عرف صعيدى ج٤
_ هرولت للخارج على أصوات الزغاريد والطلقات النارية التي لم تتوقف عاقدة حاجبيها بغرابة، أستندت بمرفقيها على سور السُلم وسألت صفية في فضول:-
ايه سبب الزغاريط اللي على الصبح ديه؟
_ توقفت صفية عن الزغاريط وأخبرتها بأمر مصطفى:-
ديي أوامر سي مصطفى
_ قطبت نادرة جبينها ورددت بعدم استعياب:-
أوامر مصطفى!!
_ عادت إلى واقعها حين لم تصل إلى ما يرضي فضولها ونظرت إلى صفية أمرة إياها بصرامة:-
طب بطلي اللي بتعمليه ديه وهمي حضري الفطور سيدك عيبدل خلجاته ونازل
_ هتفت صفية بطاعة:-
أمرك ياستي
_ استدارت السيدة نادرة بجسدها ورمقت باب غرفة الضيافة بحيرة من أمر مصطفى، توجهت إلى الغرفة بخطى متريثة لكي يكن لديها علم بحقيقة الأمور، طرقت بابه لكنها لم تجد إجابة
_ أعادت الطرقات بقوة أكبر والإجابة نفسها لا يوجد رد، أمسكت بمقبض الباب وأدارته ثم ولجت للداخل فتفاجئت بخلو الغرفة، وقفت في منتصفها هاتفة بحنق:-
فينه مصطفى ديه؟
_ نفخت بضجر بائن ودلفت للخارج أثناء خروج خليل من غرفتهم فهبط معاً للطابق الأول وسألها باهتمام:-
إيه الزيطة اللي حوصلت في السرايا فجاءة ديي؟
_ أجابته نادرة بتهكم:-
صفية بتجول أن مصطفى اللي أمر بكده روحت أشوف إيه الحكاية ملجتلوش أثر
_ أعتلى خليل مقعده علي الطاولة ومن ثم جلست نادرة إلى جواره في إنتظار إنهاء صفية من تحضير الفطور.
______________________________________
_ حاوطت جسدها بالمنشفة ثم مالت برأسها يمينا ويساراً ناثرة بقية المياه المعلقة في خصلاتها فأخذ شعرها وضعه للجانب وباتت جميلة المظهر، توجهت للخارج باحثة بزرقاوتاها عليه، لم تبحث كثيراً فلقد جاء إليها متلهفاً حين استمع لحكة التي أصدرها الباب.
_ إلتوى ثغره ببسمة إعجاب لمظهرها التي لم يفشل في سلب عقله من فرط حلاوته، صاح عالياً مبدي إعجابه بها وهو يقترب منها:-
أها، أها هنا سأسكت قليلاً، هنا سأسكت قليلاً احتراماً وتقديراً لهذا الجميل
_ لم تسطيع تمالك ضحكاتها التي خرجت بميوعة مبالغة، شاركها مصطفى في الضحك وبعد برهة نجحت ورد في السيطرة على قهقهتها وأردفت بدلع محبب:-
أني ممتعوداش على الدلع ديه كلاته أصل اتعود عليه..
_ دنى منها مصطفى ولف ذراعه حول خصرها جاذباً إياها الي صدره وهتف بثقة:-
من إهنه وجاي مفيش إلا دلع وبس، هتوني أدلع ليكي لما الكل يكرهك بسبب دلعك وأني بس اللي أحبك، أنتِ تشاوري ومصطفى ينفذ طوالي، أنتِ حبيبة الجلب يا وردتي!
_ تزايدت دقاتها بإعلانه لملكيتها حتى في إسمها، عضت على شفاها السفلى بخجل ورددت بفرحة:-
وردتك!!
_ حرك رأسه بإيماءات مؤكداً ما ترمي إليه وقال بنبرته الرخيمة:-
وردة مصطفى الجبلاوي مرته حجه وحلاله
_ لم تتردد لحظة في التعلق بعنقه معانقة صدره بكل ما أوتيت من قوة لكن قوتها الصغيرة لم تحتويته فشد على ظهرها فارضاً قوته عليها وهمس بنبرة متحشرجة وهو يدفن رأسه في عنقها:-
الحضن بيكون إكده يكسر الضلوع مش حضن الخواجات حجك
_ على الرغم من شعورها بالألم التي بالكاد تتحمله إلا أنها لم ترفضه فهي مرحبة به بقسوته وعنفوانه كما هو عليه، تشعر بالراحة وهي بقرب قلبه، خفف مصطفى من قبضته قبل أن تنكسر ضلوعها بين ذراعيه وهتف:-
هدوش علة السريع وننزلوا نفطر تحت
_ رمقته بنظرات متوسلة حيث هتفت برجاء:-
بلاها النزول وناكلوا إهنه
_ أوضح لها وجه نظره من نزولهم:-
النهاردة بالذات لازمن ننزلوا وهتفهمي بعدين
_ انحنى عليها وطبع قُبلة على طرف شفتيها ثم أدلف للمرحاض بينما توجهت هي إلى الخزانة لكي تستنقي واحدة من عبائتها الجدد وقامت بارتداء أحدهم وجلست على الأريكة في انتظار خروج مصطفي.
_ ظهر طيفه بعد دقائق قليلة واصطحبها إلى الأسفل معاً متشابكين الأيدي، اتسع ثغر خليل مشكلاً إبتسامة سعيدة عند رؤيته لمصطفى برفقة ورد، لاحظت نادرة عيني خليل التي صُوبت على نقطة ما خلفها ثم ظهرت إبتسامة عريضة على محياه، رسمت إبتسامة هي الأخرى عفوياً مع ابتسامته والتفتت برأسها للخلف لكي تري ما ينظر إليه وسبب له السعادة.
_ سرعان ما اختفت ابتسامتها وتحولت إلى غضب اشتعلت نيرانه دخلها لهطول والدها مع الفتاة ذات الحظ التعيس، ألقى عليهم مصطفى تحية الصباح بنبرة مشرقة على غير عادته:-
صباح الخير يا أبوي، صباح الخير ياما
_ أجابه والده بحب بينما لم تنطق نادرة بشيئ:-
صباح النور يا ولدي، صباح الورد يا ورد
_ بادلته ورد ابتسامة خجولة ورددت متجنبة النظر في عينيه:-
صباح النور يا بوي.
_ سحب مصطفي المقعد الخشبي ليسهل على ورد الجلوس أعلاه ثم جلس جوارها تحت نظرات نادرة المذهولة على تصرفاته البلهاء، من هذا حباً في الله حتماً ليس نفسه مصطفى ذو العقل الحجري والطباع الحادة، جزمت داخلها بأن من يجلس أمامها ليس بولدها وانما هو رجلاً عاشقاً لورد.
_ سكون ليس إلا حل لوقت تناولهم للطعام وبعدما انتهوا منه صدر صوت خليل موجهاً سؤاله إلى مصطفى:-
موصلتش لحل يهون المصيبة اللي حلت علينا فجاءة ديي؟
_ مسح مصطفى فمه بالمنشفة الورقية وبتريث وثبات أجابه:-
أني بجول يا بوي إننا منبيعيش الكميات الكابيرة لتاجر واحد، يعني اللي كان بيشتري منينا عشر رووس نديله خمسة عشان نبيع لنفس عدد التجار بس بكميات جليلة ومنخسرهمش وبالحسبة ديي هيتبجي عندينا بهايم بزيادة تكفينا لتجار الألبان
_ ربت خليل على يد مصطفى الموضوعة أعلى الطاولة مردفاً بفخر:-
تسلم أفكارك يا ولدي، هستأذن أني عشان أبلغ بجيت أهل البلد بالحل ديه أكيد كلاتهم هيعملوا أكده، هتاجي معايا ولا أسبجك أني؟
_ نهض خليل من مقعده فور إنتهاء حديثه وكذلك تبعه مصطفى هاتفاً:-
لا أني يا بوي كنت رايد إجازة سبوع إكده ولا حاچة
_ عقد خليل حاجبيه بغرابة وسأله مستفسراً:-
إجازة ليه يا ولدي عمرك ما طلبتها
_ شكل مصطفى بسمة عذبة على محياه وأجابه بشموخِ مصحوب بالخجل:-
مش العريس بردك من حجه إجازة يا بوي؟
_ تفاجئ الجميع بما أدلى به مصطفي، فحديثه ذاك كان بمثابة تصريح بائن لتوطيد علاقته مع ورد الذي قبل بها زوجة!
_ فهمت نادرة الأن سبب الزغاريد والطلقات النارية التي استيقظت إثرها، مشاعر عدة قد اختلطت على الجميع فمنهم من تملكه الخجل وآخر من استشاط غيظاً، كما ابتهج خليل لصلاح تلك العلاقة التي فقد الأمل فيها ناهيك عن شعور الإنتصار المصحوب بالشموخ اللذان تملكا من مصطفى.
_ قطع حبال شرودهم خليل بترحيبه لطلب مصطفى:-
خدلك سبوع تنين إن شالله شهر اعمل اللي على كيفك يا ولدي
_ بادله مصطفى ابتسامة راضية بينما غادر خليل ثم مد الآخر يده لوردته متلهفاً في العودة لغرفتهم:-
بينا نعاودوا الأوضة يا ورد
_ تلونت وجنتي ورد بالحُمرة لتصرفاته التي لم تعهدها من قبل، مدت له يدها بحياء فلا يوجد أمامها سوى إمتثال كل ما يؤمره أو يفعله وعادت معه إلى عُشهم الزوجي الجديد.
_ نهضت نادرة بصعوبة قابلتها فساقيها لم تعد تتحملها ورددت مغتاظة:-
بجا أكده يا مصطفى تعصي كلمة أمك عشانها! ماشي.