عرف صعيدى ج٤

_ استأذنت صفية من السيدة نادرة لمغادرتها السرايا وقتاً قصير لكي تطمئن على وحيدتها التي لا تجيب على مكالمتها.

_ عادت إلى المنزل بقلبٍ يعتصر خوفاً عليها، توجهت إلى غرفتها مباشرةً وتفاجئت بوقوفها في النافذة مستندة بمرفقيها على سور المنزل، اغتاظت من عدم مبالاتها وتوجهت نحوها بملامح غاضبة لا تبشر بالخير.

_ أمسكتها من ذراعها وأجبرتها على الإلتفاف إليها واندفعت بها هادرة:-
معترديش على تلافونك ليه وجعتي جلبي حرام عليكي هطب ساكتة في مرة بسبب عمايلك ديي

_ لم تكترث صفاء بغضب والدتها وبجمودٍ قالت:-
همليني لحالي ياما أني مجدراش أتحدت

_ قطبت صفية جبينها متعجبة من أمرها وهتفت بعصبية:-
مالك يابه حالك متبدل أكده ليه، في إيه جوليلي وريحي جلبي

_ حررت صفاء ذراعها من قبضتي والدتها وهتفت بحنق:-
جولتلك همليني لحالي مريداش أتحدت

_ أولاتها صفاء ظهرها وعادت للوقوف أمام النافذة كما كانت عليه بينما انتظرت صفية على أملاٍ أن تحادثها بعدما يهدئ روعها لكنها لم تفعل فعادت بأدراجها إلى السرايا حاملة الهم فوق اكتافها لا تدري كيفية التعامل مع تلك الفتاة المشاغبة التي تسبب لها المتاعب ليست إلا.

______________________________________

_ حل المساء سريعاً ولم تبتعد ورد عن الأرجوحة، بل فضلت المكوث أعلاها وتركت العنان لافكارها في الذهاب والإياب ربما تصل إلى حل قاطع مع نسمات الهواء العليل من ذلك الوقت.

_ انتبهت على صوت حكة إطارات السيارة التي وقفت أمام المنزل، ظهر مصطفى من خلف باب سيارته وولج بخطاه للحديقة: قطب جبينه بغرابة لرؤيتها في الخارج في هذا الوقت المتأخر من الليل

_ دنى منها متسائلاً باهتمام:-
جاعدة برا الدار لدلوك ليه عاد؟

_ نظرت إلى الفراغ أمامها وأجابته بفتورٍ قاسِ:-
عشان أني رايدة أكده

_ فهم مصطفى أنها لم تصفى بعد منه بسبب نبرتها الجامدة التي تحادثه بها، شهيقاً وزفيراً فعل لكي يتسع صدره مع الحوار الذي سيخلق بعد بينهم وأردف بهدوء:-
همي بينا نعاود السرايا وجبل ما تعترضي افتكري إني جولت لك معايزش اعتراض

_ طالعته ورد فأسرع هو يغلق في وجهها أي رفض سيقابله منها بقوله:-
ولو جولتي لاه معنديش مشكلة أشيلك بين يدي التنين وأعاود بيكي لحد السرايا وسبج وعمِلت حاجة شبيه ليها

_ تأففت ورد بضجر بائن وصل إلى أذان مصطفي ثم هبطت من على الأرجوحة وأدلفت للمنزل، وقف مصطفى يتابع تحركاتها ولا يعلم أي وجهة ستذهب فهي لم تخبره، عادت إليه بعدما جلبت حقيبتها وتوجهت مباشرة إلى السيارة دون ترديد الكلمات.

_ رفع مصطفى حاجبيه عفوياً منه، فتصرفها الهادئ أخر شيئ كان يتوقع فعله منها، عاد هو الآخر إلى سيارته وتحرك بها عائداً إلى السرايا.

_ صف سيارته جانباً وترجل منها لكن خطوات ورد كانت أسرع منه ففي أقل من الثانية كانت اختفت من أمامه وصعدت إلى غرفتها، تبعها إلى الأعلى دون تردد، طرق بابها ثم ولج خلفها قبل أن تسمح له، تعجبت ورد من وجوده لكنها لم تعقب فهي ليست في مزاج سوي يسمح لها في خلق حوارً معه الأن.

_ لاحظت أنه يخلع جلبابه ويضعه على حامل الثياب الواقف خلف الباب ثم بدأ في خلع بقية ثيابه فلحقت به متسائلة بغرابة:-
بتعمل إيه؟

_ رد عليها مصطفى متابعاً خلع ثيابه وكأن الأمر عادياً:-
بخلع خلجاتي عشان أعرف أنام زين

_ عقدت ورد ما بين حاجبيها ورددت بعدم فهم لما يدور حول حديثه:-
تنام!!

_ حرك رأسه بإيماءة من رأسه مردفاً بنبرته الرخيمة:-
أيوة هنام إهنه من إهنه وجاي

_ تفاجئت ورد بقراره كما ازدردت ريقها بصعوبة، فلم تنم بجانب رجلاً من قبل وتحديداً هو فالعلاقة بينما متوترة كيف ستشاركه الفراش إذاً؟

_ حاولت التخفيف من عليها بترديد بعض الكلمات داخلها، استدارت بيدها مولياه ظهرها وتوجهت إلى المرحاض بدلت ثيابها إلى ثياب النوم خاصتها والتي تشعر فيهم بالراحة.

_ اعتلت الفراش ما أن دلفت خارج المرحاض مباشرةً دون أن تنظر إليه وكأنه نكرة لا تراه، سحب مصطفي نفساً عميقاً وسار بخطى ثابتة إلى فراشه العزيز الذي افتقده كثيراً، عودة حميدة له وأي عودة فإنه سوف يتشارك معها الفراش نفسه، يالا سعادة قلبه المفرطة!

_ أولاته ورد ظهرها ما أن أعتلى الفراش هاربة من نظراته التي يخترقها بحدتيه، سمح مصطفى ليده في التسلل من أسفل ذراعها محاوطها بذراعه، كتمت ورد أنفاسها حين تفاجئت بتصرفه، چحظت عينيها بذهول حين إلتصق بها وباتت حبيسة بين ذراعيه.

_ دفن مصطفى رأسه في عنقها وأوصد عينيه يستمتع بتلك اللحظة الثمينة، شعر برجفتها بين يديه مما زاده رغبةً بها لكنه حكم عقله وتريث، فهو يريد خوض تجربته الأولى معها وهي راضية تمام الرضا عنه.

_ رفع يده وبسلاسة فك قيد خصلاتها التي تحررت ووقعت على ذراعه، تغلغل بأنامله خصلاتها المموجة ثم هبط للأسفل قليلاً وحرك أصابعه على ذراعها بحركات عمودية سببت لها القشعريرة، كانت تضعف قوة تماسكها كلما مرر أنامله على موضع مختلف.

_ لم تهدأ نبضات قلبها المتزايدة قط منذ وقوعها في ذلك الموقف المخجل، حسناً لن تتحمل لأكثر فهي تفقد صوابها تدريجياً مع تصرفاته التي يتقن فعلها كأنه متعمداً ذلك.

_ حاولت النهوض لكنه أبى وشد على خِصرها لكي يقيد حركتها هامساً بقرب أذنها:-
متبعديش عني..

_ جف حلقها من شدة الإرتباك والتوتر فابتلعت لعابها لكي تعود إلى طبيعتها، أجبرها مصطفى على الإلتفاف إليه لكنها لم تقدر علي النظر في عينيه، رفع وجهها بسبابته ليتمعن في جمال زرقاوتيها، تبادلا النظرات لبرهة فعصفت بهم مشاعر عدة لم يذقوا لذتها من قبل.

_ لم يكن أمامها مفر سوى الاختباء في صدره الذي رحب بوجودها فيه، شد مصطفى من محاوطته على خصرها وأوصد عينيه فيكفيه ذلك العناق الليلة حتى بات كليهما في ثُبات عميق.

______________________________________

صباحاً،
قلقت على رنين الهاتف المزعج الذي قطع عليها أحلامها الوردية، فتحت عينيها وتفاجئت بالظلام الذي داهمها يقطعه صوت نبضاتٍ ما، أعادت رأسها للخلف فبدأت صورته في الوضوح.

_ اتسعت مقلتيها بذهول لقد قضت الليلة كاملة على ذلك الوضع، انتبهت على رنين الهاتف الذي أخرجها من شرودها فيه، حاولت أن تصل إليه بيدها لكنه كان أبعد من طول ذراعها، تملصت من بين ذراعيه بهدوء لكي لا تسبب في إيقاظه، إلتقطت هاتفها المحمول وابتعدت عنه حتى تجيب والدتها.

”صباح الخير ياما”
_ قالتها ورد بنعاس مسيطر على نبرتها، تلقت الرد من والدتها بلهفة:-
صباح النور يا جلب أمك كيف أحوالك؟

_ أخرجت ورد تنيهدة مهمومة وأردفت بحاجة إليها:-
أني بخير، اتوحشتك جوي ياما اتوحشت أيامنا الجديمة

_ أسندت ورد رأسها على باب الشرفة وواصلت حديثها مفتقدة إياها:-
فاكرة لما كنت اجعد تحت رجليكي وتضفريلي شعري؟!

_ شعرت السيدة سنية بالقلق حيال كلمات ورد المبهمة ورددت متسائلة في اهتمام:-
وااه، إيه اللي خلاكي تفتكري الحاجات ديي دلوك أنتِ فيكي حاجة؟

_ كذبت عليها في ردها لكي تطمئن قلبها:-
زينة زينة، بس اتوحشتك مش أكتر

_ تبادلن أطراف الحديث لوقت لم يطول، فلم تلاحظ ورد تلك الأعين التي تتابع ما يحدث منذ نهوضها من جانبه ناهيك عن إصغاء أذنيه باهتمام لذكرياتها مع والدتها التي تفتقد إليهم.

_ أنهت ورد المكالمة واستدارت بجسدها لتتفاجئ به يقف خلفها، شهقت بذعر فأسرع هو بالإعتذار:-
أني آسف معريفش أنك محستيش بوجودي

_ وضعت راحة يدها على يسار صدرها بذعر لم تخرج منه بعد، اقترب منها مصطفى وبكل هدوء ضمها إلى صدره الذي امتص ذعرها في ثوانٍ قليلة.

_ أبعدها عنه واردف بنبرته الهادئة وهو يعود نحو الفراش:-
تعالي معايا

_ جلس على طرفه ورفع سودتاه عليه مردداً بحماس:-
إجعدي

_ أشار إليها على الأرضية، قطبت جبينها بغرابة استشفها هو من خلف نظراتها وهتف مُصراً:-
إجعدي لاول وأنتِ هتعريفي رايد إيه

_ جذبها من ذراعها وساعدها على الجلوس، رمق خصلاتها ولا يعي من أين يبدأ، سحب شيهقاً عميقاً ودس يده في خصلاتها حاسم أمره بأن يفعلها من أجلها.

_ وقعت ورد في حيرة من أمره فهي لم تدرك ما يفعله بخصلاتها لكنها لم تكن مزعوجة، لماسته عليها تسبب لها القشعريرة في ثائر بدنها، أغمضت عينيها تستمتع بذلك الشعور الجميل الذي وصل لأوتارها من فرط لذته.

_ انتبهت على صوته وهو يقول:-
خلصت جومي شوفي أكده

_ نهضت ورد بمساعدته وتوجهت نحو المرآة، وقفت أمامها بزواية معينة لكي تري شعرها بوضوح، عقدت ما بين حاجبيها بغرابة حين لم تصل لمُسمى لما فعله، فهي فقط تري بعض الخصلات المعقدة، حمحمت ونظرت لصورته المنعكسة في المرآة وسألته بفضول:-
ديه يطلع إيه؟

_ دني منها وأجابها بنبرة مليئة بالحيوية والحماس:-
مش كنتي رايدة تضفري شعرك!

_ أعادت ورد النظر على خصلاتها ربما تجد ضفيرته التي عقدها لأنها لم تجد سوى الخصلات المتشابكة البعيدة كل البعد عن الضفيرة، وميض عينيه اللامع أجبرها على شكره فهي حتماً ستشعره بالإحباط إن أدلت بكلماتها التي تتردد داخلها، ابتسمت بعذوبة وأردفت ممتنة بنبرة لطيفة:-
حلوة جوي تسلم يدك

_ اتسعت ابتسامته بسعادة بائنة فشكرت الأخرى ربها بأنها لم تسخر منه وتدلي بما كان يدور داخلها، حاولت الفرار من أمامه إلى المرحاض فهي إلى الأن لم تصفوا من أخر تصرف قام به معها.

_ منع مصطفى هروبها بمحاوطته لذراعها وقام بسحبها إليه ومن ثم توجه إلى الفراش جلس أعلاه وأجلسها على قدميه، لم يري منها ردة فعل بل كانت ساكنة تماماً وهذا ما يضايقه فهو لا يعلم إن كانت متخذة منه موقفاً أم لا.

_ أعاد بأنامله خصلة شاردة خلف أذنها وبدأ حديثه قائلاً بصوته الأجش:-
خابر أني وعدتك متبكيش دمعة واحدة وموفتيش بوعدي، بس كان غصب عني يا ورد خارج إرادتي، المصيبة اللي حلت علينا واعرة جوي وخسرتنا كاتير ولسه لدلوك بنخسر في أرواح وفلوس، وأنتِ كان لازم تجدري الظروف اللي أني فيها ومتتحدتيش في حاجة زي ديي وعشان تعريفي حُسن نيتي أني كنت ناوي اوديكي كيف ما اتفجنا بس أنتِ اللي سبجتي بحديتك في وجت كنت مخنوق ومضايج فيه، الست لازم تجف جار چوزها في المواجف الصعبة وتهون عليه بأي طريجة بحديتها بجا بدلعها أيتها حاجة المهم تحسسه أنها معاه وجاره مهما حوصل

_ أزفر أنفاسه محاولاً التحلي بالهدوء لكي يواصل حديثه معها دون أن يظهر غضبه في نبرته وتابع حديثه مضيفاً:-
مش هجولك أني مضايجتش من طلبك في الوجت ديه بس أنتِ جولتيلي حاجة هدتني شوية لما فهمتها، مفيش بينا عشرة ولا رصيد يخليكي تتغاضي عن تصرفاتي، حديتك في محله يا ورد وأني رايد أخلچ بينا عشرة ومواجف تخليني مهونش عليكي والعكس صوح

_ رفع رأسه للأعلى قليلاً ليكون في نفس مستواها، سمح ليده بالتسلل إلى خلف أذنها وملس على بشرتها بنعومه مفرطة رجف جسدها إثر لمساته عليها، ابتلع مصطفى ريقه وهمس أمام شفتيها ط:-
بحبك يا ورد

_ تفاجئت ورد بتصريحه لحبها، خفق قلبها بشدة وهي تطالع حدتيه الذي لانت تماماً ولم تكن تراه مصطفى جامد المشاعر كما قبل ذلك، قطع حبال شرودها فيه بمتابعتة للحديث:-
صوت الجلب العادي بيعمل دق دق إلا جلبي هينطُج ورد!

_ لمعت عينيها بوميض الحب، تفاجئت بكلماته التي يصرح بها لمرته الأولي من أجلها هي، اقترب منها شيئاً فشيئ إلى أن وصل إلى مراده المطلوب الوصول إليه، تمكن من شفتيها بجرأة لم يتحلي بها معها من قبل.

_ مال بها على الفراش فتفاجئت الأخرى بفعلته، ازدردت ريقها في خوف وحاولت إيقافه قبل أن يتمكن منها أكثر مرددة بتلعثم:-
مصطفى، رايدة أجولك حاچة

_ أبى أي مناقشة الأن فلن يتراجع عما نوى فعله، ألا ترأف بجوارحه التي تطالب بها امرأته؟، أعادت هي تكرار قولها بتوسل:-
حاچة مهمة يا مصطفى..

_ لم يكترث لها فلا يوجد أهم من لحظته الثمينه معها، فحاول جذب عقلها له هامساً:-
مرايدش أعرف حاچة واصل ركزي معايا وسيبك من أيتها حاجة دلوك

_ عاد يلثم عنقها بقبلاته الرقيقة التي سلبت عقلها من أي افكار سوداوية داخله، ارتخي بدنها تماماً بفضله مطالبة به فلبى طلبها على الرحب والسعة.

______________________________________

_ تراجع للخلف في ذعر وهو يطالع الملائة، خفق قلبه بشدة ظناً منه أنه قد قام بإيذائها وردد متسائلاً:-
إيه ديه؟

_ كانت ورد في حالة لا يرثى، واقعة ما بين حيائها المصحوب بالتوجس الشديد خشية من ردة فعله إن علم حقيقة الأمر.

_ لم يجرأ مصطفى على تقدم خطوة واحدة فالخوف قد تملك منه وسألها في قلق:-
انتِ زينة عتتوجعي من حاچة؟

_ لاحظت ورد خوفه البادي على تقاسيمه وظاهر بوضوح في نبرته المرتجفة فقررت توضيح سوء الفهم له فلن تتحمل رؤية حالته المذرية بهذا الشكل طويلاً.

_ شيهقاً وزفيراً فعلت ثم نهضت من مكانها والتقطت قميصها ارتدته سريعاً واقتربت منه موضحة له حقيقة الأمر:-
اهدي وأني هجولك على الحجيجة بس سايج عليك النبي ما تتهور بعد اللي هتسمعه مني

_ قطب مصطفى جبينه بعدم فهم ما ترمي إليه، أضافت ورد هاتفة بتوجس شديد:-
محدش لمسني جبلك!!

_ كلماتها كانت بمثابة تراهات بالنسبة له فكيف سيصدقها وهناك أدلة قاطعة تعكس ما قالته، رمش بأهدابه عدة مرات متتالية وردد بذهن مشتت:-
وهلال! والزيطة اللي حوصلت في السريا يوم الصباحية بلاش ديي، أني وصلتكم المستوصف بنفسي يبجي كيف؟

_ ثقلت أنفاسها فالأمر بات صعباً عليها مواصلته، حاولت تهدئة روعها والإمساك بزمام الأمور، حل السكون لدقائق معدودة ثم تراجعت بخُطاها للخلف وجلست على الفراش ثم رفعت ثوبها للأعلى وأشارت إلى تلك الندبة اعلى ركبتها وهتفت موضحة:-
أني روحت المستوصف عشان ديي..

_ عاد مصطفى بذاكرته إلى يوم زفاف أخيه حين رآه من النافذة يقف في الخلا ناهيك عن ضيق نبرته التي حادثه بها حينها، كذلك أيضاً في اليوم التالي حين اصطحبهم إلى المشفي وكان في حالة تعجب بالغة من طلب أخيه لطبيبة جراحية وليست تخصص طب النساء، عاد لواقعه ومازال عقله مشوش ولم يصل إلى ضوء ينير ظلمة أفكاره فأردف متسائلاً:-
وليه كل اللي حوصل ديه؟

_ أخفضت ورد رأسها في حياء وقصت عليه بقية الأمر الذي يجهله:-
اني منعت هلال يجرب مني، كنت متعمشة فيه أنه يرجع لي حجي من عمي

_ رفعت بصرها عليه وتابعت مضيفة بنبرة منكسرة:-
كنت مفكرة إني لو سمحت له يجرب مني مش هيهتم للموضوع لكن لما أمنعه من حجه هيعمل المستحيل عشان…

_ صمتت من تلقاء نفسها حين لم تجد ما يصف بقية حديثها حتماً قد استشفه هو، أخذت نفساً عميق ونكست رأسها مرة أخرى وواصلت وهي في حالة لا تحسد عليها:-
ديه اللي كنت رايدة أخبرك بيه

_ أعادت النظر في سودتاه التي تخترقها مضيفة:-
كنت رايدة أجولك إني بنت بنوت!!

_ الكثير من التفاصيل والأحداث الجديدة التي لم يستوعبها عقله بعد، تقدم نحوها وجلس بجوارها يحاول هضم ما أخبرته به، وضع راحتي يده على جانبي رأسه مستنداً بمرفقيه على فخذيه، أوصد عينيه لثوانٍ يجمع شتات عقله المشوش.

_ توجست ورد خيفة في نفسها من سكونه المريب، لم ترفع بصرها عنه في انتظار عاصفة ما بعد ذلك الهدوء، نهض مصطفى من مكانه فانتفضت هي في ذعر إثر نهوضه المفاجئ.

_ إلتقط مصطفى جلبابه ثم توجه للأمام فأسرعت ورد باللحاق به وقلبها ينخلع رعباً متسائلة:-
على فين؟

_ أجابها مختصراً وهو يبعدها عنه:-
خليكي أهنه

_ تابع تقدمه تحت أنظارها المهددة بالبكاء، ولج داخل الشرفة ونادي بنبرته الجهورية:-
عسران…

_ خفق قلب ورد رعباً مع منادته المتكررة على شيخ الغفر وعلمت بأنها نهايتها لا محال بينما جائه عسران راكضاً فأشار إليه مصطفى بإبهامه وسبابته معاً في حركة ما فاستشف عسران ما يقصده.

_ تفاجئت ورد بصوت إطلاق النيران التي بدأ صداها في الإقلاع دون توقف، شعرت بوخزة قوية في صدرها لتلك الحالة المريبة التي عليها مصطفى، وضعت راحة يدها على صدرها تعد الدقائق الأخيرة لها هنا.

_ قبل أن يعاود مصطفى للداخل أمر رجال الغفر قائلاً:-
متوجفوش واصل

_ ولج للداخل ومن ثم توجه لباب الغرفة وسار خارجها منادياً بنبرته الرخيمة عالياً:-
صفية..

_ ركضت صفية مهرولة إليه، رفعت نظرها للطابق العلوي فحدثها مصطفى من الأعلى:-
زغرطي يا صفية

_ قطبت صفية جبينها بغرابة ورددت بعدم استعياب:-
أزغرط؟

_ أماء لها مؤكدا طلبه:-
إيوا، ومتوفجيش زغاريط

_ حملقت صفية فيه بذهول فإنها المرة الأولى لطلبه منها أمراً كهذا، نهرها مصطفى بحدة:-
ما تزغرطي يا ولية

_ انتبهت صفية على أمره الحاسم فاصدرت الزغاريد المتتالية دون توقف، بادلها مصطفى ابتسامة راضية وعاد بأدراجه إلى غرفته مرة أخرى

_ كانت ورد تتابع ما يحدث في حيرة من أمره، انتظرت عودته وسألته بتردد لتأكيد حدسها:-
يعني أنت مش مضايج؟

_ رفع مصطفى حاجبيه تلقائياً على سؤالها الساذج، اقترب منها وحاوط خِصرها بذراعيه ثم حملها في الهواء ودار بها حول نفسه والسعادة لا تسعه مردفاً بنبرة حماسية:-
أني اسعد راجل النهاردة، النهاردة فرحي صوح!

_ أنزلها مصطفى وأعاد لها خصلاتها الشاردة وسمح لنفسه في التمعن بزرقاوتيها وعقله يعيد مشهد اعترافها بكونها لازالت عذراء ولم يمسسها رجلاً غيره بينما استنشقت ورد الصعداء وهدأت من روعها تدريجياً إلى أن اختفي تماماً.

_ ازداد تدفق الأدرينالين في الدم فتسبب في إفراز هرمون السعادة التي اخترقت قلبها، جذب مصطفى انتباهها إليه بقوله:-
يلا روحي ادوشي وتعالي

_ أماءت له بطاعة وهي تعض على شفتيها بحياء مختلط بالإرتباك، أولاته ظهره وتقدمت خطوتين للأمام ثم عادت إليه وطبعت قُبلة سريعة على وجنته ثم هرولت داخل المرحاض هاربة منه.

_ تفاجئ مصطفى بتصرفها الجرئ وهلل عالياً بسعادة:-
يا سعدك يا هناك يا مصطفي يا جبلاوي

_ تسللت كلماته إلى آذانها فإلتوى ثغرها تلقائياً مُشكلة إبتسامة مليئة بالإثارة، توجهت نحو المرآة وطالعت صورتها المنعكسة لبرهة، لاحظت إشراقة وجهها الذي عاد إلى رونقه كما تبدل لون بشرتها وسارت بها الدماء وانتعشت فيها الحيوية.

_ أخرجت تنهيدة بطيئة متعمدة إخراج كل شعور سيئ قد تبدد داخلها فالحياة قد ابتسمت لها من جديد وربما تلقي عوض الله فيما عاشته في الأيام القادمة.

_ استدارت بجسدها نحو المغطس الرخامي ووقفت أسفل المياة المتدفقة بشدة من الصنبور الذي يعلوها تاركة العنان لعقلها محلقاً بعيداً في سماء خيالها الخاص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *