يا مريم قفلتيني.
جعدت أنفها بضيق قائلة :- هوف يعني دة مش عاجبك ودة مش عاجبك أومال أعملك إيه؟
حاوط خصرها قائلاً بخبث :- ولا حاجة متتعبيش نفسك أنا اللي هعمل.
شهقت بخجل قائلة بتوبيخ :- إسلام الولد قاعد عيب على فكرة. بقلم زكية محمد
أردف بغيظ :- بقولك إيه الواد دة تشيليه من دماغك خالص، ومن هنا ورايح في إسلام وبس، و بعدين أنتِ اللي معطلاني افضلي أرغي لحد ما يزهق من اللعب و يطلع، ركزي معايا أنا الله يخليكِ.
لم يعطيها الفرصة للاعتراض و أخرسها بطريقته الخاصة.
_____________________________________
ليلاً تجلس على الأريكة بغرفتهم بعد أن انسحبت من بينهم فهي تشعر بالإختناق منذ أن أخبرتها سندس بحقيقة الأمر، وكم تتألم لأجلها فآخر شيئاً تتوقعه أنها تخفي كل هذا بأعماقها، لطالما تظاهرت بالمبالاة و الضحك و التخفيف عن الآخرين، ليكون هذا قناعاً تخفي خلفه جروحها و أوجاعها.
بدأت شهقاتها تعلو في المكان و أزداد نحيبها حيث لم تستطع أن تسيطر على نفسها.
في نفس الوقت دلف مراد بعد عناء يوم حافل بالعمل، لتلجمه الصدمة وهو يراها بتلك الحالة، فوالدها بخير وفي أحسن حال عن ذي قبل، إذًا ما الأمر؟!
