الشيطان وقع أسيرها ج3
بقلم سولييه نصار

-يا بنتي متبقيش عنيدة …الدكتور يحيى عرض المساعدة عليكي ..ده هيعمل العملية لأمك بنفسه يا رانيا وفي المستشفى بتاعته الخاصة .
قالتها ماجدة …لا تصدق عناد تلك الفتاة …انها تعرض حياة والدتها للخطر بسبب غباءها ….كانت رانيا جالسة على الأريكة بمنزل ماجدة ترمش بعينيها لكي تبعد الدموع عن عينيها …لم تكن تريد البكاء أمامها …كانت مقهورة على حالها …لقد أيقنت الأن انها مثيرة للشفقة …..فيحيى لم ينجذب إليها بل يشفق عليها كحالة انسانية …يبحث لها عن عمل ويريد إجراء جراحة لوالدتها …شعور انها بائسة وتثير شفقة الجميع جعل معدتها تتلوى …أغمضت عينيها وهي تتذكر ما قاله لها
…
-عايز أنا اللي أعمل العملية لوالدتك في المستشفي بتاعتي وبدون أي مقابل …
هكذا قالها صادما اياها…ظنت انها سمعت بشكل خاطئ ولكن ملامحه كانت جادة …عينيه الزرقاء كانت ترمقها بإنتظار ليسمع ردها…
هزت رأسها وقالت بذهول:
-انت ايه اللي عرفك اللي حصل لأمي يا دكتور؟!مين قالك انها محتاجة عملية ؟!
-مش مهم مين قال يا رانيا …المهم دلوقتي ان والدتك محتاجة عملية وانا اللي عايز اعملهالها
-خالتي ماجدة هي اللي قالتلك صح ؟!
قالتها وقد ظهر في صوتها الجرح ….احست رانيا في هذا الوقت انها مثيرة للشفقة ..شعرت بنيران الغضب ترتفع.داخلها…لقد فعلت المستحيل لكي لا يشفق عليها احد ولكن عبثاً…فها هو يحيى يشفق عليها ….ها هو يريد مساعدتها بالتأكيد هو يراها كحالة إنسانية ….
-انطق خالتي ماجدة اللي قالتلك صح ؟!!
قالتها بإنفعال وقد حاربت ظهور الدموع بعينيها إلا أنه قال:
-قولتلك مش مهم مين اللي قال المهم ان والدتك محتاجة عملية وانا بعرض أن انا اللي اعملها !!!!
-ليه ؟!
قالتها بنبرة حاربت لإخراجها ثابتة ولكنها خرجت مرتعشة بينما تسللت دمعة من سجن عينيها لتفضح ما بداخلها من حزن وبؤس شديد …نظر يحيى إليها بحزن …كان قلبه يؤلمه عليها وهو يفعل ما بوسعه الآن لزرع الابتسامة على وجهها مجدداً…
-قولي يا دكتور ليه عايز تساعدني …ليه ؟!ايه شفقان عليا صح ؟!اكيد أنا حالة إنسانية بالنسبالك صح ؟!
نظر إليها يحيى بصبر …كان يعرف انها تعاني لذلك تركها تهذي ولم يفقد أعصابه معها فقال أخيراً:
-لا يا رانيا مش حالة إنسانية ولا حاجة …أنا عايزة اساعدك عشان أنتِ ليه مكانة عندي …
نظرت إليه بصدمة وقالت؛
-مكانة ايه حضرتك ؟!
قالتها ليرتبك هو ويقول ؛
-خلينا في المهم يا آنسة رانيا …فكري في والدتك التعبانة ومش مهم أنا دلوقتي
-طيب ما أنا فعلا بفكر في والدتي …ومش هفكر الا فيها وهي أهم …
قالتها بإندفاع ليبتسم بلطف ويقول:
-كويس اووي ..يبقى ليه مش عايزة تعملي العملية لمامتك.عندي …الانتظار في الحالات دي مش بيفيد…متبقيش عنيدة يا رانيا واسمعي الكلام …
نهضت بضيق وقالت :
-وانا قولتلك شكرا مش عايزة…مش عايزة يا بيه …مش عافية هي …
ثم تركته وغادرت تاركة إياه ينظر إليها بيأس …
…..
عادت رانيا من شرودها ودموعها تتساقط تباعاً بينما ما زالت ماجدة توبخها …
-خلاص كفاية يا خالتي كفاية …
قالتها رانيا وهي تبكي لتزعق بها ماجدة :
-لا مش كفاية …مش كفاية يا أستاذة رانيا …متبقيش أنانية وفكري في مصلحة امك …قوليلي هتكوني مبسوطة لو أمك حصلها حاجة …ها ..هتكوني مبسوطة !!!لو ماتت لا قد الله هتندمي على اللي عملتيه …يا بنتي متبقيش غبية الراجل مادد أيده وعايز يساعد فأقبلي المساعدة عشان خاطر امك على الأقل
…………..
بعد قليل….
كان يحيى يخرج من سيارته وقلبه يخفق ..منذ أخبرته أنها تريد التحدث معه لم يفكر مرتين وأتى إلى هنا …
استقبلته السيدة ماجدة في منزلها بترحاب شديد وذهبت لتحضر له شئ كي يشربه بينما ظل هو مع رانيا بصالة المنزل …
كانت رانيا تفرك كفيها بينما هو يتأملها بعمق …الاحاسيس التي تفجرها تلك الفتاة داخلة عجيبة …لم يفعل أحد هذا به …وأصبح الإنكار حماقة الآن …هو يعترف أن لديه مشاعر قوية بداخله من ناحيتها …يعترف أنه يعشقها!!!
-انا موافقة انك تعمل العملية لأمي !!
قالتها بهدوء …
