روايه تميم رسلان الفصل 2 بقلم أية محمد رفعت حصري

ابتسم” تميم” بخفة وهو يتأمل عينيها التي تشبه العسل الصافي مستمتعًا بأنفاسها القريبة منه والتي تجعل قلبه يطرق بإشاراتٍ شبيهة بناقوس الخطر، أعاد خصلة شعرها المتمردة خلف أذنيها وضمها لصدره بقوة فابتسمت “ميرال” وأغلقت عينيها براحة لوجوده بجوارها، وسرعان ما غفل هو الآخر بعد عناء يومٍ قضاه بانتظار نتيجة أصعب اختبار…
*****
دوى صوت الرعد ممزقًا صفحات السماء لتتساقط المياه كالشلال بهذا الوقت المتأخر من الليل، ومازال يتنقل بسيارته من مكانٍ لآخر بغير وجهة قاصدها، المطر يجلد نوافذ سيارته ورغم ذلك يرفض “معاذ” العودة خشية من أن يرأها مجددًا بمنزله، أوقف سيارته جانبًا وجلس يراقب النهر من أمامه والأمطار تعانق سطحه وكأنهما بلقاء محبب يأتي بفصول محددة كل عام، تلبسه الحزن فخيم على ملامحه وهو يرى حياته كالعتمة المظلمة حينما تميل السماء لدكنتها المشبعة بالغيوم فيعود البرق من جديد حاملًا شرارة من الضوء وكأنه يمنحه أملا فقده “معاذ” منذ الأزل، كأنه يحاول أن يخبره بأن هناك من يعاني من الوحدة المؤلمة.!
*****
قبو مظلم، أنفاس مختنقة، صرخات مستغيثة، رائحة الموت تفوح من المكان، فتاة متكورة على نفسها تمد يدها لها، رجل بشع المظهر يجلد الفتاة بسوط غليظ للغاية، قهر.. إنكسار..حسرة..قلة حيلة، أحاسيس متضاربة كانت تحيط بحدقتي عين تلك الفتاة الغامضة.
تراجعت للخلف بذعر وهي تحاول أن تجد المخرج من هذا المكان المقبض للأرواح، صراخ الفتاة يشتت انتباهها ويخيفها كثيًرا لدرجة جعلتها تسد آذنيها بيديها لتحجب الصوت عن مسامعها؛ ولكنه كان يتضاعف بشكل مخيف…!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *