عرف صعيدى ج٤

عُرف_صعيدي
الفصل الخامس عشر
بنت بنوت
______________________________________

”متجولش أنك بتصليحها”
_ أردفت بهم ورد متلهفة لتأكيده حدسها، رفع رأسه للأعلى مشكلاً إبتسامة مليئة بالحيوية وأجابها بحماس:-
عارف إنك بتحبيها جولت أحاول أصليحها مدام أنتِ إهنه

_ ابتهجت ورد للغاية وازدادت تلهفاً لإسراعه في إعادة صنعها من جديد مرددة:-
متعريفش أني بكيت كد إيه يوم ما حبالها دابت واتجطعت لدرجة أن أبوي جالي هيعملي واحدة چديدة بس..

_ أخفضت رأسها في حزن جلي وتابعت مضيفة بآسى:-
اتوفي جبل ما يعملهالي…

_ فرت دمعة موجوعة على مقلتيها حزناً على فراق والدها، استشف الآخر بكائها وعزم بأن ينهي تصليح تلك الأرجوحة مهما كلف الأمر، عادت ورد تنظر إلى حماسه ولهفته الذي يعمل بهما محاولاً إصلاح التالف بها.

_ مر ما يقرب الستون دقيقة قد نجح في إبدال الحبال التالفة بأخرى متينة يصعب إتلافها، خرجت ورد حاملة لأكواب الشاي وقامت بإعطائه كوب مردفة:-
اتفضل الشاي يا طاهر

_ أخذه منها وشكرها بإمتنان بالغ:-
تسلم يدك

_ إلتوى ثغرها ببسمة خجولة لم تصل إليه بسبب وشاحها الذي يشكل حاجزاً يمنعه من التمعن بها، أشار الي الأرجوحة وقال متلهفاً لرؤية ردة فعلها:-
جربيها يلا

_ أسرعت ورد متوجهة إليها وسألته بتوجس قبل أن تجلس:-
أجعد ولا هجع؟

_ أضاق بعينه عليها موحياً إليها بإشارات معاتبة في لهجته:-
عيب عليكي وأني مش هتوكد منيها جبل ما أجولك تجعدي بردك

_ سحبت نفساً وجلست أعلاها، دقت أسارير السعادة قلب الطفلة التي استيقظت بداخلها ما أن توسطت الأرجوحة، العودة لأرض الوطن التي تنتمي إليها شعور لا يمكن وصفه بأي كلمات، لن تكفي حقه مهما حاولت، شهيقاً وزفيراً فعلت ثم استندت برأسها على حبالها، صوبت زرقاوتاها على منزلهم بشغفٍ مرددة:-
ياريتنا ما كبرنا وفضلنا عيال صِغيرة.

_ شعر طاهر بأن هناك خطبً لا يعلمه، بحث بعينه سريعاً على شيئ يجلس عليه ثم سحب صندوقاً خشبياً هزيل وجلس أعلاه بحذر، أخرج تنيدة وطالعها لوقت فتلك اللحظة محببة إليه للغاية، كم تمنى أن يتوقف الزمن ويُكمل بقية عمره جالس أمامها لا يفعل شئ سوى التطلع بها.

_ حمحم وسألها باهتمام:-
مريداش تجولي بردك عن سبب مجيتك لهننه وخصوصاً معايا، متفهميش غلط بس يعني مصطفى وافج إنك تمشي معايا؟

_ اعتدلت ورد في جلستها وارتشفت القليل من الشاي وأجابته بهدوء:-
ومهيوافجش ليه عاد؟ أنت كيف أخوي وأني أمانتك

_ لم تنجح ورد في إقناع طاهر بكلماتها، ضاق بنظره عليها بعدم اقتناع فاستشفت ما وراء نظراته وواصلت حديثها المسترسل:-
مش لازم أزور دار بوي بسبب يا طاهر اتوحشت الجاعدة فيها ومصطفى كان مشغول في المصيبة اللي حلت على أهل البلد ديي ملجتش غيرك أجي وياه

_ حرك طاهر رأسه متفهماً وأبدى سبب سؤاله:-
أني بطمن عليكي مش اكتر عشان متفهميش حديتي غلط

_ صمتت ورد لثوانِ ثم تابعت مرددة:-
يابختها بيك اللي هتتجوزك

_ تعجب طاهر من كلماتها المريبة فأوضحت هي قصدها برقة:-
هتاخد راجل حنين وجلبه طيب ومهاتهونش عليك تزعيلها، لو رايد نصيحة مني عاملها زين وإياك تجلل من جميتها حتى بينها وبين نفسها، خلي زعلها إمهم وميهونش عليك وصدجني وجتها هتجيدلك صوابعها العشرة شمع

_ إلتوى ثغر طاهر بتهكم فهي جاهلة عن حبها الذي يسكن فؤاده وكان ليفعل أكثر مما قالته لو كانت هي من حملت إسمه لكن هيهات للدنيا وأقدارها التي جائت على غير هواه.

_ هرب طاهر بأنظاره بعيداً عنها وأردف مستاءً:-
خابرة إن الحياة ديي أوجات أحسها ظالمة، نتمنى حاچة واحد مفيهش غيرها وتاجي هي تدعس عليها وتطلع لنا لسانها وتعند معانا، نفضل نعافر معاها وأخرة المعافرة نلجى سراب!

_ تأثرت بحديثه فيبدوا أن هناك ثمة أمور يحتفظ بها تسبب له الضيق، حاولت التخفيف من على عاتقه بقولها:-
في مجولة جريتها بتجول ‘:أحياناً يمنع عنك الله ما تريد ليعطيك ما تحتاج”
خليك مؤمن دايماً إن عوض ربنا جميل وهياجي في أكتر وجت محتاجه بس أنت أصبر

_ تقوس ثغرها بتهكم مستاءة من نفسها التي تنصح غيرها بحكمة لم تتخذها في حياتها، خرجت من شرودها على مجيئ صباح التي ألقت عليهم التحية وبعد مدة ليست بطويلة تعمدت إخبار ورد بزيجة طاهر حتماً لم يخبرها بعد:-
مش تباركي لطاهر يا ورد كتب كتابه ودخلته الخميس الجاي

_ تفاجئت ورد بهذا الخبر السار ورددت بفرحة بالغة:-
بچد يا طاهر ألف مبروك

_ عاتبته بمشاكسة أخوية:-
بجا جاعد معايا كل الوجت ديه ومتجوليش ماشي يا سيدي هعديهالك عشان الخبر يستاهل وأخيراً هنفرحوا من تاني

_ لا تدري بأنه لم يخبرها لأن الأمر منتهياً لديه ولم يكن عالق في ذهنه من الأساس، سحب شهيقاً وأخرجه على مراحل ورد عليها بفتور وهو ينهض من مقعده:-
الله يبارك فيكي يابت عمي، عن إذنك ورايا مشوار ضروري لازمن أعمله لو احتجتي لحاجة كلميني على المحمول

_ أماءت له بقبول ثم اختفى من أمامها سريعاً فهو ليس مستعداً لمواصلة الحديث عن زيجته معها خصيصاً يكفي سخافة إلى هذا الحد، كذلك عادت صباح الي المنزل بعد أن قطعت عليهم خلوتهم الهادئة وباتت ورد وحيدة لكن بشعور مختلف عن ذي قبل، لقد شعرت بالراحة بعدما قضت وقتاً ممتعاً في منزل عائلتها بعيداً عن نادرة وتصرفاتها البغيضة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *