الشيطان وقع أسيرها ج2
بقلم سولييه نصار

في الغرفة كان ياسين يمسك ورقة كُتب عليها قصيدة لمحمود درويش يحاول أن يحفظها …حك شعره وهو يهز رأسه بيأس وقال:
-ايه المرار ده يا ربي هو لازم قصايد عشان أبان أني بحبها …الستات دوول أوفر والله لو عملتلي صينية بسبوسة بالقشطة هعتبر انها بتمو ت فيا. صحيح مفيش ابسط مننا كرجالة….
توقف وهو يرى ورد تلج الغرفة …وجهها باهت وعينيها حمراء … ألقى الورقة جانبا ثم نهض بخوف واقترب منها وقال:
-مالك فيه ايه يا ورد ؟!
نظرت إليه ورد ثم أنفجرت بالبكاء وهي ترتمي بين ذراعيه !!شعر بالهـ لع وهو يراها بتلك الحالة ولكنه لم يفعل أي شئ الا ضمها بقوة إليه …يربت على ظهرها برفق وهو يقول ؛
-حبيبتي مالك…قوليلي ؟!…
ابتلع ريقه وهو يبعدها عنه وقال بينما يحتضن وجنتيها ؛
-مالك يا ورد ..أنا زعلتك في حاجة…
هزت رأسها وقالت:
-لا أبداً..بس ياسمين عايزة تقولي ماما …
عبس وابتعد عنها وقال:
-أنتِ بتعيطي عشان كده ؟!ما تقولك ماما يا ستي …
-ياسين ..ياسمين قالتلي على اللي مامتها كانت بتعمله فيا …هي ازاي تعمل في طفلة كده …ودي مش اي طفلة دي.بنتها …
تنهد ياسين وهو يجذبها إليه ويعانقها قائلا:
-عشان هي واحدة غير متزنة نفسيا يا ورد …واحدة مجنو نة ….
ظل للحظات يعانقها ثم ابتعد وهو يمسح دموعها بينما يشعر بأ لم هائل في عينيه جراء سيطرته على دموعه وقال:
-أيه رايك.اقولك.قصيدة شعر تغير من مزاجك ..
هزت رأسها ليبتسم هو ويقول :
– أمر بإسمك ا….
عبس وهو يحاول تذكر الباقي …ولكن دون جدوى…
-ثانية واحدة
قالها بلطف وهو يتجه الى الفراش ويمسك الورقة ليقرأ منها القصيدة…ابتسمت وهي تهز رأسها..هو لن يتغير وهي لن تتوقف عن حبه !!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
في غرفة عدي …
-شكرا على كل حاجة يا بيري .
قالها عدي مبتسما ثم ضمها بقوة إليه …زفرت بضيق وهي تهمس في سرها :
-ايه العيلة اللي بتحب الأحضان دي هما متحضنوش وهما وصغيرين ؟!.
-على ايه بس ده أنت جوزي وليان أختك يعني أختي .
قالتها جواهر بسخرية وهي تربت على ظهره…تتمنى ان يبتعد قليلاً فهي بدأت تشعر بالإختناق من نفسها لانها أحبت الشعور وهي تعانقه …ولكنها يجب ألا تنسى ان عدي ليس من حقها ..وان تلك ليست حياتها …هي مز يفة وعندما يكتشف عدي حقيقتها لن يسامحها أبداً ..فكرت بحزن ..وما أحزنها اكثر انها لا تستطيع العودة عما تفعله …ليس مش أجلها فحسب بل من أجل والدتها …والدتها التي بدأت أخيراً تستجيب مع العلاج وتتحسن …لن تكون أنا.نية وتحرمها من تلك الفرصة …
كان عدي مغمضاً عينيه وهو يعانقها …كلما يقترب منها بتلك الطريقة يشعر بشئ يتحرك داخله …شئ مختلف تماماً عما اختبره من قبل …ولكن هل يعطيها الآمان ؟!هل يثق بها وهي ابنة من حطـ م قلبه …ان هذا صعب …صعب للغاية ..ولكنها تبدو صادقة وبريئة…وأخيراً سخر منه عقله وأخبره أن.كارمن أيضاً بدت صادقة …كارمن أيضاً بدت بريئة …لقد انخد ع ببراءتها وبؤسها المزيف وماذا حدث ؟!تحـ.طم قلبه….أحبها كثيراً ولكن قبل خطبتهما أكتشف انها كا ذبة…هل يكرر نفس الخطأ ويثق بعبير ….
تنهد وهو يحاول طرد تلك الأفكار السيـ ئة من عقله …ليستمتع باللحظة فحسب ..هي كل ما يمتلك….لن يعطيها الآمان ولن يثق بها …ولكن لا ضير من الإقتراب منها فهي زوجته بالأخير …قد يثق بها في حالة كانت صادقة بقصة والدها
-خلاص ..خلاص يا أخويا ابعد شوية كل ده حضن!!
قالتها جواهر وهي تبعده عنها بينما اصطبغت بشرتها البيضاء بحمرة الخجل ولكن ظلت عينيها ساطعة كسطوع الشمس في يوم مشرق ….
-فيه ايه بس يا مهلبية ده أنا زي جوزك .
قالها عدي وهو يقترب منها ليعانقها مجدداً الا انها ابتعدت وقالت :
-ولا مالك فيه أيه ؟!أنت فاقد للحنان ولا أيه ؟!شكل ابوك كان بيعذ بك ومتحضنتش وانت وصغير …
ضحك …حقاً ضحك بقوة ..هي قادرة على اضحاكه بأسلوبها الفكاهي المميز …
كف عن الضحك وقال:
-يووه ده أنا اكتر واحد اتحضنت يا بيري….متتخيليش قد ايه اتحضنت وأنا وصغير …
-يا راجل …
-آه والله ..
قالها مبتسماً ثم أكمل :
-تعرفي أني في سنة تالتة ابتدائي جالي استدعاء ولي أمر عشان حضنت مرمر في الفصل وبوستها من خدها .
-مين مرمر دي ؟!
قالتها بحيرة ليشرد مبتسماً:
-ياااه مرمر ..كانت بنت أستاذة العربي عندنا …كانت اجمل بنت في الفصل وأنا كنت بحبها بس يا خسارة لما روحت الاعدادي أنفصلت عنها …
-كانت حلوة ؟!
قالتها.بغيرة طفيفة ثم أكملت بغيظ:
-يعني لو حلوة ولسه عاوزها اروح ادور عليها وأخطبهالك يا حبيبي …
ابتسم بخبـ ث وقال:
-يااه كانت أجمل واحدة شوفتها في حياتي …البنت كانت كارميلا بجد وانا أكتر حاجة بحبها في حياتي الكريم كارميل ..هي كانت زيه لذيذة وتتأكل.أكل….
استدارت وأمسكت الوسادة ثم ألقتها بوجهه وهي تصرخ :
-خلاص روح اتجوزها يا حبيبي وطلقني…طلقني !!!!
ضحك بقوة وهو يجذبها إليه ويقول :
-بتغيري !!!
-لا مبغيرش ابعد كده !!
قالتها بغضب وهي تحاول دفعه الا انه بدأ بدغدغتها وهو يقول :
-لا بتغيري…بتغيري …
حاولت هي الابتعاد منه ولكنها سقطت على الفراش ليقترب منها ويستمر في دغدغتها بقوة لتضحك هي …فجأة سكن وهو ينظر إليها …كانت تضحك وكانت ضحكتها هي أجمل شئ رآه في حياته …اقترب بوجهه منها وهي لم تمانع وهو يسرق منها قبلتها الأولى وما كانت تخشاه قد حدث …ها هي تقع في الخطيئة!!