روايه تميم رسلان الفصل 2 بقلم أية محمد رفعت حصري

شقة “ميرال” غرفة الضيوف:
وضع “تميم” أكواب الشاي على الطاولة التي تتوسط الغرفة قائلًا بابتسامة زادت من جمال وجهه:
_ليك وحشة والله.
ابتسم “سيف” وهو يتناول من يديه الكوب، ليجيبه بلهجةٍ تحتضن المشاكسة بين أطيافها:
إنت اللي اختفيت يا عمنا، حتى الجيم مابقتش تيجي زي الأول.
جلس “تميم” على المقعد المجاور له بملامح عابسة للغاية:
_مشاغل الدنيا كتير، وأديك شايف من يوم ما اتجوزت والهموم نازلة ترف عليّا كأن معدش حد بالدنيا غيري.
اعتدل “سيف” بجلسته ليشير له بعتاب على كلماته المشككة باختبار الله تعالى إليه:
_وحد الله يا «تميم»،طول عمرك مؤمن وقوي! هز “تميم” رأسه بإيمان طغي قلبه:
_ونعم باللّه.
نهض “سيف” ليشير له ببسمة هادئة:
_أيوه كده، تعالى بقى ننزل نتمشى وندردش شوية.
ابتسم الآخر بخبث، فجذب المفاتيح الموضوعة على الطاولة ولحق به لباب الشقة قائلًا بثبات:
_انزل استنى تحت لما أعرف الجماعة إني نازل. أشار له”سيف” بتفهم:
_تمام، بس متتأخرش
وهبط للأسفل، أما “تميم” فتوجه لغرفة نومها، طرق الباب برفق وانتظر حتى تفتح له والدتها أو خالتها.
وبغرفة “ميرال” لم تكف “آمال” عن الحديث والشكوى لشقيقتها عما تمر به ابنتها “وجدان” من اضطهاد حماتها وابنتها المتكرر لها، حتى الخلافات الزوجية بين ابنتها وزوجها قصتها على مسامعها.
استرخت “ميرال” بنومها واستمعت لحديث خالتها بحزن، ف”وجدان” لم تكن يومًا ابنة خالتها فقط، بل شقيقتها وصديقتها الوحيدة؛ ولكنها افترقت عنها منذ زواجها، فجأة استمعن لطرقات باب الغرفة، فعدلت «آمال» من خمارها وأشارت لها شقيقتها “كوثر” قائلة بابتسامة هادئة:
_تلاقي تميم عايز حاجة!
وفتحت باب الغرفة، فولج “تميم” للداخل واضعًا عينيه أرضًا باحترام لحرمة المكان، أشارت له “آمال” بيدها:
_اتفضل يا حبيبي
أجابها بابتسامة صغيرة رسمت على محياه:
_استريحي إنتي يا أمي، أنا هاخد المحفظة بتاعتي ونازل.
وبالفعل تحرك تجاه درج الخزانة ليجذب حافظة نقوده ثم دسها بجيب بنطاله ليشير ل”ميرال” بابتسامته الجانبية الساحرة التي يخصها بها:
_أنا نازل مع “سيف” شوية، مش عايزة حاجة من بره أجيبهالك وأنا راجع؟
بادلته “ميرال” البسمة قائلة بصوتها الرقيق:
_مش عاوزة غير سلامتك.
احتواها بنظرة تغمدتها بحنان لمس أعناق قلبها وكيانها، ثم استأذن بالانصراف وغادر سريعًا ليلحق بصديقه، بينما تابعت “كوثر” نظرات شقيقتها لما يحدث بالغرفة بخوف شديد، فهي الوحيدة التى تعلم تفكير شقيقتها كيف يكون؟!
تمتمت “آمال” بكلمات خافتة محدثة نفسها بها وهي تتابع حوار “تميم” مع زوجته:
_أهي دي الجوازات ولا بلاش، يا خيبة بختك يا بنتي!..
*****

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *