عرف صعيدى ج٤

عُرف_صعيدي
الفصل السادس عشر
( مُباركة الزواج )
______________________________________

_ تراجع مصطفى عن الدخول للغرفة واستأذنها بلُطف:-
ثواني هعاود طوالي..

_ أولاها ظهره ونظر إلى والدته الواقفة مكانها بجوار الطاولة وصاح عالياً:-
بجولك ياما

_ رفعت السيدة نادرة رأسها للأعلى في انتظار سماع ما يريد فتابع هو قائلاً:-
جولي لكل جرايينا ياجوا يباركولنا كيف ما بيعملوا في المناسبات أني محدش جالي كاني مش مالي عينهم وياريت يبجي النهاردة

_ أنهى اخر جملته ثم عاد إلى ورد التي حملقت فيه مذهولة فـ تلك اللحظة لم يستوعب عقلها التغيرات المفاجئة التي حدثت فجاءة في حياتها.

_ لاحظ مصطفى نظراتها التي تطالعه بها وسألها في فضول:-
مالك عتبحلجي فيا ليه، معجبة؟

_ إلتوى ثغرها بإبتسامة أسرته ورددت بدون تصديق:-
حاسة إني بحلم وخايفة أفوج منيه جوي

_ عبس مصطفى بوجهه وأكد لها مدي صدق نواياه:-
مفيش أحلام تاني واصل، فيه حجيجة نعيشها وبس!

_ برقت عينيها بوميض العشق وأخرجت زفيراً بتمهل لتعطي فرصة لعقلها في استيعاب كامل الأمور، ولج كليهما للغرفة فأمسك مصطفى بذراعها يريد سؤالها عن شيئ ما لطالما شغل تفكيره، حركت ورد رأسها للخلف لتعلم مراده فسألها هو دون تردد:-
جولتي إن ليكي حق عند عمك، إيه هو؟

_ أزفرت ورد أنفاسها بتهكم وأجابته بفتور:-
حجي عند ربنا متشغلش حالك بالموضوع ديه

_ طالعها مصطفى مستاءً من ردها الذي لم يرضيه وأصر على معرفة حقوقها الذي يجهلها:-
كيف يعني مشغلش حالي بحق مرتي اللي عمها واكله حسب ما فهمت!!

_ اقتربت منه ورد محاولة تغير مسار الحوار بنبرتها الناعمة:-
أني مريداش منيه حاجة خلاص و..

_ قاطعها مصطفى بإصرار بالغ:-
ورد.. جولت إيه هو حجك اللي عند عمك جاوبي على سؤالي وبطلي رطرطة في الحديت ملهاش عازة

_ لم تتوقع أن الأمر يهمه لتلك الدرجة، اعتقدت بأنها يمكن أن تُنسيه ما يريد معرفته بسهولة لكنها أدركت أن الأمر بات أكثر تعقيداً وصعوبة فالإصرار الذي تراه في نظراته دليلاً على عدم تراجعه قبل أن يصل إلى مراده.

_ لكنها لا تريد تكرار فعلتها فهي إلى الأن تعيش في تأنيب الضمير اتجاه هلال وكأنها هي من تسببت في قتـله، لا تعلم لما تربط بين وفاته وفيما طلبته منه لكنها تحمل نفسها كل اللوم فيما حدث ولن ترضي تحمل عبئ آخر على عاتقها.

_ طال صمتها فاضطر مصطفى لتكرار سؤاله بنبرة أكثر صرامة:-
إيه هو الحق ديه يا ورد انطجي

_ أخرجها من شرودها على نبرته الحدة، سحبت نفساً عميق وأخرجته بتمهل ثم أردفت بلا مبالاة زائفة:-
حتة أرض مهياش كابيرة يعني

_ دنى منها مصطفى مردداً بتجهم:-
حتى لو متر واحد المفروض يتقي ربنا ويديكي حجك مش ياكله بس ملحوجة سيبي الموضوع ديه عليا

_ أسرعت ورد رافضة لتدخله وهتفت متوسلة:-
لاه لاه أحب على يدك ملكش صالح عاد بالموضوع ديه أني مريداش أرض ولا حق أني راضية وجولتلك جبل سابج حجي عند ربنا

_ تجمدت تعابير مصطفى وصاح متذمراً:-
وأني مرتي ميباتش حجها برا واصل، وبعدين مالك خايفة أكده ليه هو مهددك بحاچة؟

_ نفت ورد سؤاله بتحريك رأسها يميناً ويساراً بسرعة قسوة وأوضحت سبب مخاوفها:-
أني لحد دلوك بعيش عذاب الضمير أني طلبت من هلال ياخدلي حجي منيه، معرفاش ليه بس موته خلى ضميري يأنبني كاني السبب ومن وجتها وأني حسمت أمري أوكل ربنا يجيب لي حجي منيه هو أقوى من الكل، بلاها تدخل أنت يا مصطفى لو ليا عنديك خاطر

_ لم يقتنع مصطفى بحديثها الساذج ورد عليها بتريث معانق للعجرفة:-
معذورة لساتك متعريفيش أنتِ متجوزة مين ولا يقدر يعمل ايه وحجك د…

_ أنهارت ورد تماماً وضعفت قوة تماسكها وهتفت عالياً برجاء وهي توليه ظهرها:-
مرايدهوش، حجي وأني اللي بجولك مرايدهوش

_ شعر مصطفى بمدي خوفها ولم يريد إطالة الأمر، توجه نحوها ووضع كلتى يديه على ذراعيها وأردف بنبرة تميل إلى اللين محاولاً التخفيف من ذعرها:-
خلاص عاد انسي الموضوع المهم متبجيش حزينه

_ وضعت ورد كلتى يديها أمام وجهها وأطلقت العنان لعبراتها في النزول ما أن اطمئنت بعدم تدخل مصطفى في الأمر.

_ شعر مصطفى بحرارة عبراتها التي سقطت على يده فأجبرها على الإلتفاف إليه وقال محذراً:-
إوعاكي أشوف الدموع ديي تاني واصل

_ مسح لها عبراتها بأنامله ثم انحنى عليها ووضع قُبلة رقيقة على جفنيها ومن ثم هبط قليلاً وطبع قُبلة أخري على طرف شفتيها، شعر برجفة جسدها بين قبضتيه فسألها هامساً:-
لساتك عتخافي مني؟

_ ازدردت ورد ريقها بإرتباك حرِج، عضت على شفاها بتوتر بائن وأجابته بهمس:-
لاه، بس بتوتر من قُربك

_ أضاق مصطفى بسودتاه عليها موحياً إليها بإشارات معاتبة وردد:-
بلاها التوتر ديه أني معحبوش واصل أني رايدك تاخدي عليا بسرعة

_ رفعت ورد كتفيها عالياً بقلة حيلة قبل أن تردف:-
مخبراش كيف!

_ غمز إليها مصطفى بعينه عازماً على تعليمها ثقافة التعامل معه كيفما يريد، خلع جلبابه سريعاً ومن ثم خلع صدريته أسفل نظراتها المحملة بعشرات من الأسئلة عليه.

_ تجرد مصطفى من ثيابه عدا بنطاله، رفع ذراعها ووضعه على صدره، تعمد عدم تركها إلا بعد أن يشعر بتبخر توترها ناهيك عن فعلها لما يعلمها به بمفردها، مرر راحة يدها الناعمة على صدره ثم رفع يدها بقُرب فمه وطبع قُبلة أذابت قلبها من فرط نعومتها.

_ عاد مصطفى لوضع ذراعه إلى جواره في إنتظار تطبيقها لدرس اليوم، لم تتحرك خُصلة بعد من ورد فهي لا تدري ما الذي عليها فعله، عقد مصطفى مابين حاجبيه بتزمجر وقال:-
هتجفي تبحلجي فيا كاتير طبجي الدرس كيف ما علمتك

_ رددت الأخري كلمته بتعجب:-
درس!!

_ أومأ رأسه بتأكيد وعاد لسكونه ثانيةً حتى يترك لها المساحة في تطبيق الدرس كما لقنه لها.

_ شهيقاً وزفيراً فعلت ورد وبصعوبة بالغة قابلتها رفعت يدها على صدره، لوهلة شعرت بثقل حركة يدها كأنها شُلت، ساعدها مصطفى على فعلها بوضعه لراحة يده على يدها ومررها مرة أخرى على صدره ثم أزاح يده فطالعته بزرقاوتيها مترددة فشجعها هو بنظراته التي تحثها على فعلها.

_ وأخيراً بدأت في تحريك يدها عليه بصعوبة قابلتها في بداية الأمر بدأت تختفي رويداً رويداً إلى أن أتقنت ورد ببراعة دون خجل.

_ ارتفعت بيدها قليلاً حتى لمست خشونة ذقنه، ملست على ثائر وجهه بنعومة شديدة أسرت قلب مصطفى ونجحت في سلب عقله تماماً والأدهى تلك القُبلة المفاجئة التي شعر بحلاوتها دون سابق إنذار.

_ لم ليكن يفوت الفرصة دون وضع لمسته الخاصة التي لن يفعلها سواه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *