الشيطان وقع أسيرها ج3

بقلم سولييه نصار

♡♡♡♡♡♡♡♡

في اليوم التالي …
-ورد ..
قالها ياسين بتردد وهو يقترب من ورد …لا يعرف ماذا يتكون رد فعلها على ما سيقوله الآن لها…هي بالتأكيد سوف تغضب منه ولكنه لا يهتم …هو سوف يحاول امتصاص فغضبها وسيتحمل أي شئ منها …رفعت ورد رأسها وهي تنظر إليه …كانت جالسة على الأريكة براحة فهو بعيداً عنها منذ الصباح وهذا اراحها نسبيا ولكن الآن هو قرر اقتحام مساحتها الخاصة …تأففت وظهر الضيق على وجهها وقالت بفظاظة :
-نعم ؟!
ابتلع ريقه وقال وهو يمد لها حقيبة ورقية كبيرة بعض الشئ موقع عليها اسم محل لأحد المحجبات وقال :
-ممكن تلبسي.ده ؟!
نظرت إليه وكأنه فقد عقله وقالت:
-ليه؟!
ثم أخرجت محتوى الحقيبة الورقية والذي لم يكن سوى عباءة سوداء واسعة قليلاً وحجاب معها …
يبدو بالفعل انه فقد عقله …نظرت إليه وقالت بسخرية :
-هي هدية جميلة بس حضرتك انا مش محجبة فمش فاهمة الهدية دي عشان ايه ؟!حضرتك ناوي تحجبني ؟!
ربع ذراعيه وقال بهدوء:
-أنتِ مش عايزة تتحجبي يا ورد ؟!
أنمحت السخرية من وجهها وقالت بجدية :
-نفسي جدا وعايزة اخد الخطوة دي بس القصة أنك عمري ما قولتلي اتحجب فمستغربة دلوقتي …وكمان أنا في البيت ليه هلبس دوول
تنهد وقال :
-عشان جايلنا ضيوف يا ورد بطلب منك البيئة دوول لو سمحتي …
نظرت إليه دون فهم وقالت:
-ضيوف مين اللي عايزني اقابلهم بعباية…عندي فضول شديد !
انتهى الأمر …يجب أن يعترف لها …لن يكون جبان ويخفي عنها الحقيقة …هي يجب أن تعرفها…قال فجأة بثبات وهو ينظر الى عينيها بعمق :.
-شيخ ..اللي هيجي هنا بعد ربع ساعة شيخ عشان يقرأ عليكي ويقرا على البيت ويشوف ايه المشكلة وليه التوتر ده بيننا …
قال كلماته بكل هدوء …لم يتوتر او تظهر على ملامحة أي لحظة ضعف او ارتباك بينما ظل ينظر الى وجهها المصدوم بصبر…أخذت المشاعر تتعاقب على وجهها ..حيرة وذهول وصدمة ثم غضب …غضب شديد سيطر على ملامحها وهي تنظر إليه…كانت لا تصدق انه يقول بوجهها هذا !!انتظر ياسين انفجارها وبالفعل صرخت به !
-أنت ازاي عايز تجبلي شيخ هنا يقرأ عليا ؟!أنت شايفني مجنونة!!!
صرخت ورد وهي تسمع قراره المفاجئ بأن شيخ سوف يأتي للمنزل بعد ربع ساعة …
ابتسم ببرود وقال:.
-يا ورد يا حبيبتي …الشيخ بيعالج الملبوسين مش المجانين فلا أنتِ ست العاقلين بس شاكين أنك ملبوسة !!!
-أنا ملبوسة يا ياسين ..
ضربت على الأرض بغيظ وهي تصرخ به قال وهو يقترب منها ويحملها :
-اولا بلاش حركة كتيرة عشان البيبي …وبعدين مش احسن ما تكوني مجنونة رغم ان الاتنين بالنسبالي واحد …
اجلسها على الأريكة برفق ثم جلس بجوارها وهو يتكلم بنبرة جادة للغاية بينما يشد على كفها :
-بصي يا ورد أنا وانتِ واخدين.بالنا اووي ان فيه توتر بيننا وفيه نفور جواكي من ناحيتي غريب ودي حاجة صدمتني عشان أنتِ دايما كنتِ بتقولي أنك بتحبيني …فالنفور المفاجئ ده.صدمني وجرحني خاصة اني حبيتك …أنا أول مرة احب بالشكل ده …أول مرة اتعلق بحد بالشكل ده واخاف اخسره أنا عايزك في حياتي يا ورد …يمكن أنا جلنف زي ما بتقولي ومبعرفش اعبر عن مشاعري كويس بس صدقيني لما اقولك اني عايزك تكوني في حياتي لحد آخر ثانية في عمره ….عايز نكبر مع بعض ونجوز ياسمين والبيبي اللي جاي نربيه سوا ونجوزه كمان ونشوف احفادنا.ونفرح بيهم واحكيلهم على جدتهم اللي استحملت جدهم الجلنف عشان بتحبه….عايز حياتنا ترجع حلوة زي الأول يا ورد …حطي ايدك في ايدي وساعديني…خليكي أنتِ أقوى …لو سمحتي يا ورد …
تنهدت وقالت :
-اعمل ايه ؟!
ابتسم براحة أخيرا وقال :
-البسي دوول وقابلي الشيخ …
-حاضر ..
قالتها بوداعة …
……
بعد ربع ساعة بالضبط …
كان أمجد يلج الى المنزل وهو مثبت عينيه على الأرض و يقول :
-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا شيخ اتفضل…
قالها ياسين بإحترام.شديد وهو يدله على طريق غرفة الضيوف…
جلس أمجد براحة على الأريكة …بدأ يتحدث مع ياسين قليلا عندما دخلت ورد وهي تحمل العصير بينما ترتدي العباءة والحجاب الذي يغطي شعرها بالكامل ..
ثبت أمجد عينيه على الأرض وقال:
-اقعدي جنب زوجك ..
فعلت ورد ما أمر به ثم قال أمجد :
-ودلوقتي أنا هقرأ وأنت يا باشمهندس راقب تصرفات زوجتك ..
-ماشي ..
قالها ياسين ..
أغمض أمجد عينيه وبدأ يقرأ …
قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ * اللّهُ الصّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لّهُ كُفُوًا أَحَدٌ » …. بسم الله الرحمن الرحيم « قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ * مِن شَرّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرّ النّفّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ»
بسم الله الرحمن الرحيم
فَلَمّا أَلقَوا قالَ موسى ما جِئتُم بِهِ السِّحرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصلِحُ عَمَلَ المُفسِدينَ»،
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ»
كان أمجد يقرأ دون توقف بينما ياسين يراقب زوجته التي أخذت تهتز ودموعها تنفجر من عينيها …فجأة نهضت وهي تصرخ وقالت:
-كفاية …كفاية كفاية!!
ثم وضعت كفيها على أذنها وهي لا تريد أن تسمع الباقي …
-امسكها يا باشمهندس كويس ..
قالها أمجد بصرامة لياسين الذي بهتت ملامحه وهو يرى زوجته في تلك الحالة
-باشمهندس ياسين فوق معايا !!!
قالها أمجد.بنبرة مرتفعة لينهض ياسين بسرعة ويمسك زوجته …يبعد كفيها عن اذنيها بينما أكمل امجد القراءة
-بسم الله الرحمن الرحيم
الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم…
ثم أتبعها بسورة الفاتحة بينما بدأت ورد بالصراخ حتى فقدت وعيها …
-ورد ورد….
صرخ ياسين بخوف ولهفة ليقول أمجد:
-متخافش عليها ورح وديها على اوضتها وتعالى يا باشمهندس ..
هز ياسين رأسه وهو يحمل زوجته بينما أخذ أمجد يسبح ويستغفر ويصلي على الرسول …
….
بعد قليل جاء ياسين إليه وجلس بجواره وقال:
-ايه يا شيخ ..انت شايف ايه ..
-سحر قوي يا باشمهندس …
-مين اللي عمله
قالها ياسين والنيران تندلع بعينيه فابتسم أمجد بسماحة وقال :
-مهما كان اللي عمله ربنا يجازيه على عمله يا باشمهندس خلينا في المهم دلوقتي احنا هنكمل قراءة مع زوجتك أنا هرتب ايام واجيلك فيها وأنت مطلوب منك شوية حاجات مستعد تعملها ..
-مستعد يا شيخ ..
قالها دون تردد فقال أمجد بجدية شديدة :
-قولي يا باشمهندس انت بتصلي ؟!
تصاعدت حمرة الخجل لوجنتي ياسين وقال :
-بصراحة لا ..
-طب والمدام…
-برضه لا…هي كانت ساعات تصلي وساعات تقطع وانا كمان نفس النظام ..
ابتسم بلطف وقال:
-طيب وده ينفع يا باشمهندس الصلاة عماد الدين ده ربنا بيقول في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى)
لا يا باشمهندس ابدأ صلي …صلي عشان أنت محتاج لربنا مش العكس …وخلى المدام تصلي كمان وواظبوا على الرقية الشرعية والمعوذتين وآية الكرسي والفاتحة ويوميا حصن نفسك أنت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *