ذئب يوسف ج٥
بقلم زكية محمد

قالت ذلك ثم اقتربت منها و أودعت قبلة حانية على رأسها ثم غادرت لتترك الأخرى تتابع أثرها وهي تعيد حساباتها لآلاف من المرات.
خرجت وهي على أمل في أن تتغير ولو قليلاً فيكفي معاناة في دنيا فانية.
نزلت الدرج لتجد نفسها تصتدم بجدار صلد، فرفعت مقلتيها نحو ماهية هذا الشيء لتجده هو، وسرعان ما تجهم وجهها و ارتدت ثوب الغضب معلنة عن عدم الاستسلام والرضوخ له، فتخطته وهي لا تعيره أي انتباه، لتشتعل النيران بصدره قائلاً وهو يمسك بذراعها :- رايحة فين؟
نظرت للجانب الآخر قائلة بجمود :- رايحة عند بابا و بعدين الشغل.
كز على أسنانه بعنف فيبدو أنها تستخدم برودها ضده كما يفعل هو ولكنه سئم من كل تلك الترهات ، فقد أشتاق قربها و الغرق في رحيقها حد الثمالة فأردف بهدوء :- رحيق تعالي عاوز أتكلم معاكِ.
زمت شفتيها بضيق قائلة :- وأنا مش عاوزة أتكلم معاك.
أردف ببعض الحدة :- ما تتعدلي بقى أنا سايبك بمزاجي.
جعدت أنفها قائلة بغيظ :- إيه عاوز تضربني تاني؟ اتفضل مش همنعك.
زفر بحنق و قد أيقظت تلك الذكرى التي كلما مرت أمام عينيه جعلت الندم يركض خلفه يلاحقه في كل مكان، نظر لها قائلاً بهدوء وكلمات الاعتذار تتسطر بمقلتيه :- مكنتش أقصد، أنا آسف أوعدك مش هكررها تاني.
زمت شفتيها بتهكم قائلة :- والله جاي دلوقتي تتأسف! إيه غرورك أخيراً أتنازل!
اصطكت أسنانه ببعضها محدثة جلبة قائلاً :- ولازمته إيه الكلام دة أديني أهو أعتذرت.
أردفت بجمود :- أعتذارك مرفوض، It’s too late .
قالت ذلك ثم ولته ظهرها، لتظهر ابتسامة خبيثة، ليمسكها الآخر من ذراعها يقربها منه قائلاً بغضب مكتوم :- رحيق لمي الدور أحسنلك.
رمشت بسرعة قائلة بوداعة :- عاوزني أسامحك؟
زفر بحنق قائلاً من بين أسنانه :- أممممم
طالعته بتشفي قائلة بمكر أنثوي :- قولي بحبك و بموت فيكِ قصاد سالي.
ضم قبضته بعنف قائلاً باستنكار:- نعم! وأقول قدامها ليه إن شاء الله هتشجعني ولا هتحييني على الأداء !
جعدت أنفها بضيق قائلة :- أيوة أهرب، قول من الآخر إنك ما بتحبنيش، صح؟
بلحظة كانت مقيدة بإحكام بقبضتيه وهو ينهل من رحيقها الذي أدمنه وبات له زمن لم يتجرع جرعته، فتناول الرحيق بنهم ضارباً بغروره عرض الحائط، وكل ما يهمه هو وجودها معه..
بعد وقت لم يذكر مدته، ابتعد عنها ليلصق جبينه بجبهتها قائلاً بحرارة :- بحبك و بموت فيكِ، ومش قادر على بعدك أكتر من كدة.