روايه جديده تحفه ج١

****************************
بعد انتهاء الوليمة التى أقامتها عائلة “السمري” احتفالاً بنجاحهم .. وقبل أن يوشك “عبد الرحمن” على النوم توجه الى ابنه “ياسين” قائلاً :
– “ياسين” يا ولدى .. روح المخزن وطل طله على الشحنة بتاعة المناجصة اللى المفروض تتسلم بكرة ان شاء الله
قال “ياسين” فى تكاسل :
– آنى رجعت عليها ميت مرة يابوى .. واتاكدت من كل حاجه الكمية والجودة
قال الأب بحزم :
– اتاكد تانى وتالت ورابع .. المناجصة كبيرة ولازم كل شئ يمشئ مظبوط عشان سمعتنا فى السوج تكبر .. وميلاجوش لينا ولا غلطة
قال “ياسين” مستسلماً :
– أمرك يابوى .. هروح دلوجيت
توجه “ياسين” بسيارته الى المخازن التى تحتوى على شحنة الألومنيوم والتى من المفترض أن يتم ترحيلها فى الصباح الى الشركة التى قبلت عرضهم فى المناقصة .. أوقف سيارته وأوشك أن يفتح باب المخزن لكنه دُهش عندما وجد القفل مكسور .. فتح الباب ودخل .. سمع بعض الأصوات فى الخلف .. توجه الى حيث مصدر الصوت ليُصدم برجل ملثم يقوم بإسكاب البنزين الذى اخترقت رائحته أنف “ياسين” على الكونتينرز التى تحتوى على شحنة الألومنيوم .. حانت التفاته من الرجل الملثم الى “ياسين” .. وقف الرجلين فى مواجهة بعضهما البعض .. قال “ياسين” فى نفسه تباً لتلك العينين وهاذان الحاجبان الكثيفان .. لم يظهر سوى نصف وجه لكن تمكن من معرفته .. تباً لك يا رجل أتجرؤ على معاداة عائلة “السمري” .. ستكون الحرب اذن .. دار هذا الحديث الصامت قبل أن يلتفت “ياسين” ويهرول فى اتجاه باب المخزن .. حتى يتمكن من احضار الرجال للقبض على هذا الملثم الذى عرفه حق المعرفة .. لكن قبل أن يتوجه “ياسين” الى باب المخزن انطلقت رصاصة من مسدس كاتم للصوت لتستقر فى رأس “ياسين” ويسقط قتيلاً والدماء تنفجر من رأسه على أرض المخزن.

***********************
جلست “مريم” فى غرفة المعيشة فى بيتها المتواضع للغاية .. تشاهد التلفاز .. بعينين بدتا وكأنهما فى عالم آخر .. تنظر الى اشياء لا وجود لها .. بدت ساهمة هادئة .. متقوقعة على نفسها تحتضن قدميها بذراعيها وتستد بذقنها على ركبتيها .. عينيها على ساعة الحائط .. تنظر اليها كل خمس دقائق .. وكأنها على موعد هام .. موعد لا يمكن تفويته .. موعد أهم من اى شئ آخر فى حياتها .. بمجرد أن تحركت عقاب الساعة لتقترب من الثانية عشر .. حتى هبت واقفه .. وتمنت أن تتحرك بسرعة أكبر .. تباً لكِ أيتها العقارب .. لماذا تسيرين كالسلحفاه .. هيا أريدك أن تصلى بى الى موعدى .. موعدى الذى أنتظره بشوق ولهفة .. دقائق قليلة وأعلنت الساعة وصولها أخيراً الى الثانية عشر بعد منتصف الليل .. لاحت ابتسامة صغيرة على شفتيها .. توجهت الى غرفة نومها وأخرجت حقيبة من دولاب ملابسها .. جلست على السرير وفتحت الحقيبة الممتلئة بخطابات مغلقة .. وأخذت تبحث بسرعة ونهم عن الخطاب الذى يحمل رقم 53 .. ظلت تبحث عنه حتى وجدته قابعاً بين الخطابات والتى يحمل كل منها رقماً خاصاً به .. اتسعت ابتسامتها ولمعت عيناها وحـ,ـضنته بين كفيها وكأنها وجدت كنز ثمين .. أسرعت بلهـ,ـفة تفتح الخطاب وتقرأ ما به :
– حبيبتى “مريم” .. كيف حالك اليوم حبيبتى .. أأنتِ بخير .. أأنتِ مريضة ..أتشكين من شئ حبيبتى .. أتمنى أن تكونى بخير حال .. “مريم” .. حبيبتى .. معشوقتى .. سأطلب منكِ هذه المرة شيئاً .. وأعلم أنكِ ستنفذين طلبي .. أريدك أن تختارى احدى صديقاتك المقربات .. وتذهبين معها غداً فى نزهة نيلية على ظهر مركب .. وسط النيل .. أريدك أن تغمضى عيناك الجميلتين وتتمتعين بالهواء المنعش وهو يلفح وجهكِ الجميل .. أتذكرين كيف كانت نزهاتنا النيلية .. كيف كنتى تطيرين فرحاً باللعب فى الماء بيدك .. كنت تبدين كطفلة صغيرة مشاكسة وأنتِ تحاولين رش الماء على ملابسي .. أتذكر جيداً ضحكاتك الجميلة .. وسعادتك فى تلك اللحظات .. أريدك أن تقومى بتلك النزهة يا “مريم” .. استمتعى بوقتك حبيبتى .. أعلم أنكِ لا ترفضين لى طلباً وستمتثلين لما أطلبه منكِ .. حبيبتى الجميلة .. القريبة البعيدة .. حبيبك ماجد
أنهت قراءة الخطاب وضمته الى صدرها بشدة وأغمضت عيناها لتتساقط عبرة على الخطاب .. وتقول هامسه :
– حاضر يا حبيبى .. حاضر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *