عرف صعيدى ج٤

_ رفض ضيف الجلوس مع والده أكثر من اللازم وغادر قبيل مغادرة طاهر، قادته قدماه إلى حبيبة فؤاده لا يدري كيف سيلتقي بها لكن لا يهم، ترك الأمر لله هو من يدبره.

_ على الرغم من اقتناع ضيف بأن الله لن يساعده علي فعل ما حرم فعله إلا انه كان لديه يقين بأن الله سوف يسامحه ويسهل عليه الأمر لحُسن نواياه اتجاه صفاء.

_ دخل من البوابة فرحب به رجال الغفر ومن ثم عسران قائلاً:-
بطلت تاجي تسهر حدايا ليه يا وِلد؟

_ أجبر ضيف شفتيه علي الإبتسام وأجابه بتهكم:-
مشاغل بجا الحياة يوم ليك ويوم عليك، نعوضها في الأيام الجاية كاتير

_ ربت عسران على ذراعه وسأله في فضول:-
جاي لصاحبك؟

_ أماء له مؤكداً ثم تابع عسران قائلاً:-
هنادم على صفاء تبلغه بوجودك

_ اتسعت ابتسامة ضيف فهذا ما أراده وجاء لأجله، سار عسران نحو باب المطبخ الخارجي وطرقه ثم دخل حين سمحت له صفية فقال:-
صفاء فين تنادم على مصطفى، ضيف صاحبه إهنه ورايده

_ عقدت صفية ما بين حاجبيها بضيق بائن ورددت مستاءة من أفعال إبنتها البلهاء:-
مخابراش هي فين من صباحية ربنا وهي مش موچودة

_ نفخت صفية بتزمجر وقالت وهي توليه ظهرها:-
هنادم أني عليه.

_ نظرت إلى حيث تقف هويدا وأمرتها بلطف:-
معلاش يا هويدا اجفي مكاني على الوكل على لما أعاود

_ أماءت لها بقبول ومن ثم همت صفية بإبلاغ مصطفى عن حضور ضيف بينما عاد عسران للخارج وعينيه تذهب يميناً ويساراً لا يترك ركن ولا زاوية تخرج من أسفل حدقتيه دون أن يتفحصها جيداً لعله يلمح طيف تلك الفتاة المشاكسة.

_ لاحظ ضيف أنه يبحث عن شئ فسأله باهتمام ربما يمكنه المساعدة:-
بدور على حاچة؟

_ عاد عسران ببصره عليه وأجابه باختصار:-
ها.. لاه مفيهش حاچة

_ تركه ودلف للخارج لعله يعثر عليها لكن دون جدوى فلا يوجد لها أثراً بالقُرب، هبط مصطفى للطابق السفلي حين أخبرته صفية بحضور صديقه ضيف.

_ رحب به بوجه مشرق ملئ بالحيوية على غير العادة، تعجب ضيف من استقباله الحافل فهو لم يكن كذلك منذ فترة بعيدة، بادله السلام ولم يتمالك فضوله لأكثر وألقى بسؤاله في الوسط:-
ربنا يزيد من فرحتك بس هو إيه اللي جد؟

_ عبس مصطفى بوجه بغرابة من سؤال ضيف ورد عليه بسؤال آخر:-
إيه اللي جد في إيه مفاهمش؟

_ دنى منه ضيف وهمس بقرب أذنه مازحاً:-
هي البطيخة طلعت حمرة؟

_ تراجع مصطفى للخلف ليتأكد مما استشفه من سؤاله، قهقه ضيف عالياً وكانت ضحكاته بمثابة دليل قوي على تأكيد حدس مصطفى الذي لكزه بقوة في ذراعه معنفاً إياه:-
اتوحشتك العُلج أني خابر

_ لم يقف أمامه ضيف أكثر من الثانية وهرول للخارج وهو يقفز لكي يفر هارباً منه، وقف مصطفى يتابع هرولته بإستنكار فلا يليق به كِبر العمر مطلقاً وتمتم ساخراً:-
عجل عيل صغير في جسم حمار كابير

_ أنتبه مصطفى لعدم معرفته بما وراء حضور ذلك المخبول، حرك رأسه مستاءً من تصرفاته الخرقاء وعاد للداخل يبحث عن سبباً ما يقضي به يومه إلى جانب ورد!

______________________________________

_ ابتعد ضيف عن السرايا قليلاً فتفاجئ بها تقترب منكسة الرأس تسير في الجهة المعاكسة له وكأنها مهمومة وحزينة.

_ لم يتردد في الإقتراب منها قبل أن تصل هي إليه ثم همس إليها ليجذب انتباهها له دون أن يلاحظهم أحد:-
صفاء تعالي دجيجة.

_ استدار بجسده وتوجه إلى يمينه حيث تلك الشجرة الضخمة، وقف خلفها فلحقته هي بعدما تفحصت المكان من حولها، وقفت أمامه تاركة بعض المسافة بينهما وسألته بنبرة خافتة تعكس ما خلفها من خذي كبير:-
رايد مني إيه؟

_ عقد ما بين حاجبيه بغرابة من جفاء أسلوبها التي لم يسبق لها التعامل معه به، هو يعهد حماسها وحيويتها التي تشعل نيران العشق في قلبه فما هذا الأن؟

_ اقترب منها خطوة فتراجعتها هي للخلف وسألته بقوة:-
اتحدت مع بوك عن موضوعنا؟

_ تفاجئ ضيف بسؤاله وحاول أن يبدو طبيعياً أمامها لكي لا تستشف ما يدور داخل عقله، رسم بسمة على محياه وأجابها بشغف زائف:-
أني كنت هفاتحه بس جه عريس لمروة وانشغلنا وياها جولت هستني لما نخلص منيها لاول وبعدين أفاتحه في چوازي منك..

”متفاتحوش في حاچة واصل”
_ هتفت بهم وقلبها ينفطر حزناً فهي غير راضية عما قالته لكنه حتماً الصواب، ذُهل ضيف مما تفوهت به وردد بعدم استيعاب لكلماتها التي لم يستطيع مدغها:-
إيه اللي عتجوليه ديه يا صفاء؟ استغنيتي عني إياك؟

_ رفعت بصرها لبرهة قبل أن تردف متحسرة:-
هتجوله إيه يا ضيف؟ هتجوله رايد أتجوز خدامة أمها بتخدم في سرايا العمدة اللي كابيرتها صاحبة أمي؟ بلاها عاد تخجل روحك جدام بوك أنت تستاهل واحدة تليج بمجامك ومجام عيلتك مش خدامة!!

_ فارت الدماء في عروق ضيف فتسببت في برزوها من فرط غضبه الذي كظمه طيلة سماعه لهرائاتها لكنه فقد أعصابه مع انتهاء آخر ما أردفته، اقترب منها وقبض على ذراعها بكل ما أوتي من قوة وأردف من بين أسنانه المتلاحمة بغضب شديد:-
أني مهتجوزش واحدة غيرك فاهمة ولا مخك الضلم ديه ميهفاهمش بالحديت!، رايدة أفهمك كيف؟ بالفعل انتِ تؤمري

_ أجبرها ضيف على الالتفاف وتبديل أماكن وقوفهم ثم أسندها على جزع الشجرة واقترب منها أسفل حدقتيها التي تتسع بصدمة لقربه منها، حاولت التحرر من بين قبضتيه لكنها فشلت فلقد تبخرت قواها بسبب خوفها منه.

_ لم تسمع تلك الكلمات التي همس بهم بغضبٍ تتقد نيرانه داخله:-
انتِ أحسن منيهم كلاتهم، أنتِ مخابراش جيمة نفسك، أحسنها عيلة في البلد ميعرفوش يبجوا كيفك!!

_ لم تشعر صفاء بأنفاسها التي حُشرت داخلها ما أن لمس شفتيها، أفرغ شحنة غضب في تلك القُبلة القاسية فلم يرأف بذرية مشاعرها لقد كان أناني في تصرفه، فهو فقط من يشعر بالتغير الجذري التي نتج عن قبلته لها، فبات أكثر سكوناً وراحة الأن.

_ شعر ضيف برجفة جسدها أسفل قبضتيه فأبعد خاصته عنها لتسرع هي في إلتقاط أنفاسها التي فرت من رئتيها، لم تقدر على رفع بصرها عليه ومواجهتة بعد تصرفه الأرعن!!

_ ابتلع ريقه وردد بنبرة متحشرجة:-
اللي حوصل ديه وعد لازم يتوفي بيه وأني قدها!

_ أحقاً قام بتقبيلها وليست تحلم!، حقاً إنها حقيقة مريرة! دفعته صفاء بكل قوتها في صدره ومرت بجوراه وعقلها خاوياً من أي أفكار، ظهر عسران أمامها ما أن عادت للطريق العمومي، چحظت عينيها بصدمة وخفق قلبها رعباً كلما اقترب منها بهيئتة التي لا تبشر بالخير

_ سرت رجفة قوية في أوصالها فهي لم تجمع شتات عقلها بعد فجاء هو بسؤاله الذي هتف به بنبرة صارمة:-
كنتي غايبة فين من صباحية ربنا أكده؟

_ ازدردت ريقها بصعوبة، حاولت مسايرته في الحديث حيث أجابته بتلعثم:-
موجودة .. بس كنت بشم شوية هوي طهجت من السرايا وشغلها اللي معيخلصش.

_ حرك رأسه باستنكار وردد معاتباً:-
ابجي خبري أمك جبل ما تمشي عشان الجلج اللي بتكون فيه ديه أو على الأجل عرفي عمك يابه

_ اكتفت بإيماءة خفيفة من رأسها ثم سارت إلى جواره وهي تحمد الله داخلها أن حوارهم قد مر بسلام دون تعقيدات، عاد إليها شعور التقزز والنفور من ذاتها عادت بذاكرتها إلى سؤال ورد التي تردد صداه داخل عقلها حين سألتها عن محاولتة للتقرب منها وهي أسرعت بالنفي، ها هي الأن قد تحققت مخاوفها بفعلته اللعينة.

_ لم تشعر بعبراتها التي انسدلت على مقلتيها رغماً عنها، شعرت بحرارتهم على وجهها فأسرعت في مسحهم قبل أن يراهم أحدهم، ولجت للمطبخ فاستقبلتها والدتها بالسُباب معنفة إياها:-
١٠٠ مرة جولتلك متمشيش على كيفك، أعطيني خبر لاول أنا من حجي أعرف بتروحي وتاجي منين وفين ولا أنتِ مبتفهميش الحديت كيف البهايم؟

_ لم تكن كلماتها هينة في تلك الأثناء فالحزن قد ازداد أضعافاً وتبدد في قلبها، شهيقاً وزفيراً فعلت هي محاولة أن تتلبس ثوب التماسك، ستنهار قوتها قريباً إن لم تبتعد عن ذلك المكان سريعاً، استدارت وعادت إلى الباب مرة أخرى فأوقفتها صفية متسائلة بحزم:-
على فين تاني؟

_ أجابتها مختصرة بنبرة تهدد بالبكاء:-
معاودة دارنا.

_ اختفت صفاء فور الإنتهاء من جملتها، تأففت صفية بضجر بائن ودعت الله أن يهدي لها إبنتها ويرد لها رشدها عاجلاً لأن طاقتها تحملها قد أوشكت على النفاذ.

_ تعجبت ورد من عدم انتباه صفية لوجودها، حمحمت لتلفت انتباهها، التفتت إليها صفية متسائلة:-
بتنادمي من زمان؟

_ حركت ورد رأسها بنفي وسألتها باهتمام وهي تبحث عن تلك المشاغبة:-
صفاء لساتها معاودتش؟

_ تشكل الحزن على تقاسيم صفية وأجابتها مستاءة:-
عاودت للدار يابتي مخابراش حالها متبدل أكده ليه؟

_ عبست ورد بحزن فهي على دراية بسبب تبدل أحوالها حتماً من أسلوب مصطفى الفظ معها، سحبت نفساً وعزمت بأنها ستحادثه لكي يعتذر من صفاء حتى تنهي أي ذرة حزن داخل قلبها.

_ رأته يهبط السُلم ما أن استدارت بجسدها مولية ظهراه للمطبخ، في التوقيت نفسه ظهرت السيدة نادرة من خلفه ولم تعيرهم أي إهتمام، مرت بجوار ورد وولجت للمطبخ وأمرت صفية بصرامة:-
حضري الوكل العمدة رايد يتعشي

_ أماءت لها بطاعة ثم أسرعت في تحضير الطعام بمساعدة ورد التي أصرت أن تمد لها يد العون حين رأتها بمفردها، انتهوا من وضع الأطباق مع جلوس آخر فرد في العائلة وهو العمدة، اعتلت ورد المقعد المجاور لمصطفى في صمت.

_ تفاجئ الجميع بنهوض السيدة نادرة ما أن رأت ورد تشاركهم الطاولة، استشفت ورد سبب تصرفها ولم تتردد في النهوض لكنها فوجئت بيد مصطفى تعيدها إلى مكانها مرة أخرى وقال بتريث:-
خليكي أنتِ إهنه أني هعاود طوالي

_ تبع مصطفى والدته إلى غرفتها، أوصد الباب من خلفه وتوجه نحوها بخطى متريثة وبدأ حديثه بنبرة هادئة:-
لساتك متجبلتهاش ليه ياما؟

_ نظرت يسارها متذمرة لسيرتها التي لا تحب سماعها، اقترب منها مصطفى واعتلى الفراش بجوارها، سحب نفساً عميقاً ثم واصل حديثه بنبرة تميل إلى اللين:-
أني اتجبلتها زوجة ليا ديه معتفريجش وياكي؟

_ صوبت بصرها عليه بحدة وأجابته رافضة لتغيره المفاجئ:-
لاه متفريجش يا مصطفى، مكنش ديه اتفجانا عاد، كنا متفجين أنك تطليجها وتشوف لك واحدة تليج بمجامك مش ديي اللي تكون مرت ولدي أبدا

_ حاول مصطفى أن يتحلى بالصبر الممتزوج بالهدوء لكي يحاول إقناعها بوجهة نظره وعلق مازحاً:-
بلاها عرج الحنفاوة يطلع دلوك، ورد ميعبهاش حاچة وأني راضي بيها وندمت كماني على الايام اللي بعدتها عني بكيفي كل دول معيرضوكيش؟

_ انتفضت من مقعدها وحدثته بعصبية ووجه محتقن:-
معحبهاش يا مصطفى هتحببني فيها عافية إياك!!

_ نهض مصطفى ووقف مقابلها وأوضح مقصده من الحوار:-
محدش هيجبرك تحبيها ياما بس اجبليها على إنها بجت مرتي لو رايدة تزعليني صوح خليكي على حالتك ديه معاها

_ رفعت نادرة إحدي حاجبيها ورددت بعدم إعجاب لنبرته:-
هتهددني يواد؟

_ رد عليها بسرعة البرق ينفي ما قالته:-
ما عاش اللي يهددك ياما بس أني مهكونش مرتاح طول مافي خناج بيناتكم

_ دني منها مصطفى وتابع بتوسل:-
أنى رضيتها في حياتي ياما إرضي بيها أنتِ كمان عشان خاطر والدك يا أم مصطفى

_ نبرته المُلحة ونظراته المتوسلة لم تختبرهم من قبل، فهي تعهد مصطفى وصرامته مع الجميع حتى معها لم يكن بذلك اللين من قبل، وإن رفضت طلبه فحتماً ستخسره في النهاية وهي لن تحتمل ذلك مطلقاً.

_ لم يكن أمامها سوي الرضوخ فيعز عليها رفض له طلب لكنها لن تفعل أكثر من مشاركتهم الطاولة فقط لا غير ولن تزيد عن ذلك فقط من أجل ولدها البكري الحبيب.

_ هبط معاً متشابكين الأيدي، ابتسم خليل لنجاح مصطفى في إقناع والدته بالعودة وتناولها للطعام معهم، جلس مصطفى أعلى مقعده وأراد المُزاح مع ورد قليلاً فأسرع باللحاق بمسك يدها قبل أن ترفعها أعلى الطاولة وتبدأ في تناول الطعام.

_ رمقته ورد متعجبة من تصرفه الغريب فتفاجئت بإبتسامته التي يخفيها عن أعين الجالسين، حاولت سحب يدها من بين قبضتيه دون أن تُشِعر أحدهم بما تفعله لكنها فشلت فكان يُشد من قبضته حتى يصعُب عليها الانفلات منه.

_ لاحظ خليل عدم تناول ورد لأية أطعمة إلى الآن فسألها باهتمام:-
مبتاكليش ليه يا ورد؟

_ تجمدت تعابير ورد ما أن ألقى خليل بسؤاله، فلم تعرف للإجابة سبيل، حاولت سحب يدها بقوة أكبر عن ذي قبل لكنه دوماً يقابلها بقوة مضاعفة لقوتها الصغيرة فتفشل في استرداد يدها

_ تدخل مصطفى قائلاً وهو يطالع زرقاوتيها بتحدٍ:-
صحيح مبتاكليش ليه يا ورد الوكل معيعجبكش!

_ استشاطت ورد غيظاً من سؤاله البغيض وضحكته السمجة التي يبادلها بها، بجرأة تحلت بها أردفت وهي تطالع سودتاه بتحدٍ أكبر:-
لو سيبت يدي اللي عتعبط فيها هعرف أكل

_ ويحك يا فتاة! لم يرفع مصطفى بصره عنها وهو يقنع عقله بأنها لم تفضح أمره أمامهم، تشكلت بسمة منتصرة على شفاه ورد وهي تطالعه بتشفي فـ لُعبته قد انقلبت ضده الأن.

_ أخرجهم خليل من نظراتهم المتبادلة التي يتوعد لها مصطفى بهما بإصداره لحشرجة صوته التي انتبهوا له إثرها ، لم يعقب خليل على تصرفهم الطفولي على الرغم من سعادته المفرطة التي يشعر بها داخله فهذا ما يريده تماماً أن تتوطد علاقتهم وما يفعله مصطفى بداية مبشرة لإصلاحه لما اقترفه في حقها مسبقاً.

_ شرع الجميع في تناول الطعام في صمت ساد بينهم، يعد مصطفي الثوانِ لكي يختفيا عن الأنظار و يلقنها درساً خاصاً تفكر قبله في فضح أموره معها.

_ انتفض الجميع من أماكنهم في ذعر إثر طرقات أحدهم على الباب بأسلوب لا يبشر بالخير، نهضت ورد مسرعة واختبئت في غرفة الضيافة بأمر من مصطفى الذي تولي مهمة فتح الباب بنفسه استعداداً لتلقي مصيبة فاجعة.

_ چحظت عيني عسران ما أن رأى مصطفى أمامه وهتف:-
إلحج يا باشمهندز ….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *