اشواك العشق

بقلم رحمه سيد

*******

بعد مرور أسبوعان….

كان سليم يرتدي ملابسه ليتجه لعمله.. بينما هي ممدة على الفراش تحدق به بصمت.. إلي ان قالت فجأة :
-بردو مش هتقولي الروچ دا كان بتاع مرسين ولا لا يا سليم ؟!
تنهد بقوة قبل أن يجيبها بصوت أجش :
-أنتِ عارفة إن مرسين مش بتهدى يا سيلا.. لازم تتأقلمي وتبطلي شك بقااا
نهضت جالسة وهي تزمجر بغيظ :
-يعني مفروض أشوف الروچ بتاعها على قميصك واسكت !! ولا أأجرلكم شقة تاخدوا راحتكم فيها ؟!
فجأة كان أمامها يمسك خصلاتها السوداء يشدها بقوة حتى تأوهت بصوت عالي لونه اشباه بكاء قادم..
ثم قال بحدة :
-سيلا.. أنا مش هاسمح إنك تتجاوزي حدودك او تقللي مني !!!! وأنتِ عارفة كدة كويس فمتحاوليش تخليني افقد اعصابي !
أبعدت يده بشراسة مرددة :
-مش هاسكت يا سليم.. مش هاسكت لحد ما تطرد البت دي من الشغل
أشار لها بأصبعه وهو يستطرد بصوت قاتم :
-مش هاطردها يا سيلا.. انسي !!
ولم يعطيها الفرصة بل غادر دون أن يرمي السلام حتى..
فأسرعت هي لتنهض وترتدي ملابسها مسرعة للحاق به…
……………………..

وفي الأسفل ما إن رأت جميلة “سليم” الحانق سألته بقلق :
-مالك يا سليم حصل أية يا حبيبي !؟
تنهد بقوة ثم أجاب بنفاذ صبر :
-سيلا بقت مقرفة اوووي وشكاكة.. أنا تعبت منها ومن الغم دا.. مكنتش متوقع إنها نكدية اوي كدة
هزت جميلة رأسها نافية بعدم رضا :
-حاول تراضيها يا سليم
ثم أكملت بنبرة ذات مغزى :
-دي الست بتحس بجوزها يا حبيبي..
اومأ موافقًا ثم استدار وهو يخبرها :
-انا هاروح لمرسين اشوفها
اومأت موافقـة.. وبقلبًا يتمني ذلك نهرته بهدوء :
-واقعد مع البنت واهتم بيها شوية يا سليم، دي البنت شاكه انها حامل !!!
عند تلك الكلمة تحديدًا لم تعد سيلا تحتمل تلك السموم التي تغرز بها فسقطت على السلم حتى وصلت للارضية لتصطدم بها بقوة فاقدة الوعي….. !!!!

*******

الفصل الثاني :

بدأت سيلا تستعيد وعيها تدريجيًا.. وما إن ارتكزت عيناها على سليم و جميلة يجلسون من حولها حتى هبت منتصبة تتأوه من ألم رأسها..
أقتربت منها جميلة تسألها مستفسرة بخفوت :
-أنتِ كويسة يا حبيبتي ؟!
اومأت سيلا مؤكـدة.. وبصوت مبحوح ردت :
-ايوة كويسة يا طنط
نهضت ببطئ حتى وصلت أمام الدولاب فبدأت تجمـع ملابسها.. إنتفض قلب “جميلة” فزعًا وهي تسألها :
-أنتِ بتعملي أية يا سيلا أنتِ رايحة فين !!
ماج داخلهـا شعـور مختلف…
شعور كزجاج تحطم لأشلاء متناثـرة.. أشلاء تُدمـر أطرافهـا جدران الروح المنهزمة… !!
نظرت لها وهي تخبرها بهمس غطته الكسرة :
-هاروح بيت أهلي، أنا مليش مكان هنا يا طنط
عضت جميلة على شفتاها بأسف مستنكرة :
-كدة يا سيلا.. أنا طنط بعد ما كنت خالتو !؟
تقوست شفتاها على هيئة ابتسامة قُتلت الاف المـرات.. ثم أردفت باختناق :
-كنتي خالتو، كنتي خالتو اللي بتخاف عليا قبل ما تفكر بأنانية في مصلحة ابنها بس ومافكرتش فيا ولا في مشاعري !!!
أخفضت جميلة رأسها بخزي.. بينما زمجر سليم غاضبًا :
-سييييييلا!! إلزمي حدك واعرفي لكلامك
أيغضب !!
يغضب ايضًا بعد كل ذلك ؟!!!
ترى هل رأيت يومًا من يشعل النيران بجسدك كفتيل للموت ثم يحترق هو !!
نظرت له بحرقة وهي تستطرد :
-أنا عارفة حدي كويس اووي يا سليم بيه مش محتاجة واحد زيك يعرفهولي
بينما إلتفتت له جميلة تتشدق بــ :
-اوعى تسيبها تمشي يا سليم.. ماتفرطش في مراتك يا حبيبي
توجه سليم نحوها.. ثم أمسك بيدها التي تجمـع الملابس بعشوائية.. ليقول بخشونة :
-سيلا سيبي الشنطة واعقلي
نفضت يده عنها كبلاء يردم روحها وتحاول هي الطفو منه حتى الان !!!!
ثم صرخت فيه بحدة :
-أنت أعقل ولو عندك دم سبني أمشي وملكش دعوة بيا وورقة طلاقي توصلني يا سليم
ضغط على ذراعها بقوة.. ثم أغمض عينيه للحظات قبل أن يستطرد بصوت قاتم :
-طلاق مش هطلق وخروج من هنا مش هتخرجي يا سيلا
كانت تحـدق به باستهانـة رهيبـة..
أي حق ذاك يحاول التمسك به !!
يستنـد متمسكا بسراب من الحقوق التي منحته اياها…
اقترب من خالته قائلاً بصوت أجش :
-يلا يا خالة نسيبها تفكر عشان مترجعش تندم
حاولت خالته المعارضة ؛
-يا سليم بس آآ…
ولكنه قاطعهـا وهو يقول بنبرة سقطت على جلد سيلا وكأنها تقطعها بلا رحمة.. وبلا شفقة !!! :
-قولت يلا يا خالة.. سبيها تغور هي ادرى بمصلحتها انا اصلاً مش طايق خلقتها
كانت هي صامتة كـ روح إنتهت صلاحيتها.. وقلب اٌهلكت اوتـاره الشغوفـة.. وعين تفاقمت كراهيتها !!!!
غادروا ببطئ وأغلق سليم الباب بمفتاحه الخاص.. فبدأت هي تصرخ بنحيب عالي :
-افتح الباب يا سليم.. افتح الباب حرام علييييك بقااا
ولكنه لم يكن يسمع لها.. عُمي القلب بلفافه مجهولة المصدر!!!
سقطت “سيلا” على الأرض شاهقة بعنف.. ومع شهقاتها المتتالية كانت تشعر أن روحها تلتف لتضمد تلك الشهقات…. !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *