آشباح المخابرات2 عزازيل الفصل 32

بقلم آية محمد رفعت

تخبطت مشاعرها وباتت لا تستوعب ما يقوله، هل عليها الخوف مما قاله ببداية دخوله، أم الانسياق خلف تلك الجمل المعسولة، التي تتغزل بها، تنهدت بارهاقٍ ومالت صوبه وهي تقلد نفس همس نبرته:
_إنت عندك انفصام شخصية يا زين، ومحتاج تتعالج قبل ما أتجن منك.

غمز لها بوقاحة وقال:
_نتجن سوا يا حياتي إنتِ.

وأضاف وهو يسحب السماعة المجاورة لها، يرتديها:
_وبعدها هعالجك بنفسي.

هزت رأسها بخفوتٍ، وابتسامتها تزين وجهها:
_إنت مش طبيعي.

لفت انتباهها ما يضعه حول يده، فقالت بلهفة:
_إيدك مالها؟

اتسعت ضحكته الماكرة وهو يخبرها:
_زي ما أنتِ شايفة تعبـــان وجاي أتعالج، عالجيني وياريت بسرعة.

حدقت فيه بنظرة شك، وقبل أن تطعن بادعائه، طرقت الممرضة باب الغرفة قبل دخولها، فرفع زين المسك الطبي، وعدل من الكاب الموضوع فوق رأسه، بينما تشير له مارال بعملية:
_اتفضل حضرتك.

إتجه حيثما أرشدته الممرضة، وجلس على الفراش وهو يفتح أزرار قميصه ونظرات التسلية تحتل زيتونته الماكرة.

ارتدت مارال القفازات الطبية، ثم اتجهت خلفهما، وحينما رفعت بصرها نحوه صرخت فجأة:
_أنت بتعمل أيه؟ أوعى تقلع قميصك!

تطلعت لها الممرضة بعدم فهم لغتها العربية، ارتبكت مارال من نظراته الخبيثة، وخاصة حينما ادعى براءته الزائفة:
_أمال حضرتك هتشيلي الجبيرة ازاي؟

أجابته من بين اصطكاك أسنانها:
_ده شغلي أنا، سيادتك مالكش دخل فيه.

فشلت الممرضة بفهم ما يحدث بينهما، ولكن الأمر بدأ يتضح لها حينما رأته يعود لغلق أزرار قميصه، فرددت ببسمة هادئة:
_نعتذر لك سيدي، طبيبتنا خجولة بعض الشيء.

ارتاح قلبه قليلًا، لاعتياد الممرضة على ما تفعله مارال بكشوفاتها، يعلم أنها تحاول قدر المستطاع الحفاظ على خصوصية المريض وعلى حيائها، وأن تطلب الأمر للتعامل مع حالات ينبغي لمن أمامها الكشف عن بعض أجزاء من جسده تكون مُرغمة على ذلك.

أشمر عن معصمه، وقد بدأت هي بازالة الجيبرة عنه، بينما يتأملها هو مُبتسمًا من بقائه لجوارها، صبت تركيزها على ما تفعله وهي تحاول الاطمئنان عليه.

انتهت من نزع الجيبرة عنه، فاذا بنظرات القلق والهلع الساكنة ببنيتاها تتلاشى عنها، وترمقه بغيظٍ وغضب حينما تأكدت بأنها خدعه منه، مال زين لها وغمز هامسًا:
_لزوم الشغل يا كوكيز قلبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *