قصة يوسف

يوسف كمل قراءة.

“بعت كل اللي أملكه، والفلوس دي اتبرعت بيها لتأسيس وحدة علاج وتأهيل للأطفال ذوي الإعاقة الحركية، والوحدة هتكون باسم الست اللي علمتني متأخر يعني إيه تضحية… أم يوسف.”

بصيت ليوسف وأنا مش مصدقة.

كان مع الرسالة مستندات رسمية تثبت إن التبرع اتسجل فعلًا، وإن اسمي هيتكتب على الوحدة تكريمًا لكل السنين اللي قضيتها مع ابني.

وفي آخر الرسالة كتب أحمد.

“أنا مش بطلب منكم ترجعوني لحياتكم، ومش مستني تسامحكم. كل اللي بطلبه إن طفل واحد يلاقي فرصة للعلاج، ومايعيشش اللي يوسف عاشه. يمكن ربنا يغفرلي جزء من اللي عملته.”

قفل يوسف الرسالة، وسكت شوية.

بعدها بصلي وقال وهو مبتسم.

“إنتِ شايفة يا أمي؟ حتى بعد كل اللي حصل… الخير لسه ممكن يطلع من قلب إنسان اعترف بغلطه.”

بعد كام شهر اتفتحت الوحدة فعلًا، وبقت تستقبل أطفال من كل المحافظات. وكل طفل كان يدخل المكان كان يلاقي صورة صغيرة مكتوب تحتها:

“الإرادة بتبدأ من قلب أم مؤمنة بابنها.”

أما أحمد، فاختار يعيش بعيد. كان أوقات يبعت رسالة يطمن فيها على يوسف، ويوسف كان يرد عليه باحترام، لكن العلاقة عمرها ما رجعت زي ما كان أحمد بيتمنى.

لأن بعض الجروح بتخف… لكنها مبتختفيش.

وفي أول يوم ليه كشاب دكتور، وقف يوسف قدام طفل صغير على كرسي متحرك، ابتسم وربت على كتفه وقال:

“محدش يقدر يحدد مستقبلك… طول ما إنت لسه مؤمن بنفسك.”

الطفل ابتسم لأول مرة، وأمه بدأت تبكي من الفرحة.

وقفت أتفرج عليهم، وحسيت إن رحلة خمسة وعشرين سنة من التعب والدموع كانت تستحق كل لحظة.

ساعتها فقط عرفت إن انتصارنا الحقيقي مكانش إن يوسف مشي على رجليه… كان إنه وقف على رجليه من غير ما يسمح لوجعه يكسر قلبه، وإن الإنسان مش بيتقاس باللي خسره في حياته، لكن باللي قدر يبنيه رغم كل الخسائر.

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *