ذئب يوسف ٢
تنهد بعمق قائلاً :- ماشي يا مريم …..ثم أردف بتهديد :- بس ما تفكريش إني هسكت على كدة و أرضى بالأمر الواقع، أنا هنبش في الموضوع، و يا ويلك يا سواد ليلك لو كان ليكي علاقة بالموضوع ، و أوعدك محدش هيقـ,ـتلك غيري .
أردفت بحزن :- اعمل اللي أنت عاوزه مبقتش فارقة على الأقل تريحني من العذاب اللي أنا فيه دة .
قطب حاجبيه قائلاً بتعجب :- قصدك إيه وضحى أكتر ؟!
ودت لو تصرخ في وجهه و تخبره بأنه هو أكثر ما يعذبها و يجلد روحها ببطئ ، وتخبره بأنها كيف ستتحمل تلك الليالي العجاف دون أن تهنئ بدفء ذراعيه ، وكيف تخبره أنه محرم عليها على الرغم من وجودهم تحت سقف واحد ؟! ، و كيف ستتحمل دقات قلبها الخائنة التي تزداد محدثة صوتاً رناناً في ضلوعها وكأنه هناك حفل صاخب ، و كيف تتحمل وجوده معها أمامها دون أن يشعر بها ، وكيف أنه داءها و دواءها ، وكيف ….. وكيف؟!
نهضت من مكانها بسرعة لتتوارى بعيداً عنه ، و تزرف تلك الدموع التي تهددها بالسقوط ، و أردفت بهدوء :- هروح أشوف أحمد ..
قالت ذلك ثم انصرفت من أمامه بسرعة الريح ، بينما نظر هو في أثرها بتمهل ، و لا إرادياً رفع أصابعه التي لامست وجنتيها نصب عينيه ، وهو يسترجع تلك اللحظات ، حينما شعر بقشعريرة سرت بأوصاله ، و رائحتها التي ملأت عبقه حينما كانت بين ذراعيه .
رنت أجراس الخطر بعقله فجأة ، و ضم قبضته بقوة قائلاً بتوبيخ :- إيه اللي أنا بفكر فيه دة ؟! دي أولاً مرات أخوك ، ثانياً دي واحدة ست يعني خداع و زيف ورا وش طيبة ، مستعد تجرب و تتوجع تاني ؟ لا طبعاً مش هيحصل .
نهض و ولج إلى غرفته ، و مكث بها وعقله يصارع الكثير و الكثير ….
______________________________________
في اليوم التالي كانت منكبة على أوراقها تعمل بجدية حينما صدح هاتفها بالرنين ، تركت الأوراق و نظرت للهاتف ، وما إن رأت المتصل أجابت على الفور على الفور :- ها طمني النتيجة إيه ؟
اتسعت عيناها بذهول قائلة :- بجد ؟ طيب كويس جداً ، أقولها أنا ولا حد يقولها ؟
أومأت برأسها قائلة :- أوك مفيش مشكلة تمام سلام ..
وضعت الهاتف بجوارها ، و أردفت بابتسامة :- ربنا يسعدك يا رحيق تستاهلي كل خير …
بالخارج بعد أن انتهت من عملها ، جلست مع صديقتها تثرثر معها قائلة بتذمر :- زي ما بقولك كدة لوح تلج بالظبط ، لا يمكن دة التلج بيسيح لكن هو لا ، عامل نفسه big boss و مسيطر ، و بيكلمنا من مناخيره ، الود ودي كنت طبقت في زمارة رقبته .