ذئب يوسف ج٥
بقلم زكية محمد

أردفت الأخرى بندم :- رحيق استني أنا آسفة مقصدش أنفعل عليكِ يا ريت متزعليش مني.
هزت رأسها بتفهم قائلة بحزن على حالتها في الآونة الأخيرة فهي تراها تذبل يوماً بعد يوم :- مدام سندس مالك فيكِ إيه ملاحظة إنك في الفترة الأخيرة مش مظبوطة.
نهضت من مكانها و التقطت كوب الماء تتجرع منه كي تهدأ قليلاً، إلا أنها شلت عن الحركة و سقط الكوب منها أرضاً حينما أردفت الأخرى :- هو أبيه عاصم ليه علاقة بالموضوع؟
جلست تلملم قطع الزجاج بأيدي مرتجفة، ولم تلحظ تلك الزجاجة التي جرحتها لتنزف دمائها في الحال تزامناً مع نزيف قلبها.
أسرعت الأخرى نحوها ومسكت يديها و ساعدتها على النهوض و السير بحذر كي لا تتأذى حتى وصلت للأريكة فجعلتها تجلس عليها لتلتقط بعضاً من المناديل الورقية و تنظف بها الدماء العالقة بيد الأخرى و تأكدت أنه جرح سطحي فاطمئنت بداخلها و قد تأكدت شكوكها الآن فلابد وهناك أمراً يجمعهما معاً بالنهاية .
هتفت بهدوء :- مدام سندس أنا مقصدش أتدخل في خصوصياتك بس والله معجبنيش حالك دة أبداً، و دلوقتي إتأكدت إن أبيه عاصم ليه علاقة بالموضوع.
هزت رأسها بنفي قائلة بتوتر :- لا لا وأنا…. وأنا أعرفه منين يعني علشان يكون ليا علاقة بيه!
نظرت لها مطولاً قائلة :- طيب بصيلي في عنيا و قوليلي إنه ملهوش دعوة بأنه يخليكِ مش على بعضك كدة.
أردفت بهروب :- رحيق أنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
أردفت بحزم :- لا الموضوع كبير أصلاً و أنا مش هقعد أتفرج عليكي كتير كدة، زي ما وقفتي جنبي أنا كمان هقف جنبك و مش هسيبك أبداً، قوليلي مالك مش إحنا أخوات؟
هزت رأسها بنعم قائلة بتأكيد :- طبعاً أخوات أنتِ عوض ربنا ليا اللي مهون عليا الأيام.
أردفت بتذمر :- طيب ممكن تقولي لأختك إيه اللي مزعلك كدة؟
مسحت عبراتها سريعاً قائلة بوجع :- اللي مزعلني مش هتقدري تداويه لأنه صعب.
أردفت بابتسامة بسيطة :- طيب جربي ولا أنتِ مش واثقة فيا؟ ثم ضيقت عينيها بحذر قائلة :- هو أنتِ بتحبيه؟
تجمعت العبرات سريعاً في مقلتيها قائلة :- ولو قلتلك اه دة مش هيغير حاجة، هو عنده حق يعمل كدة بس ميعرفش قد إيه بيقتلني بكلامه في كل مرة من غير ما يحس.
صمتت قليلاً لتنظر أمامها بشرود لتقص عليها ذلك الماضي المؤلم الذي تعرضت له، و بعد أن انتهت أردفت بوجع و توسل :- أنا بس عاوزاه يسيبني في حالي كفاية اللي أنا فيه.
