روايه جديده تحفه ج٢
****************************
جلست “مريم” تراقب ساعة الحائط .. ها هى على موعد مع خطاب آخر من خطابات “ماجد” .. دقت الساعة معلنة منتصف الليل ففتحت الخطاب رقم 55 فى لهفة وقرأت :
– حبيبتى “مريم” .. أتذكرين الزهرة التى أهديتها لكِ يوم أن كُتب كتابنا .. قلت لكِ يومها انها تشبهك فى رقتك وبراءتك .. ليس عندى ذرة شك فى أنك مازلتى تحتفظين بتلك الزهرة .. لم تخبريني أبداً أنكِ تحتفظين بها لكننى على يقين من ذلك .. حبيبتى طلب منكِ هذا الاسبوع سيكون صعباً قليلاً .. أريدك أن تتخلصى من تلك الزهرة .. تخلصى منها بالشكل الذى يريحك .. تخلصى منها اليوم يا “مريم” .. اليوم .. حبيبك ماجد
انهمرت العبرات من عينيها بغزارة وصاحت بغضب :
– ليه يا “ماجد” كده .. ليه
توجهت الى أحد الأدراج وأخرجت حقيبة صغيرة فتحتها وأخرجت منها ذهرة قد تجففت .. أخذت تنظر اليها بحسرة وكأنها شخص غالى لا تبغى مفارقته .. وضعتها بجوارها على الوسادة ونامت بأعين دامعه .. فى الصباح توجهت الى أحب مكان اليها .. كانت تقف فى هذا المكان مع “ماجد” يمزحان ويمرحان وهو يعلمها كيف تصطاد السمك .. وقفت قليلاً ثم أخرجت الزهرة من حقيبتها وألقتها فى المــاء وهى تنظر اليها فى ألم .
****************************
رن جرس هاتف “سهى” فاتسعت ابتسامتها عندما رأت اسم المتصل وردت بلهفه :
– ألو
– ألو ازيك يا “سهى”
قالت برقه :
– الحمد لله يا بشمهندس “خالد”
التفت كل من “مريم” و “مى” الى “سهى” التى تتحدث فى الهاتف .. التقت النظرات فقامت “سهى” من فورها وقالت :
– ثوانى يا بشمهندس هطلع أتكلم من بره عشان الشبكة
خرجت “سهى” فقالت “مى” بسخرية :
– عشان الشبكة ولا عشان الاتنين اللى كاتمين على نفسك فى المكتب
التفتت “مريم” الى حاسوبها تكمل عملها فى وجوم .. اقتربت منها “مى” قائله :
– مالك .. فى حاجه مضايقاكى
– تؤ
– ده العادى بتاعك يعني
ابتسمت “مريم” بمرارة قائله :
– بالظبط كده
عادت “سهى” مرة أخرة وعلى شفتيها ابتسامة واسعة لم تستطع مداراتها .. الفتت اليها “مى” قائله :
– متفرحينا معاكى
قالت “سهى” بفخر :
– مفيش .. البشمهندس “خالد” كان بيعزمنى على حفلة عيد ميلاده
نظرت الفتاتان الى بعضهما البعض .. ثم قالت “مي” :
– بشمهندس “خالد” مين ؟
قالت بدلع :
– صاحب شركة المقاولات اللى بنفذله الحملة بتاعة شركته
قطبت “مريم” جبينها وقالت :
– خلى بالك يا “سهى” .. ده انسان مش محترم
قالت “سهى” بسخرية :
– انتى اللى معقده يا “مريم” .. فكيها شوية يا بنتى مش كده .. مش هتتجوزى بطريقتك دى
نهضت “مريم” بعصبية وقالت :
– و أنا مش عايزة أتجوز أصلاً
ثم غادرت المكتب فالتفت “مى” الى “سهى” قائله :
– على طول كدة مبتعرفيش تنقى كلامك
هتفت “سهى” :
– أنا مالى اذا كانت صحبتك معقدة نفسياً تروح تشوفلها دكتور يعالجها .. أنا مقولتش حاجه غلط .. هى اللى منفسنه
خرجت “مى” للبحث عن “مريم” لكنها صدمت عندما رأتها واقفة مع “طارق” خارج المكتب .. وقفت بجوار الباب الخارجى للمكتب تتخفى وتستمع الى حديثهم .. سمعت طارق يقول :
– أيوة عارف انك قولتيلى انهم هيخلصوا بعد 10 ايام مش اسبوع بس قولت يمكن تكونى خلصتيهم بدرى
قالت “مريم” بجديه :
– لأ يا فندم مخلصتهمش ولو كنت خلصتهم كنت بعت لحضرتك ايميل .. عن اذنك
أوقفها “طارق” ونظر اليها قائلاً :
– انتى اضايقتى منى ولا ايه
قالت بنفاذ صبر :
– لا يا فندم وهضايق من ايه
قال “طارق”:
– يعني عشان ………
قطع “طارق” كلامه وهو ينتبه لأول مرة الى الدبلة التى تزين أصابع يدها اليمني .. بُهت للحظات ثم سألها بصوت خافت :
– انتى مخطوبة
تتبعت “مريم” نظراته الى أصابع يدها ثم قالت بحزم :
– لا مش مخطوبة .. مكتوب كتابى
ظهر الضيق على وجه “طارق” .. فقالت “مريم” :
– بعد اذن حضرتك
ثم التفتت ودخلت المكتب دون أن تنتبه الى “مى” التى ظهرت علامات الحزن على وجهها
