الشيطان وقع أسيرها ج2
بقلم سولييه نصار

فتحت عينيها وهي تعود للواقع وقالت بقوة :
-أنا هروح لليان….لازم أروح …
-يعني هتروحي من غير رضايا ..والله جميل يا هانم وناوية تعملي أيه تاني كمان…هتصـ يعي مع صاحبي …
-عمرك ما هتتغير …
قالتها بتعب ثم كادت أن تذهب من امامه الا انه قبض على شعرها وكاد ان يصفعها الا ان صوت فؤاد جمده عندما قال:
-عمي !!!
ثم أقترب منه وارجع نسرين قليلا ووقف أمامها :
-لو سمحت يا عمي اظن أنا وضحت أنك متأذ يش نسرين لحد ما أخدها من عندك …التزم بوعدك زي ما أنا هلتزم بوعدي !!!
قالها فؤاد بنبرة حازمة وهو يقف بين نسرين ووالدها. ..
ظل كريم يرمقه ببرود ولكنه ابتعد وقال:
-اتمنى أنك فعلا تاخدها من هنا بسرعة أنا مبقتش اطيقها !!!
كانت نسرين مطرقة برأسها …تضم كفها بإنفعال بينما عينيها مشبعة بالدموع ..كانت تسيطر على نفسها بشق الأنفس …لاتريد البكاء …لا تريد أن تكون مثيرة للشفقة …وقد نجحت …لم تبكي وهي تسمع كلام والدها السام رغم انها من الداخل كانت محطمة….
-هاخدها متقلقش بس متمدش ايديك عليها تاني ….
رفع كريم رأسه وقال بقوة :
-مادام مش عايزة تضر ب يبقي متعاندنيش يا كريم ….نسرين ممنوع تخرج الا على بيتك …بيت جوزها !!!
-ليان اتضر بت بالنار …لازم اشوفها …ليان صاحبتي ….لازم أشوفها …
واجه فؤاد كريم وقال :
-أنا هاخدها معايا تروح تشوف.صاحبتها وأرجعها تاني …
ظل كريم جامد للحظات ليكمل فؤاد :
-لو سمحت يا عمي في الوقت ده نسرين هتبقى مسئوليتي وأنا اللي هوصلها لليان وبعدين أرجعها لحد عندك ….
ظل كريم صامتاً للحظات ثم قال أخيراً وهو يتنفس بحدة :
-ساعة بالكتير وتجيبها ..
هز فؤاد رأسه …ثم نظر الى نسرين وقال بشفقة :
-أجهزي يا نسرين بسرعة …
مسحت الدموع التي تكونت على جانبي عينيها وهزت رأسها بطاعة ثم ذهبت لغرفتها وهي تحاول السيطرة على نفسها كي لا تبكي …كم هي تعيسة الحظ ..
أرتدت ملابسها بسرعة وخرجت يداً بيد مع فؤاد
…….
في السيارة …
كان الصمت يسيطر على السيارة …فؤاد يقود.بهدوء بينما نسرين تنظر من نافذة السيارة وهي تتنهد بتعب … تفكر كيف أصبحت الامور بذلك.السوء …ها هي انفصلت عن يوسف نهائيا وسوف تتزوج فؤاد …فؤاد من وقف بوجه والدها لحمايتها …ما زالت تتذكر كلمته …لقد أخبر والدها بصراحة انه سوف يتزوجها …تحمل هو نتيجة خطأ لم يفعله وكم.تكر ه نفسها لانها وضعته ووضعت نفسها في هذا الموقف …لم تظن أبدا ولا حتى في أسوأ احلامها ان والدها سوف يعرضها بتلك الطريقة لفؤاد…لقد شعرت بالرخص …
انسابت دموعها ثم همت.بمسحهما بسرعة الا ان فؤاد مد كفه بمحرمة ورقية وقال:
-متعيطيش ..أنتِ عيطتي بما فيه الكفاية ريحي عيونك ودماغك شوية…ومتفكريش كتير…أنا موجود ….
-أنا ورطتك في جوازة مش عايزها …دبستك.فيا …أنا …
-مين قالك اني مش عايزها ؟!أنا مبعملش حاجة غصب عني يا نسرين ..افتكري ده واطمني …
……..
-موسى ممكن حد يجي…
قالتها ليان بخجل وهي تحاول سحب كفها من يده الا انه شد على كفها وهو يرفعه لشفتيه ويقبله…احمر وجهها بقوة وهو يقول بصوت أجش:
-ميهمنيش ….
-أفرض جه عدي !!!
قالتها بإعتراض ولم يخفى عنها شحوب وجهه …أبعد كفه بسرعة وقال مبتسماً محاولا بقدر ما يستطيع إخفاء توتره :
-هطلب منه اني أتجوزك .
ضحكت هي بتعب وقالت؛
-عشان ير ميك من الدور السابع صح ؟!
لم يضحك هو …بدت في عينيه الزرقاء نظرة غريبة …نظرة لم تفهمها هي بينما اقترب بوجهه منها وقال :
-محدش هيقدر يبعدك عني يا ليان …محدش أبداً…
رفعت كفها بضعف ووضعته على وجنته وقالت:
-ولا أنا هسمح ان حد يبعدني عنك يا موسى …هفضل معاك للأبد …هلزق فيك لحد ما ازهقك …
-مش هزهق متقلقيش ..بس متزهقيش أنتِ من ان من هنا ورايح رجلي هتبقى على رجلك …مش هسمحلك تبعدي عني يا ليان …مش هسمح لأي حد انه يأذيكي ..
ابتسامة رائعة تكونت على شفتيها … ابتسامة واثقة للغاية ..نعم هي تعرف هذا …وتعترف به أيضاً…موسى مستعد للتضـ حية بحياته من أجلها وقد فعلها مرة …لن تنسى أبداً انه دون تردد اخذ رصاصة بدلاً منها …لم يفكر …لم يتردد…رغم انها قللت مما فعله مرتين نتيجة لغضبها ولكن داخلها تعرف انه فعل كل ما يستطيع لإنقاذها…هي تعرف انه الشخص الوحيد الذي تشعر بالآمان الكامل وهي معه …
ابتلعت ريقها وقد تكون ستار رقيق من الدموع بعينيها بينما شدت على كفه وقالت بصوت مختنق:
-اسفة اني في يوم قللت من اللي عملته عشاني ..بس صدقني يا موسى أنا كنت مجرو حة أووي منك …كنت بتعذ ب وحبيت أني أو.جعك …عارفة ان اللي عملته واللي قولته بشـ ع بس صدقني …
-مفيش مشكلة مزعلتش …أنا مبزعلش منك يا ليان ولا عمري هزعل …خلاص خلينا ننسى الماضي أحنا أولاد النهاردة مش ك
ده ؟!
هزت رأسها بحماس وقد أمسكت كفه وشدت عليه وقالت :
-صحيح ومن النهاردة عمري ما هجرحك …ولا أي حد هيقدر يفرق بيننا …ده وعد مني ان عمري ما هخلي حد بيعد عننا ولا أنا هبعد عنك …ابدا …
ابتسم ونهض وهو يقبل رأسها وقال:
-ووعد مني مش هبعد عنك ولا هسمحلك تبعدي …
ابتسمت له بإتساع ..كانت الفراشات فعليا تتحرك في معدتها …شعرت بسعادة لم تشعر بها من قبل …بينما هو بهذا القرب منها كان قلبها يدوي بعنف داخل صدرها …لم تكن تريد غيره الآن ..هو حبيبها ومالك قلبها …أمانها ….
هو الشخص الوحيد الذي استطاع سر قة قلبها…وكم تخاف ان تفقده …كم تخاف ان يكون هذا مجرد حلم جميل نسجته ..وان يكون الواقع غير هذا …الا يكون موسى معها الآن …بالتأكيد سوف تجـ ن نهائيا ….هي لمست النجوم ….شعرت بالسعادة وللمرة الأولى
-هات إيديك ..
قالتها وهي تمد كفها ليمد هي كله وتمسكها وتقول :
-أمتى هطلع من هنا يا عدي …أنا مخنوقة أووي وعدي ليه مجاش لحد دلوقتي.ولا بيري كمان …اتصل بيه يا موسى أنا عايزة أخرج …
هز موسى رأسه بإصرار وقال:
-لا يا حبيبي مينفعش …أنت أخدتي رصاصة هو أي حاجة ..دي رصاصة يا حبيبي وهتفضلي هنا لحد ما تتعافي خلاص ده آخر قرار …
مطت شفتيها وقال بحزن مصطنع:
-أنت حبيب متسلط هشوف واحد غيرك ميكونش متسلط …
ضحك لها لتبتسم هي ..كم تحب ضحكته …هي مستعدة لدفع أي شئ كي يظل يضحك بتلك الطريقة …لا تريده ان يكون حزينا …بل دوما تريده أن يكون سعيداً …ابتعد.فجأة وهو يشعر بأحد يقترب من الغرفة والتي لم تكن الا نسرين …
-ليان …
قالتها نسرين بلهفة وهي تقترب من صديقتها وتمسك كفها …كانت تخاف ان تضمها إليها فتتسبب لها بالأ.لم …
ابتعد موسى قليلا عنهما ليأخذا راحتهما في التحدث وخرج من الغرفة منتظراً عدي ….
ابتسمت ليان وهي تشد نسرين إليها وتضمها برفق ….كانت عيني نسرين مبتلة بالدموع وقالت ؛
-لي لي …لما اتصلت بعدي وقالي اللي حصلت حسيت أني همو ت من الرعب عليكي …ايه اللي حصل …وموسى كان فين ؟!
ربتت ليان على كفها وهي تخبرها بكل ما حدث ةختي اخبرتها عن اعتراف موسى لها …
بعد ان انتهت صرخت نسرين بحماس وقالت وهي تعانق ليان وتقول:
-الف مبروك يا لي لي تستاهلي كل خير يا حبيبتي
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
بعد يومين ….
مساءا….
كان يقود السيارة عائداً للقصر…ينظر إليها من مرآة السيارة وهي بجوار شقيقها تستند عليه …اليوم أخيراً سمح لها الطبيب بالخروج ولكنه حذرها من التحرك كثيراً وطلب منها الاهتمام بنفسها …ابتسم عندما التقت نظراتهما سويا ….هو أسيرها نعم يعترف ويفتخر بهذا …
-اومال بيري مجتش تستقبلني ليه يا عدي ؟!
سألته ليان وهي تنظر ليه ليمط شفتيه ويقول :
-معرفش يا لي لي قالت انها مش جاية ..
-شكلها مشغولة …
قالتها ليان بخيبة أمل وهي ترمش كي لا تبكي بسخافة …لا تعرف لماذا ولكنها تعلقت بعبير كثيراً…صحيح انها باردة احياناً معها ولكن ليان تعلقت بها بشدة …تحب تلك الاوقات التي تتكلم فيها معها …تحب ابتسامتها المشرقة وكلامها المضحك …هي متحدثة جيدة تعترف بهذا…تعرف كيف تخرج الضحكة من القلب
تنهدت بخيبة أمل وهي تعود برأسها على كتف شقيقها بينما تغمض عينيها …
ابتسم عدي وهو يرى تجهم شقيقته ثم نظر الى موسى وغمز له ليخفي موسى ابتسامته ثم يتنهد براحة وهو يفكر ان هل سيكون كل شئ على ما يرام …هل سيستطيع حماية ليان …هل سيفعل …هو متأكد انه سيفديها بحياته فقط لتعيش هي ..ولكن ماذا إن كانت بخطر وهو ليس موجود …هو أيضاً أقسم على حماية روان وفشل …هل سيفشل أيضاً…هذا السؤال كان يحاصره بقوة …هذا السؤال كان يرعبه
…….
وصلا الى القصر وما أن دخلا.القصر …
