روايه جديده تحفه ج١
********************************
عاد “مراد” الى بيته وتوجه الى غرفة الطعام حيث كان الجميع مجتمعاً :
– مساء الخير يا جماعه
– مساء النور
مساء النور يا أبيه
قال “مراد” وقد بدا عليه الإرهاق :
– أنا طالع أغير هدومى وأنام
قالت له أمه بحده :
– مش هتتعشى يعني
– لأ مليش نفس .. تصبحوا على خير
دخل غرفته فوجت والدته خلفه .. دخلت وأغلقت الباب ووقفت أمامه . ثم .. أخرجت احدى الصور من جيبها ومدت يدها اليه .. أخذ الصورة بدهشة .. فوجدها صور لفتاة جميلة محجبة .. نظر الى والدته قائلاً :
– ايه ده ؟
قالن له “ناهد” بحزم :
– عروسة .. بنت واحدة صحبتى .. بنت عيلة كبيرة ومحترمة و مهندسة و …..
قاطعها “مراد” وهو يلقى بالصورة على الكمودينو قائلاً بضيق :
– تانى يا أمى .. تانى
صاحت بغصب :
– تانى وتالت ورابع وعاشر لحد ما تريح قلبي وتتجوز
صاح بحده :
– يعني هو جوازى اللى هيريح قلبك
– أيوة يا “مراد”
صمت قليلا وبدا وكأن عيناه تشتعل غضباً ثم قال بصرامة :
– ماما.. أنا مش هتجوز .. أنا مش هتجوز .. فاهمة معنى كلامى . أنا .. مش .. هتجوز .. أبداً
نظرت اليه أمه بغضب .. ثم تركت الغرفة وخرجت وأغلقت الباب خلفها بشدة .. زفر “مراد” بضيق وجلس على فراشه وقد بدا عليه الغضب .. التفت للصورة الموضوعه على الكمودينو بجواره ودون أن يلقى عليها نظرة أخرى مزقها قطع صغيرة ثم قام وألقاها فى سلة المهملات .
******************************
عادت “مريم” الى بيتها .. وحضرت لنفسها الطعام وجلست تتناوله فى صمت وهدوء .. ألقت نظرة على باب الغرفة المغلقة بجوار غرفتها .. نهضت وكأن شيئاً يسحبها تجاه تلك الغرفة .. فتحت بابها ببطء .. وأضاءت النور .. وقفت تتطلع الى أثاث الغرفة بأعين دامعة .. اقتربت ببطء وجلست على الفراش .. وأخذت تتحسسه بأصابع يدها فى رقه .. نهضت وأغلقت الضوء والباب .. وتوجهت الى اللاب توب الخاص بها حملته الى فراشها وتدثرت بغطائها .. وفتحت أحد الملفت التى كُتب عليها “عائلتى” .. أخذت تتطلع لبعض الصور الموجودة فى الملف .. صورتها منذ عدة سنوات وقد بدت أصغر سناً وأكثر اشراقاً وبهجة .. وصورة تجمعها بفتاة تصغرها ببضع سنوات وكل منهما تعانق الأخرى وتبتسم للكاميرا .. وصورة تجمعها بإمرأة كبيرة وقد لفت “مريم” ذراعها حولها وقبلتها على وجنتها .. وصورة تجمعها بالمرأة وبالفتاة وبرجل كبير بدا عليه سماة الرجولة والصلابة .. أخذت تتحسس بأصابعها تلك الصورة على الشاشة وعيناها تزرف الدموع فى صمت .. وشفتيها ترتجفان وهى تطبق عليهما بشدة وكأنها تحاول حبس صرخة ألم كادت أن تخرج من أعماق روحها .. ثم توجهت الى ملف آخر عنوانه “حبيبى” .. أخذت تتطلع لعشرات الصور التى تجمعها بشاب طويل نحيل خمرى البشرة ذو ملامح مليحة .. عشرات الصور فى أماكن وأوضاع عديدة .. فى احدى البواخر فى النيل .. على أحدى الكبارى .. على شط البحر .. فى أحدى الحدائق .. عشرات الصور التى تبدو فيها “مريم” وكأنها فتاة أخرى .. فتاة تشع بهجة وسعادة وابتسامتها الجميلة لا تفارق ثغرها أبداً .. سقطت عبرة خلف عبرة .. وضعت الاب توب بجانبها على السرير ونامت بجواره وهى تنظر الى صورة تجمعها بذلك الرجل وهو يجلس على كرسي بجوارها وكلاهما يلبس دبلة بيده اليمنى .. وكانت هذه آخر صورة رأتها قبل أن تغمض عينيها وتغط فى النوم .
