اشواك العشق
بقلم رحمه سيد

********
مر حوالي أسبـوع…
وفي يوم صباحًا، كانت سيلا قد أعدت الافطار لكلاً من “سليم” و “مرسين”
تحسست ظهرها الذي كان يؤلمها بسبب نومتها على الارضية في غرفة الخدم.. مسحت الدمعة التي كادت تفر هاربة من بين أسر جفنيها ثم دلفت ببطئ دون ان ان تطرق الباب كعادتها…
ولكن فوجئت بـ “مرسين” التي كانت تُقبل سليم بشغف شديد وهو يحيط خصرها بيداه…
نغزة قويـة مرت عاصفة على ذلك القلب، ولكنها لم تكن عشقًا.. بل كانت لنفسًا اصبحت ذليلة بعد أن كانت ملكة العالم وما فيه !!!
وما إن رأتها مرسين حتى اقتربت منها تدفعها للخلف بعنف مزمجرة :
-أنتِ متخلفة يابت أنتِ، في حد يدخل اوضة البهاوات من غير أذن كدة ؟! ولا جاية تتصنتي !!
هزت سيلا رأسها نافية وبصوت مبحوح حاولت الرد :
-لا بس كنت آآ شايله الصينية مـ معرفتش أخبط
رفـعت “مرسين” يدهـا تنوي صفعها ولكن يد سليم التي امسكـت بها اوقفتهـا عما تريد… ثم همس لها بضياع :
-أنتِ… أنتِ بتعملي آآ أية !!!
نظرت له مرسين بذهول وقد لاحظت إختفاء نظرة الجمود التي كانت تتلبسه، ثم أخفضت يدها سريعًا والقلق يتآكلها مما تشك به…
حاولت العودة للسابق وهي تهتف بضجر :
-أنت مش شايفها يا سليم كمان بتحاول ترد عليا!!!
كان يحدق بها بتشوش صامت.. والآم رهيبة تحيط رأسه… لم تنتظر سيلا اكثر فركضت من الغرفة تشهق باكية..
فيما امسك هو برأسه وهو يهمس بصوت يكاد يسمع :
-سيلااا !!!!!!
******
وفي اليوم التالي…
كانت سيلا تتمدد في غرفة الخدم كالعادة على الارضية.. دموعها هي صاحبها الوحيد !!
كان جسدها يهتز مع ارتجافة قلبها كلما تذكرت ذلك المشهد… فجأة شعرت بمن يدلف ويغلق الباب خلفه.. نظرت له لتجده “سليم”
ارتجفت تلقائيًا وهي تعود للخلف مرددة بخوف :
-أنت.. أنت آآ عايز أية جاي هنا لية !!
اقترب منها حتى أصبح أمامهـا، ثم جذبها لأحضانه فجأة وهو يردف بنبرة شبه باكية :
-وحشتيني.. وحشتيني اووي يا حبيبتي !!
دفعته عنها بكل قوتهـا، ثم صارت تصرخ بعصبية هيستيرية :
-ابعد عني أنت مجنون أنت عايز مني أية تاني حرام عليك بقاااا
رفع يده ليضعها على شفتاها، ولكنها اعتقدته سيصفعها كالعادة مما جعلها تخبئ وجهها وهي تعود للخلف شاهقة بعنف مرتجف :
-لا حرام عليك كفاية أنا معملتش حاجة!!
أمسك يداها الاثنـان ليهمس بصوت مبحوح :
-سيلا.. أنتِ خايفة مني !! أنا سليم حبيبك، أنا مكنتش واعيي يا سيلا.. خالة جميلة هي اللي حكتلي كل حاجة دلوقتي حصلت، انا حتى مش فاكر كويس انا عملت أية ولا أزاي مرسين بقت هنا !
نظرت له بسخريـة مريرة وهي تقول :
-والمفروض إن انا اصدق بقا !!؟ لية لايكون معمولك عمل !! امشي اطلع بره يا سليم
كاد يهتف بشيئ ما ولكنها وضعت يدها على اذنيها مزمجرة بجنون :
-بررررره بررررره مش عايزة اشوفك انا بكرررهك يا سليم بكررررهك…
شعر بطعنات متتالية تحطم فؤاده من كلمتها تلك !!
وكأن سكين بارد غُرز بقلبه فجأةً فدمره كليًا…
-سامحيني يا حبيبتي انا اسف
همس بها ثم بالفعل استدار ببطئ يجر اذال الخيبة، وما إن خرج يسير دون صوت حتى سمع صوت مرسين تتحدث في الهاتف بانفعال مرددة ؛
-يعني أية رجع لطبيعته !! أنت مجنون.. مش هو دا اللي اتفقنا عليه
صمتت دقيقة تستمتع للطرف الاخر ثم اكملت بحدة :
-يعني أنت وقفت ام العمل عشان الفلوس!!! ما احنا متفقين أن هجبلك الفلوس بس مكنش معايا.. وبعدين لما أنت لسة موقفه ازاي رجع لطبيعته بسرعة اذا كنت قايلي لما اوقفه بعدها بأسبوع هيبتدي يفوق…
ثم عادت تصرخ بجنون :
-الله يخربيتك هتوديني في داهية.. أنت عارف انك لو وقفته انا اللي هتأذي مش هو لان يعتبر انا اللي عملاه ومع ذلك وقفته.. دا انا هاوديك في داهية !!
كان سليم متجمد مكانه يستمـع بذهول قاتم جعله راسخ مكانه يرفض التحرك… !!!
معناها صحيح ما قالته خالته.. هو ظلم محبوبته.. اهانها.. حطم كبرياء الانثى داخلها ودفن رماد العشق بنفسه !!
هل هذا وعده لها بالامان والحماية و… والثقة !!!!!
دمعة يتيمة سقطت من عيناه، ليمسحها مسرعًا وهو ينظر لــ مرسين بشر و……..