وسقطت الأقنعة ج1
بقلم سهام صادق

*******
(9) الفصل التاسع
وسقطت الأقنعه
جلس بجانبها علي الفراش بعدما سطحها بهدوء .. لتضع برأسها علي صدره وهي تتألم : رجلي بتوجعني اوي يازين
ليمسد زين علي ظهرها بحنان وهو يُتمتم : الدكتور قال ان المسكن هيعمل مفعوله دلوقتي وتنامي .. والحمدلله مجرد ألتواء بسيط مش كسر يارحمه
ليبدء المخدر يسري بسجدها فوجدها تغمض عينيها وهي تهمس بخفوت : خليك جنبي يازين متسبنيش
ليتنهد هو بقوه …بما اصبح فيه … فرحمه منذ زواجه بحنين اصبحت تدلل عليه وكأنها خائفه من شئ سيحدث
وعندما جاء بذهنه أمر حنين ..تذكر اخر شجار دار بينهم وما نوي علي فعله معها
ونهض من جانب رحمه عندما شعر بأهتزاز هاتفه في جيب سرواله
ونظر الي المتصل وهو يتأفف بضيق : ايوه ياهانيه.. بتقولي ايه
ليغلق الهاتف وهو يسب ويلعن في تلك الحمقاء التي تتمرد عليه
وتخرج دون أذن منه
………………………………………………………………
نظرت الي أخر امل لديها وهو ذلك الكارت الشخصي الذي أعطاه لها خطيب صديقتها خديجه عندما طلبوا منه المساعده
وأردفت دخل المكتب التٌجاري الصغير .. وهي لا تُصدق بعد أن كانت تعمل في أحد الشركات الكبري .. جاء بها القدر لهذا المكان
ولكن لم يصبح بيدها شئ .. فكل ما اصبح يشغل فكرها ان تعمل من أجل ان تجمع الاموال كي تسد دين والدها وتخرج من تلك القوقعه التي وضعت فيها مسلوبة الاراده
لتُقابلها أحدي الموظفات ببتسامه بشوشه وتسألها عن وجهتها .. لتخبرها حنين بهدوء : ممكن اقابل أستاذ محسن
……………………………………………………………
هطلت دموعها بعجز وهي تُطالع قلة الطلبه حولها .. فقد أنتهت اخر محاضره لها منذ ثلاث ساعات ..لتتذكر بداية يومها وسعادتها عند أصطحابه لها للجامعه .. ورغم بعض عباراته التي اوجعتها الا ان عباراته تلك مع صديقه وهو يسأله عنها قد اوجعتها اكثر
وشاردت في سؤال صديقه وهو يتسأل عن قرابتها بها
ليخبره أياد : عن القرابه البعيده بينهم …وانها تُقيم معه من أجل أن تُكمل دراستها هنا
فمسحت دموعها ببطئ .. وكل يوم يثبت لها انها ليست الا حاله يشفق عليها وقد تورط بها
لتجد أحداً يناديها .. فألتفت خلفها بفزع .. لتجد أبتسامه ذلك الدكتور الذي يُدرس لها وايضا صديقه وقد قابلته صباحا
فهمست بخفوت : دكتور معتز
ليتسأل معتز بقلق : ايه اللي موقفك لوحدك كده ياليلي
فأخفضت برأسها أرضا وهي لا تعلم بما تُجيبه .. اتُجيبه بأنه أمرها ان تُهاتف داده حُسنيه كي تبعث لها بالسائق وانها لم يتسأل للحظه بأن لديها هاتف ام لا
فعاد يتسأل معتز : متصلتيش بأياد ليه
ونظر في ساعته ليجد ان اخر محاضره لها كانت معه وكانت من ثلاث ساعات
وعندما لم يسمع لها رد … هتف بهدوء : تعالي اوصلك ياليلي
واتحركت نحو سيارته ليجدها تهمس بخجل : بس انا مش هقدر أركب مع حضرتك يادكتور
وتابعت بهمس : ان امكن يعني تتصلي بأياد بيه
ليُطالعها معتز بأعجاب واخرج هاتفه وهو يتأملها : ماشي ياستي
………………………………………………………………
أخذ تُطالعه بخوف وهي لا تُصدق بأنه سيفعل تهديده الليله
فنهضت من فوق فراشها بأرتجاف وهي تهمس بخوف : انت جاي اوضتي ليه
فلمعت عين زين وهو يخلع بسترته جانباً قائلا ببرود :خرجتي روحتي فين من غير أذني
وأخذ يقترب منها بجمود الي ان أمسكها بذراعيه :
ردي عليا
وعندما وجدها صامته لا تُجيبه هتف بغضب : اتخرستي ليه دلوقتي ياهانم
فأشتعلت نيران الغضب بداخلها ، ونفرت جسدها من ذراعيه قائله بغضب : مالكش دعوه بيا ، انا حره
ليمسكها من ذراعيه ثانية وهو يهتف : طول ما انتي مراتي ، فأنتي مش حره ياحنين .. سامعه
وصمت قليلا لتسمعه يصرخ بها : اختياري ليكي كان للأسف غلط .. برئه من غير قلب ..
وتابع بحديثه : نفذي الاتفاق اللي بينا ، واوعدك هسيبك تروحي لحالك
وأخذ يلتف حولها بهدوء : هتاخدي الفلوس اللي انتي عايزاها ، ولو حابه تعيشي معايا تربي الطفل انا موافق .. حابه تتطلقي وتشوفي حياتك انا برضوه موافق .. بس لعبة القط والفار ديه مش معايا انا .. لان زي ماقولتي انا انسان معندهوش مشاعر ..
وبدأ يتأمل لمعان عينيها .. حتي وجدها تهمس بضعف : اشمعنا هي حبيتها
فوقف للحظات وهو يتذكر رحمه .. الملاك الذي دوما احبه رغم جفاف مشاعره معها فالحمقاء لو تعلم ان قلبه دق اليها عندما رأها في شركته لندمت علي أفعالها… ونطق اخيراً : لانها حبتني رغم عيوبي الكتير .. ادتني كل حاجه في حياتها وهبتلي قلبها اللي مستهلهوش
وعندما وجد صمتها قد أزداد ، ألتقط سترته وهو يتأملها ساخراً : ماليش مزاج النهارده ان ابدء معاكي اول ليله بينا
وتركها وانصرف .. لتسقط هي أرضً وكلماته تتردد في أذُنيها
………………………………………………………….
عادت الي منزلها كما رحلت منه .. بعد أصرار والديها عليها بأن تذهب لبيتها وزوجها فهي في النهايه المُخطئه
ووقفت تتأمل كل ركان من أركان منزلها الذي كان يدق قديماً بالمرح ولحظات العشق .. ولكن كل شئ جميل كما يقولون يرحل سريعا
لتجده يقف خلفها يهتف بسخريه : كويس انك رجعتي زي الشاطره لوحدك
لتلتف هي اليه وقد اوجعتها كلماته وهتفت بأسف : للاسف مبقاش ليا مكان غير هنا ياهاشم
…………………………………………………………….
جلس حاتم علي كرسيه وهو يتحرك يمينا ويساراً مُنتظراً دخول أحدي ضحايا .. لتدلف اليه تلك الفتاه ودموعها تتساقط وهي تترجاه :
ابوس أيدك ياحاتم به متخلهمش يطردوني من الشغل أنا مسرقتش حاجه
ليفحصها هو بنظرات طويله ..وكأنه يتأكد من بضاعته الجديده
حتي وقف بشموخ : قربي ياحلوه
فطالعته الفتاه وهي تقترب منه ومدّ بيده ليُلامس خدها المتورد
فكانت بالنسبه له كالتفاحه الشهيه … وهمس بصوت هادئ :
مين ده اللي اتهمك بالسرقه ، وانا أقطع عيشه ..
فلمعت عين الفتاه دون تصديق .. فصاحب العمل يُنصفها وهتفت بهدوء : مسعد ياحاتم باشا
لتتسع أبتسامه حاتم وهو يري كيف ساعده الايمن يُنفذ ما يطلبه منه
فالخطه قد نجحت في ايقاع تلك الضحيه .. فعندما رأها تجلس علي أحد ميكانات الخياطه تُدندن بغنوه .. وحجابها يُغطي نصف شعرها
لتظهر خصلاتها الاماميه الناعمه .. زاد لُعابه ورغبته بها .. ليلاحظ ذلك مسعد
ويبدء برسم الخطه لسيده
………………………………………………………………
أخذت تركض وراء سليم بعفويه .. الي ان أختفي عن أنظارها .. فوقفت تتأمل الغرف من حولها .. وهي تشُك بأن الصغير بداخل واحدة منهما .. ومع كل غرفه أردفت داخلها
تنهدت بيأس وهي تُكمل بحثها عنه .. الي ان وصلت لغرفته
فوقفت أمام الغرفه بأضطراب .. وهي تحسم قرارها للدخول
وعندما تذكرت بأنه ليس بداخلها .. فهو قد غادر مُنذ ساعات من أجل أعماله .. فتشجعت وحركت مقبض الباب
واخذت تبحث عن الصغير .. في كل ركن من أركان غرفة والده .. الي أن هبطت بجسدها اسفل الفراش بعدما شعرت بتحرك طرف مفرش الفراش : كده ياسليم
فخرج سليم سريعا وهو يركض ضاحكاً : لو جدعه امسكيني
وخرج من غرفة والده سريعا .. فبدأت تخرج هي من تحت الفراش فأنصدمت رأسها .. وأخذت تتأوه بتأفف وهي تسحب جسدها للأعتدال من تلك الجلسه
لتكون الصاعقه .. فهو يقف أمامها بجسده الطويل .. عاقد ساعديه امام صدره يُطالعها بأبتسامه لا تعلم سببها
فوقفت سريعا تُتمتم بأعتذار : اصل سليم
فأقترب منها أياد ونظر لخصلات شعرها التي لأول مره يراها .. ومدّ يديه كي يساويهما قائلا بحنان: وسليم برضوه اللي عمل في شعرك كده
فأرتبكت هي وهمست بخجل : نسيت ألبس الحجاب ، انا أسفه
وتحركت قدماها بصعوبه من أمامه وكادت ان تترك غرفته
الا انه سحبها نحوه .. واخذ يُطالعها بحراره وهي لا تقوي علي الحركه من زهولها بفعلته تلك .. حتي وجدته يبتعد عنها قائلا بأتزان بعدما أدرك ما يفعله : اسف ياليلي علي موضوع معتز واني اهنتك قدامه
لتتذكر هي صراخه بها وهو يتسأل عن عدم أتصالها كي يبعث لها السائق .. وبعدما فهم السبب شعر بحقارته اتجاهها فهو لم يكن يوم بالقاسي
ورغم ان جرحها مازال ينزف بسبب أهانته لها ذلك اليوم الا ان كلمه أعتذار منه جعلتها تنسي كل شئ
وأخذت تُغلق عيناها وتفتحها بصعوبه .. الي ان أنتفضت من تلك المشاعر الغريبه التي لاول مره تشعر بها .. فطالعها بأسف وهو يُحمل أحد الملفات التي قد نسيها بغرفته : أنا جيت أخد ملف نسيته وراجع الشركه تاني
وانصرف من أمامها لتقف هي حائره في غرفته لا تُصدق أن قلبها أصبح يدق بعنف
وألتفت حولها قبل أن تغادر حجرته .. الي ان وقعت بيعنيها علي احد الصور المعلقه
………………………………………………………….
وقفت مصدومه وهي تراه يجلس علي أحد الارائك يحتسي قهوته
فبعدما تركها وذهب الي زوجته الاولي كي يقضي ليلته معاها
وجدته اليوم امامها ينتظرها وقد عادت ثقته وقسوته لملامحه ثانيه ليتسأل ببرود : الهانم رايحه فين علي الصبح كده
لتقترب منه حنين بتوتر .. الي ان أستجمعت قواها ووقفت أمامه بعدما أحكمت وضع حقيبتها علي أحد كتفيها : رايحه الشغل
لينهض من مجلسه وهو يهتف بغضب : شغل أيه اللي تروحيه ، مش انا طردتك من الشركه
لتبتسم اليه بهدوء .. كي تزيد من غضبه وهتفت : صح انت طردتني ، بس انا لقيت شغل تاني
وكادت ان تلتف بجسدها .. فوجدت ذراعه تجذبها نحوه … لترطتم بصدره .. فطالعها بنظرات قاتمه الي ان همس : مدام كلامي مش بيتسمع وبتتحديني ياحنين ، يبقي متزعليش من اللي هعمله
وصرخ عاليا بالخادمه : أطلعي حضري هدوم الهانم
لتفزع الخادمه من نبرة صوته العاليه .. وتذهب كي تُلبي أوامره
فترتجف هي من صوته .. وتسألت : انت هتاخدني فين
لتتسع أبتسامته وهو يتخيل صدمتها بما نوي علي فعله