ذئب يوسف ج٥

بقلم زكية محمد

نظرت له قائلة بعدم فهم :- مراد فيه إيه؟

تقدم نحوهن وحاول الوصول لها إلا أنها كانت تراوغ و تتثبث بجسد لميس حيث كانت تحركها يميناً و يساراً في حركة منها للاختباء منه، فهتف هو بغضب :- اطلعي من عندك أحسنلك..

هزت رأسها بنفي قائلة بخوف :- لا لا أنت هتضربني.

جز على أسنانه بغيظ قائلاً بتهديد :- بقولك تعالي هنا وبلاش لعب العيال دة.

أتى شادي و عاصم على الصوت وما إن رأى مراد أخيه نزع الجاكيت خاصته واقترب منها و قام بوضعه على رأسه و أحكم غلقه بحيث لا يظهر منها شيئاً، وعلى الرغم من أنه يعلم شقيقه جيداً إلا أن فكرة أن يراها أحد هكذا ولو بمحض الصدفة يضرم النيران بداخله فتقضي على الأخضر و اليابس.

هتف شادي بقلق :- في إيه يا رحيق بتصرخي ليه؟

عضت على شفتيها بحرج شديد فبغبائها تسببت في حدوث جلبة بالقصر أثارت قلقهم، فتدخل هو ليهتف بحنق شديد :- متقلقش يا شادي أختك العيلة و عمايلها الهبلة أنت هتوه عنها..

ضحك بمرح قائلاً :- عملتي إيه يا مجنونة، يا قادرة قدرتي تعملي اللي فشل فيه غيرك كتير، عملتيها إزاي دي؟!

نظرت له بعيونها التي تظهر فقط من فتحة الجاكيت وهي تود لو تنقض عليه بأسنانها لتمحي بسمته الحمقاء هذه، بينما هتف عاصم بهدوء قبل أن ينصرف :- طيب خلاص يا جماعة حصل خير..

بعد أن انصرف عاصم، جذبها مراد من ذراعها قائلاً بحدة:- قدامي ..

إلا أنها تململت منه و دفعت ذراعه بعيداً عنها لتقول بحنق :- لا مش جاية معاك في حتة الا بعد ما تعتزر الأول.

رفع حاجبه باستنكار قائلاً بصرامة :- اسمعي الكلام وبطلي عند.

هزت رأسها بإصرار قائلة :- لا أعتذر الأول أنت غلطت فيا وقلت عليا هبلة وأنا مش هبلة، أنت فاهم؟

كان شادي و زوجة عمه يتابعان المشهد بابتسامة خبيثة لما يحدث، وكيف نجحت تلك البلهاء في أن تثير حنقه الذي لم يجرؤ أحد أن يحرك عضله بوجهه لا بضحك ولا بحزن، لتأتي هي لتضعه على شفا جرف من الجنون.

نظر لها مطولاً فهي تستغل وجود أمه و شقيقها، لذا ترتدي ثوب الشجاعة و تهذي بهذه الكلمات.
وضع يديه في جيوبه قائلاً بجمود :- براحتك، تصبحي على خير.

قال ذلك ثم انصرف ببرود كعاصفة ثلجية، بينما طالعت أثره بصدمة و قامت بالقاء الجاكت أرضاً بغيظ قائلة بتذمر :- شايفين! شايفين!

اقتربت منها لميس و احتضنتها بحب قائلة بابتسامة محببة :- معلش يا حبيبتي أنتِ عارفة طبعه و بصراحة أنتِ زودتيها شوية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *