آشباح المخابرات2 عزازيل الفصل 32

بقلم آية محمد رفعت

ودت لو أطاحت بالمعدات فوق رأسه، لا تعلم كيف تماسكت أمامه، وهو ينصب قامته بغرور وعنجهية، ثم عدل من قميصه وأشار بيده على الكاب:
_متشكر يا دكتورة.

ومال وهو يمر من جوارها:
_هشوفك تاني قبل ما أختفي من المخروبة، سلام مؤقت يا حبيبي.

قالها وغادر من أمامها كالشبح الذي لم يخطو بقدميه المكتب منذ قليل، وبينما تخترق قدميه الردهة الطويلة فاذا بمن يأتي مُسرعًا دون أن ينتبه، ويصطدم به.

ضمت معصمها بآلم من شدة ما أصابها، وصوت تآويهاتها تحرر بخفوتٍ، بينما يتحرر عنها صوتٍ مُتعصب:
_انتبه.

حافظ زين على الكاب الذي يرتديه، وتنحنح قائلًا:
_أنتِ من عليكِ الإنتباه سيدتي.

تغضن جبينها غضبًا، لم يكن ينقصها سوى هذا المُتبجح، فاذا بها تشير بغضب:
_عليك بالتعلم كيف تتعامل مع السيدات قبل أن تناديني بهذا اللطف البعيد عنك كل البعد، والآن تنحى جانبًا.

مرر الكاب عن وجهه لتبرز زيتونته الجذابة، فاذا به يطالعها ببرود وقد تمكن من رؤيتها بوضوحٍ، فعلم من حجابها وملامحها العربية بأنها ستفهم ما سيقول:
_متشغليش بالك باللي اتعلمته أنا واشغلي نفسك بالتركيز في الطريق، يمكن المرة الجاية تتخبطي في الحيط وينكسر رقبتك يا دكتورة.

وأضاف ساخرًا منها وهو يميل برقبته للخلف صوب غرفة الكشف الوحيدة الموجودة بهذا الجانب:
_أكيد رايحة لدكتورة العظام تتعالجي، اختيار صحيح ويستحق التشجيع.

واضاف وهو يعيد رأس الكاب ليخفي عينيه:
_ربنا معاكِ.

وتركها ورحل، ورأسها يستدير تلقائيًا صوب محل رحيله دون أي ارادة منها، والأهم من ذلك لا تدري كيف ابتلعت صوتها وأنهت الجدال الذي ظنته لن ينتهي اليوم.

بقيت رحمة محلها تائهة، حائرة، حتى أتاها صوتًا رقيقًا من خلفها:
_رحمة!

انتبهت إلى مارال التي تقف على باب غرفتها الطبية، تراقب شرودها باستغراب، أفاقت رحمة واتجهت إليه، وهي تخبرها بعزيمة:
_مارال أنا مش هقدر أسكت تاني على اللي بيحصل ده، أنا لازم أعمل أي حاجة أنقذ بيها الستات والبنات اللي بيدخلوا المجزر الحقير ده برجليهم!

جحظت عينيها في صدمة ورعب، فاذا بها تهرول إليها وهي تتفحص الطريق يسارًا ويمينًا، ثم دفعتها للداخل وهي تهمس:
_وطي صوتك يا رحمة، حد يسمعك، تعالي ادخلي نتكلم جوه أحسن.

اتبعتها للداخل، وقد أغلقت مارال الباب عليهما، ومضت في رحلة شاقة بمحاولات مستميته لجعلها تتراجع عما يدور برأسها، إلى حين أن يصل لهما حلًا مُباشر من أبويهما.
*****”
ألقى جبينه على الباب الموصود باهمالٍ، والدموع تشق طريقها على وجنته، ومازال صوت صراخها وبكائها يصل إليه من محله، ومن الحين للآخر كانت تتوسل له وتناديه بصوتٍ واهن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *