ذئب يوسف ج٥
بقلم زكية محمد

ثم أضاف بمرح وهو يلفها ناحيته و يدفن رأسها بصدره :- إيه مش هتاخدي الجرعة النهاردة؟
ابتعدت عنه وهي تجعد أنفها بتقزز قائلة :- لا ريحتك وحشة.
طالعها وكأنها برأسين و أردف بصدمة وهو يقرب قميصه يستنشقه مراراً يتحقق من صدق حديثها :- نعم! مش كانت حلوة الصبح!
هزت رأسها بنفور قائلة :- لا أنا قرفانة وعاوزة أرجع.
ضغط على يده بغيظ قائلاً :- ماشي يا مريم لما نشوف اخرتها إيه.
أنهى كلماته و انصرف بغضب مكتوم وهو يشعر بأنها ضربته في مقتل بنفورها منه، أما هي التقطت الكيس و أخذت تخرج ما بداخله و تتناوله بنهم كما لو أنها لم تأكل منذ أسبوع.
بعد وقت كان يجلس على الطاولة بعد أن أعدت الطعام، أخذ يلوكه بهدوء و إن حدثته يجيبها باقتضاب، فشعرت بالندم على ما تفوهت به وهي تشعر بالتعجب من حالها، فبعد أن كانت تتجرع رائحته كالمدمنة تنفر منه الآن!
نظرت للطعام بدون شهية، وما إن قربت الملعقة لثغرها شعرت بالغثيان، فلم تتحمل و ركضت فوراً نحو الحمام تخرج ما في جوفها.
تابعها هو بقلق ونهض خلفها ما إن سمع صوتها، ليجدها تتقيأ فهتف بقلق بالغ :- مريم مالك؟
ازاحته برفق قائلة بحرج :- إسلام أطلع مينفعش تشوفني وأنا كدة.
نهرها ببعض الحدة قائلاً :- بطلي عبط بقى.
نظرت له والدموع تتلألأ بمقلتيها، فداهمها الغثيان مجدداً لتخرج ما بمعدتها بعنف وهي تشعر بروحها تُسحب منها.
أخذ يمسح على ظهرها بحنو و يمسكها جيداً، و ما إن انتهت غسل وجهها و فمها ثم حملها ليتوجه بها ناحية غرفتهما ليمددها برفق على الفراش، ثم التقط هاتفه و اتصل بالطبيبة المجاورة لهم في الحي.
أتت على عجالة و دلفت لتفحصها، بينما وقف هو بالخارج يعدو جيئة و ذهاباً و الخوف حليفه.
خرجت وهي تبتسم بخفوت ليركض نحوها قائلاً بذعر :- مالها مراتي يا دكتورة طمنيني عليها..
ابتسمت بعملية قائلة :- متقلقش كلها تمن شهور و تبقى أب.
نظر لها ببلاهة فضحكت هي بخفوت قائلة :- ألف مبروك.
أردف بغباء :- يعني هبقى أم، قصدي أب؟
هزت رأسها تومأ له بتأكيد قائلة :- أيوة، أنا كتبتلها على شوية فيتامينات كدة تاخدهم بانتظام وهبقى أتابع معاها في العيادة.
أومأ لها بسعادة، وبعد أن انصرفت هتف أحمد بحزن :- هي ماما عيانة؟
حمله واحتضنه بسعادة قائلاً :- متخافش يا حبيبي ماما كويسة، تعال نطمن عليها جوة.
