ذئب يوسف ج٥
بقلم زكية محمد

أردف بوجع :- أنتِ اللي نهتيه مش أنا.
أردفت بجنون :- كله من بنت فاطمة ..
قاطعها بصوت عال :- إلزمي حدودك يا ناريمان و كفاية أوي لحد كدة.
نظرت لسلوى التي شحب لونها قائلة بغل :- بس أنا مش هغرق لوحدي، سلوى هانم كانت معايا في كل خطوة دي حتى هي اللي كانت السبب في إن فاطمة تمشي و متعرفش طريقها.
صاحت سلوى بتوتر :- أخرسي!
ضحكت بتهكم قائلة :- لا مش هسكت، إيه مش أنتِ اللي روحتي و هددتيها يا إما تبعد يا إما هتقتلي بنتها، وهي هبلة خافت و مشيت علطول.
أردفت بغضب مفجرة القنبلة التي أطاحت بالجميع :- بس أنتِ اللي قتلتيها.
كان هذا التصريح بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث كانت رحيق تقف بالأعلى على السلم و عندما سمعت أن والدتها تم قتلها دارت بها الأرض فوقعت واختل توازنها لتتدحرج على درجات السلم حتى وصلت إلى نهايته و سكن جسدها تماماً.
ما إن رآها صرخ باسمها بلوعة، ليعدو نحوها و يحملها بخوف وهو يتفحص وجهها الشاحب شحوب الموتى، و بدون تفكير ركض بها نحو الخارج ليتبعه شادي الذي شعر و كأنما من قام بغرس سكيناً حادة في قلبه فقتلته في الحال.
وصل بها للمشفى بوقت قياسي وما زاد هلعه هو وجود تلك الدماء التي لطخت فستانها. دلف للداخل وأخذ يصرخ في الممرضين ليحضروا أحد الأسرة المتحركة ومن ثم وضعها عليه برفق، ودلفت للغرفة للتشخيص وهو بالخارج يدعو الله بأن تكون بخير.
وصل شادي الذي وقف قبالته بصعوبة قائلاً بضياع :- رحيق جرالها إيه؟ هي كويسة مش كدة؟
نظر له ببعض الشفقة وهو في أمس الحاجة لمن يطمئنه، ولكنه تحلى ببعض الثبات قائلاً وهو يربت على كتفه :- إن شاء الله الدكتور هيطلع و يطمنا عليها.
أردف بدموع عالقة في مقلتيه :- أنا مش …مش عارف إزاي هبص في وشها بعد كدة، كل اللي حصلها و بيحصلها بسبب أمي..
زم شفتيه بضيق على ذكرها قائلاً :- أنت ملكش ذنب يا شادي وهي عارفة كويس دة.
أردف بصوت متحشرج :- بس أطمن عليها ومش هوريها وشي أنا ما استاهلش أكون أخوها..
أردف بحدة :- أنت عبيط! كلام إيه اللي بتقوله دة، أنت أكيد مش في وعيك دلوقتي، لينا كلام بعدين بس نطمن عليها الأول.
جلس أرضاً بإهمال و وضع رأسه بين قدميه يؤنب ذاته وكأنه المسؤول عما حدث، وكم يشعر بالقهر و الخذي مما فعلته والدته، آخر شيء ممكن أن يتوقعه أن تكون قاتلة! كيف تقدم على هذا الجرم، وكيف تمارس حياتها بشكل طبيعي وكأنه لم يكن هناك شيء؟!
