ذئب يوسف ج٥

بقلم زكية محمد

لم يستجيب لطلبها بل ازداد دنواً منها قائلاً بسخرية :- إيه مستغربة الكلام دة ليه، مش كنتي شبعانة منه زمان!

أردفت بتماسك :- من فضلك أمضي على الملف عاوزة أمشي، أنت مبتفهمش!

صرخ بوجهها بحدة قائلاً :- أخرسي خالص، أنا على أخرى منك، متختبريش صبري .

ربعت يديها قائلة ببرود :- اللهم طولك يا روح، ماشي اتفضل سيادتك شوف شغلك خليني أخلص.

ضرب المقعد بعنف بجوارها كي يفرغ بعضاً من النيران التي أشعلتها بداخله بسبب برودها، فصرخت هي بخوف ظناً منها أنه سيضربها.
ابتعد عنها وهو يضم قبضته بقوة كي لا يفتك بها، فكيف تقف هكذا جامدة وهو يحترق! أين تلك الوعود المزيفة التي وعدته إياها! ابتسم بسخرية لطالما أنها مزيفة فما النفع منها الآن.

عاد أدراجه وجلس بجمود هو الآخر و مسك الملف الخاص بها ليراجعه بدقة و سرعة ومن ثم خط باسمه و قام بالقائه نحوها، مما زاد من حنقها ولكنها ابتسمت بمكر فها قد أتت خطة رحيق بثمارها و ثأرت لنفسها منه.
نهضت و مسكت الملف و غادرت المكتب، ليرتعش بدنها عندما سمعت صوت تهشيم بالداخل، لتسرع من خطواتها للخارج تهرب من عرينه وهي لا تصدق أنها نجت من تحت يديه.

بالداخل كان الوضع مزري إذ قام برمي كل ما على المكتب أرضاً فور خروجها، ثم أطلق زئيراً غاضباً و ضرب بيده على سطح المكتب قائلاً بوعيد :- ماشي يا سندس وحياة الوجع اللي وجعتهولي لأدوقهولك أضعاف.

أما هي بالأسفل صعدت لسيارتها و قادتها بسرعة كمن تلاحقها الأشباح.
انتهت من قص ما حدث لتتعالى ضحكات الأخرى قائلة بانتصار :- جدعة تربيتي! يا بنتي دول مينفعش معاهم غير كدة أسأليني أنا…

ضحكت الأخرى بصخب قائلة :- اه منك يا مجنونة دة أنا لو قعدت لحظة كمان كان موتني، الحمد لله أنا عايشة و مومتش على أيده.

أردفت بضحك :- بس بزمتك مش مبسوطة من جواكِ؟ أنا بحب أوي أستفز مراد و أشوف عصبيته، دة أنا لسة حالاً عاملة مشكلة..

هزت رأسها بيأس منها قائلة :- اه منك أنتِ!
ثم سمعت طرقات الباب لتهتف بهدوء :- طيب ثواني خليكِ معايا هشوف مين…

توجهت نحو الباب لتفتحه، وما إن رأت الماثل أمامها أصابها دوار شديد و تراخت أعصابها، بينما زجها ببعض القوة و دلف للداخل قائلاً بسخرية :- إزيك يا سندس، عاملة إيه يا بنت أمي و أبويا؟

وقفت كالصنم للحظات لتستوعب أنه ماثل أمامها لتهتف بضياع :- أنت إيه اللي جابك هنا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *