ذئب يوسف ج٥
بقلم زكية محمد

سقطت الصدمات عليها واحدة تلو الأخرى كالنيزك فاقتلع جذورها من الأعماق دون هوادة، أخذت تهز رأسها بشكل هستيري و عقلها يرفض تصديق ما سمعته و كيف تصدق و الماثلة أمامها صديقة عمرها! طالعتها بوجه شاحب شحوب الموتى و أردفت بصوت مخنوق :- صحيح يا بثينة؟ صحيح اللي سمعته ؟ ردي عليا أرجوكي ردي، للدرجة دي كنت هبلة و أتخدعت فيكِ ! قوليلي إسلام كداب قوليلي و أنا هصدقك.
و حينما لم تجد منها رد صرخت بقهر قائلة :- بقولك ردي عليا، عملتي فيا كدة ليه؟ ليه؟
تعثرت في خطواتها فكادت أن تسقط لولا يديه التي حاوطتها بقلق لتنظر له بعينين مغرقة بالدموع :- إسلام أنت بتهزر صح؟ بقلم زكية محمد
نظر لها بقلب منشطر، ما كان عليه أن يحضرها معه و لكنه اضطر لذلك حتى يبين لها حقيقة الأمور، و أنها كانت مخدوعة طيلة هذا الوقت في صديقة مزيفة كحاله مع محمد.
أردف بحنو وهو يضم رأسها لصدره :- مريم أهدي يا حبيبتي متستاهلش، والله ما تستاهل.دي واحدة خاينة باعتك علشان تاخد جوزك منك، شوفتي بقى! أنا مبكدبش و محمود شاهد معايا و الدليل الزفت اللي كانت قاعدة معاه.
انفجرت باكية وهي تدفن رأسها بصدره قائلة بقلب ذبيح :- حرام عليكم عملت ليكم إيه علشان تعملوا فيا كدة؟ يا رب خدني و ريحني ..
حاوطها بخوف غير عابئ بالموجودين والقلق ينهشه عليها، وما هي إلا لحظات حتى فقدت الوعي ليخر قلبه أرضاً وهو يهتف باسمها بلوعة.
حملها بحذر ليردف محمود بصرامة :- إسلام خدها من هنا واحنا هنتصرف في الباقي يلا بسرعة كفاية عليها كدة.
أومأ له بموافقة ومن ثم خرج بها من هذا المكان ليضعها في السيارة برفق و حيطة و يصعد هو بدوره ليقود السيارة بأقصى سرعة لديه إلى أقرب مشفى للاطمئنان عليها.
______________________________________
بعد مرور أسبوعين نجحت بعنادها و تصميمها على الذهاب لمتابعة عملها مع سندس، تجلس على مكتبها شاردة فيه لقد أحتل أسوار قلبها و تربع على عرشه معلناً الانتصار في تلك المعركة الطاحنة التي يقودانها عقلها و قلبها طوال تلك الفترة، لتفهم مؤخراً أن جميع هذه الاضطرابات التي تحدث بداخلها وخاصة عندما يكون هو جوارها حيث يحدث بداخلها عاصفة هوجاء تدمر حصونها شيئاً فشيئاً إلى نجح في التوغل لداخل أعماقها .
ابتسمت بهيام عندما لاح طيفه أمامها لتلاحظها آلاء التي هتفت بمرح :- الله الله يا ست رحيق سايبة الشغل و سرحانة!
