نفوس قاسية ج4
بقلم منى احمد حافظ

اعترض رشدي وقال:
– بس يا ماما أنا عايز اطمن على عمران و.
صاحت سهر بغضب بوجه ابنها وقالت:
– امشوا من أدامي يا رشدي وخد الأستاذ آدم معاك، أنا لا يمكن هسامحكم علشان عارفين بمرض عمران ومخبيين علينا اتفضلوا.
احتضن رشدي جنة ووضع آدم يده على كتف شقيقته وغادروا المشفى تحت نظرات الجميع فالتفت آدم إلى سهر وقال:
– أول مرة تقسي عليه كده يا سهر.
رفعت سهر إصبعها لوجه آدم وقالت بحدة:
– مش عايزة اسمع أي حاجة من أي حد، أنا ابني جوا بيموت وأنا واقفة عاجزة ومش عارفة أعمل له حاجة سيبوني فحالي بقى، ارتاحت كده يا آدم فضلت تبعده عن حضني لحد ما خلاص هيموت ومش هيبقى فحضني تاني، وأنتِ يا هايدي عايزة تحسريني على ابني أهو بيموت حسريني عليه يا هايدي أقتلي ابني علشان اتجوز اللي بيحبها، ولو هترتاحي يبقى اقتليني أنا لأني من غير ابني بموت.
استمع آدم إلى كلمات سهر وحاول أن يمنعها من الانفعال، ولكنها دفعته عنها بقوة ووقفت أمام غرفة العناية تتابع بعيناها من خلف الزجاج الأطباء وهم يسعفون ابنها بقلب منفطر.
————
وقفت جنة تراقب مريام بعدما استسلمت للنوم أخيرًا ومسحت دموعها عنها وغادرت الغرفة وتوجهت نحو الشرفة وجلست في إحدى الزوايا تلوم نفسها لعدم انتباهها لشقيقها، فوقع عليها ظله فرفعت عيناها ونظرت إلى آدم وخفضت عيناها مرة أخرى وهي تمسح دموعها، حينها جلس آدم بجانبها وقال:
– هيبقى بخير يا جنة اطمني و.
أجابته جنة بصوت جاف:
– أبعد عني يا آدم أنا مش محتاجة أنك تطمني على اخويا من الاساس.
شعر آدم بالألم للهجتها معه فقال:
– جنة أنا.
رفعت جنة عيناها نحوه ووقفت فجأة وصرخت بوجهه وقالت:
– أنت أيه أنت كنت عارف أن عمران مريض بالمرض دا وسكت ليه، ليه خبيت عني أيه كنت مستني لما يموت علشان تواسيني، أنت أزاي معندكش قلب بالشكل دا سيان أنت ولا رشدي أزاي جالكم قلب تخبوا عننا تعبه وعذابه، أزاي هان عليكم أنه يبقى لوحده، أنت متخيل لو مكنتش مريم معاه أنه كان هيقع وهو لوحده، أنا لا يمكن أسامحك أبدا أنك خبيت عني.
وضع آدم يده على كتفها يمنعها من المغادرة وقال:
– عمران اللي صمم يا جنة ومكنش بأيدي حاجة أعملها، هو اللي صمم يبعد مكنش عايز حد يتعذب معاه.
دفعت جنة يد آدم وقالت:
– أنت متخيل لو أنا اللي خبيت عنك حاجة زي دي إحساسك وقتها كان هيبقى أزاي يا آدم، اظن وقتها كنت هتبقي فحال غير دلوقتي.

