عهود الحب والورد
بقلم سارة نيل

رفعت أنظارها تتأمل يدها والدموع تُهرول على وجنتيها، فيالحسرتها ويالسوءها حقًا..
غمست يدها بيد عهود وهي سعيدة لأجل تلك الفرصة..
********
بعد مرور يوم وفي صباح يومٍ جديد، أخذ الجميع يستعد للخروج من المشفى، بينما عهود فكانت تقف أمام الشرفة تنظر للخارج بأعين شاردة ووجه يتكرمش بين الحين والآخر فور أن تُهاجم تلك الكلمات عقلها بإلحاح فتُسرع بالإستغفار..
إلتزمت الصمت منذ أمس والجميع احترم رغبتها، حتى “أمان” الذي حاول مرارًا أن يجذب معها حديث .. لكن كان دون جدوى..
سارت بضعف خفيّ حتى وقفت أمام سمر وساندتها وهي تقول بمرح:-
– مستعدة يا بطلة، بصراحة حقك تخرجي أن زيك مش بحب جو المستشفيات ده ولا بستحمله.
تحاملت على ذراعها وهمست لها بحزن:-
– مش بتستحمليه .. وإزاي استحملتيه سنتين! إنتِ قوية يا عهود..
– يا ستي بلا قوية بلا غيره دا أنا كحكحت وبقيت عجوزة، حتى شوفي وشي بقاا عامل إزاي..
اندمجت سمر معها في الحديث وردت بمرح:-
– اصبري بس أخف وأنا هعملك شوية اسكربات إنما أيه، دا بس من الأرهاق لكن الحقيقة إنتِ جميلة يا عهودي وروحك أجمل..
ابتسمت لها عهود لذاك اللقب الذي غاب كثيرًا عن لسانها، وحمدت الله لما آلت إليه الأمور .. فحقًا في كل محنة منحة..
أجلست عهود شقيقتها بالسيارة بينما كانت أعين والدها تتابعها بحسرة ووجع وشوق وكم يؤلمه صمتها وذاك الوجع الذي يراه في عينيها وتنضح به ملامحها..
جلس الجميع بالسيارات وجاءت والدتها تضع يدها على كتفها وقالت:-
– يلا يا عهود إركبي معانا.
ابتسمت عهود وقالت ما جعل الجميع يقف مصدومًا، فماذا كانوا يعتقدون فبالنهاية لها مشاعر يجب أن تداويها:-
– لا يا ماما أنا هرجع مع دولا … هناك مكاني.
ونظرت لسمر قائلة بأعين حانية:-
– متقلقيش كل يوم هاجي أقضيه معاكِ ونخرج سوا.
“الـــخـاتـمــة” ج2
﷽.
استلقت على فراشها المريح بمنزل جدتها بأعين شاردة، الهدوء يسيطر على الأجواء وبالأخص داخلها، كان الجو شديد الحرارة وهي قد أتت من العمل منهكة، ظلت راقدة تستظل بجو منزل الجدة اللطيف، فعلى الرغم من قسوة الحرارة إلا أن هنا تجد المنزل به ريح خفيفية باردة تُنعش النفس..
تنهدت بثقل ثم تحركت تُخرج ملابس صيفية خفيفة واتجهت نحو المرحاض لتنال حمامًا باردًا..
بعد قليل خرجت عهود وأخذت تجفف خصلاتها بشرود، قد مر أسبوع على الأحداث المنصرمة، عملت فيها على زيارة شقيقتها يوميًا واصطحابها خارج المنزل في نزهات لطيفة حتى تماثل شفاءها النفسي، تجنبت الإحتكاك بوالدها الذي بدأت تشعر تجاهه أنه حقًا يبغضها ويريد الخلاص منها، لكن هل من أبٍ يبغض ويكره قطعة من روحه.!
تركت العنان لشعرها وخرجت للشرفة الخاصة بالغرفة والتي تطل على حديقة المنزل الخلفية، جلست على أعقابها وبدأت بزراعة ورود جديدة، والأعتناء بكل الزروع والورد وتستنشق رائحته المريحة، ورائحة التراب المختلط بالماء التي تعشقها..
وبدأت تُدندن بصوت رقيق هاديء:-


