الحلقة ( 1 ) أشرقت شمس الصباح وأخذت آشعتها الذهبية تتسلل الى السماء فى استحياء .. انه صباح يوم آخر .. يهرع فيه الناس الى أعمالهم و أشغالهم .. فترى زحمة السير فى الطرق وترى أطفالا يحملون حقائبهم ذاهبون الى مدارسهم صحبة وفرادى .. وترى المواصلات العامة وقد اكتظت براكبيها .. تتمعن فى تلك الوجوه .. فترى بعضها شارداً وبعضها مكتئباً وبعضها متأففاً وقليل منهم تحمل ملامحهم علامات الراحة والرضا .. ترى تلك السيدة الكبيرة التى صعدت الى الحافلة فيقوم هذا الشباب الشهم ويُجلسها مكانه اكراماً لسنها فينال دعوة طيبة .. وترى تلك الفتاة التى تسند رأسها على شباك الحافلة الزجاجى وتبدو مهمومة فتتمعن فيها محاولاً تخمين ما الذى يؤرق مضجع فتاة يافعة مثلها .. وترى هذا الرجل الواقف فى وسط الحافلة لا يجد مكاناً للجلوس تتمعن فى وجهه فتراه منهمكاً فى التفكير وكأنه يحمل هموم الدنيا فوق أكتافه .. وترى ذلك الطفل الصغير الذى اندس بين الكبار يبحث عن مكان يتسع لقدماه الصغيرتان وجسده النحيل .. تلك هى الدنيا .. كالساقية تدور وتدور .. وكل منا يعرف دوره فى هذه الحياة .. دوره الذى اختاره الله عز وجل له .. فمنا من يبرع فيه .. وينال أجر الدنيا والآخرة .. ومنا من يتكاسل عنه .. فيخسر أجر الدنيا والآخرة .. وسط تلك الوجوه المصرية التى تتباين فى الشكل واللون والملامح .. ترى فتاة خمرية البشرة متوسطة الوزن والطول ليست بالجميلة باهرة الحسن وليست بالدميمة .. فتاة مصرية عادية كملايين الفتيات اللاتى ترتطم بها عيناك وأنت تسير فى شوارع القاهرة .. لا يميزها سوى حجاب تخفى به شعرها .. وملابس محتشمة تخفى تفاصيل جسدها الأنثوى .. تسير الفتاة الى المترو لتركب فى العربة المخصصة للسيدات .. تجلس على أحد المقاعد الشاغرة وتُخرج من حقيبتها مصحف صغير .. تقضى معه تلك الدقائق التى تفصلها عن مكان نزولها .. يتوقف المترو ويستعد الركاب للمغادرة .. تغادر "مريم" العربة وتتوجه الى تلك البناية التى تقع فى مواجهة المترو .. تدلف اليها ويلقى عليها حارس العمارة نظرة .. ثم يعود لمطالعة جريدته الصباحية .. تركب "مريم" المصعد وتضغط رقم 5 .. يتوقف المصعد فى الطابق الخامس .. تسير "مريم" عبر الردهة الطويلة التى اعتادت السير فيها يومياً حتى تصل الى باب مفتوح ومزين بلافته أنيقة كًتب عليها " شركة رؤية للدعاية والإعلان " .. توجهت "مريم" مباشرة الى احد المكاتب ووضعت حقيبتها على المكتب وجلست عليه .. وبدأت فى فتح جهاز الكمبيوتر الذى أمامها .. ماهى الا دقائق حتى دخلت احدى الفتيات .. كانت فتاة جميلة ممشوقة القوام .. تتميز بحجابها واحتشام ملابسها .. أقبلت بإبتسامه عذبه قائله : - صباح الخير يا "مريم" رفعت "مريم" رأسها ونظرت الى صديقتها قائله : - صباح الخير يا "مى" أخذت الفتاة مكانها على المكتب الآخر الموجود فى الغرفة .. و التى كانت تضم ثلاث مكاتب .. عادت "مريم" الى مطالعة حاسوبها .. نظرت "مى" الى المكتب الفارغ وقالت : - هى الهانم لسه مشرفتش - تؤ قالت "مي" بحدة : - كالعادة عادتها ولا هتشتريها قالت "مريم" بهدوء دون أن ترفع عينها عن حاسوبها : - ملناش دعوة .. كل واحد حر فى نفسه قالت "مى" بحدة أكثر : - اشمعنى احنا نلتزم بمواعيدنا .. والهانم لازم كل يوم تتأخر .. أنا هبلغ أستاذ "عماد" باللى بيحصل ده رفعت "مريم" عينيها لتنظر الى صديقتها قائله : - ملناش دعوة يا "مي" .. لو أستاذ "عماد" سأل نبقى نقوله .. لكن طالما ما سألش عليها خلاص بلاش نعمل معاها مشاكل بدون داعى .. انتى عارفاها قالت "مى" بغيظ : - ما هو عشان عارفاها .. أوف مش عارفه ليه مينقلوهاش مكتب تانى ويريحونا منها قالت "مريم" ببساطة : - حاولى متحتكيش بيها وخلاص .. وبعدين سبيني أركز بأه عشان عندى شغل كتير قالت "مى" وهى تبدأ فى تشغيل حاسوبها : - شغاله على دعاية شركة دييبس ؟ - أها - ربنا معاكى شغلهم صعب وصاحب الشركة مبيعجبهوش العجب بيعدل كتير رفعت "مريم" ناظريها قائله : - اشتغلتى معاهم قبل كدة - أيوة من كذا سنة كنت ماسكه الحملة الدعائية بتاعتهم .. كانوا متعبين بجد عادت "مريم" تنظر الى حاسبها وتمتمت : - لحد دلوقتى ما قابلنيش مشاكل معاهم - يارب دايماً بعد نصف ساعة .. دخلت الى المكتب فتاة تصبغ وجهها بمكياج صارخ .. حتى سار وجهها وكأنه لوحه متداخلة الألوان .. وحجاب صغير جدا لا يكاد يغطى شعيراتها الثائرة من الأمام .. فتدخل يديها لتحاول عبثاً اخفاء تلك الخصلات .. دخلت ودون أن تلقى التحية توجهت الى المكتب الثالث وجلست عليه وبدأت فى تشغيل حاسوبها .. ثم أخرجت من حقيبتها مرآة وأخذت تتأكد من تمام زينتها ثم قامت وتوجهت الى الخارج .. تابعتها "مى" بعينيها وما كادت تخرج حتى هتفت قائله : - شوفتى المولد اللى "سهى" عملاه فى وشها .. ده لو مش عشان حرام فعلى الأقل من باب ان مفيش واحدة تحط كمية الميك دى على الصبح .. شغل فلح صحيح قالت "مريم" بنفاذ صبره ونظرة محذرة : - "مى" بطلى تجيبي فى سيرتها .. هى حرة تعمل اللى تعمله .. لينا اننا ننصحها وبس لكن مش نتكلم عنها كده قالت "مى"بغيظ : - يعني عجبك منظرها قالت فوراً : - لأ طبعا مش عاجبنى .. بس بدل ما أنا وانتى نتكلم عنها فى غيابها .. الأحسن اننا ننصحها براحه أهو ناخد فيها ثواب .. ونتجنب احنا اننا ناخد سيئات عشان شوية نميمة هتفت "مى" قائله : - ما احنا ياما نصحناها ومفيش فايدة مبتحترمش نفسها أبداً .. واهى دلوقتى تلاقيها داخله عند أستاذ "أشرف" وهاتك يا تسبيل قالت "مريم" بغضب : - "مى" بجد كفاية لو سمحتى قالت "مى" تحاول تهدئتها : - خلاص متضايقيش مش هتكلم عنها تانى عادت "مريم" الى عملها وهى تحاول تناسى غضبها من "مى" فى المكتب المجاور وقفت "سهى" أمام مكتب الأستاذ "أشرف" قائله بإبتسامه : - حقيقي بجد مش عارفه أشكرك ازاى يا أستاذ "أشرف" .. لولاك مكنتش عرفت أخلص الشغل ده كله لوحدى قال "أشرف" مبتسماً : - ولا يهمك يا آنسه "سهى" .. احنا زمايل وواجبنا اننا نساعد بعض ازدادت ابتسامتها اتساعاً ونظرات عينيها جرئه قائله : - بصراحة مش عارفة أودى جمايلك عليا فين .. من ساعة ما اشتغلت هنا وانت بتساعدنى ومرفضتليش أى طلب أبداً ... حقيقي انت انسان ذوق أوى ابتسم لمجاملتها قائلاً : - متشكر يا آنسه "سهى" قالت وهى تغادر : - لو احتجت منى حاجه فى أى وقت عرفني وأنا عنيا لحضرتك أومأ برأسها .. خرجت من المكتب وعادت الى مكتبها تحمل بعض الأوراق وابتسامتها على شفتيها ..راقبتها "مى" بغيظ .. فإنتبهت "سهى" لنظراتها فقالت لها بحده : - ايه مالك بتبصيلي كدة ليه .. لو عايزة صورة عرفينى وأنا أجبلك بدل ما انتى عماله تاخدلى صورة 4 فى 6 من ساعة ما دخلت قالت "مى" بسخرية : - وأنا هحتاج صور جنابك فى ايه ان شاء الله .. تكونيش حد مهم وأنا معرفش قالت "سهى" بمياعه : - آه حد مهم ومهم أوى كمان قالت "مى" ساخرة : - والله .. تصورى مكنتش أعرف نظرت اليهما "مريم" قائله بغضب : - هو انتوا مش هتبطلوا بأه .. مش عارفه أركز فى الشغل .. لو سمحتوا كل واحدة تبص فى جهازها وتشتغل .. ده مكان شغل مش مكان نتساير فيه التزمت الفتاتان الصمت وعادتا الى عملهما وكل منهما ترمق الأخرى بنظرات حنق .. عادت "مريم" الى عملها تضرب بأصابعها النحيلة فوق لوحة المفاتيح .. حانت منها التفاته الى تلك الدبلة الذهبية التى تزين أصابع يدها اليمنى .. أخذت تتحسسها بأصابعها لحظات .. ثم عادت الى اكمال عملها . ************************** من أهم محافظات صعيد مصر .. محافظة قنــا .. تلك المحافظة التى تتميز بموقع جغرافى رائع .. حيث تحدها شمالاً محافظة سوهاج .. وجنوباً محافظة الأقصر.. وشرقا محافظة البحر الأحمر .. وغربا محافظة الوادي الجديد .. تضم تلك المحافظة 11 مدينة .. أهمها مدينة نجع حمادى التى تُعرف بالصعيد الجوانى .. والتى تتميز بزراعة قصب السكر وبوجود العديد من مصانع الألومنيوم .. وتتميز بذلك المناخ الإقليمي الحار الذى يؤثر فى طباع أهلها .. تتشابه عادات أهل الصعيد مع عادات أهل الجزيرة العربية من حيث التكوين القبلى أو العشائرى فينقسم الناس بها الى عدة قبائل وكل قبيلة تتميز بالتماسك والترابط فيما بينهم فلا يستطيع غريب التسلل بينهم .. يتميزون أيضاً بغيرتهم الشديدة على كل ما يخص القبيلة ومصالحها .. توجد واحدة من كبرى القبائل ويطلق عليها قبيلة "تميــم" ..(اذا تشابه الإسم مع اسم قبيلة موجودة بالفعل فهو محض الصدفة) .. توجد عائلتان من أكبر عائلات تلك القبيلة وهما عائلة "السمري" .. و عائلة "الهواري" .. كان بين العائلتان مصالح مشتركة كثيرة .. يشتركان معا فى العديد من الأعمال ويتميزان بسمعة و هيبة وسط أهل الصعيد .. عائلة "الهواري" .. كان كبيرها هو الحاج "سباعى" والذى يمثل رأس تلك العائله .. فى ذلك اليوم استيقظ "سباعى" من نومه ليترأس مائدة الطعام والتى وضع عليها ما لذ وطاب بدأ فى تناول الطعام ثم التفت الى ابنه الكبير "جمال" قائلاً : - ايه أخبار المشكلة اللى كانت مع العمال يا "جمال" قال "جمال" وهو يكمل طعامه بنهم : - لا متجلجش يابوى حليناها ورضينا العمال .. مع انهم كانوا عايزين جطع رجابيهم قال "سباعى" بحزم: - اتعلم تسايس أمورك عشان المركب تمشى .. فى مواقف بتحتاج فيها الحزم وفى مواقف تانية بتعديها عشان مصلحتك قال "جمال" بحنق : - يعني شوية رجاله ميسووش يمشوا كلامهم علينا قال "سباعى" بغضب - الرجاله اللى بتقول عليهم ما يسووش هما من قبيلتك يا ولدى ولازم تطويهم تحت جناحك عشان قوتنا وعزتنا فى عددنا وعشان كده احنا من أكبر عائلات الصعيد كلياتها .. ولا عايزهم يجولوا عيلة "الهواري" مش عارفه تمشى شغلها زى باجى الخلج .. يعني هيا عيلة "السمري" أحسن منينا ولا ايه قال "جمال" بسخرية : - لا طبعا .. ده احنا نغلبهم بالعدد وبالنسب .. واحنا احسن منيهم مليون مرة .. وكل القبيلة عارفه اكده - عفارم عليك ومادام اكده يبأه لازم الكل يتكلم عنا منيح وميجيبوش سيرتنا الا بالخير وعشان اكده رضينا العمال .. لكن مش معنا اكده اننا ضعاف .. لا .. اللى يتنمرد حدانا يا ويله منينا صمت "سباعى" قليلاً ثم قال : - أخبار المناجصة ايه .. لسه مفيش نتيجه - لا يابوى أنى موصى ناس أكابر أول ما يعرفوا المناجصه رسيت على مين يبلغونا ثم قال فى حبور : - بس ما تجلجش واصل .. هترسى علينا يعني هترسى علينا .. مفيش حد حدانا يجدر يجدم مواصفات أحسن من اللى جدمناها .. متشيلش هم يابوى قال "سباعى" وهى ينهض : - ربنا يجدم اللى فيه الخير ************************ فى مكتب الأستاذ "عماد" صاحب ومدير شركة رؤية للدعاية والإعلان .. جلس أحد أصحاب الشركات وقال : - بس يا أستاذ "عماد" احنا مش عايزين حملة عادية .. عايزين تغيير شامل فى كل شئ .. لوجو الشركة وبروشورز تعريف بنشاط الشركة تتوزع فى الشوارع وعلى الشركات الكبيرة .. ده غير البوسترات واعلانات أوت دور قال "عماد" مبتسماً : - ما تقلقش أبداً يا بشمهندس "خالد" .. احنا الدعاية عندنا على أعلى مستوى قال "خالد" محذراً : - مش عايز أى شغل يا أستاذ "عماد" .. لازم يبقى شغل من الآخر .. أنا مش مهم عندى الفلوس .. المهم النتيجة طمأنه "عماد" قائلاً : - متقلقش وهختارلك أحسن ديزاينر عندنا فى الشركة وهى اللى هتمسكلك الحملة قال "خالد" مستغرباً : - هى ! ابتسم "عماد" : - أيوة .. ثوانى وهعرفك عليها رفع سماعة الهاتف قائلاً : - آنسة "صفاء" من فضلك ناديلى الآنسة "مريم" - حاضر يا فندم دخلت "صفاء" مكتب "مريم" قائله : - "مريم" أستاذ "عماد" عايزك فى مكتبه رفعت مريم رأسها قائله : - متعرفيش عايزنى فى ايه؟ - لا مقاليش .. بس عنده عميل جديد قامت مريم وعدلت هندامها .. وسارت الى مكتب أستاذ "عماد" وطرقت الباب بخفه ثم دخلت وتركته مفتوحاً خلفها .. توجهت الى المكتب قائله : - أفندم يا أستاذ "عماد" أشار "عماد" الى "خالد" قائلاً : - البشمهندس "خالد" صاحب شركة مقاولات كبيرة .. وحابب يتعاون معانا عشان ننفذله حملة دعاية لشركته ونشاطها قالت "مريم" بصوت خافت : - أهلا بحضرتك قال "خالد" بإقتضاب : - أهلاً بيكي نظر "عماد" الى "خالد" قائلاً : - الآنسة "مريم" من أفضل الديزاينرز اللى فى شركتنا .. وأنا واثق ان شغلها هيعجبك ثم التفت الى "مريم" قائلاً : - يلا يا "مريم" عشان تتفقى مع البشمهندس "خالد" على تفاصيل الحملة أومأت برأسها والتفتت الى "خالد" قائله : - اتفضل معايا توجهت "مريم" وخالد خلفها الى مكتبها .. تطلعت الفتاتان الى هذا الرجل الوسيم الأنيق الذى دخل الى مكتبهم .. قامت "سهى" على الفور بإخراج مرآتها تحت المكتب للتأكد من ضبط مكياجها .. جلست "مريم" على المكتب وقالت ل "خالد" : - اتفضل جلس "خالد" أمامها وهو يلقى نظرة على الفتاتان .. قالت "مريم" بروتينيه : - حضرتك تحب تشرب ايه قال "خالد" : - قهوة سادة لو سمحتى طلبت "مريم" له القهوة ثم قالت وهى تمسك بورقة وقلم : - اتفضل حضرتك قولى طلباتك بخصوص الحملة الدعائية استغرق الحديث بينهما قرابة النصف ساعة .. حتى قال "خالد" : - وياريت اعلانات الأوت دور يكون فيها موديلز قالت "مريم" بإقتضاب : - آسفين يا بشمهندس .. مش بنستخدم صور الموديلز فى تصميماتنا رفع "خالد" حاجبه بسخريه قائلاً : - ازاى يعني .. كل الناس بتستخدم صور بنات فى الدعاية لشركتهم ومنتجاتهم قال "مريم" بجديه : - مش لازم نحط صور بنات على الإعلان عشان نجذب بيه انتباه الناس .. فى طرق تانية كتير أهمها شكل التصميم .. والكلام اللى مكتوب .. وحجم اليافته .. والألوان المستخدمه فى التصميم .. ونشاط الشركة نفسها وسمعتها فى السوق أومأ برأسه وبدا غير مقتنعاً بكلامها .. وأخيراً نهض "خالد" للانصراف ومده يده اليها قائلاً: - تمام يا آنسه "مريم" كده اتفقنا على كل التفاصيل ومنتظر الشغل يخلص خلال اسبوع زى ما اتفقنا نظرت "مريم" الى يده الممدوده ثم نظرت اليه وقالت بجديه : - آسفه مبسلمش .. حضرتك شرفتنا وان شاء الله خلال اسبوع كل التصاميم هتكون جاهزة .. وهعرضهم على حضرتك قبل التنفيذ أعاد "خالد" يده ونظر اليها ساخراً ثم انصرف دون كلمه .. قالت "سهى" بعتاب : - أحرجتى الراجل يا "مريم" نظرت اليها "مريم" بجديه قائله : - ما يتحرج وايه المشكلة ثم عادت الى حاسبها لإكمال عملها *************************** هتف "جمال" بغضب بالغ : - يعني ايه المناجصة مرسيتش علينا .. يعني ايه الكلام ده قال الرجل الواقف أمامه فى المكتب بتوتر : - ده اللى حاصل يا "جمال" بيه .. خسرنا فى المناجصة صاح بحنق : - أمال رسيت على مين ؟ نظر اليه الرجل وبدا عليه الخوف ثم قال بإستسلام : - على عيلة "السمري" ضرب "جمال" على المكتب بكفيه وهب واقفاً وقال بغضب : - عيلة "السمري" ؟ .. ازاى .. ازاى جدروا يجدموا عرض أحسن منينا .. ازاى قال الرجل فى خوف : - ماخبرش يا جمال "بيه" .. ده اللى حاصل صرف الرجل الى عمله وجلس "جمال" يفكر وعلامات الغضب باديه على وجهه .. ثم هب واقفاً فجأة وذهب الى مكتب والده .. فتح الباب ووقف أمام والده قائلاً بغضب : - شوفت يابوى .. عيلة "السمري" سرجوا المناجصة منينا أسند "سباعى" ظهره الى المقعد قائلاً : - ياولدى مفيش حاجة اسمها سرجوها منينا .. ده عرض وطلب واللى يجدم أحسن عرض هو اللى بيكسب المناجصة .. يعنى المنافسة شريفة صاح "جمال" بحنق : - المناجصة دى بتاعتنا .. احنا تعبنا ودفعنا دم جلبنا عشان ترسى علينا .. وفى الآخر ياخدوها ولاد "السمري" واحنا نطلع من المولد بلا حمص قال "سباعى" فى غضب : - انت دفعت رشوى يا "جمال" عشان المناجصة ترسى عيلنا قال "جمالط بتوتر : - ما اسمهاش رشوى يابوى .. دى ..... هب "سباعى" من مكانه قائلاً : - لو قررتها تانى مرة يا "جمال" لا تلوم الا نفسك .. من امتى عيلة "الهوارى" ليها فى سكة الرشاوى .. على آخر الزمن يجي عيل زيك يفضحنا وسط القبيلة ويجولوا عيلة "الهوارى" ماتعرف تكسب الا بالرشاوى قال "جمال" بإستسلام : - آنى آسف يابوى ما عاد كررها أشاح "سباعى" بيده قائلاً بضيق : - يلا على مكتبك .. باعد عنى وشك عاد .. جبر يلمك غادر "جمال" وهو يتأفف ويتلوى من الغضب ************************** - ما تزوجيني يا ماما أوام يا ماما ده عريسي هياخدنى بالسلامة يا ماما - الله الله .. واجفه تتزوجى أدام المرايه واحنا تحت ملبوخين تحت فى تحضير الوكل .. سيبي المراية اللى فى يدك عاد وانزلى شوفى النسوان تحت وساعديهم قامت "صباح" ذات الاثنا والعشرين ربيعاً من فراشها وتركت المرأة قائله بضيق : - ماشى يا اماى .. نازله دلوجيت رمت الأم نظره محذره وهى تبتعد قائله : - أما نشوف عاد نزلت "صباح" لتساعد النساء فى تحضير الوليمة التى أعدها جدها كبير عائلة "السمري" من أجل فوزهم بالمناقصة .. تعالت ضحكات الرجال .. هتف "عبد الرحمن" كبير العائله بسعاده : - الحمد لله والشكر ليك يارب .. فوزنا بالمناجصة اللى هتنجلنا ناجله تانية بعون الله قال ابنه الأوسط "ياسين" بفرح : - صح جولك يا بوى هتنجلنا ناجلة تانية .. وهيبقى اسم عيلة "السمري" هو الأول فى سوج الألومنيوم بعون الله - الحمدلله .. الحمدلله يا ولدى .. ده فضل من عند ربك .. هو اللى بيعطى وهو اللى بيرزج قال ابنه الآخر "عثمان" بشماته : - نفسى أشوف دلوجيت وش "جمال" ابن "سباعي" زمانه جلبه جايد نار .. وبيتحسر على المناجصة قال "عبد الرحمن" بنبرة صارمة : - ايه اللى جاب السيرة دى دلوجيت يا "عثمان" .. احنا ولاد قبيلة واحدة .. وميصحش حدا فينا يشمت فى التانى .. اكده ولا مش اكده قال "عثمان" يمتص غضب والده : - اكده يابوى - يلا جوموا شوفوا الوكل خلص ولا لسه عاد كان "ياسين" و "عثمان" هما أحد أبناء "عبد الرحمن" الأربع .. "ياسين" فى العقد الرابع من العمر .. و "عثمان" فى أوائل العقد الثالث .. الإبن الأكبر "خيري" توفاه الله منذ زمن بعيد .. والابنه الصغرى "صباح" ذات الثانية والعشرين من العمر التف الرجال حول طاولات الطعام وقد علقت الزينه .. وشرعوا فى تبادل المزاح وتجاذب أطراف الحديث .. ولم يخلو الأمر من اطلاق الأعيرة النارية فى الهواء تعبيراً عن فرحهم واحتفالهم ***************************** فى أحد القاعات الكبرى فى احد فنادق القاهرة .. تم اعداد الحفل الذى يضم نخبة من رجال الأعمال فى مصر .. وكان على رأس الحضور محافظ القاهرة والذى توجه الى الميكروفون للإدلاء بكلمته قائلاً : - بسم الله الرحمن الرحيم .. السادة الحضور .. يسعدنا انضمامكم معنا الليلة ونحن نحتفل ونكرم أربعة من أكبر رجال الأعمال فى مصر .. والذين كان لهم الفضل بعد الله عز وجل فى توفير آلاف فرص العمل للشباب المصري .. واستثمارهم لما يملكون من أموال فى بلدهم الحبيب مصر .. وكان لهذا أثر بالغ فى تنشيط الإقتصاد والصناعة المصرية وارتفاع أسهم البورصة .. واضفاء الثقة على الصناعة المصرية وجودتها .. ولذلك فأتشرف بنفسي بتقديم أوسمة الشكر من المحافظة الى هؤلاء الرجال الأربعة الذين تعاونوا معاً لخدمة بلدهم الحبيب مصر صمت قليلاً ثم قال : - الأستاذ "سامر فخرى" تعالى تصفيق الحضور .. نهض من أحد مقاعد الصف الأول رجل وسيم الملامح ذو بشرة بيضاء وعينين عسليتين .. كان يتميز بوسامة لافتة .. تقدم وصعد الدرجات التى تفصله عن المنصة .. تقدم من المحافظ الذى سلم عليه وبجوار احدى الفتيات التى تحمل الوسام .. قدمت له الوسام مبتسمه فتسلمه منها وبادلها الابتسام .. ثم عاد مرة أخرى الى مقعده .. تحدث المحافظ مرة أخرى قائلاً : - الأستاذ "حامد زيدان " نهض من المقعد لمجاور ل "سامر" .. رجل يتميز بالوسامة وله نظارت خبيثة واثقة .. صعد المنصة وسلم على الحافظ .. غمز بعينيه للفتاة التى تقدمت لتعطيه الوسام .. اقترب المحافظ مرة أخرى من الميكروفون قائلاً : - الأستاذ "طارق عبد العزيز" نهض "طارق" من مقعده كان رجلاً متوسط الطول هادئ الملامح .. سلم بدوره على المحافظ واستلم وسامه .. قال المحافظ: - وأخيراً وليس آخراً الأستاذ "مراد خيري" نهض من المقعد الرابع رجل فارع الطول ذو ملامح رجولية صارمة ونظرة حادة كنظرة الصقر تقدم ليتسلم وسامه هو الآخر بعد انتهاء الحفل تعالت القاعة بالأصوات .. حيث كانت هذه من المرات القليلة التى يجتمع فيها كل هذا الكم من رجال الأعمال .. وقف الرجال الأربع ملتفين حولهم بعض المهنئين .. ثم انفض الحفل وخرج الرجال الأربع من القاعة وتوجهوا الى احدى الطاولات فى مطعم الفندق .. صاح "حامد" بمرح : - عايزين بأه بالمناسبة الجميلة دى نعمل حاجه مطرقعة ابتسم له "سامر" قائلاً : - حاجه زى ايه ؟ - مش عارف فكروا معايا عايزين نشوف نفسنا شويه .. احنا اتطحنا شغل الشهور اللى فاتت عايزين ناخد بريك بأه ونطلع أى مكان قال "طارق"مفكراً : - طيب ايه رأيكوا فى رحلة سافارى صاح "سامر" : - سفارى ايه يا طارق .. بيقولك هلكانين شغل - طيب عايزين ايه يعني قال "سامر" بخبث : - يعني عايزين حاجات طريه صاح "طارق" قائلا : - اااااه حاجات طريه قولتلى .. لا يا حبيبى مليش فيه قال "حامد" بسخريه : - والله انت هتنقطنى يا "طارق" .. المزز بتترمى حواليك يمين وشمال وتقولى ملكش فيه .. يا ابنى مترفصش النعمة لتزول ضحك "طارق" بسدة قائلاً : - طول عمرك بتاع تلت ورقات يا "حامد" .. وتحور فى الكلام عشان يبقى فى صالحك .. نعمة ايه يا ابنى الله يهديك .. روح انت و "سامر" واعملوا اللى انتوا عايزينه أنا مليش فى الجو ده نظر "حامد" الى "مراد" قائلاً : - ولا انت طبعاً ليك فى الكلام ده نظر اليه "مراد" ولم يعقب فأكمل "حامد" : - رجالة معقدة صحيح قال "مراد" بجدية : - انتوا مش هتتعشوا ولا ايه.. يلا انجزوا نطلب الأكل عشان راجع المكتب قال "طارق" بدهشة : - ليه راجع المكتب دلوقتى قال "مرد" وهو يتفحص المنيو : - عندى شغل صاح "سامر" : - يا ابنى حرام عليك متعبتش .. ده احنا طلعت عنينا الفترة اللى فاتت .. خد بريك مش كده نظر اليها "مراد" بحده قائلاً : - ولما احنا الأربعة ناخد بريك مين اللى يمشى الشغل ؟ قال "حامد" : - يا "مراد" الدنيا فيها حاجات كتير أوى أهم من الشغل .. مش كله شغل يا ابنى .. وبعدين الجيش اللى احنا موظفينه عندنا ده بيقبضوا مرتبات على ايه .. مش عشان يشتغلوا واحنا نرتاح شوية قال "مراد" بجدية وهو يعاود النظر الى المنيو : - يلا انجزوا عايز أمشى قال "سامر" بإستسلام : - مفيش فايدة فيك أثناء انهماكهم فى تناول الطعام قال "حامد" : - آه صحيح يا شباب .. فى بنوته عايز أشغلها فى العلاقات العامة .. بنت شيك وجميلة وموزة وخريجة الجامعة الأمريكية .. يعني هتكون واجهة كويسة للشركة قال "مراد" بهدوء : - مفيش مشكلة نعملها انترفيو ولو مناسبة نشغلها قال "حامد" ضاحكاً : - انترفيو ايه يا "مراد" بقولك البنت موزه شكل وجسم تقولى انترفيو قال "مرد" بصرامة موجهاً اليه نظرات نارية : - احنا شركة محترمة يا "حامد" مش بيت دعارة .. يعني المؤهلات اللى تخلينا نشغل أى اوحدة عندنا ملهاش علاقة لا بشكلها ولا بجسمها قال "حامد" بحنق وغضب مكبوت : - مفيش مشكلة هشغلها عندى فى الشركة مع انى كنت حابب انها تشتغل فى شركتنا الجديدة اللى بينا احنا الأربعة .. بس مفيش مشكلة قال "مراد" بهدوء : - أنا ما قولتش مش هنشغلها أنا قولت هنعملها انترفيو ونشوف مؤهلاتها وخبرتها قال "حامد"بضيق : - خلاص يا "مراد" انسى قال "طارق" مازحاً موجهاً حديثه الى "سامر" : - ايه يا فنان قولنا ايه اخر أعمالك الفنية ابتسم "سامر" قائلاً : - خلال أيام هتشوفوا تحفتى الفنية الجديدة قال "حامد" بمرح : - اوعى تكون زى اللى فاتت .. مفهمتش منها أى حاجه أكنك جايب شوية ألوان وملغوص بيها ايدك وآعد تطبع على اللوحة زى العيال الصغيرين قال "سامر" بحده : - وانت ايه يفهمك انت فى الفن والرسم الراقى .. انت اخرك السهرات الحمرا بتاعتك قال "حامد" بسخريه : - وسهراتك انت ايه ؟ .. خضرا قال "طارق" مبتسماً : - اللى يشوفكوا بتتكلموا مع بعض مايقولش رجال أعمال .. يقول شوية أطفال فى الحضانة قال له "حامد" ساخراً : - خلينالك انت العقل انت وسى "مراد" .. اهو اتنين طاقين واتنين عاقلين عشان يبقى فى توازن **************************** بعد انتهاء الوليمة التى أقامتها عائلة "السمري" احتفالاً بنجاحهم .. وقبل أن يوشك "عبد الرحمن" على النوم توجه الى ابنه "ياسين" قائلاً : - "ياسين" يا ولدى .. روح المخزن وطل طله على الشحنة بتاعة المناجصة اللى المفروض تتسلم بكرة ان شاء الله قال "ياسين" فى تكاسل : - آنى رجعت عليها ميت مرة يابوى .. واتاكدت من كل حاجه الكمية والجودة قال الأب بحزم : - اتاكد تانى وتالت ورابع .. المناجصة كبيرة ولازم كل شئ يمشئ مظبوط عشان سمعتنا فى السوج تكبر .. وميلاجوش لينا ولا غلطة قال "ياسين" مستسلماً : - أمرك يابوى .. هروح دلوجيت توجه "ياسين" بسيارته الى المخازن التى تحتوى على شحنة الألومنيوم والتى من المفترض أن يتم ترحيلها فى الصباح الى الشركة التى قبلت عرضهم فى المناقصة .. أوقف سيارته وأوشك أن يفتح باب المخزن لكنه دُهش عندما وجد القفل مكسور .. فتح الباب ودخل .. سمع بعض الأصوات فى الخلف .. توجه الى حيث مصدر الصوت ليُصدم برجل ملثم يقوم بإسكاب البنزين الذى اخترقت رائحته أنف "ياسين" على الكونتينرز التى تحتوى على شحنة الألومنيوم .. حانت التفاته من الرجل الملثم الى "ياسين" .. وقف الرجلين فى مواجهة بعضهما البعض .. قال "ياسين" فى نفسه تباً لتلك العينين وهاذان الحاجبان الكثيفان .. لم يظهر سوى نصف وجه لكن تمكن من معرفته .. تباً لك يا رجل أتجرؤ على معاداة عائلة "السمري" .. ستكون الحرب اذن .. دار هذا الحديث الصامت قبل أن يلتفت "ياسين" ويهرول فى اتجاه باب المخزن .. حتى يتمكن من احضار الرجال للقبض على هذا الملثم الذى عرفه حق المعرفة .. لكن قبل أن يتوجه "ياسين" الى باب المخزن انطلقت رصاصة من مسدس كاتم للصوت لتستقر فى رأس "ياسين" ويسقط قتيلاً والدماء تنفجر من رأسه على أرض المخزن. *********************** جلست "مريم" فى غرفة المعيشة فى بيتها المتواضع للغاية .. تشاهد التلفاز .. بعينين بدتا وكأنهما فى عالم آخر .. تنظر الى اشياء لا وجود لها .. بدت ساهمة هادئة .. متقوقعة على نفسها تحتضن قدميها بذراعيها وتستد بذقنها على ركبتيها .. عينيها على ساعة الحائط .. تنظر اليها كل خمس دقائق .. وكأنها على موعد هام .. موعد لا يمكن تفويته .. موعد أهم من اى شئ آخر فى حياتها .. بمجرد أن تحركت عقاب الساعة لتقترب من الثانية عشر .. حتى هبت واقفه .. وتمنت أن تتحرك بسرعة أكبر .. تباً لكِ أيتها العقارب .. لماذا تسيرين كالسلحفاه .. هيا أريدك أن تصلى بى الى موعدى .. موعدى الذى أنتظره بشوق ولهفة .. دقائق قليلة وأعلنت الساعة وصولها أخيراً الى الثانية عشر بعد منتصف الليل .. لاحت ابتسامة صغيرة على شفتيها .. توجهت الى غرفة نومها وأخرجت حقيبة من دولاب ملابسها .. جلست على السرير وفتحت الحقيبة الممتلئة بخطابات مغلقة .. وأخذت تبحث بسرعة ونهم عن الخطاب الذى يحمل رقم 53 .. ظلت تبحث عنه حتى وجدته قابعاً بين الخطابات والتى يحمل كل منها رقماً خاصاً به .. اتسعت ابتسامتها ولمعت عيناها وحـ,ـضنته بين كفيها وكأنها وجدت كنز ثمين .. أسرعت بلهـ,ـفة تفتح الخطاب وتقرأ ما به : - حبيبتى "مريم" .. كيف حالك اليوم حبيبتى .. أأنتِ بخير .. أأنتِ مريضة ..أتشكين من شئ حبيبتى .. أتمنى أن تكونى بخير حال .. "مريم" .. حبيبتى .. معشوقتى .. سأطلب منكِ هذه المرة شيئاً .. وأعلم أنكِ ستنفذين طلبي .. أريدك أن تختارى احدى صديقاتك المقربات .. وتذهبين معها غداً فى نزهة نيلية على ظهر مركب .. وسط النيل .. أريدك أن تغمضى عيناك الجميلتين وتتمتعين بالهواء المنعش وهو يلفح وجهكِ الجميل .. أتذكرين كيف كانت نزهاتنا النيلية .. كيف كنتى تطيرين فرحاً باللعب فى الماء بيدك .. كنت تبدين كطفلة صغيرة مشاكسة وأنتِ تحاولين رش الماء على ملابسي .. أتذكر جيداً ضحكاتك الجميلة .. وسعادتك فى تلك اللحظات .. أريدك أن تقومى بتلك النزهة يا "مريم" .. استمتعى بوقتك حبيبتى .. أعلم أنكِ لا ترفضين لى طلباً وستمتثلين لما أطلبه منكِ .. حبيبتى الجميلة .. القريبة البعيدة .. حبيبك ماجد أنهت قراءة الخطاب وضمته الى صدرها بشدة وأغمضت عيناها لتتساقط عبرة على الخطاب .. وتقول هامسه : - حاضر يا حبيبى .. حاضر. أنهت "مريم" قراءة الخطاب وضمته الى صدرها بشدة وأغمضت عيناها لتتساقط عبرة على الخطاب .. وتقول هامسه : - حاضر يا حبيبى .. حاضر. طوت الخطاب وأعادته بداخل الظرف برفق ثم فتحت درج الكمودينو بجوار الفراش .. كان الدرج يحتوى على العديد من الخطابات ..ضمت اليهم الخطاب الذى بيدها وتوجهت الى فرشها وتدثرات بالغطاء .. ألقت نظرة حزينة على الفراش الآخر الخالى ثم أمسكت مصحفها وشرعت فى القراءة وعيناها تشعان حزناً وألماً .. بعد نصف ساعة أغلقت النور وأمسكت وسادتها وحضـ,ـنتها وضمتها بشدة الى صدرها وأسندت عليها رأسها وأغلقت عينيها بعدما رددت أذكار النوم ************************ أنهى "مراد" عمله بالشركة ونظر الى ساعته ليجدها الثانية بعد منتصف الليل .. حمل الجاكت وارتداه ثم خرج من الشركة وتوجه بسيارته الى احدى الفلل الأنيقة فى أحد الأحياء الراقية .. دخل الفيلا وما كاد يصعد أول درجة من السلم الداخلى حتى سمع صوت من خلفه قائلاً : - كل ده تأخير يا "مراد" التفت "مراد" الى المرأة التى تبدو فى العقد السادس من العمر .. أنيقة .. تبدو علامات الطيبة جلية على وجهها .. أخذت تنظر اليه بعتاب فإقترب منها وقبل يدها قائلاً : - أنا آسف يا أمى كان عندى شغل كتير قالت بعتاب : - وآفل موبايلك ليه .. ومبتردش على تليفون الشركة ليه قال شارحاً : - الموبايل فصل شحن والشاحن كان فى العربية كنت مشغول جدا فمعرفتش أنزل أجيبه وفصلت تليفون الشركة عشان أعرف أشتغل براحتى بدون ازعاج ثالت محذره : - اياك تعمل كده مرة تانية .. أنا كنت هموت من قلقلى عليك وكنت هكلم "أحمد" ابن خالتك يدور عليك قال "مراد" بضيق : - هو انا عيل صغير يا أمى عشان تكلمى حد يدور عليا قالت "ناهد" بحزم : - كلمة واحدة معدتش تعمل كده تانى وتقطع كل وسايل الاتصال بيك أومأ برأسه قائلاً : - حاضر يا أمى نظرت اليه بحنان قائله : - مش هتتعشى قال وقد ظهر عليه علامات التعب : - لأ اتعشيت بره بعد الحفلة .. أنا جعان نوم ابتسمت أمه قائله : - ألف مبروك يا حبيبى مرة تانية .. انت تستاهل كل خير قبل يدها قائلاً : - تسلمي يا أمى .. وتصبحى على خير - تصبح على خير يا حبيبى صعد "مراد" الى غرفته وغير ملابسه وجلس على فراشه ليستطيع .... نزع الساق الصناعية التى تملء الفراغ الموجود من بعد ركبته اليمنى .. ثم تمدد على فراشه وراح فى سبات عميق بقلم منى سلامه &بنوتة أسمرة رواية قطة في عرين الأسد. الحلقة ( 2 ) كان المخزن يعج برجال الشرطة الذين بدأوا فى التحقيق .. قال "عبد الرحمن" باكياً : - كبدى عليك يا ولدى .. روحت منى يا ولدى ثم التفت الى أحد رجال الشرطة قائلاً بألم : - مين اللى يجدر يعمل اكده .. مين اللى له صالح يجتل ولدى .. "ياسين" كان خيرة الرجال .. عمره ما ضايج حد وعمره ما ظلم حد .. ليه يجتلوا ولدى ليه اقترب منه "عثمان" وربت على كتفه قائلاً بصرامة : - متجلجش يابوى .. هنجيب اللى عمل اكده فى اخوى ونخليه عبره للبلد كلياتها قال الضابط بحزم : - ده شغل الشرطة يا "عثمان" متدخلش نفسك فى المشاكل .. احنا هنعرف نوصل للجاتل وياخد عقابه نظر "عثمان" الى الضابط ساخراً وقال بمرارة : - أما نشوف يا حضرة الظابط .. أما نشوف .. بس اذا معرفتوش توصلوا للى جتل اخوى أنا هوصله وهجتله بيدي التنين دول قال الضابط بحزم : - "عثمان" مفيش داعى للكلام ده دلوجيت .. متحطش البنزين على النار وهى جايده نظر "عثمان" بأسى لجثة أخيه الراقد على أرض المخزن واقترب منه قائلاً ثم جثا علي ركبتيه وقال بصرامة : - متخفش يا ولد أبوى .. آنى لا هسكت ولا هيرتاحلى بال إلا لما أجيبلك حجك من اللى عمل فيك اكده .. حتى لو كان آخر يوم بعمرى .. نام فى جبرك واطمن .. أخوك راح ياخد بتارك من اللى جتلك .. ومش هيكفيني فيه حبل المشنجة .. لازمن أجتله بيدي .. اطمن يا ولد أبوى فى بيت عائلة "السمري" تعالى صوت المذياع على محطة القرآن الكريم .. وعج البيت بالنساء اللاتى ارتدين السواد وأخذن فى النواح .. أخذت والده "ياسين" تلطم وجهها وتنوح قائله : - جتلوك يا ولدى .. جتلوك وانت بعز شبابك .. ولدى راح منى يا ناس .. ولدى .. خدوك منى ليه يا ولدى أخذت "صباح" أخته هى الأخرى تبكى وتنوح هى الآخرى قائله : - اخوه .. جتلوك ياخوى فجأة دخل "عبد الرحمن" وصاح بغضب بالغ فى النساء : - يمين بالله أى حرمة هسمعها بتصوت ولا بتنوح لأكون جتلها بيدي دول .. مش عايز جنس حرمة تفتح خشمها وتصوت على ولدى اللى بيتعذب دلوجيت من نواحكوا ده شعرت النساء بالخوف الشديد وكتمت والده "ياسين" فمها بيادها .. فقال "عبد الرحمن" بغضب واحتقار وهو يغادر : - جبر أما يلمكم كلياتكم .. حريم ناجصه عجل بصحيح ***************************** فى صباح اليوم التالى اجتمعت العائله على مائدة الطعام .. ترأس "مراد" رأس الطاولة .. ووالدته على المقعد المقابل .. وعلى يمينه أخته "نرمين" .. وعلى يساره أخته "سارة" .. قالت "سارة بمرح : - بقولك ايه يا أبيه متفكك من الشغل النهاردة وتعالى خرجنا .. نخرج كلنا ونروح لأى مكان مع بعض قال "مراد" وهو منهمك فى قراءة أخبار البورصة فى الجريده الصباحية : - مشغول يا "سارة" مش هينفع قالت "نرمين" بتأفف : - كل يوم مشغول يا أبيه والمصيبة انك مش بتسمحلنا أصلاً نخرج من غيرك .. طيب نعمل ايه يعني زهقنا من الحبسة دى نظر اليها "مراد" قائلاً : - ان شاء الله نخرج فى الويك اند مع بعض قالت "نرمين" بتحدى : - كل مرة تقولنا كده وتيجي فى الويك اند تقول مشغول قالت "ناهد" بنبرة محذرة : - "نرمين" عيب تتكلمى مع أخوكى الكبير كده التفتت "نرمين" الى أمها قائله : - يا ماما مش قصدى بس زهقت من الأعده فى البيت ولسه شهر بحاله على الجامعه .. مش معقول هقضى الشهر ده محبوسه قالت "سارة" مبتسمه : - طيب أنا بأه أعمل ايه اللى خلصت كليتى خلاص يعني محبوسه محبوسه نظر اليهما "مرد" وتنهد قائلاً : - خلاص هحاول بجد أفضى نفسي وأخرجكوا .. بس مش عايز زن قالت "ساره" مبتسمه : - أنا عن نفسي مبحبش الزن .. قول لـ "نرمين" الكلام ده التفتت اليه "نرمين" قائله برجاء : - خلاص مش هزن بس حضرتك يا ابيه التزم بكلامك المره دى قال "مراد" بصرامة : - "نرمين" اتكلمى معايا بإسلوب أحسن من كده قالت "نرمين"بخفوت : - أنا آسفه يا أبيه مش قصدى نظر اليها وقال بجديه : - يلا افطروا شرعت الفتاتان فى تناول طعامهما فى صمت ************************ دخلت "مريم" مكتبها وألقت السلام على "مي" : - السلام عليكم .. ازيك يا "مى" - وعليكم السلام يا "مريم" جلست "مريم" وشرعت فى فتح حاسوبها .. اقتربت منها "مي" قائله : - خلصتى تصميمات شركة دييبس ولا لسه - أيوة هفنشها بس وأرفعها على الميل وأبعتها لصاحب الشركة - ممممممم كويس التفتت "مى" لتعود الى مكتبها .. لكن "مريم" أوقفتها قائله : - "مى" عايزة أطلب منك خدمه التفتت "مى" قائله : - خير أأمرى صمتت "مريم" قليلاً ثم قالت : - بصى .. عايزاكى تيجي معايا النهاردة مشوار مهم قالت "مي" بإستغراب : - مشوار ايه بدا على "مريم" التردد .. ثم عزمت أمرها قائله : - هنركب مركب ونتفسح فى النيل ضحكت "مى" وقالت : - انتى حلمتى بمركب ولا .. اشمعنى يعني ايه اللى طلعها فى دماغك ظهت سحابة حزن فى عينيها البنيتين .. وتبللت عينيها قليلاً وقالت بتأثر : - "ماجد" طلب منى كده اختفت ابتسامه "مى" ونظرت الى "مريم" فى أسى .. فحاولت "مريم" التماسك وقالت : - ها هتيجي معايا ؟ قالت "مي" بإستسلام : - ماشى هاجى معاكى قالت "مريم" وهى تعاود الإلتفات الى حاسوبها : - تمام .. نروح بعد الشغل ان شاء الله أومأت "مى" برأسها وعادت الى مكتبها وهى ترمق "مريم" بنظرات مشفقه **************************** اجتمع رجال القبيلة لتقديم العزاء فى "ياسين" .. توجه "سباعى" الى "عبد الرحمن" وسلم عليه قائلاً: - شد حيلك يا "عبد الرحمن" .. والبقاء لله قال "عبد الرحمن" فى خفوت : - البقاء لله وحده .. ربنا أعطى ودلوجيت بياخد عطيته ربت "سباعى" على كتفه قائلاً : - متجلجش ان شاء الله هنعرف مين اللى جتله .. والشرطة مش ساكته .. وان شاء الله جريب هتبرد نارك على ابنك لما يتمسك التيييييييت اللى عمل اكده قال "عبد الرحمن" بأسى : - على الله يا "سباعى" .. على الله .. هو اللى جادر يكشف الظالم اللى جتل ابنى وحرج جلبي عليه .. انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلف لى خيرا منها بعدما انصرف الرجال اجتمع كبراء عائلة "السمرى" معاً .. قال أحد الرجال فى غضب : - مين اللى يجدر يعمل اكده .. مين اللى يجدر يجف أدام عيلة "السمري" ويعاديها قال آخر : - مفيش الا عيلة "الهواري" أكيد حدا منهم هو اللى عيملها أكد آخر : - اييوة مفيش الا عيلة "الهواري" .. جلبهم اتحرج اكمننا كسبنا المناجصة .. وهناكلهم فى السوج .. عشان اكده بعتوا حدا من حداهم يحرج المخزن ويجتل "ياسين" ولد عمى قال "عبد الرحمن" بحزم : - مش هنتهم الناس من غير دليل .. طول عمر العيلتين واجفة جمب بعضيها .. وبينا مصالح اكتير .. مش هنظلم حدا منهم طالما مفيش دليل .. ان بعض الظن اثم .. ومش عايز كلام فى الموضوع ده كتير .. ولسانكم يرطرط فيه .. لان لو الكلام وصل لعيلة "الهوارى" أكيد النفوس هتشيل ثم قال بحزم أكبر وهو يمعن التفكير : - ربنا جادر يكشف المستور .. وينتجم من الظالم ************************ جلس "سباعى" مع ابنه "جمال" وبعض رجال العائله .. وقال فى أسى : - ضاع الراجل فطيس .. لا حول ولا قوة الا بالله قال أحد الرجال : - هتجنن مين اللى يعمل حاجه بشعة زى اكده ويجتل "ياسين" المسكين .. كان راجل طيب والله قال آخر : - الله يرحمه .. فعلاً كان راجل طيب قال "سباعى" : - اللى عمل اكده حدا من الجبيلة قال أحد الرجال بدهشة : - ايه اللى خلاك تجول اكده يا حاج قال "عبد الرحمن" بحزم : - لان لو كان حدا غريب كان زمان حدا شافه واتعرف عليه وسطينا .. لكنه واحد من الجبيلة وعرف يندس وسطينا لما الناس اتلمت والشرطة اجت قال "جمال" بحده : - يمكن استخبى منينا يابوى .. ومشى من البلد من غير ما حدا يشوفه قال "سباعى" فى حيرة : - الله أعلم يا ولدى .. بس أكيد الشرطة هتعرفه وتمسكه ثم قال بغضب : - لازمن يتجتل فى ميدان عام على عملته دى .. بجلنا سنين طويلة ما حدا احدانا فى الجبيلة مات بطلجة رصاص .. ودلوجيت هنرجع لمرار الجتل والتار عاد .. ربنا ينتجم منييه ثم قال بقلق : - ياخوفى يتهموها فينا ولاد "السمري" قال "جمال" بحده : - وليه جولت اكده يابوى .. واحنا ايه دخلنا فى جتل ابنهم - يخوفى يا "جمال" الشيطان يوزهم بسبب موضوع المناجصة ويفتكروا اننا عملنا اكده عشان خسرنا .. خصوصى اللى عمل اكده كان جاصد يحرج المخزن .. لولا "ياسين" اللى راح وكشفه ولد التييييييييت ده قال أحد الرجال يطمئنه : - لا اطمن يا حاج .. الحاج "عبد الرحمن" عاجل ودماغه توزن بلد .. مستحيل يسيب الشيطان يلعب فى دماغ حدا من عيلته .. خصوصى ان مفيش دليل ضدينا تنهد "عبد الرحمن" قائلاً : - على الله يا ولدى .. على الله ************************** هتفت "مريم" بحنق : - ده بيستهبل ده ولا ايه بالظبط نظرت اليها "مى" قائله : - خير فى ايه قالت "مريم" بعصبيه : - صاحب شركة دييبس بعتله التصميمات على الميل .. رد عليا وطالب ليستت تعديلات هتاخد منى على الأقل اسبوع .. والمفروض أبدأ من دلوقتى فى حملة شركة المقاولات قالت "مى" مبتسمة : - قولتلك انه متعب قالت "مريم" بضيق : - أوف .. كان لازم أعد معاه من الأول ويقولى على اللى عايزه .. بدل ما يسيبنى أشتغل وبعدين ييجي يعدل كل التصميمات ويحط التاتش بتاعه .. ما كان من الأول قالت "مى" مقترحه : - خلاص روحيله الشركة بدل ما تتعبى فيهم تانى والآخر برده يعدل قالت "مى" بحزم وهى تنهض : - انا هعمل كده فعلاً .. هروح أقول لأستاذ "عماد" على اللى حصل .. وهطلب اذن عشان أروح أشوف أخرتها مع الراجل ده طبعت "مريم" صور التصميمات على الطابعة ووضعتهم فى أحد الملفات وتوجهت الى مكتب "عماد" الذى نظر الى تصميماتها ثم قال : - تصميمات ممتازة يا "مريم" قالت بضيق : - بس معجبتش صاحب الشركة وطالب تعديلات هتاخد منى وقت كبير - كان لازم من الأول تعدوا مع بعض ويقولك على اللى عايزه بدقه عشان ميضيعش وقتك ومجهودك على الفاضى - وعشان كده يا فندم بطلب من حضرتك اذن انى أمشى دلوقتى عشان أروحله الشركه رفع "عماد" مساعة الهاتف قائلاً : - لأ خليكي يا "مريم" أنا هتكلم معاه وأخليه يبعتلنا حد من عنده يقولنا على الطلبات بالظبط ويكون الكلام أدامى عشان ميرجعش ويطلب تعديلات تانى ذهبت "مريم" الى مكتبها دقائق وكلمتها "صفاء" سكرتيرة "عماد" قائله : - أستاذ "عماد" بيقولك مدير تسويق شركة دييبس هييجى بكرة يتفق معاكى على التصميمات يا "مريم" - خلاص ماشى فى انتظاره ********************* التف الرجال الأربعه حول طاولة الإجتماعات لمناقشة مشروعهم الجديد .. قال "طارق" : - بصوا يا جماعة .. زى ما اتفقنا عايزين نهتم بنقطتين .. الأولى ان السعر يكون مناسب للطبقه المتوسطة .. وتانى نقطة نهتم برده بالجودة .. يعني مش عشان نقلل فى السعر نقوم ننزل بمستوى الجودة بدرجة كبيرة .. يعني عايزين توازن ونجمع بين الجودة والسعر وبكده هنتميز عن غيرنا فى السوق وافقه "مراد" على كلامه قائلاً : - بالظبط كده يا "طارق" .. هى دى المعادلة اللى لو حققناها هنهزم كل منافسينا فى السوق .. لان كل المصانع والشركات المنافسه اما بيهتموا بالجودة على حساب السعر أو بالسعر على حساب الجودة .. لكن احنا ان شاء الله هنقدر نحقق المعادلة الصعبة دى ونهتم بالسعر والجودة مع بعض قال "حامد" بإستخفاف : - طيب بدل تعب القلب ده ليه منحددش الطبقة الراقية كفئة نوجه انتاجنا ليهم قال "مراد" شارحاً : - لان أغلب المصانع الكبيرة والماركات العالمية وأغلب المستوردين بيهتموا بالطبقة دى .. يبقى ايه الجديد اللى احنا هنقدمه لو عملنا زيهم ؟ .. الفكرة هى اننا نعمل اسم وماركة بس تكون فى مستوى العامل والموظف والطبقة العاملة دى .. وفى نفس الوقت جودة معقولة وتصميم راقى هز "سامر" رأسه قائلاً : - كلامك صح يا "مراد" .. احنا عايزين يبقى لنا اسم فى السوق ونتجاوز كل النافسين فى فترة صغيرة وده مش هيتحقق الا لو تميزنا عنهم قال "حامد" مبتسماً : - ماشى يا شباب وأنا معاكوا ان شاء الله .. امتى بأه هتبدأ ساعة الصفر قال "طارق" : - لما ننتهى من أول خط انتاج ونتأكد اننا وصلنا للمواصفات المطلوبة للمنتج ساعتها هنبدأ الحملة الدعائية على طول ************************* توجهت "مريم" مع "مى" الى المصعد لمغادرة الشركة فأوقفها "أشرف" قائلاً : - آنسه "مريم" لو سمحتى التفتت "مريم" اليه وهى تشعر بالضيق .. وقف أمامها قائلاً : - سمعت ان شركة دييبس تاعبينك فى شغلهم قالت "مريم" بهدوء : - لأ مفيش مشاكل .. شوية تعديلات بسيطة قال وهو ينظر اليها : - يعني لو تحبي أساعدك فيها .. مفيش عندى مشكلة أنا فاضى حالياً قالت "مريم" بجديه : - شكراً يا أستاذ "أشرف .. زى ما قولت التعديلات بسيطة .. بعد اذنك خرجت مع "مى" من العمارة وركبا المترو .. قالت لها "مي" الجالسه بجوارها : - ليس دايماً بتقطمى معاه الراجل حابب يساعدك قالت "مريم" بحده : - وأنا مش محتاجة مساعدة .. دى مش أول مرة عميل يطلب تعديلات على الشغل - "مريم" واضح ان الراجل مهتم بيكي نظرت اليها "مريم" وقالت بعصبية : - قصدك ايه بمهتم بيا قالت "مى" بنبرة ذات معنى : - مهتم بيكي يا "مريم" أشرحهالك ازاى يعنى .. وبعدين "أشرف" انسان محترم وكويس وابن حلال و ........ قاطعتها "مريم" بحده : - "مى" لو سمحتى اسكتى .. مش حبه أبداً أتكلم فى الموضوع ده نظرت اليها "مى" بأسى قائله : - لحد امتى ؟ .. لحد امتى يا "مريم" لم تجيبها "مريم" بل التفتت لتنظر من الشباك فى صمت *************************** دخل "طارق" الى مكتب "مراد" المنهمك فى عمله قائلاً : - ها يا "مراد" مش هتمشى ؟ قال "مراد" دون أن يرفع نظرة من الورق الذى أمامه : - لأ .. لسه عندى شغل - طيب خد بريك طيب - الشغل كتير يا "طارق" - طيب خلاص براحتك أنا ماشى - ماشى سلام - سلام أشوفك بكرة خرج "طارق" وترك "مراد" المنهمك فى عمله .. بعد لحظات دخلت السكرتيرة وقالت : - أستاذ "مراد" لو سمحت عايزه أمشى بدرى النهاردة رفع نظرها اليه قائلاً بحده : - ليه ؟ قالت بتردد : - يعني عندى حاجه مهمة - ايه هى الحاجه المهمة اللى أهم من شغلك صمتت قليلاً ثم قالت : - بصراحة عيد ميلادى النهاردة وخارجه مع صحابي عايزين يحتفلوا بيا .. وأنا اصلا خلصت كل الشغل اللى ورايا صاح بها غاضباً : - امشى يا آنسه على مكتبك بلاش دلع بُهتت الفتاة وقالت بإضطراب : - أنا مش قصدى يا أستاذ "مراد" .. أنا بس .... قاطعها قائلاً بصرامة : - هنفضل فى تضييع الوقت ده كتير .. اتفضلى على مكتبك .. لما ييجى معاد الإنصراف ابقى اخرجى اعملى اللى انتى عايزاه أومأت الفتاة برأسها وخرجت .. جلست على مكتبها فى عصبية قائله بغضب : - راجل قليل الذوق. *********************** داعبت "مريم" الماء حول المركب بيدها وهى تبتسم فى حبور .. أخذت تجمع الماء بيدها ثم تتركه ليتسلل من بين أصابعها .. راقبتها "مي" فى صمت .. وفى عيناها نظرة أسى .. اختفت ابتسامة "مريم" لتحل محلها عبرة فلتت من عينينها فأسرعت بمسحها بأصابعها .. اقتربت منها "مى" وجلست بجوارها قائله : - تحبي نمشى قالت "مريم" متصنعة المرح : - لأ خلينا شوية كمان .. انتى زهقتى منى ولا ايه - لأ طبعا .. بس حساكى مضايقه قالت "مريم" وهى تحاول الابتسام : - لأ بالعكس أنا مبسوطة .. أنا بحب أوى ركوب المركب فى النيل .. بفرح أوى .. لأن بابا كان بياخدنى أنا وماما وأختى ويفسحنا فى المركب .. وكنت ببقى فرحانه أوى اغرورقت عيناها بالدموع رغماً عنها وشعرت بغصة فى حلقها وقالت بصوت مرتجف : - و "ماجد" عارف كده. عادت "مريم" من عملها .. توجهت الى المطبخ وأخرجت من الثلاجة جبنة وخبز وشرعت فى عمل سندوتش وتناوله .. ثم توجهت الى غرفتها لتغير ملابسها .. فتحت الدولاب الذى كان مقسم من الداخل لنصفين قسم يحوى ملابسها وقسم آخر يحوى ملابس أصغر سناً توقفت أما الملابس الصغيرة جذبت احداها وظلت تتحسسها فى ألم وكأنها تشتاق الى صاحبتها .. تنهدت وانتهت من تغير ملابسها ثم جلست على فراشها صامته لا تفعل شيئاً سوى النظر الى فراغ الغرفة .. ظلت قرابة النصف ساعة جالسة دون حراك .. ثم نهضت وتوضأت وصلت وفتحت التلفاز لا لتشاهد ما به .. بل لتسمع صوتاً .. أى صوت .. يخترق هذا الصمت القاتل الذى تعيش فيه .. وأخيراً استسلمت للنعاس امام التلفاز وهى تحضـ,ـن مخدتها وتسند رأسها اليها فى الصباح توجهت الى عملها عن طريق المترو مثلما تفعل كل صباح .. قالت لها "مى" وهى تتمعن فيها : - نمتى امبارح كويس ؟ قالت "مريم" وهى تبدأ فى تشغيل حاسوبها : - أيوة الحمد لله قالت "مى" بحده : - يبأه رجعتى تانى متكليش كويس .. شوفى وشك فى المراية بأه عامل ازاى يا "مريم" قالت "مريم" مدافعه عن نفسها : - والله باكل يا "مى" .. هعيش من غير أكل يعني - طيب بصى شوفى فى المرايه وشك أصفر ازاى قالت "مريم" بحنق : - خلقة ربنا أعمل ايه يعني هتفت "مى" : - لا مش خلقة ربنا يا "مريم" .. حرام عليكي اللى بتعمليه فى نفسك ده يا بنتى انتى لسه صغيره مكملتيش 30 سنة قالت "مريم" بحنق : - لأ كملتهم من شهرين قالت "مي" بعناد : - برده صغيره .. بس اللى يشوفك يقول دى واحدة عندها 60 سنة مش 30 سنة قالت "مريم" بنفاذ صبر : - "مى" شوفى شغلك وفكك منى .. انا عندى شغل كتير قالت "مى" بغيظ : - ماشى يا ست "مريم" أما نشوف أخرتها معاكى ثم استطردت قائله : - واعملى حسابك ان ماما عزماكى على الغدا عندنا بكرة قالت "مريم" بحرج : - اشكرى طنط كتير بس مش هقدر اجى هتفت "مى" : - ليه سياتك مش هتقدرى تيجي .. وراكى ايه .. انتى من البيت للشغل ومن الشغل للبيت نظرت اليها "مريم" بلوم قائله : - انتى اللى قولتيلها تعزمنى هتفت "مي" بغيظ : - يا ست انتى الست عايزة تشوفك وتعزمك على الغدا انتى مكلكعة الدنيا ليه قالت "مريم" مبتسمه : - خلاص ماشى هاجى ان شاء الله ابتسمت "مى" : - أيوة كده فكيها ربنا يفكها فى وشك ووشى يارب - آمين ماهى الا دقائق حتى دخلت "سهى" التى قالت : - صباح الخير قالت "مريم" : - صباح النور قالت "مى" بإستغراب : - مش عادتك يعني تقولى صباح الخير وانتى داخله .. أخيراً خدتى بالك ان فى بشر معاكى فى نفس المكتب قالت "سهى" مبتسمه : - مفيش أصلى مبسوطة شوية قالت "مريم" : - ربنا يسعدك دايماً تنهدت "سهى" قائله : - يارب وينويلى اللى فى بالى ردن هاتف "سهى" فإتسعت ابتسامتها وقفزت من المكتب قائله : - استنا خليك معايا هطلع أكلمك من بره المكتب وغادرت الغرفة لتتحدث بالخارج .. تابعتها "مى" بعينيها ثم قالت ل "مريم" : - شايفه .. اهى رجعت للتليفونات تانى .. شكلها علقت مع حد جديد قالت "مريم" دون أن ترفع نظرها عن حاسوبها : - يمكن بتكلم حد من أهلها أو واحدة صحبتها هتفت "مى" : - والله .. وبتتكلم بره المكتب ليه .. وعماله تتسهوك وترقق فى صوتها .. ومسمعتيهاش وهى بتقوله استنا خليك معايا نظرت اليها "مريم" بحزم قائله : - ملناش دعوة يا "مى".. وعلى فكرة اللى انتى بتقوليه ده بدايه الطريق للقذف ارتبكت "مى" وشعرت بالخوف من وقع الكلمة وقالت : - أنا مش قصدى يا "مريم" قالت "مريم" بحزم : - قصدك ولا مش قصدك .. اللى انتى بتقوليه فيه شبهة قذف محصنات وانتى واحدة عارفه ربنا .. عارفه عقاب قذف المحصنات ايه ثم قالت : - ربنا بيقول فى سورة النور {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } قالت "مى" وقد شعرت بالندم : - أستغفر الله العظيم .. الواحد مش ناقص ذنوب .. خلاص معدتش هجيب سيرتها تانى .. هى حره تعمل اللى هى عايزاه قالت "مريم" بهدوء : - أيوة كده .. بلاش نتكلم على أى بنت وحش عشان ربنا مش يبتلينا بواحده تتكلم عننا وحش .. لان كله سلف ودين - ماشى يا "مريم" خلاص مش هتكلم عنها تانى ابتسمت "مريم" قائله : - اوعى تكونى زعلتى منى أنا بنصحك عشان بحبك ابتسمت "مى" قائله : - عارفه .. ولو معملتيش كده تبقى مش بتحبينى عادت الفتاتان الى عملهما .. دخلت "سهى" بعد فترة .. لم تلتفت اليها الفتاتان .. وبدأت هى الأخرى فى أداء عملها استيقظ "مراد" من نومه .. وارتدى ملابسه وثبت الساق الصناعية فى قدمه اليمنى ثم خرج من غرفته وتوجه الى غرفة عمته .. طرق الباب فأذنت له بالدخول فتح الباب .. كانت جالسه فى الفراش ومتدثرة بغطائها .. وتمسك أحد الكتب فى يدها ونظارة كبيرة على عينيها .. امرأة فى العقد السادس من العمر .. ورغم كبر سنها الا أن ملامحها وبنيتها تتميز بالقوة والصلابة .. لها نظرات حادة قوية .. تشعر بأنها تسبر أغوارك .. اقترب منها قائلاً : - صباح الخير يا عمتو رسمت ابتسامه خفيفة على شفتيها وقالت : - صباح الخير يا ولدى ابتسم قائلاً : - أخبار صحتك ايه النهاردة .. أمى قالتلى ان حضرتك تعبتى امبارح .. جيت عشان أشوفك بس كنتى نايمة محبتش أزعجك قالت عمته "بهيرة" : - ربنا يبارك فيك يا ولدى .. ويعينك وينورلك طريجك .. آني منيحه الحمدلله والشكر ليه جلس بجوارها قائلاً : - خدى بالك من صحتك يا عمتو ولو اتجتى أى حاجة عرفيني ربتت على كتفه قائله : - تسلم يا ولد أخوى .. انت مش مخليني محتاجه لحاجه واصل .. ربنا يديك على أد نيتك .. ويبارك فيك وفى اخواتك البنات - مش هتنزلى تفطرى معانا - لا سبجتك يا ولدى .. انزل انت افطر وشوف مصالحك .. الله يعينك ويوفجك نزل "مراد" وترأس مائدة الطعام كالمعتاد قالت "نرمين" بتحدى : - ها يا أبيه هتخرجنا بكرة ولا لأ نظر اليها "مراد" قائلاً بإتستلام : - حاضر يا "نرمين" هخرجكوا ان شاء الله تنفست الصعداء قائله : - أخيرا هنخرج نظر اليها "مراد" بإستغراب قائلاً : - اللى يسمع كده يقول محبوسة فى البيت .. عندك جنبنة طويلة عريضة بره اتمشى فيها براحتك .. وعندك العربية والسواق اطلعى انتى و "سارة" واتمشوا بيها قالت "نرمين" بدهشة : - وهى دى اسمها فسحة يا أبيه .. أنا عايزة أروح مولات .. أعمل شوبينج .. نسافر مكان .. شرم .. اسكندرية .. مطروح .. أى مكان تغيير يعني قال "مراد" وهى يتفحص جريدته : - لما افضى ان شاء الله هنسافر سوا قالت "نرمين" برجاء : - طيب وليه منروحش انا و "سارة" لوحدنا شرم مثلا .. والسواق هيكون معانا .. يوصلنا ويجبنا فى نفس اليوم نظر اليها "مراد" بحدة قائلاً : - فى بنت محترمة تسافر لوحدها من غير أهلها قالت مرتبكة : - احنا مش هنبات .. يوم بس ونرجع قال بغضب : - وافرضى حد ضايقك انتى ولا أختك هتتصرفوا ازاى .. افرضى حصلكوا حاجه .. لازم يبقى فى راجل معاكوا .. مينفعش بنتين يسافروا لوحدهم .. انتوا ما بتقروش جرايد وتسمعوا عن الحوادث اللى بتحصل والبلطجية اللى ملوا البلد قالت "سارة" لتلطف الجو : - معاك حق يا أبيه .. هى بس "نرمين" من زهقها بتقول كده .. بس هى أكيد عارفه ان مينفعش نسافر من غيرك قالت الأم وهى تنظر اليهم : - هو مينفعش فى يوم نفطر بدون نقاش وكلام كتير .. يلا افطروا وسيبوا أخوكوا يفطر عشان هو مشغول مش فاضى زيكوا نظرت "ناهد" الى مراد قائله : - شوفت عمتك يا "مراد" رفع نظره من الجريدة وقال : - أيوة يا أمى عديت عليها قبل ما أنزل .. واطمنت عليها - ماشى يا حبيبى ****************************** جلس "عبد الرحمن" على سريره ساهماً لا يشتهى حتى تناول الطعام .. اقتربت منه زوجته وجلست بجواره قائله بصوت باكى : - جلبي حارجنى جوى على ولدى يا حاج تنهد قائلاً : - ربنا يرحمه ويغفرله ويرزجه الجنه .. يارب قالت زوجته ودموعها تنهمر : - كان أحن واحد فى اخواته ..فجدت الكبير بدرى بدرى .. ودلوجيت فجت "ياسين" .. يا كبدى عليكوا يا ولادى التنين قال "عبد الرحمن" بحده : - ادعيلهم ان ربنا يرحمهم بدل النواح ده يا وليه قالت زوجته بحزم : - آنى مش ههدى ولا يرتاحلى بال إلا لما أشوف اللى جتل ولدى وهما بيعدموه وبيشنجوه .. اللهى ربنا ينتجم منه قال "عبد الرحمن" بحزم : - ان شاء الله هيمسكوه ويتعاقب على عيملته ثم قال بحيره : - بس أموت وأعرف هو مين .. آنى واثج انه حدا من الجبيلة .. بس مين العلم عند الله تنهد وقال : - ربنا جادر يكشف المستور .. انا وكلته وهو حسبي **************************** دخلت "صفاء" سكرتيرة "عماد" الى مكتب "مريم" قائله : - "مريم" .. أستاذ "عماد" عايزك فى مكتبه نظرت اليها قائله : - هو وصل ؟ - تقصدى صاحب شركة دييبس .. أيوة وصل قالت "مريم" بإستغراب : - مش قولتيلى امبارح ان اللى هييجى مدير التسويق هزت "صفاء" كتفيها قائله : - أستاذ "عماد" قالى كده امبارح .. بس الراجل اللى جه عرف نفسه على انه صاحب الشركة قامت "مريم" وحملت الملف الذى يضم تصميماتها الخاصة بحملة الشركة وتوجهت الى مكتب "عماد" قال لها "عماد" : - تعالى يا "مريم" اتفضلى ألقت "مريم" نظرة على الرجل الجالس فقدمها "عماد" للرجال قائلاً : - الآنسه "مريم" الديزاينر المسؤلة عن حملة شركة حضرتك ثم نظر الى "مريم" قائلاً : - الأستاذ "طارق عبد العزيز" مدير شركة دييبس قالت "مريم" بخفوت : - أهلا وسهلاً نظر اليها الرجل قائلاً : - اهلا بيكي أشار "عماد" لـ "مريم" قائلاً : - اتفضلى اعدى يا "مريم" جلست "مريم" فى المقعد المواجه لـ "طارق" .. الذى نظر اليها قائلاً : - أولاً أنا آسف على التعديلات الكتير اللى طلبتها .. لان من البداية دى غلطتى انى موضحتش اللى عايزه الظبط .. وعشان كده جيت بنفسي بدل مدير التسويق لانى خفت ميقدرش يشرح اللى أنا عايزه بالظبط قالت "مريم" بهدوء : - مفيش مشكلة حضرتك ثم أعطته الملف قائله : - اتفضل حضرتك دى كل التصميمات الخاصة بالحملة عرفنى التعديلات تحديداً وأنا هنفذها فوراً دخلت فى تلك اللحظة "صفاء" قائله : - أستاذ "عماد" .. فى عميل عايز يقابل حضرتك ضرورى نظر "عماد" الى "مريم" قائلاً : - "مريم" خدى أستاذ "طارق" وناقشوا التعديلات فى مكتبك أومأت "مريم" برأسها وقالت لـ "طارق" : - اتفضل معايا حضرتك سار "طارق" خلفها .. ودخلا مكتبها .. رفعت الفتاتان رأسيهما لتنظران الى الرجل القادم .. جلس فى مواجهتها وقدمت له شئ يشربه وبدأ فى توضيح التعديلات التى يريدها .. ثم قال : - أنا آسف مرة تانية لو التعديلات كتير قالت "مريم" بهدوء وهى تتفحص ما كتبت : - مفيش مشكلة .. بس الموضوع هياخد وقت .. يعني ممكن اسبوع من دلوقتى .. لان عندى شغل تانى بخلصه قال "طارق" مبتسماً : - مفيش مشكلة هستنى كفاية انى تعبتك وعطلتك معايا نظرت اليه وقالت بجديه : - ان شاء الله هعرض على حضرتك التصميمات قبل ما نبعتها المطبعة تمعن فيها "طارق" قائلاً : - واضح انك مضايقه منى أوى قالت مندهشة : - لأ أبداً قال معتذراً : - أنا بجد آسف انى تعبتك قالت بجديه : - مفيش مشكلة قام ليغادر فوقع نظرة على "مى" فقال وكأنه يحاول أن يتذكر شيئاً : - احنا اتقابلنا قبل كده ؟ قالت بإرتباك : - أيوة أنا كنت نفذت لحضرتك حملة اعلانية من فترة طويلة قال وكأنه تذكر : - أيوة تمام افتكرتك ضحك وهو ينظر الى الفتاتان قائلاً : - ووقتها تعبتك معايا برده .. اظاهر انى طلعت عينكوا انتوا الاتنين ابتسمت "مى" قائله : - لا مفيش مشكلة .. احنا معرضين فى شغلنا للتعديلات اللى العميل بيطلبها بعد ما بيشوف التصميم ابتسم قائلاً : - شكرا لذوقكم .. مع السلامة ردت "مى" : - مع السلامة بمجرد أن انصرف قالت "سهى " : - يا ربي على الذوق والأدب والشياكة .. هو النوع ده تفصيل ولا جاهز .. ومنشأه ايه بالظبط .. ده يتاكل أكل .. يا بختك يا "مريم" نظرت اليها "مى " وهى تنفخ بحدة ثم عادت لتكمل عملها دون أن تلتفت اليها .. وفعلت "مريم" مثلها بعدما رمتها بنظرة صارمة خرجت "مريم" من الشركة بعد انتهاء عملها .. لفت نظرها "خالد" الذى أوقف سيارته أمام العمارة فأكملت طريقها .. لكنه انتبه اليها فأوقفها قائلاً : - آنسة "مريم" لو سمحتى التفت اليه بضسق وهى تنظر للمارة حولها .. اقترب منها قائلاً : - ازيك أخبارك ايه .. وأخبار حملتنا ايه قالت بضيق : - تمام الحمد لله .. وزى ما قولت لحضرتك ان شاء الله هعرض على حضرتك التصميمات فى المعاد اللى اتفقنا عليه .. بعد اذنك همت بالمغادرة لكنه اعترض طريقها قائلاً : - أنا كنت جاى عشان شوية اضافات محتاج أضيفها فى الأعداد وحجم يفط الأوت دور .. بس طالما انتى هنا خلاص أشار الى سيارته قائلاً : - تعالى نروح أى مكان نتكلم فيه سوا وأوصلك فى طريقى نظرت اليه بحده قائله : - آسفه مبركبش عربية حد .. بعد اذنك همت بالمغادرة لكنه أمسك ذراعها يوقفها قائلاً: - حيلك حيلك انتى بتتكملى معايا كده ليه جذبت ذراعها من يده بعنف قائله بغضب : - انت ازاى تسمح لنفسك تمسكنى كده .. ملكش عندى غير شغل وبس وأنا دلوقتي مش فى ساعات العمل بتاعتى نظر اليها بسخرية من رأسها الى أخمص قدمها قائلاً : - فى ايه .. اوعى تكونى شايفه نفسك حاجه .. أنا كل اللى قصدته انى اتكلم فى الشغل .. دماغك راحت فين هو انتى مبتشوفيش نفسك فى المرايه ولا ايه .. فكرانى هبص لواحده لوكل زيك احمر وجهها من الغضب والتفتت تنصرف بدون أن ترد عليه .. كانت تشعر بالحنق والضيق لتلك الإهانة التى تعرضت لها .. ركبت فى المترو وهى تقاوم انهمار دموعها بصعوبة .. لكنها تركت لعبراتها العنان بعدما عادت الى بيتها .. وعزمت على اخبار "عماد" فى الصباح بقرارها بعدم رغبتها فى العمل على الحملة الدعائية لشركة "خالد" ***************************** الحلقة ( 3 ) فى سكون الليل .. وفى احد الأماكن الهادئة التى تخلو من المارة .. وقف رجل ملثم ينظر يميناً ويساراً .. وهو متململاً قلقاً .. حتى رآى فتاة مقبلة فى اتجاهه وهى تنظر خلفها .. جذبها من ذراعها ووقفا خلف أحد الأبنية .. أنزل "جمال" اللثام عن وجهه قائلاً : - حبيبتى وحشتيني جوى أزاح بيده الطرحة التى كانت تمسكها لتخفى بها نصف وجهها وقال : - وحشتيني جوى يا "صباح" ارتبكت "صباح" وقالت بخجل : - وانت كمان يا "جمال" وحشتنى جوى .. مكنتش عارفه آجى النهاردة خرجت بالعافية بعد ما أبويا نام نظر اليها محاولا تقبيلها فابعدته قائله بحزن : - شوفت اللى صاير فينا يا "جمال" .. "ياسين" أخوى اتجتل قال "جمال" وهو يقترب منها أكثر : - معلش يا حبيبتى .. بكرة يمسكوا باللى جتله .. انتى وحشانى جوى جوى قبلها .. ثم أبعدته قائله : - أنا همشى لحدا يشوفنا .. - هشوفك تانى امتى - ماعرفش .. هبجى أكلمك زى كل مرة .. يلا انا ماشية يا "جمال" مشت الفتاة وهى تلتفت خلفها وسارت فى طريقها الى منزلها .. فوجدت والدتها تقول : - كنتى فين يا "صباح" قالت بإرتباك : - مكنتش فى حتى يامه .. كنت بتمشى شويه قالت أها بغضب : - فى الوجت ده .. انتى اتجننتى فى عجلك يا "صباح" .. امشى انجرى على اوضتك جبر يلمك قليلة الربايه صحيح دخلت "صباح" غرفتها وأغلقت الباب بعصبيه ثم جلست على فراشها تتذكر مداعبات حبيبها "جمال" وتلك اللحظات التى اختلستها فى سكون الليل للالتقاء به. ______ قضت "مريم" ليلتها وهى تشعر بالألم والحزن بسبب الإهانة التى تعرضت لها من "خالد" .. وعزمت على ترك حملته تماماً .. توجهت "مريم" فى الصباح الى مكتب "عماد" وقالت له : - لو سمحت يا أستاذ "عماد" أنا مش حبه أمسك حملة شركة المقاولات نظر اليها "عماد" بإستغراب قائلاً : - ليه ؟ فكرت قليلاً ثم قالت : - يعني مش حبه وخلاص .. ممكن أبدل الحملة دى مع أى حد من زمايلي وآخد الشغل بتاعه صمت "عماد" قليلاً ثم قال: - طيب .. بدلى مع "سهى" وخدى الحملة اللى هتبدأ فيها شكرته قائله : - شكراً يا أستاذ "عماد" همت بالإنصراف لكنه أوقفها قائلاً: - "مريم" - أيوة نظر اليها متمعناً ثم قال : - انتى كويسة أومأت برأسها قائله : - الحمد لله ظل ينظر اليها قليلاً ثم قال : - لو احتجتى لأى حاجة عرفيني نظرت اليه بإمتنان وقالت : - شكراً يا أستاذ "عماد" خرجت وعينا "عماد" تتابعانها فى أسى .. ثم انكب على عمله . قالت "مريم" لـ "سهى" : - "سهى" أستاذ "عماد" قالى أبدل معاكى حملة شركة المقاولات بالحملة اللى فى ايديكى نظرت اليها كل من "مى" و "سهى" بدهشة .. قالت "سهى" : - ليه .. اشمعنى - مفيش هو قالى كده - مفيش مشكلة هاتى الملف بتاع الحملة وخدى ملف حملتى أهو بدأت "مريم" فى العمل على الحملة الجديدة .. وهى تحاول أن تتناسى كلمات "خالد" الجارحة التى قالها لها بالأمس *************************** نظر "عثمان" الى أخته "صباح" التى وقفت تصفف شعرها أمام المرآة قائلاً : - انتى مش هتبطلى وجوف جدام المرايه ولا اييه .. جومى شوفى أمك وساعديها فى تحضير الوكل قالت بحنق : - حاضر نازله صاح قائلاً: - يلا يا بت انجرى بلاش دلع وجلة حيا صاحت قائله : - هو آنى عملت اييه يعني .. حاجة غريبة صحيح صاح "عبد الرحمن" قائلاً : - هو انتوا مش هتبطلوا خناج أبداً .. لازمن كل يوم نسمع الخلج صوتنا نزلت "صباح" وهى تتمتم بغضب .. جلس "عثمان" بجوار" أبيه على الأريكة ساهماً .. ثم قال : - تفتكر مين اللى عمل اكده يا بوى تنهدت "عبد الرحمن" وقال : - علمى علمك يا ولدى .. علمى علمك ثم قال بأسى : - فجدت ابنى "ياسين" ومن جبله "خيري" الله يرحمهم التنين - الله يرحمهم التفت "عثمان" الى أبيه قائلاً : - لسه مفيش أخبار عن ولاد "خيري" خوى الله يرحمه قال "عبد الرحمن" بألم : - لا والله ياولدى .. آنى ما خليت شئ إلا وعميلته .. آني حتى مخبرش بجيله كام ولد عايش .. آني معرفش غير ان بنته ماتت معاه فى الحادثة .. والناس جالولى انه مخلف غيرها .. لكن مخبرش ولاد ولا بنات عايشين ولا ميتين .. وين أراضيهم مخبرش قال "عثمان" بحزم : - لازمن نلاجيهم ونلم لحمنا يابوى - ان شاء الله يا ولدى .. ان شاء الله هنلاجيهم ونجيبهم يعيشوا معانا اهنه ************************************ تقدم رجل الى مكتب سكرتيرة "مراد" قائلاً : - أنا مندوب جمعية رسالة وعندى معاد مع الأستاذ "مراد خيري" قالت له السكرتيرة : - اتفضل استريح قامت وتوجهت الى مكتب "مراد" لحظات وعادت وأشارت للرجل بالدخول قائله : - اتفضل تقدم الرجل الى مكتب "مراد" الذى قام ليصافحه .. قائلاً : - أهلا بيك اتفضل اعد قدم الرجل الكارنيه والبطاقة الى "مراد" قائلاً : - أنا مندوب من جمعية رسالة .. أولاً أنا شاكر لحضرتك انك سمحتلى آخد من وقتك .. وآسف لو كنت هعطلك قال له "مراد" : - لا أبداً اتفضل تحدث الرجل قائلاً : - جمعية رسالة لو حضرتك مسمعتش عنها .. دى جمعية خيرية ليها أنشطة كتير جداً .. اتأسست فى مصر سنة 1999 .. بدأت كحركة طلابيه فى كلية الهندسة .. وبعدين نشاطها وسع لما تم لتبرع بقطعة أرض فى فيصل وقدرنا بمجهوداتنا اننا نشهر الجمعية .. وحالياً لينا أكتر من 50 فرع فى جميع أنحاء الجمهورية .. من نشاطاتنا .. مساعدات الأسر الفقيرة .. محو الأمية .. خدمات للمكفوفين .. كفالة اليتيم .. رعاية الصم والبكم .. رعاية المعاقين ذهنياً .. مستوصفات خيريه .. صمت قليلاً ثم قال : - وتوفير كراسى متحركة وأطراف صناعية للغير القادرين أومأ "مراد" برأسه .. فتنحنح الرجل قائلاً : - يعني أنا دايماً بشوف ان ميحسش بالناس دى غير اللى مر بظروفهم .. وعشان كدة جيت لحضرتك النهاردة .. لو تحب تساهم معانا فى مساعدة الناس دى أومأ "مراد" برأسه ودون أن يتكلم أخرج دفتر شيكات من درج مكتبه وقلماً أنيقاً وذيل الشيك بتوقيعه وكتب مبلغاً اتسعت له ابتسامة الرجل وشكره بحراره وأعطاه وصلاً قائلاً : - حقيقي متشكرين جداً يا أستاذ "مراد" .. وأنا كنت واثق من كرم اخلاقك .. ومتشكرين مرة تانية أومأ "مراد" برأسه دون كلمه .. استأذن الرجل وانصرف .. شرد "مراد" قليلاً وعلامات الحزن على وجهه .. ثم ما لبث أن عاد الى الملفات التى أمامه واندمج فى عمله مرة أخرى ********************************* توجهت "مريم" مع "مى" الى منزلها .. استقبلتها والدتها بترحاب شديد : - ازيك يا "مريم" أخبارك ايه ابتسمت "مريم" قائله : - الحمد لله يا طنط ازى حضرتك - بخير يا "مريم" الحمد لله ثم التفتت الى "مى" قائله : - يلا خدى صحبتك على أوضتك عمال ما أجهزلكوا الغدا قالت "مريم" بحرج : - معلش يا طنط تعبت حضرتك ابتسمت والدة "مى" وقالت : - لا يا حبيبتى أبداً مفيش تعب ولا حاجه دخلت الفتاتان الى الغرفة .. قالت "مي" : - فكى الطرحة متخافيش بابا مش بييجي دلوقتى أومأت "مريم" برأسها .. اقتربت منها "مى" وجلست بجوارها على السرير قائله : - حالك مش عاجبنى يا "مريم" حاولت "مريم" رسم ابتسامة على شفتيها قائله : - ليه مالى ما أنا كويسه أهو نظرت اليها "مى" بحزن وقالت : - لحد امتى هتفضلى عايشة لوحدك كده .. كده غلط عليكي يا "مريم" لا بتشوفى حد ولا بتتكلمى مع حد .. أنا مش عارفه ازاى طايقه تعيشي فى البيت لوحدك ظهرت سحابة حزن فى عينيها وقالت : - أعمل ايه قدرى كده قالت "مى" بحماس : - ما هو انتى لو تفكيها شوية .. يعني "أشرف" كان شكله باين عليه انه عايز ....... قاطعتها "مريم" بحده : - تانى يا "مى" .. مش قولتلك مش عايزة أتكلم فى موضوع "أشرف" ده قالت "مى" بحزم : - يعني حضرتك ناوية تعيشي طول العمر لوحدك يعني قالت "مى" بأسى : - ياريت أموت وأرتاح - ليه كده يا "مريم" .. ليه بتقولى كده قالت والعبرات فى عينيها : - تعرفى يا "مى" دى أكتر حاجه بتمناها .. او تعتبر الحاجة الوحيدة اللى بتمناها .. انى أموت وأرتاح .. أنا عايشة ليه أصلاً تنهدت "مى" قائله : - استغفرى ربنا يا "مريم" .. انتى متعرفيش الخير فين تمتمت بصوت خافت : - أستغفر الله .. مش قصدى .. بس ساعات بيطلع منى كلام غصب عنى ابتسكت بضعف قائله : - بس متخفيش عليا أنا كويسة .. كويسة أوى .. وبعدين خلاص أنا أخدت على الوحدة .. يعني لما بكون لوحدى فى البيت مش بكون مضايقة .. خلاص أنا اتعودت على كده قالت ذلك ثم شردت .. راقبتها "مى" ثم أخرجتها من شرودها قائله : - انتى ليه سبتى حملة شركة المقاولات تنهدت "مريم" بحدة وكأنها لا تريد أن تتذكر ما حدث .. لكنها قصت على "مى" ما دار بينها وبين "خالد" بالأمس .. هتفت "مى" قائله : - ده انسان مش محترم وقليل الذوق .. ازاى يقولك كده قالت بأسى : - أهو ده اللى حصل .. كل ده عشان بقوله ازاى تمسك ايدي كده التفتت الى "مى" وقالت بغضب: - كان ماسكنى من دراعى فى وسط الشارع .. عادى ولا أكن فى حاجه غلط بيعملها .. لا والبشمهندس كان عايزنى أركب عربيته ونعد فى مكان نتكلم فى الشغل .. حاجه هم صحيح - سيبك منه .. وأحسن انك سبتى الحملة بتاعته .. بلاش حرقة دم الواحد مش ناقص الأشكال دى كمان - مرضتش طبعاً أقول لأستاذ "عماد" على اللى حصل .. اتحرجت جداً أقوله الكلام اللى قالهولى .. وهو بصراحة كان ذوق أوى ووافق على طول انى أبدل مع "سهى" الحملة اللى هى مسكاها ابتسمت "مى" قائله : - "عماد" طول عمره ذوق ومحترم قالت "مريم" بسرعة : - جداً .. محترم جداً .. من الرجالة القليين اللى تقابليهم فى حياتك وتحسى فعلاً انهم ناس محترمة .. كفاية انه مش بيرضى يعمل حاجات غلط فى شغله رغم انه ممكن يكسب أضعاف أضعاف ما بيكسب .. لكنه مانع تماماً صور البنات على التصاميم أو صورة أى حاجة حرام .. وبيرضاش يعمل حملات دعائية لأى مكان فيه رقص أو خمرة أو أى حاجة حرام .. بجد ربنا يباركله قالت "مى" بخبث : - فينه ييجى يسمع الكلام اللى بيتقال عنه نظرت اليها "مريم" بحده قائله : - "مى" مفيش داعى للكلام ده .. انتى فاهمة انى بتكلم عادى ومش فى نيتى حاجه هتفت "مى" قائله : - ماهو المصيبة ان مفيش فى نيتك حاجه .. نفسي مرة أشوفلك نيه مش كويسة ضحكت "مريم" قائله : - انتى فظيعه على فكرة - أنا فظيعة أمال انتى تبقى ايه .. أنا مش عارفه مستحملاكى ليه ابتسمت "مريم" : - عشان صحبتى وبتحبينى وعارفه ان أنا كمان بحبك أوى بادلتها "مى" الابتسام قائله : - ماشى يا ستى غلبتيني المرة دى ثم نهضت قائله : - أما أشوف الحجة دى اتأخرت فى الأكل كده ليه توجهت "مى" الى المطبخ لمساعدة والدتها .. وقالت لها : - متحرمش منك يا ماما ابتسمت أمها قائله : - ده مش عشانك ده عشان "مريم" - ربنا يكرمك انك سمعتى كلامى ووافقتى نعزمها قالت أمها بحزن : - دى بنت غلبانه ربنا يصلح حالها والله قلبي بيتقطع عليها .. ربنا يرزقها بإبن الحلال اللى يعوضها ثم التفتت الى "مى" قائله : - هى لسه عايشة لوحدها قالت "مى" : - أيوة هتعيش مع مين يعني .. ملهاش حد تعيش معاه - ولا حتى أهل أبوها أو أهل أمها .. يعني ملهاش أعمام خيلان خالات - لأ ملهاش حد خالص .. أهل مامتها ميتين ومامتها كانت البنت الوحيدة ليهم .. وأهل باباها مش عايشين هنا قالت أمها بسرعة : -طيب يلا شيلي الأكل معايا نحطه على السفرة ..اتأخرنا فى الغدا أوى وعندنا ضيفه ميصحش التف ثلاثتهم حول طاولة الطعام .. قالت والدة "مى" : - "مريم" حبيبتى كلى مبتاكليش ليه ابتسمت لها "مريم" بخجل قائله : - باكل يا طنط هتفت الأم : - ده أكل عصافير يا بنتى .. كلى كويس يا حبيبتى ولا مكسوفة انتى زى "مى" بنتى - لأ أبداً يا طنط مش مكسوفة .. بس أنا أكلى كده - لا يا حبيبتى كده مينفعش لازم تاخدى بالك من أكلك وصحتك هتفت "مى" : - قوليلها يا ماما بدل ماهى بقت عاملة زى ستى الحجة كده عاتبها أمها قائله : - تؤ عيب يا "مى" متضايقيهاش ثم التفتت الى "مريم" قائله بحنان : - يلا يا حبيبتى كلى نظرت اليها "مريم" بأسف قائله : - معلش يا طنط بس بجد شبعت - حبيبتى انتى مكلتيش حاجه - والله يا طنط شبعت فعلاً .. تسلم ايدك الأكل حلو أوى تنهدت قالت الأم فى استسلام : - طيب قومى يا حبيبتى اغسلى ايديكي الحمام فاضى قامت "مريم" فنظرت أم "مى" اليها وقالت بحزن : - البنت دى وجعالى قلبي أوى - أنا كمان مضايقة عشانها قالت أمها مستفهمة : - هو مفيش حد اتقدملها قريب هتفت "مى" بصوت منخفض : - وهى أصلاً مديه لحد فرصة .. وانتى فكرك ان حتى لو حد اتقدم هى هتوافق .. مستحيل توافق قالت الأم بإستغراب : - يعني هتعيش طول عمرها لوحدها كدة .. لو كان لها أهل كنا قولنا أهى فى بيت أهلها .. لكن دى عايشة لوحدها .. والناس مبترحمش قالت "مى" بثقه : - مستحيل "مريم" تفكر فى راجل تانى غير "ماجد" .. مستحيل قالت أمها : - بس "ماجد" ........ قطعت كلامها عندما أتت "مريم" من الداخل .. جلست الفتاتان لتجاذب أطراف الحديث .. حاولت "مى" اضفاء جو من المرح لتخرج "مريم" من قوقعة الأحزان التى حاوطتها من كل جانب ***************************** كان "مراد" فى طريقه الى بيته عندما أوقف سيارته أمام احدى الإشارات فى انتظار أن يُفتح الطريق .. التفت الى الجانب ليجد شاباً يتحدث الى فتاة توليه ظهرها .. كانت الفتاة ترتدى بدى ضيق للغاية على بنطلون سكيني التصق بجسمها تماماً حتى ظهرت كل تفاصيله واضحة للعيان .. كان من الواضح أن الفتاة متضايقه من حديث الشاب .. لكنه ظل يلف ويدور حولها .. التفتت اليه لتحدثه بحده .. لكنه ظل يضايقها حتى تطاول عليها بيده .. انتفض "مراد" وخرج من سيارته مسرعاً .. وتوجه الى الشاب وجذبه من ملابسه وقال بغضب : - لم نفسك يله .. لو انت مش متربي وملقتش حد يربيك أنا أعرف ازاى أربيك نظر اليه الفتى فى دهشة وصاح : - وانت مالك ومالى أنا كلمتك لكمه "مراد" فى كتفه بقبضة يده قائلا بغضب هادر : - بتمد ايدك على واحده فى الشارع وأدام الناس عينى عينك كده .. ليه .. فاكر ان البلد دى مفيهاش رجاله تجمع المارة وحاولوا تهدئة "مراد" الذى يبدو وكأنه قد استشاط غضباً .. فقال الفتى بخوف : - خلاص محصلش حاجه .. أنا آسف قال "مراد" بغضب بالغ : - امشى من أدامى دلوقتى بدل ما أشلفطلك وشك شعر "الفتى بالخوف من نظرات "مراد" النارية وتعبيرات الغضب التى حولته الى وحش كاسر يكاد أن يفتك بالفتى .. رحل الفتى وهم "مراد" بأنه يتوجه الى سيارته التى تسد الطريق فوقفت الفتاة أمامه قائله : - ميرسي أوى لحضرتك على اللى انت عملته عشانى نظر اليها "مراد" بإحتقار قائلاً بحده : - ماهو العيب مش عليكي .. العيب على الراجل اللى سابك تنزلى من بيته بالمنظر ده .. واللى المفروض ميتقالش عليه راجل أصلاً تركها وتوجه الى سيارته وقد اشتعلت وجنتاها من الخجل . ***************************** الحلقة ( 4 ) جلس "حامد" فى بيته يشاهد احدى قنوات الرقص .. وصوت التلفاز يكاد يصم الآذان .. عندما رن جرس الباب .. توجه ليفتحه فوجد أمامه امرأة تكشف من جسدها أكثر مما تستر .. نظرت اليه بحده قائله : - مفاجأة مش كدة ظهرت عليه علامات الغضب وترك الباب مفتوح ودخل وعاد الى مكانه فوق الأريكة .. دخلت وأغلقت الباب ووقفت تنقل بصرها من التلفاز اليه وقالت : - ممكن لو سمحت نتكلم شوية قال بلامبالاه : - مفيش حاجة نتكلم فيها أمسك الريموت غاضبة وأغلقت التلفاز بعصبيه وقالت : - لأ فى يا "حامد" وقف وقال لها بغضب : - انتى عايزه ايه يا "هايدى" بالظبط فى ليلتك اللى مش فايته دى صاحب بغضب هى الأخرى : - عايزه نتكلم فى المصيبة اللى أنا فيها دى قال ببرود : - اديكي قولتى المصيبة اللى انتى فيها .. انا دخلى ايه بأه هتفت قائله : - لا انت ليك وليك كمان .. مش انت السبب .. ولا أنا حملت لوحدى صاح بسخرية : - وأنا مضربتكيش على ايدك يا "هايدي" .. ومحدش قالك بتقى غبية ومتعمليش حسابك عشان حاجه زى كده متحصلش قالت بتوتر بالغ : - يعني ايه يا "حامد" اتصرف ازاى دلوقتى .. وايه اللى يمنع اننا نتجوز صاح ضاحكاً : - نـــ ايه ؟ .. سمعيني تانى كده .. نتجوز .. ليه شيفانى عيل برياله هتعرفى تضحكى عليه بكلمتين .. أنا مش بتاع جواز يا كتكوته .. وانتى عارفه كده من الأول قالت وهى تبكى : - بس أنا دلوقتى فى مصيبة قال ببرود : - اتصرفى عندك مليون طريقة تنزلى بيها اللى فى بطنك ازداد بكائها قائله : - بس أنا خايفه يا "حامد" .. خايفة يجرالى حاجه زفر بضيق وصاح بحده : - بقولك ايه بطلى قلة مزاج على المسا .. روحى شوفى هتتصرفى فى مصيبتك دى ازاى وحلى عن سمايا نظرت اليه بإحتقار قائله : - مكنتش أعرف انك حقير للدرجة دى قال بسخرية : - وآديكي عرفتى .. يلا بأه الباب يفوت جمل جلس مكانه على الأريكة وأعاد تشغيل التلفاز مرة أخرى .. فتوجهت "هايدى" بإنكسار الى الباب وفتحته وخرجت ****************************** بعد عدة أيام "طارق" الى مكتب الدعاية .. ودلف الى مكتب "مريم" قائلاً : - ازيك يا آنسه "مريم" نظر اليه الثلاث فتيات .. أومأت "مريم" برأسها قائله : - الحمد لله .. اتفضل يا فندم جلس "طارق" فى مواجهتها ووجهت شاشة الحاسب تجاهه لتريه التصميمات قبل طبعها .. قال لها مبتسماً : - شغلك ممتاز فعلاً .. والتعديلات زى ما طلبتها بالظبط .. شكلك فعلاً بروفيشنال شكرته قائله : - شكراً لذوق حضرتك تمعن فى وجهها قائلاً : - انتى مضايقة منى فى حاجه نظرت اليه فى دهشة وقالت : - لأ قال بإستغراب : - أمال ليه بتتكلمى معايا ناشف كده .. أنا اعتذرتلك المرة اللى فاتت عن تعبك معايا فى الحملة وأكيد هراعى ده لما آجى أدفع الدفعة التانية من الفلوس قالت بجديه : - أنا مش مضايقه من حضرتك فى حاجه .. وأنا مش قصدى أتكلم ناشف بس دى طريقتى وده اسلوبى ثم عادت تنظر الى الحاسوب قائله : - ان شاء الله التصميمات هتدخل المطبعه من بكرة .. وخلال 3 أيام بالظبط هتكون كل حاجة جاهزة وتقدر حضرتك تستلمهم فى أى وقت وقف قائلاً : - تمام أوى .. حابب أتكلم مع أستاذ "عماد" شوية .. متعرفيش هو فى مكتبه ولا لا نظرت اليه قائله : - لأ معرفش .. تقدر حضرتك تسأل السكرتيره أومأ برأسه قائلاً : - تمام .. ومتشكر مرة تانية بعد ربع ساعة .. قامت "مريم" وحملت حقيبتها قائله : - سلام بأه أنا ماشية قالت "مى" دون أن ترفع عينيها عن حاسوبها : - سلام يا "مريم" سألتها "مريم" : - مش هتروحى قالت "مى" بحنق : - شوية كده .. لسه عندى شغل قالت وهى تتوجه الى الباب : - طيب سلام أشوفك بكرة خرجت "مريم" من باب العمارة لتجد "خالد" يقوم بركن سيارته .. شعرت بالضيق من تلك الصدفة التى جمعتها به ثانياً .. حاولت السير فى طريقها .. لكنه رآها وأقبل عليها يوقفها قائلاً بغضب : - بأه حته بتاعه زيك ترفض تمسكلى الحملة بتاعتى .. ليه فاكره نفسك مين .. انتى متعرفيش أنا مين ولا ايه يا بت انتى نظرت اليه بحده ائله : - مسمحلكش تتكلم معايا بالإسلوب ده قال بسخريه : - نعم .. متسمحيليش .. هو أنا محتاج اذنك .. أنا حالا هطلع لمديرك وأخليه يشوف شغله معاكى .. عشان تعرفى ازاى تبقى محترمة وازاى تتكلمي مع الناس المحترمة قالت بصرامة : - أنا محترمة غصب عنك .. ومش محتاجة حد يعلمنى ازاى أبقى محترمة استشاط غضباً وقال : - انتى ازاى تتكملى معايا كده .. انتى اتجننتى فى عقلك سمع "طارق" جزء من الحوار عندما خرج من بوابة العمارة وهم بالتوجه الى سيارته لكن صوت الصراخ جذب انتباهه واسمتع الى جزء من الحوار واقترب منهما قائلاً : - فى حاجه يا آنسه "مريم" نظر اليه "خالد" قائلاً : - انت مين انت كمان .. متخليك فى حالك همت "مريم" بالمغادرة لكن "خالد" وقف أمامها قائلاً : - استنى أنا لسه مخلصتش كلامى قالت بصرامة : - وأنا معنديش استعداد أسمع منك حرف واحد .. عندك مشكلة اعرضها على أستاذ "عماد" ومتضطرنيش أتصرف معاك تصرف ميعجبكش صاح غاضباً : - انتى فعلا اتجننتى فى عقلك .. انتى فاكرة نفسك مين يا بنت انتى ما تفوقى لنفسك وقف "طارق" فى وجهه قائلاً : - لأ لحد كدة وكفاية .. ازاى تتكلم معاها كده التفت اليه "خالد" قائلاً : - وانت مالك انت .. مالك وملها قال "طارق" بحزم : - انا خطيبها عندك اعتراض .. يلا اتفضل امشى شعرت "مريم" بالدهشة لادعائه بأنها خطيبته .. لكن كان هذا كفيل بأن يرحل "خالد" وهو يرمقها بنظرات غيظ .. همت "مريم" بالمغادرة لكن "طارق" أوقفها قائلاً : - هو بيضايقك ليه قالت بتوتر : - عشان رفضت أمسك الحملة الإعلانيه بتاعة شركته نظر اليها مستفهماً : - ورفضتى ليه قالت بإقتضاب : - عشان انسان مش محترم ثم قالت دون أن تنظر اليه : - بعد اذنك أوقفها قائلاً : - طيب تعالى اتفضلى معايا وأنا أوصلك وجهت اليه نظرات نارية لكنها حافظت على هدوء صوتها قائله : - آسفة مبركبش مع حد .. بعد اذنك انصرفت "مريم" فى طريقها وعينا "طارق" تتابعانها لفترة ثم ركب سيارته وانطلق فى طريقه **************************** جلست "مريم" كالعادة على الأريكة أمام التلفاز دون أن ترى حقاً ما يتم عرضه أمامها .. كانت فى عالم آخر .. تلقى نظرة كل فترة على الساعة المعلقة على الحائط .. وكالعادة تأهبت عندما اقتربت الساعة من الثانية عشر بعد منتصف الليل .. وتوجهت الى حقيبة الرسائل وأخذت تبحث عن الخطاب الذى يحمل رقم 54 .. دقت الساعة لتعلن الوقت الثانية عشر فتحت الخطاب بلهفة وشغف .. وعيناها تلمعان وبسمة صغيره على شفتيها .. قرأت بعينيها وقلبها وروحها : - حبيبتى "مريم" .. كيف أنتِ الآن .. أتهتمين بنفسك حبيبتى .. أم عدتِ الى اهمال نفسك وطعامك مرة خرى .. أعلم أنكِ لا ترفضين لى طلباً ولا تعصين لى أمراَ .. لذلك إن كنتى تحبينني بالفعل فستهتمين بنفسك أكثر .. كيف حالك مع الله .. أتواظبين على قراءة وردك أم تتكاسلين .. أعرف جيداً أن حبيتى لا تتكاسل عن فعل الخير .. لكنى أذكرك فحسب .. لا تقطعين خيراً تفعليه .. وارمى سهماً فى كل خير تجديه .. حبيبتى طلبى هذا الإسبوع هو زيارة صغيرة منكِ الى والدتى .. التى أشفق عليها وعلى حالها .. أعلم أنها زيارة لا تفيد .. لكنى أريدك أن تقومى بها .. من أجلى يا "مريم" .. حبيبك : ماجد ضمت الجواب الى صدرها واستنشقته لعلها تجد رائحة "ماجد" وقد علقت به .. ثم أضافته الى باقى الخطابات فى درج الكمودينو .. أنهت قراءة وردها ووضعت المصحف بجوارها وأغلقت النور .. ظلت شاردة قليلاً .. وعزمت فى الصباح على تنفيذ ما طلبه منها "ماجد" .. زيارة والدتــه التــى تعيـــش فى أحــد دور المسنيـــن . *************************** حاول "مراد" النوم لكنه شعر بالأرق ففتح الشرفة ووقف فيها .. همت والدته بغلق شباك غرفتها عندما رأته .. فتوجهت الى غرفته وطرقت الباب .. فتح لها "مراد" ودعاها للدخول .. قالت : - شوفتك من شباك أوضتى عرفت انك صاحى - مش جايلى نوم جلست أمه على أريكة فى الغرفة وجلس بجوارها قائلاً : - عمتو عامله ايه دلوقتى نظرت اليه بتمعن قائله : - كويسة .. بس مش هى اللى قلقانى قال بقلق : - "سارة" و "نرمين" كويسين قالت بنبرة ذات معنى : - أيوة كويسين بس انت اللى مش كويس يا "مراد" قال "مراد" بهدوء : - ليه مش كويس ليه ما أنا زى الفل أهو نظرت اليه أمه بعتاب قائله : - مش ناوى تفرحنى يا "مراد" و تتجوز وأشوف ولادك وأطمن عليك قبل ما أموت قال "مراد" على الفور : - ربنا يبارك فى صحتك وفى عمرك يا أمى قالت بإصرار : - رد على سؤالى .. ناوى تتجوز امتى .. ناوى تفرحنى بيك امتى قال "مراد" بضيق : - أمى لو سمحتى مش حابب أتكلم فى الموضوع ده قالت أمه بحده : - يعني ايه مش حابب .. انت هتفضل دافن نفسك بالحيا كده لحد امتى .. مفيش فى حياتك غير شغل وبس قام "مراد" بعصبيه وقال : - وأنا مش حابب يكون فى حياتى غير الشغل وبس نهضت ووقفت فى مواجهته قائله : - لأ .. أنا مش ممكن أسمحلك تضيع شبابك كده قال "مراد" بنفاذ صبر : - أنا مبسوط كده هتفت أمه : - بس أنا مش مبسوطة يا "مراد" .. ولا انت مبسوط .. ده أنا حتى مبشوفكش بتبتسم .. انت مفيش حاجه بتعملها ولا بتفكر فيها غير شغلك .. حياتك فاضية يا "مراد" قال "مراد" بحزم : - لأ مش فاضية انتى و"سارة" و "نرمين" وعمتو ملينها عليا قالت أمه بحده : - "مراد" .. دور على عروسه .. ولو مش لاقى قولى وأنا أدورلك .. عايزه أشوفك متجوز يا "مراد" وعندك بيت واسرة قال "مراد" بمرارة : - ما أنا اتجوزت يا أمى .. اتجوزت رقت ملامح أمه وقالت بحزن : - مش كل البنات يا ابنى زى ...... قاطعها قائلاً بعنف : - لأ كلهم زى بعض .. ميفرقوش حاجة عن بعض .. كلهم عينه واحده .. وأنا مش ممكن أذل نفسي لواحده فيهم .. ولا يبقى لأى ست تأثير عليا قتربت أمه منه تحاول تهدئته فقال بحده : - لو سمحتى يا أمى .. متفتحيش الموضوع ده تانى معايا .. أنا مش هتجوز أبداًً .. مهما قولتى ومهما عملتى .. وده قراري ومش ممكن أغيره أبداً نظرت اليه أمه بأسى وأستسلام .. ثم غادرت الغرفـة فى صمـــت .. جلس "مراد" على فراشه وهو يغطى وجهه بكفيه ثم قام ودخل الشرفة مرة أخرى وجلس على أحد المقاعد شــارداً .. فى ظلمــة الليــل البهيـــم . _______________________________________________________ استيقظت "مريم" فى الصباح التالى وقد عزمت على زيارة والدة "ماجد" كما طلب منها فى خطابه الذى قرأته بالأمس .. خرجت وركبت المترو كالعادة وتوجهت الى أحد دور المسنين .. دخلت غرفة والدة "ماجد" لتجدها مستلقية على فراشها تنظر الى سقف الغرفة فى صمت .. شعرت بالألم يغزو قلبها وهى تراها على هذه الحالة .. اقتربت منها .. لم تحرك المرأة ساكناً .. لم تنظر حتى اليها .. ظلت تنظر الى سقف الغرفة وكأنها لا تعى ما يدور حولها .. اقتربت منها "مريم" أكثر ومسحت بكفها على رأسها .. والعبرات تترقرق فى عينيها لحال المرأة النائمة على الفراش أمامها .. اقتربت منها احدى العاملات بالدار .. فالتفتت اليها "مريم" قائله : - هى عاملة ايه دلوقتى قالت العاملة فى اسف : - زى ما انتى شايفه .. مبتتكلمش ولا بتستجيب لأى علاج قالت "مريم" بحزن : - مواظبين على العلاج بتاعها - أيوة من يوم ماجت واحنا بنهتم بيها وبحالتها .. ودكتور الدار كمان مهتم بيها لانها صعبانه عليه .. بس اظاهر انها هتقضى باقى أيامها وهى كده .. لانه بيقول انها مبتستجبش للعلاج نهائى ألقت عليها "مريم" نظرة متألمه ثم التفتت للمرأة قائله : - طيب ورجلها - برده يا بنتى لسه ما بتقدرش تمشى عليها .. لا بتتكلم ولا حتى بتتحرك من مكانها .. ربنا يكون فى عونها جلست "مريم" قبالتها على الفراش وتحدث اليها قائله : - ماما .. ازي صحتك .. انتى مش عارفانى .. أنا "مريم" لم تجد أى استجابه من المرأة .. فانحنت عليها تقبل رأسها وملامح الألم مرسومة على وجهها ثم توجهت "مريم" الى غرفة مديرة الدار وقالت لها : - مينفعش أخدها تعيش معايا قالت مديرة الدار : - لو خدتيها يبأه تخلى بالك انها محتاج معاملة خاصة .. واهتمام 24 ساعة لانها مبتقدرش تعمل أى حاجه لنفسها .. انتى متفرغة قالت "مريم" بأسف : - لأ بشتغل .. وللأسف مضطرة أشتغل قالت مديرة الدار : - يبقى مش هتعرفى تهتمى بيها يا بنتى .. مينفعش تتساب لوحدها .. لازم مرافق ليها 24 ساعة .. من رأيى خليها هنا أفضل .. لانك مش هتعرفى تهتمى بيها الإهتمام المطلوب قالت "مريم" بألم : - طيب وحالتها الصحية .. مش ممكن تتحسن - والله ده علمه عند ربنا .. بس هى مفيش عندها أى استجابة للعلاج .. ولا بتتفاعل حتى مع غيرها من المقيمين هنا .. ولا بتحاول حتى تتفاعل معاهم .. على طول لوحدها .. هى سامعة وشايفة كل حاجة .. بس مفيش استجابة .. واضح ان صدمتها كانت شديدة أوى شكرها "مريم" ونهضت بأسى .. خرجت من الدار وهى تحاول أن تغالب دموعها التى انهمرت من عينيها رغماً عنها ****************************** دخلت "سهى" مكتب سكرتيرة "خالد" وقالت لها : - أنا عندى معاد دلوقتى مع البشمهندس "خالد" بعد عدة دقائق أدخلتها السكرتيرة .. توجهت الى مكتب "خالد" مبتسمة وقالت : -ازي حضرتك يا بشمهندس قال ببرود : - الحمد لله اتفضلى جلست وأخرجت ملفاً من حقيبتها وقالت : - أستاذ "عماد" قالى آجى لحضرتك وأشوف تفاصيل الشغل اللى حضرتك عايزه قال بنبرة متعالية : - أيوة لانى مش هاجى شركتكوا تانى.. يعد كدة حد منكوا هو اللى يجيلى هنا وأشرحله اللى أنا عايزه .. لان اظاهر انكوا مبتعرفوش تختاروا الناس اللى بتشتغل فى الشركة .. وأنا لولا سمعتكوا فى السوق وجودة شغلكوا أنا مكنتش اتعاملت معاكوا تانى ابتسمت "سهى" قوالت : - أنا مش عارفه حضرتك مضايق مننا ليه .. بس عامة أنا واثقه ان حضرتك مش هتضايق من شغلك معايا ثم ضحكت قائله : - هى "مريم" معلش قفل شوية فممكن يكون ده ضايقك قال بهدوء : - دى مش قفل .. دى قليلة الأدب ابتسمت قائله : - معلش يا بشمهندس حقك علينا .. وان شاء الله هعملك أحسن من الشغل اللى كانت هتعمله "مريم" ابتسم قائلاً : - اما نشوف ******************************** جلس الأربعة رجال معاً على طاولة الإجتماعات فبدأ "طارق" فى الحديث قائلاً : - أنا شايف ان هى دى مواصفات المنتج اللى احنا عاوزينه أخذ الجميع يتفحص ما أمامهم من قطع ملابس .. قال "سامر" : - انا كمان رأيي كدة يا "طارق" وكمان دراسة الجدوى اللى عملناها بتقول ان الأرباح هتكون مضمونة ان شاء الله قال "حامد" : - يعني رغم انى لسه عند رأيي الأولانى اننا نريح دماغنا ونشتغل للطبقة الراقية .. بس دراسة الجدوى اللى اتعملت شجعتنى بصراحة .. وأنا شايف زيكوا ان المنتج ممتاز زى ما احنا عايزين التفت "طارق" الى "مراد" قائلاً : - وانت يا "مراد" ايه رأيك قال "مراد" : - ممتاز يا "طارق" .. بس معلش لازم نهتم بالفينيشينج أكتر من كدة قال "حامد" بسخرية : - أكتر من كدة ايه يابنى أنا شايف انه مناسب للطبقة المتوسطة دى .. يعني كويس أصلا اننا بنقدملهم منتج بالجودة دى والسعر ده قال "مراد" بحزم : - يا نشتغل صح يا منشتغلش .. وأنا بحب أهتم بالتفاصيل الدقيقة دى .. الفينيشينج كويس بس لازم يكون أفضل من كدة قال "طارق" : - خلاص مفيش مشكلة نهتم بالفينيشينج أكتر .. وأنا هبلغهم كدة فى المصنع .. بس مبدأياً أنا شايف انه كله تمام قال "سامر" مستفهماً : - مش المفروض نبتدى الدعاية .. يعني مش عايزين نتأخر لان الأيام اللى جاية موسم وعايزين نستغلها أومأ "مراد" برأسها قائلاً : - فعلاً معاك حق يا "سامر" .. أنا هتكلم مع مدير شركة الدعاية اللى بتعامل معاها ونبدأ فوراً ان شاء الله قال "طارق" : - لأ أنا أعرف شركة كويسة وتعاملهم ممتاز ومواعيدهم مظبوطة التفت اليه "مراد" قائلاً : - شركة ايه ؟ - اسمها رؤية فكر "مراد" قليلاً ثم قال : - مسمعتش عنهم قبل كدة أخرج "طارق" من حقيبته أحد الملفات وأعطاها الى "مراد" قائلاً : - دى تصميمات الدعاية اللى عملتها عندهم لشركتى أخذ "مراد" الملف يتفحصه .. ثم قال مستفهماً : - أخد منهم وقت أد ايه الشغل ده ؟ قال "طارق" مبتسماً : - اسبوع قال "مراد" بدهشة : - اسبوع .. فترة صغيرة جدا على شغل عالى زى ده - أيوة الديزاينر الى عملته واضح انها مجتهدة جداً قال "سامر" مندهشاً : - فعلاً الشغل ممتاز فى وقت قياسى قال "مراد" بإعجاب وهو مازال يتفحص التصميمات التى أمامه : - تنسيق التصميم ممتاز ومكان اللوجو والألوان نفسها والفونت .. بصراحة شغل عالى جداً ثم التفت الى "طارقٌ" قائلاً : - وجودة التصاميم بعد التنفيذ قال "طارق" : - لسه مستلمتش الشغل بعد يومين هستلمه ان شاء الله بس أنا اتعاملت معاهم قبل كدة من كذا سنة وخامات الورق كانت ممتازة قال "مراد" بإهتمام : - طيب تمام يبقى هاتلى رقمهم أو قولى عنوانهم وأنا هتواصل معاهم صمت "طارق" قليلاً ثم قال : - كدة كدة أنا بتعامل معاهم .. سبنى أنا اتفق معاهم على الحملة بتاعة شراكتنا .. وعامة احنا الاتنين ذوقنا فى الشغل واحد قال"حامد" ساخراً : - وأنا و "سامر" ملناش رأي فى القصة دى ولا ايه التفت اليه "سامر" وهو ينظر الى التصميمات قائلاً : - ديزاينر زى دي تسلمها نفسك وانت مطمن .. بجد شغلها راقى جداً التفت الي "طارق" قائلاً : - اسمها ايه يا "طارق" نظر اليه "طارق" قائلاً : - "مريم" لوك "سامر" الاسم فى لسانه قائلاً : - "مريم" .. بس ليه مش ماضيه على التصميمات بإسمها هز "طارق" كتفيه قائلاً : - معرفش بس أكيد عشان بتشتغل تبع شركة دعاية فالامضاء بتكون باسم الشركة مش بإسمها هى قال "سامر" بحماس : - على فكرة لو اشتغلت لوحدها هتعمل اسم جامد قاطعهم "مراد" وهو يقف قائلاً : - خلاص زى ما اتفقنا .. "طارق" اهتم بموضوع الفينيشينج والحملة .. سلام أنا راجع المكتب عشان عندى معاد دلوقتى خرج "مراد" فهتف "حامد" قائلاً : - الراجل ده مبيريحش نفسه أبداً .. ده ماكنة شغل قال "سامر" وهو ينهض : - وعشان كدة دماغه جامدة فى الشغل .. وتدخل معاه أى مشروع وانت مطمن .. يلا سلام يا شباب قال له "حامد" مبتسماً : - امتى افتتاح الجاليري بتاعك ابتسم "سامر" قائلاً : - يعني لسه شوية .. بظبط فيه .. بس قريب أكيد قال "طارق" مبتسماً بحماس : - ايه ده أخيراً نويت تعرض أعمالك على الناس قال "سامر" : - أيوة يا سيدى خلاص نفذت الفكرة اللى كنت بأجل فيها قال "طارق" مشجعاً ايه : - متقلقش يا "سامر" ان شاء الله هينجح نجاح كبير لانك فنان موهوب قال "حامد" ساخراً : - آه موهوب أوى هتقولى على مواهبه التفت اليه "سامر" بحده : - هو انت مبتعرفش تقول كلمة كويسة أبداً .. كل كلامك سخرية كده نهض "حامد" وتوجه الى الباب قائلاً : - سيبنالكوا انتوا الكلام الحلو .. يلا سلام أنا كمان مش فاضيلكوا ******************************** اقتربت "مى" من "مريم" الجالسه على مكتبها وقالت : - ايه اللى حصل امبارح ؟ نظرت اليها "مريم" بدهشة وقالت : - مش فاهمة .. ايه اللى حصل فى ايه ألقت "مى" نظرة على "سهى" المندمجة فى عملها وقالت ل "مريم" بخفوت : - نزلت امبارح بعدك على طول أجيب حاجة من السوبر ماركت اللى أدم العماره .. لقيتك واقفة مع الأستاذ "طارق" بتتكلموا وبعدين سبتيه ومشيتي قالت "مريم" وهى تضرب بأصابعها فوق لوحة المفاتيح : - مفيش اللى اسمه "خالد" ده وقفنى وكان بيغتت عليا .. فجه أستاذ "طارق" يشوف فى ايه نظرت اليها "مى" وقالت بإهتمام : - قالك ايه يعني قالت "مريم" بنفاذ صبر وهى تنظر اليها : - ما قاليش حاجه يا "مى" هيقولى ايه يعني سأل بس هو فى ايه .. واللى اسمه "خالد" ده عمال بيتغابي فى الكلام فأستاذ "طارق" حاشه عنى واضطر يقوله انى خطيبته عشان يسيبنى ويمشى قالت "مى" بضيق : - قال انك خطيبته ؟ قالت "مريم" بصوت خافت : - أيوة اضطر يقول كده عشان "خالد" يحترم نفسه ويمشى أومأت "مى" برأسها وعادت الى مكتبها ويبدو عليها علامات الضيق والحنق ************************** الحلقة ( 5 ) - مش عايز جنس مخلوج يعرف .. وحجك محفوظ تفوه "جمال" بتلك العبارة وهو جالس مع أحد الرجال فى مكتبه .. قال الرجل بتوتر : - بس آنى خايف يا "جمال" بيه قال "جمال" بحده : - خايف من اييه دلوجيت .. انت كل اللى مطلوب منيك انك تجبلى نسخه من الملف بس اكده ولا من شاف ولا من درى قال الرجل بخوف : - بس لو "عثمان" بيه درى بالموضوع والله ليطوخنى هتف "جمال" : - واييه اللى هيخليه يدرى بس .. انت لو عملت اللى جولتلك عليه مفيش حد هيعرف شئ واصل ثم أخرج عدة رزم نقدية من الخزينه الموضوعه بجوار مكتبه وألقاها على الرجل قائلا: - خد دول .. ولما تجبلى نسخة من الملف هعطيك زييهم نظر الرجل الى المال وقد لمعت عيناه وقال : - انت تأمر يا "جمال" بيه آنى خدامك وخدام عيلة الهوارى نظر اليه "جمال" بسخرية قائلا : - وعشان اكده بتشتغل عند عيلة السمرى مش اكده قال الرجل بحرج : - أصلهم بيدفعوا امنيح يا "جمال" بيه أشار "جمال" الى الباب قائلاً : - طب يلا روح اعمل اللى جولتلك عليه .. بس اوعى حسك عينك حد يدرى بالكلام اللى دار بيناتنا دلوجيت .. انت مش جد الوجوف جدامى ها قال الرجل بسرعة : - طبعا يا "جمال" بيه طبعا ************************* دخل "طارق" مكتب "مراد" الذى كان يجلس بصحبة "سامر" .. قال "طارق" : - سلام يا "مراد" أنا ماشى عايز حاجه تطلع اليه "مراد" قائلاً : - هتروح شركة الدعاية أومأ "طارق" برأسه قائلاً : - أيوة .. هتفق معاهم على الحملة بتاعة مشروعنا الجديد فكر "مراد" قليلاً ثم قال : - عرفت اللى احنا محتاجينه تحديداً مش كدة - أيوة أيوة متقلقش .. يلا سلام خرج "طارق" وتوجه الى سيارته لكنه وجد "سامر " خلفه يقول : - جاى معاك يا باشا ركب "سامر" بجوار "طارق" الذى سأله بدهشة : - جاى معايا ليه نظر اليه "سامر" بخبث قائلاً : - عايز أشوف الفنانه اللى عملت التصميمات بتاعة شركتك .. يعني .. هى فنانه وأنا فنان فممكن نفهم بعض من أول نظرة وغمز "سامر" بعينه .. انطلق "طارق" بسيارته صمت لفترة ثم قال بهدوء : - متتعبش نفسك لأنها مش تيمك ضحك "سامر" قائلاً : - وعرفت منين انها مش تيمي - لما تشوفها هتعرف وتتأكد ان كلامى صح - سيبنى أنا اللى أحكم قال "طارق" بهدوء : - براحتك .. بس أنا حذرتك .. تاعب نفسك فى المشوار على الفاضى دخل "طارق" و "سامر" الى مكتب "مريم" .. اقترب "طارق" من مكتبها قائلاً : - مساء الخير يا آنسه "مريم" رفعت "مريم" رأسها قائله : - مساء النور يا أستاذ "طارق" .. اتفضل جلس "طارق" و "سامر" .. ألقت "مريم" نظرة على "سامر" ثم وجهت الكلام الى "طارق" قائله : - أنا قولت لحضرتك آخر مرة ان الشغل هيكون جاهز بعد بكرة مش النهاردة ابتسم "طارق" قائلاً : - لأ أنا مش جاى عشان الشغل بتاعى .. أنا جاى عشان عايزك تمسكى حملة تانية .. خاصة بمصنع ملابس وماركة جديدة نازلة السوق قالت "مريم" بهدوء : - بس الكلام عن جملة جديدة بيكون مع أستاذ "عماد" وهو بيختار الديزاينر اللى بيقوم بالحملة رفع "طارق" حاجبيه قائلاً بتأكيد : - لازام انتى اللى تمسكلى الحملة دى .. لاننا عجبنا شغلك انتى .. وبصراحة شريكى لما شاف شغلك انبهر بيه وعشان كدة عايزينك انتى اللى تمسكى حملة الدعاية بتاعتنا كان كل من "مى" و "سهى" تتابعان الحوار الدائر بإهتمام .. قالت "مى" بشئ من الحنق : - مفيش مشكلة يا أستاذ "طارق" .. حضرتك كلم الأستاذ "عماد" وأنا عن نفسي خلصت الحملة اللى شغاله عليها وممكن أمسك حملة حضرتك وأظن حضرتك جربت شغلى وعارفه كويس التفت لها "طارق" وقال مبتسماً : - طبعاً وشغلك ممتاز .. بس شريكي أعجب بشغل الآنسة "مريم" عشان كده عايزها تحديداً اللى تمسك حملتنا فى هذه الأثناء كان هناك نظرات وابتسامات متبادلة بين "سامر" و "سهى" .. قال "طارق" لـ "سامر" : - مش كدة يا "سامر" ؟ نظر اليه "سامر" وبدا وكأنه لم ينتبه للكلام فقال : - ايه .. بتقول ايه - بقولك اننا عايزين الآنسة "مريم" تحديدا اللى تمسك حملتنا مش كدة ؟ قال "سامر" بسرعة : - أيوة أيوة طبعا .. شغلها ممتاز فعلاً قالت "مريم" بهدوء : - طيب حضرتك قول الكلام ده للأستاذ "عماد" وأنا عن نفسي معنديش مشكلة انى أشتغل فى الحملة الدعائية لحضرتك ابتسم "طارق" قائلاً : - تمام كدة . .هنروح حالا نتكلم مع أستاذ "عماد" .. وبكرة ان شاء الله هرجعلك تانى عشان نتكلم فى التفاصيل قالت "مريم" : - ممكن نتكلم فيها النهاردة بدل ما حضرتك تروح وتيجي تانى ابتسم لها "طارق" مرة أخرى قائلاً : - معلش خليها بكرة .. يلا سلام أشوفك بكرة ان شاء الله خرج الاثنان وتوجها الى مكتب "عماد" للاتفاق على الحملة الجديدة .. ثم توجها الى سيارة "طارق" .. انطلق "طارق" فى طريقة فابتسم له "سامر" بخبث قائلً : - هو فيه ايه بالظبط يا "طارق" التفت اليه "طارق" بدهشة : - مش فاهم تقصد ايه - كان ممكن تقولها تفاصيل الحملة الموضوع مكنش هياخد 10 دقايق نظر "طارق" أمامه ولم يعلق فضحك "سامر" قائلاً : - معاك حق هى مش تيمي خالص ثم التفت اليه بخبث قائلاً : - بس خدت بالك من الموزه اللى كانت معاها فى المكتب قال له "طارق" : - مين قصدك .. انهى فيهم - اللى كانت لابسه بدرى روز مط "طارق" شفتيه قائلاً : - مخدتش بالى منها رفع "سامر" حاجبه قائلاً : - آه صح .. ما انت كنت مركز فى حتة تانية التفت اليه "طارق" قائلاً : - "سامر" يا حبيبى .. خليك فى حالك أحسن ابتسم "سامر" ونظر أمامه .. أما "طارق" فقد بدا عليه الشرود والتفكير ******************************** عاد "مراد" الى بيته وتوجه الى غرفة الطعام حيث كان الجميع مجتمعاً : - مساء الخير يا جماعه - مساء النور مساء النور يا أبيه قال "مراد" وقد بدا عليه الإرهاق : - أنا طالع أغير هدومى وأنام قالت له أمه بحده : - مش هتتعشى يعني - لأ مليش نفس .. تصبحوا على خير دخل غرفته فوجت والدته خلفه .. دخلت وأغلقت الباب ووقفت أمامه . ثم .. أخرجت احدى الصور من جيبها ومدت يدها اليه .. أخذ الصورة بدهشة .. فوجدها صور لفتاة جميلة محجبة .. نظر الى والدته قائلاً : - ايه ده ؟ قالن له "ناهد" بحزم : - عروسة .. بنت واحدة صحبتى .. بنت عيلة كبيرة ومحترمة و مهندسة و ..... قاطعها "مراد" وهو يلقى بالصورة على الكمودينو قائلاً بضيق : - تانى يا أمى .. تانى صاحت بغصب : - تانى وتالت ورابع وعاشر لحد ما تريح قلبي وتتجوز صاح بحده : - يعني هو جوازى اللى هيريح قلبك - أيوة يا "مراد" صمت قليلا وبدا وكأن عيناه تشتعل غضباً ثم قال بصرامة : - ماما.. أنا مش هتجوز .. أنا مش هتجوز .. فاهمة معنى كلامى . أنا .. مش .. هتجوز .. أبداً نظرت اليه أمه بغضب .. ثم تركت الغرفة وخرجت وأغلقت الباب خلفها بشدة .. زفر "مراد" بضيق وجلس على فراشه وقد بدا عليه الغضب .. التفت للصورة الموضوعه على الكمودينو بجواره ودون أن يلقى عليها نظرة أخرى مزقها قطع صغيرة ثم قام وألقاها فى سلة المهملات . ****************************** عادت "مريم" الى بيتها .. وحضرت لنفسها الطعام وجلست تتناوله فى صمت وهدوء .. ألقت نظرة على باب الغرفة المغلقة بجوار غرفتها .. نهضت وكأن شيئاً يسحبها تجاه تلك الغرفة .. فتحت بابها ببطء .. وأضاءت النور .. وقفت تتطلع الى أثاث الغرفة بأعين دامعة .. اقتربت ببطء وجلست على الفراش .. وأخذت تتحسسه بأصابع يدها فى رقه .. نهضت وأغلقت الضوء والباب .. وتوجهت الى اللاب توب الخاص بها حملته الى فراشها وتدثرت بغطائها .. وفتحت أحد الملفت التى كُتب عليها "عائلتى" .. أخذت تتطلع لبعض الصور الموجودة فى الملف .. صورتها منذ عدة سنوات وقد بدت أصغر سناً وأكثر اشراقاً وبهجة .. وصورة تجمعها بفتاة تصغرها ببضع سنوات وكل منهما تعانق الأخرى وتبتسم للكاميرا .. وصورة تجمعها بإمرأة كبيرة وقد لفت "مريم" ذراعها حولها وقبلتها على وجنتها .. وصورة تجمعها بالمرأة وبالفتاة وبرجل كبير بدا عليه سماة الرجولة والصلابة .. أخذت تتحسس بأصابعها تلك الصورة على الشاشة وعيناها تزرف الدموع فى صمت .. وشفتيها ترتجفان وهى تطبق عليهما بشدة وكأنها تحاول حبس صرخة ألم كادت أن تخرج من أعماق روحها .. ثم توجهت الى ملف آخر عنوانه "حبيبى" .. أخذت تتطلع لعشرات الصور التى تجمعها بشاب طويل نحيل خمرى البشرة ذو ملامح مليحة .. عشرات الصور فى أماكن وأوضاع عديدة .. فى احدى البواخر فى النيل .. على أحدى الكبارى .. على شط البحر .. فى أحدى الحدائق .. عشرات الصور التى تبدو فيها "مريم" وكأنها فتاة أخرى .. فتاة تشع بهجة وسعادة وابتسامتها الجميلة لا تفارق ثغرها أبداً .. سقطت عبرة خلف عبرة .. وضعت الاب توب بجانبها على السرير ونامت بجواره وهى تنظر الى صورة تجمعها بذلك الرجل وهو يجلس على كرسي بجوارها وكلاهما يلبس دبلة بيده اليمنى .. وكانت هذه آخر صورة رأتها قبل أن تغمض عينيها وتغط فى النوم . __________________________________ الحلقة ( 6 ) خرج "مراد" من غرفته فى الصباح ومر قبل نزوله على غرفة عمته .. طرق الباب فسمحت له بالدخول .. اقترب منها قائلاً : - صباح الخير يا عمتو قالت بوجوم : - صباح الخير يا "مراد" يا ولدى ابتسم وقال : - ايه اخبار صحتك النهاردة - تمام يا ولدى الحمد لله تمعن "مراد" فى النظر اليها ثم قال : - فى حاجة مضايقاكى يا عمتو ؟ صمتت طويلاً ثم نظرت اليه قائله بقلق : - فى خراب هيحل علينا يا ولد أخوى .. جلبي مش مطمن وبحلم بأحلام جلجه منامى جلس على الفراش بجوارها ونظر اليها قائلاً : - ليه بتقولى كده يا عمتو .. وحلمتى بإيه قالت "بهيرة" بجدية بالغة : - جلبي متوغوش جوى يا ولدى .. ومجدرش أحكيلك الأحلام البشعة اللى بشوفها .. لأن سيدك وحبيبك النبي جال "لا تحدّث الناس بتلعُّب الشيطان بك في منامك " قال "مراد" : - عليه الصلاة والسلام .. ممكن تكون أطغاث أحلام يا عمتو .. متشغليش بالك بيها لمست كفه قائله بجديه : - خلى بالك من نفسك يا ولدى ومن أمك واخواتك وضع "مراد" كفه الأخرى فوق كفها قائلاً بإبتسامه : - متقلقيش يا عمتو .. كلكوا فى عنيا - ربنا يبارك فيك وينورلك طريجك وما يشمت حدا فيك ****************************** أدخلت سكرتيرة "خالد" "سهى" الى مكتبه فقالت مبتسمه : - ازيك يا بشمهندس مدت له يدها فقام وسلم عليها مبتسماً : - ازيك انتى يا آنسه "سهى" قالت برقه : - تمام الحمد لله .. معلش هعطلك شوية بس فى حاجات مش واضحة ومحتاجه أعرفها من حضرتك قبل ما أبدأ شغل ابتسم لها بخبث وقد شعر بأنها حجه ليس إلا .. وقال : - لا أبداً مفيش مشكلة اتفضلى استريحى جلست "سهى" فقال : - تحبي تشربي ايه بأه قالت بمرح : - أنا مبشربش غير عصير .. لا ليا فى الشاى ولا فى القهوة ضحك قائلاً : - فى حد ميشربش شاى ولا قهوة قالت بدلع : - أنا يا بشمهندس .. كل الناس بتستغرب لما بقول كده .. بس أنا مبحبهمش نظر اليها بخبث قائلاً : - حظهم وحش ابتسمت بسرور .. وقد أخذ الإثنان يتطلعان لبعضهما البعض وعيناهما تقول الكثيــر. ****************************** جلس "طارق" قبالة "مريم" على مكتبها وأخذ يشرح لها طلباته فى الحملة الإعلانيه .. كنت تستمع اليه بإهتمام وتدون ما يقول .. لم يرفع عينيه عن وجهها .. شعر بالحيرة من نظرة عينيها الحزينة .. دائماً يرى الحزن فى عينينها .. أخذ يسأل نفسه .. تُرى ما سبب حزنها ؟ .. انتهى من الحديث .. فنظرت اليه "مريم" وقالت بجديه : - تمام يا أستاذ "طارق" .. بس الشغل المرة دى هياخد وقت أطول يعني نقول من 10 أيام لاسبوعين ابتسم قائلاً : - مفيش مشكلة خالص .. وطالما انتى اللى ماسكة الحملة يبأه أنا مطمن جداً .. بصراحة شغلك ممتاز ودخل دماغى أوى .. وباين عليكي موهوبة فعلاً شعرت بالخجل لإطرائه ولاحت ابتسامه صغيره على شفتيها وخفضت بصرها قائلاً : - متشكره لذوق حضرتك قال لها فجأه : - تعرفى دى أول مرة أشوفك مبتسمه من يوم ما بدأت الشغل معاكى اختفت ابتسامتها الصغيرة سريعاً ليحل محلها تعبيراً جاداًُ .. كانت "مى" ترمقهما شزراً .. وازدادت عصبيتها بعدما سمعت جملة "طارق" الأخيره .. قالت "مريم" بجدية : - فى أى اضافات تحب حضرتك تضيفها قال"طارق" : - لأ كده تمام .. ومتشكر جداً انك وافقتى تمسكى الحملة بتاعتنا .. وان شاء الله مش هيكون آخر تعامل بينا ثم قال: - صحيح قوليلي اسمك "مريم" ايه ؟ قالت بخفوت : - "مريم خيري" نهض من مقعده ومد يده اليها قائلا بإبتسامه : - تمام .. أشوف بعد 10 أيام ان شاء الله قامت من مكانها وقالت بهدوء : - أنا آسفه مبسلمش .. ان شاء الله الشغل يخلص فى معاده أعاد "طارق" يده بجواره وابتسم قائلاً : - برافو عليكي .. بتعملى الصح حتى لو كان صعب ومحرج لم ترد وتجنبت النظر اليه .. قال قبل أن يغادر : - مع السلامه وشكرا مقدماً على الشغل خرج "طارق" .. فجلست "مريم" مرة أخرى على مكتبها .. التقت عيناها بعين "مى" التى بدا عليها الحنق والضيق .. قالت "مى" بتهكم : - ما شاء الله عليه لماح أوى .. واخد باله اذا كنتى بتبتسمى ولا مبتبتسميش قالت "مريم" بضيق وهى تلتفت الى حاسوبها : - مفيش داعى للكلام ده يا "مى" كتمت "مى" غيظها ثم عادت الى عملها وهى تحاول التركيز .. لكن عبثــاً ******************************** توجه "أشرف" الى مكتب "عماد" .. فقال له : - تعالى اتفضل يا "أشرف" جلس "أشرفف .. فسأله "عماد" قائلاً : - أخبار شغل مكتب الديكور ايه ؟ قال "أشرف" بحماس : -لا حضرتك متقلقش الشغل عجبهم جدا وطالبين كميات تانية ابتسم "عماد" وقال : - ممتاز تنحنح "أشرف" وقال : - بصراحة أنا كنت عايز أتكلم مع حضرتك فى موضوع شخصي - اتفضل يا "أشرف" بدا عليه التردد وهو يقول : - يعنى .. بصراحة .. أنا عايز أتقدم للآنسه "مريم" اتسعت ابتسامة "عماد" وهو يقول : - يازين ما اخترت .. مش هتلاقى أحسن منها يا "أشرف" ابتسم "أشرف" وقال : - عارف يا أستاذ "عماد" .. وبصراحة أنا مش عارف أتقدم لمين ..يعني حضرتك عارف ظروف "مريم" .. وأنا بصراحة اتحرجت أكلمها مباشرة .. ومبقتش عارف أعمل ايه .. ففكرت ان حضرتك تعرض عليها الموضوع وترفع عنى الحرج ده قال "عماد" بسعادة : - متقلقش أنا هعرض عليها الموضوع وان شاء الله خير قال "أشرف" بتوتر : - بصراحة أنا خايف ترفض صمت "عماد" قليلاً ثم قال : - مظنش ترفض يا "أشرف" انت انسان كويس وأى واحدة تتمناك قال "أشرف" ببعض الضيق : - بس حضرتك عارف موضوع "ماجد" .. يعني أنا خايف تكون لسه متعلقه بيه قال "عماد" بجديه : - "مريم" لازم تشوف حياتها .. اكيد مش هتفضل طول عمرها كده ..متخفش أنا أظن انها هتوافق ان شاء الله قال "أشرف" بلهفه : - يارب ان شاء الله ******************************** - انت مش هتيجي تتجدملى بجه يا "جمال" قالت "صباح" هذه العبارة وهى تلتقى بـ "جمال" سراً فى مكانهما المعتاد .. قال بضيق : - انتى شايفه الظروف عامله ازاى يا "صباح" قالت بحزن : - ظروف ايه يا "جمال" .. آني لما بخرج أجابلك ببجى مرعوبه لحدا يشوفنى .. ونفسى ما يبجاش اللى بينا فى السر كاننا بنسرج قال "جمال" بحنق : - انتى عارفه كويس العداوة اللى بين عيلتى وعيلتك يا "صباح" أنا خايف من اكده هتفت "صباح" بحده : - عداوة ايه اللى بتتكلم عنها يا "جمال" خلاص دى راحت لحالها .. من يوم اللى حصل والعيلتين اتحدوا سوا وجربوا من بعض - بس لسه النفوس شايله يا "صباح" - لأ يا "جمال" بيتهيجلك .. احنا خلاص معدش فى بينا وبينكوا أيتها عداوة .. ازاى يبجى فى عداوة بعد ما العيلتين حموا بعض وداروا على بعض عشان التار اللى عليهم قال "جمال" وهو شارد : - اه بس لو أعرف الحجيجه تنهدت "صباح" بحسره قائله : - خلاص "خيري" مات الله يرحمه .. ومات السر معاه قال "جمال" مفكراً : - تفتكرى مين فعلاً اللى كان ظالم ومين اللى كان مظلوم قلت "صباح" بإباء : - أخوى ما جتلش حدا يا "جمال" .. أخوى ميعملش اكده واصل صاح "جمال" بحده : - وآني عمى ميعملش اكده واصل .. آني متأكد ان أخوكى هو اللى عيميلها يا "صباح" .. وعمى هو اللى دفع التمن قالت "صباح" بغضب : - وليه ميكنش عمك اللى عيميلها وأخوى هو اللى دفع التمن صاح "جمال" بغضب مماثل : - جولتلك عمى ميعملش اكده واصل .. عمى كان راجل يعرف ربنا وكان سيد الرجاله وكل الناس كانت تحكى عن جدعنته ورجولته قالت بتعالى : - وآني كمان أخوى كان راجل من ضهر راجل .. وزبيبة الصلاه فوج جبينه قال "جمال" بغضب وهو ينصرف : - فتك بعافيه يا "صباح" .. كلامك بجه سم بيهري فى جتتى نظرت اليه "صباح" بحزن وهو يبتعــد *********************************** دخلت "مريم" مكتب "عماد" بعدما أرسل "صفاء" سكرتيرته فى طلبها .. تقدمت قائله : - أفندم يا أستاذ "عماد" أشار "عماد" الى المقعد أمام المكتب قائلاً : - اتفضلى اعدى يا "مريم" جلست "مريم" ونظرت اليه بإنتباه .. بدا وكأنه يفكر فى طريقه لعرض الموضوع عليها .. انتظرت أن يتحدث حتى قال : - "مريم" .. فى واحد زميلك هنا فى الشركة .. طلب انه يتقدملك شعرت "مريم" بالخجل والإحمرار بدأ فى غزو وجنتيها وأطرقت برأسها .. فأكمل "عماد" : - هو عارف ظروفك .. وعشان كده معرفش يتكلم مع مين .. وجالى ثم ابتسم قائلاً : - أنا بعتبرك أخت صغيره ليا يا "مريم" وعشان كده بكلمك كأخ وبقولك .. الشاب ده ممتاز وفعلاً راجل محترم و ... قاطعته "مريم" قائله بضيق : - بعد اذنك يا أستاذ "عماد" .. انا معنديش استعداد للارتباط حالياً قال فى هدوء : - مش تعرفى هو مين الأول قالت بحزم : - مش هتفرق صمت قليلاً ثم قال : - "أشرف" نظر اليه بدهشة .. وصمتت لحظات ثم عادت لتقول بحزم : - زى ما قولت لحضرتك الموضوع ده مبفكرش فيه حالياً بدا عليه الجزن لردها .. ثم قال : - خلاص يا "مريم" اتفضلى على مكتبك .. بس أتمنى انك تفكرى كويس الأول .. انا مش هديله رد الا لما تفكرى وتردى عليا قالت بجديه بالغه : - أنا مش هغير رأيي أبداً يا أستاذ "عماد" .. فياريت حضرتك تبلغه من دلوقتى بدل ما ينتظر على الفاضى ثم نهضت وقالت : - بعد اذنك عادت الى مكتبها وهى شارده تماماً ومقطبة الجبين .. انتبهت "مى" لحالها فاقتربت منها قاله : - خير مالك .. كان أستاذ "عماد" عايزك فى ايه قالت بضيق : - مفيش التفتت الى الحاسوب تكمل عملها فى صمت .. أخذت "مى" تمعن النظر اليها وقالت : - لأ فى .. واضح على وشك انه فى .. قالك ايه ضايقك نظرت اليها "مريم" وقالت بحده : - تصورى ان "أشرف" قال لأستاذ "عماد" انه عايز يتقدملى ابتسمت "مى" وصفقت بيدها بمرح وقالت : - كنت واثقه ان احساسى صح .. يا سلام عليكي يا "مى" تفهميها وهى طايره قالت "مريم" بضيق : - "مى" قفلى على الموضوع جذبت "مى" احدى الكراسى وجلست بجوارها وقالت بحده : - ممكن أفهم انتى ليه رافضه .. "أشرف" راجل ممتاز بجد .. والكل بيشكر فيه قالت "مريم" بنفاذ صبر : - أنا ما قولتش انه وحش - أمال ايه ؟ .. رفضاه ليه ؟ صمتت "مريم" فقالت "مى" بحده : - "مريم" فوقى بأه .. انسى "ماجد" بأه .. راح ومش هيرجع تانى نظرت اليها "مريم" بألم وقد تجمعت الدموع فى عينيها .. رق قلب "مى" لحالها وقالت بهدوء : - مش قصدى أضايقك .. بس لازم تعيشي حياتك بأه تساقطت العبرات من عينيها قائله : - مش قادرة يا "مى" .. مش قادره أنساه .. مش قادره نظرت اليها بحنان وقالت : - لازم تحاولى تنسيه .. وتعيشي حياتك قالت "مريم" بشفتين مرتجفتين : - أنساه ازاى يا "مى" .. ازاى أنساه .. "ماجد" كان روحى .. كان حياتى .. كان مستقبلى .. كان الحاجه الوحيدة اللى بتخليني مبسوطه وفرحانه .. كان الحـ,ـضن الدافى .. كان الانسان الوحيد اللى بحس معاه بالأمان .. كان الهوا اللى بتنفسه يا "مى" .. فاهمه يعني ايه الهوا اللى بتنفسه .. يعني أنا دلوقتى ميته قالت "مى" بحزم : - لأ انتى عايشه مش ميته .. هو اللى مات يا "مريم" .. "ماجد" اللى مات مش انتى انفجرت "مريم" فى البكاء قائله : - أنا مت يوم ما مات يا "مى" اقتربت منها "مى" وحضـ,ـنتها قائله بأسى : - الموضوع ده فات عليه أكتر من سنة يا "مريم" .. لازم تحاولى تنسى بأه قالت "مريم" من بين شهقاتها : - حتى لو مر عشر سنين مش ممكن أنساه أبداً .. ومش ممكن أتجوز واحد غيره .. أنا مراته هو وبس .. وان شاء الله ربنا هيجمعنى بيه فى الجنه .. وأبقى مراته هناك رفعت "مريم" رأسها ونظرت الى "مى" بوجه مبلل بالدموع وقالت بصوت مرتجف : - الواحده فى الجنة بتكون لآخر راجل اتجوزته .. وأنا مش عايزه أكون فى الجنه مرات حد تانى غيره .. انا عايزة أبقى مرات "ماجد" فى الجنة يا "مى" .. دى الحاجه الوحيدة اللى مصبرانى .. عشان كدة مش ممكن أتجوز واحد غيره .. مش عايزه أتجوز غيره يا "مى" كانت "مريم" تبكى وترتجف بشدة .. نظرت اليها "مى" بأسـ,ـى وحـ,ـضنتها مرة أخرى لتهدئ من روعهــا . ******************************** خرج "عثمان" من سيارته مسرعاً وصعد سلالم الشركة بسرعة ودخل مكتبه ليجد رجلين ينتظراه بالخارج فأشار لهما بالدخول .. جلس أما مكتبه وقال لهما : - فى اييه .. اييه اللى حصل قال أحدهما : - لجينا راجل يا "عثمان" بييه عم بيدور فى مكتبك على ورج .. بعد ما كل الموظفين روحوا بيوتهم .. كشفناه بكاميرات المراجبه .. ومسكناه وحبسناه فى المخزن نهض "عثمان" وسبقهما قائلاً : - تعالوا معايا نزل "عثمان" الى المخزن وفتح الرجال الباب .. نظر الى الرجل المربوط الى الكرسي وقال بغلظة : - انت ميين .. وميين اللى باعتك .. وكنت عم بتدور على اييه فى مكتبي نظر اليه الرجل بخوف دون أن يتحدث .. فلكمه "عثمان" على وجه وسال دمه .. وصرخ به قائلاً : - يمين بالله لو متكلمتش وجولتلى كل حاجه لكون طخك بيدى قال الرجل بخوف : - أبوس يدك يا "عثمان" بييه .. انا معرفش كيف الشيطان وزنى خلانى أعلم اكده صرخ به "عثمان" قائلاً : - جاوبنى يا ولد التيييييييييييت اييه اللى دخلك مكتبي ومين اللى وزك بلع الرجل رقه بصعوبه وهو محتار أيتحدث أم يصمت .. فجأة أخرج "عثمان" سلاح من ثيابه وصوبه الى الرجل قائلاً : - اتشاهد على روحك يا ولد التيييييييييييييت أغمض الرجل عينيه وقال بسرعة : - هجولك كل شئ يا "عثمان" بييه بس أبوس يدك ما تجتلنيش أنا راجل عندى مره وعيال - جول انطج بلع الرجل ريقه وقال بخوف : - كنت عم بدور على ملف تبع مواعيد شحنات الألومنيوم اللى طالعه من المخزن عشان طلبيات المناجصة صمت "عثمان" قليلاً ثم قرب وجهه من الرجل قائلاً : - مين اللى جلك تعمل اكده ؟ قال الرجل بتوتر : - "جمال" بييه بدا وكأن "عثمان" تحول الى تمثال لا يتحرك .. ثم بدت ملامح وجهه وكأنه تحول الى وحش كاسر .. وقال بصرامة : - أني هعرف كيف أربيك يا "جمال" الـتييييييييت ******************************* جلس "مراد" مع "طارق" فى أحد المطاعم .. قال "طارق" : - مش عارف ليه مش مرتاح ل "حامد" ده خالص قال به "مراد" وهو يفكر بتمعن : - أنا كمان مش مرتاحله كشخص .. بس فى الشغل هو كويس .. واحنا محتاجين علاقاته فى شراكتنا الجديده قال "طارق" : - على رأيك فعلا هو هيخدمنا جامد صمت قليلاً ثم سأله "مراد" : - عملت ايه فى موضوع شركة الدعاية ابتسم "طارق" : - لا متقلقش كله تمام .. اتفقت معاهم على كل حاجه وهستلم التصاميم بعد 10 أيام ان شاء الله شرد "طارق" قليلاً ثم قال : - عارف يا "مراد" .. البنت المسؤلة عن الحملة .. بنت محترمة أوى .. واحدة كدة تحس انها جد أوى وشخصيتها قوية وفى نفس الوقت تحس انها رقيقه اوى وضعيفه أوى .. مش عارف ازاى جامعه بين القوة والضعف فى وقت واحد صمت "مراد" وقد بدا وكأن الحديث لا يعنيه .. فأكمل "طارق" : - مش عارف ليه لفتت انتباهى مع انها عاديه جداً ظل "مراد" يتناول طعامه وهو محتفظ بصمته .. فنظر اليه "طارق" قائلاً بمرح : - وانت بأه مفيش واحدة عارفه تلفت انتباهك ولا ايه قال "مراد" بجدية: - لا مفيش تمعن "طارق" النظر اليه ثم قال : - على فكرة يا "مراد" انت غلط .. ليه بتعمم حكمك .. مش كل البنات زى بعضها .. زى ما مش كل الرجاله زى بعضها .. فى اللى زي "حامد" وفى اللى زي "سامر" وفى اللى زيك وزيي وغيرنا كتير .. كل واحد غير التانى نظر اليه "مراد" وقال بحزم : - أنا مش بعمم حكمى .. أنا بقول ان معظمهم معندهمش أصل وميعرفوش يحبوا ولا يخلصوا فى حبهم .. معظمهم أنانى عايز يتحب وبس .. تديلها كل ما عندك .. ومتخدش منها الا اللى تتفضل بيه عليك .. تديلها حياتك كلها .. وتستخسر فيك انها تكون جمبك هتف "طارق" قائلاً : - ليه النظرة السوداويه دى يا "مراد" .. ليه متديش لنفسك فرصة تانية قال "مراد" بحزم : - اديت نفسي فرصة تانية يا "طارق" وانت عارف كده كويس .. وبرده مفرقتش حاجه عن اللى قبلها - "مراد" انت مليون واحدة تتمناك مش بقول كده عشان أجاملك بس فعلا انت من أرجل الناس اللى عرفتها فى حياتى قال "مراد" بمراره : - بس دايماً اللى بعوزها بترفضنى واللى بحتاجلها بتسيبنى .. أنا معنديش استعداد أذل نفسي لواحده مرة تانية .. أو أنتظر من واحدة تانى انها تقولى آسفه أنا مش هقدر أرتبط بيك أنا عايزه واحد طبيعي تنهد "طارق" قائلاً : - قولتلك مش كل البنات رد فعلها واحد .. زى ما فى دى .. فى دى قال "مراد" بصرامة : - وأنا بأه لا عايز دى ولا عايز دى .. أنا مرتاح كده .. أحسن ما تحصلى حاجه تانية وألاقى اللى بتطعنى فى ضهرى وتقولى مش هقدر أعيش معاك وعايزه أتطلق صمت قليلاً ثم قال بجمود : - انت مجربتش يعني ايه تمر بأزمة وتبقى محتاج لمراتك جمبك وتلاقيها بتفكر انها تسيبك .. مجربتش يعني ايه تترجاها انها تفضل جمبك وتلاقيها مكسوفه منك ومن اصابتك .. وتشوف في عنيها نظره تتمنى انك تتعمى ومتشوفهاش .. مجربتش يعني ايه تتقدم لواحده وأول ما تعرف ان رجلك مبتوره ترفضك .. انت مجربتش الاحساس ده يا "طارق" احساس مميت .. تحس أكن سكاكين بتقطع فيك .. تحس أن حد جاب سكينه تلمه وبيدبحك بيها ببطء .. أنا مش ممكن أهين نفسي تانى .. أو انى أقبل ان واحدة تعيش معايا وهى حسه بالنقص ... أو شايفه انى أقل من غيري .. وحسه انها مكسوفه منى .. مكسوفه تعرف الناس انى جوزها .. وانى عندى اعاقه .. مش ممكن أبداً هسمح لنفسي انى أضعف وأحتاج لواحده جمبي .. أو انى أترجاها تفضل جمبي ومتسبنيش .. وألاقيها رغم احتياجى ليها تصدنى بكل برود .. مش هقبل على نفسي الاهانة دى تانى صمت "طارق" وقد أيقن أن كلامه مع "مراد" لن يفيد .. لأن جرحه أكبر من أن يُشفي ببضع كلمات للمواساه. ***************************** عاد "مراد" الى بيته ليجد والدته فى استقباله قائله بعجاله وهى تشير الى الصالون : - عروستك ومامتها أعدين جوه يا "مراد" يلا تعالى سلم عليهم قال بإندهاش : - عروستى مين - بنت صحبتى اللى وريتك صورتها قال بحزم : - ماما احنا انتهينا من الكلام فى الموضوع ده قالت بحزم هى الأخرى : - أنا مش هبطل كلام فى الموضوع ده يا "مراد" .. شوفها واعد معاها يمكن تعجبك قال بحده : - مش هتعجبنى ومش عايزها تعجبنى نظرت اليه أمه بغضب قائله : - "مراد" لو مدخلتش ورايا الصالون تسلم على الضيوف اعرف انى غضبانه عليك ثم تركته وانصرف .. كبح جماح غضبه بصعوبه .. ثم دخل الصالون .. نظر الى المرأتين وهز رأسه قائلاً : - أهلا وسهلا قالت المرأة الكبيرة مبتهجه : - أهلا بيك انت يا "مراد" ازيك وازى صحتك جلس على أحد المقاعد قائلاً : - الحمد لله كان يشعر وكأن بداخله بركان غضب على وشك الإنفجار .. كان حانقاً بسبب ذلك المأذق الذى زجته فيه ولدته .. ظل صامتاً .. ولم يوجه نظرة واحدة الى الفتاة الجالسه .. نظرت اليه أمه بعتاب ثم ابتسمت للفتاة قائله : - منورانا يا "بسمة" دى أول مرة تيجي عندنا ابتسمت الفتاة قائله : - ده نورك يا طنط .. معلش انتى عارفه ان دراستى كانت فى محافظة تانية ومكنتش بنزل القاهرة كتير كنت ببقى مشغولة طول الاسبوع .. وفعلاً مبسوطة اني جيت مع ماما النهاردة ابتسمت "ناهد" قائله : - شوية وهييجوا البنات ولازم أعرفكوا على بعض ان شاء الله قالت بمرح : - وأنا كمان حابه اتعرف عليهم .. مع انى سمعت ان واحدة فيهم دماغها لاسعه يعني شكلى انا وهى هنبقى صحاب لانى أنا كمان لاسعه وبحب اللى دماغهم لاسعه نظر اليها "مراد" متهكماً ثم نظر الي أمه وكأنه يقول (هى دى اللى انتى جيبهالى ) .. تظاهرت أمه وكأنها لم تفهم معنى نظراته .. وقالت للفتاة : - انتى ما شاء الله عليكي عاقلة جدا وكمان بتتحملى السؤلية .. عرفت من ماما انك كنتى معتمدة على نفسك طول فترة سفرك قالت "بسمة" بفخر ضاحكة : - طبعا يا طنط .. وكمان انا اجتماعية جدا وقدرت اكون صداقات كتير اوى فى المحافظة اللى كنت فيها يعني انا بقيت هناك اشهر من النار على العلم .. امشى فى الشارع بس قولى "بسمه" هتلاقى الناس تقول اه البنت الموزه اللى مفيش منها اتنين دى ألقى عليها "مراد" نظرة أخرى متهكمة .. قالت والدة "بسمة" : - مالك يا "مراد" يا حبيبى ساكت ليه قال مراد" بهدوء : - بسمعكوا التفت "بسمة" اليه قائله بمرح : - وبما ان عنيا عسلى فياريت يبقى عنده أوبشن العيون الزرقا أو الخضرا عشان نكون لايقين على بعض .. بس لو مفيش الا بنى خلاص مفيش مشكلة هرضى بالأمر الواقع كانت نظرات "مراد" مليئة بالتهكم والسخرية .. نظرت اليه الفتاة وقد تضايقت من نظراته الساخرة .. قام "مراد" قائلاً : - بعد اذنكوا توجه الى غرفته فلحقت به أمه قائله : - رايح فين والناس تحت .. هما جايين عشانى ولا عشانك التفت اليها "مراد" قائلاً ببرود : - والله مكنتش أعرف ان البنت هى بتتقدم دلوقتى وبتروح تشوف الراجل فى بيته .. ومع ذلك أعدت معاها عشان أريحك .. بالله عليكي انتى شايفه انها مناسبه ليا ؟ قالت بحده : - مالها يعني ماهى بنت زى الفل أهى تنهدت "مراد" قائلاً : - ماما أنا بجد مرهق جداً وتعبت مناهده معاكى فى الموضوع ده .. تروح تشوفلها واد مخلص بأوبشن العيون الملونه .. تتجوزه وتفكها منى خالص خرجت أمه وهى ترمقه بنظرات غاضبة .. دخل "مراد" الى شرفة غرفته .. ووقف شادراً وقد بدا عليه الإستغراق فى التفكير .. لم يشعر بمضى الوقت .. بعد فترة رآى "بسمة" وأمها تخرجان من البيت .. وقفا قليلاً أما سيارتهما التى أوقفاها أمام الباب .. سمع الفتاة تقول لأمها : - مش كفايه انه معاق .. لأ وكمان راسم نفسه وعايش فى الدور .. قولتلك من الأول مش هينفعنى انتى اللى أصريتي انى آجى معاكى شعر "مراد" وكأن خـ ...نجراً مسموم انغرس فى جراحه مرة أخرى .. ليسيـل الــد،،،،،م منـه أنهـاراً. رواية قطة في عرين الأسد. بقلم منى سلامه&بنوتة أسمرة