أمنية و فؤاد الدسوقي

أمينة شهقت وهي بتبص من شباك التاكسي على فؤاد الدسوقي وهو بيجري ناحية العربية كأنه اكتشف إنها خرجت قبل ما ينفذ اللي كان مخططله. الراجل اللي ماشي جنبه كان لابس بدلة شيك وماسك ملف مليان أوراق وخطواته كلها ثقة كأنه محامي أو موظف كبير.
السواق سألها وهو باصص في المراية هنروح فين يا حاجة؟
أمينة كانت لسه مذهولة ومش عارفة ترد. كل اللي عملته إنها قالت امشي بس… بسرعة.
العربية اتحركت وفي المراية شافت فؤاد واقف مكانه بيبص للعربية وهي بتبعد وبعدها طلع موبايله واتصل بحد بعصبية.
حضنت الورقة في إيديها وحاولت تستوعب اللي حصل.
ليه أحمد يذلها قدام الناس كلها وبعدين يكتب لها الرسالة دي؟
وليه خايف عليها إنها تمضي على أي ورقة؟
وصلت بيتها بعد ساعة تقريبًا وهي حاسة إن الدنيا كلها بقت غريبة.
أول ما دخلت غيرت هدومها وقعدت على الكنبة وهي باصة للورقة مرة واتنين وعشرة.
وفجأة تليفونها رن.
كان أحمد.
أول ما فتحت سمعت صوته واطي جدًا.
قال بسرعة يا أمي اسمعيني ومتسأليش أي سؤال دلوقتي. لو حد جه البيت متفتحيش الباب ولو قالك على أي ورقة أو أي توقيع ارفضي تمامًا.
قالت وهي دموعها نازلة عملت فيا كده ليه يا ابني؟ هو أنا استاهل اللي حصل؟
سكت ثواني وقال بصوت مكسور لو كنت قلت قدامهم إنك أمي كنت ضيعتك وضيعت نفسي. سامحيني.
قبل ما تكمل كلامها الخط اتقفل.
حاولت تكلمه تاني لقت موبايله مقفول.
الليل كله عدى عليها وهي مش عارفة تنام.
تاني يوم الصبح بدري خبط جامد على الباب.
بصت من العين السحرية.
كان فؤاد الدسوقي بنفسه واقف ومعاه الراجل اللي كان في الفرح.
فتحت الباب سنة بسيطة.
فؤاد ابتسم ابتسامة باردة وقال إحنا جايين نطمن عليكي يا مدام أمينة. أحمد بعتنا علشان نخلص شوية ورق بسيط هيفيدك.
الراجل فتح الملف وطلع عقد وقال كل اللي محتاجينه إمضا منك وهتاخدي مبلغ محترم يكفيكي بقية عمرك.
أمينة افتكرت رسالة ابنها في نفس اللحظة.
ما تمضيش على أي ورقة.
رفعت راسها وقالت بثبات أنا لا هقرأ ولا همضي على حاجة. ولو عندكم كلام يبقى مع ابني.
ابتسامة فؤاد اختفت فجأة.
بص للمحامي وقال أنا كنت متوقع إنها هتكون أذكى من كده.
المحامي قفل الملف بهدوء وقال يبقى نبدأ الخطة التانية.
أمينة قلبها دق بعنف وهي شافت عربية سودا وقفت قدام بيتها ونزل منها تلات رجالة، وساعتها أدركت إن اللي بدأ في قاعة الفرح لسه في أوله، وإن أحمد كان بيحاول يحميها من حاجة أكبر بكتير مما كانت تتخيل.
