روايه تميم رسلان الفصل 5 بقلم أية محمد رفعت حصري

بعد حديث طويل دار بين “ميرال” وأخيها الذي اشتاقت إليه كثيراً، قطع “آسر” الكلام فيما يخص البحث عن عمله وقال باتزانٍ يخفي خلفه فضوله الغامض:
_”هي “نورهان” بتيجي عندكم كتير؟”
وجدت أخته حديثه غريب وخاصة بسؤاله عنها بدون أي مبرر؛ ولكنها أجابته بما يحدث فعليًا:
_”أنا كنت بروح عند ماما “حكمت” كل يوم وساعات كنت بقضي معاها السبوع كله، بس الفترة الأخيرة مكنتش بروح عشان العملية وكدا، وأنت عارف ظروف ماما بتجيلي وبتمشي على طول، فنورهان الله يكرمها بتجيلي كل يوم تنضف معايا الشقة وتقعد معايا طول النهار وتمشي بالليل”
تساءل “آسر” بمكر:
_”طيب وخطيبها موافق على خروجها الكتير ده”
احتل الحزن حدقتي عينيها، لتذكر تلك التجربة القاسية التي خاضتها من قبل:
_”نورهان فسخت الخطوبة من زمان”
رفع حاجبيه باستغراب:
_”ليه؟!”
أجابته بانفعال شديد يتملكها كلما تذكرت تلك الخطبة المذرية:
_”حماتها كل ما تشوفها تسمعها كلمتين ملهمش لزمة بسبب وزنها، قال إيه خسي عشان لما هتتجوزوا هتتأخروا بالحمل بسبب الدهون دي وخطيبها يقولها نفس الكلام، فهي لحقت الموضوع من أوله وفسختها، قالت لتميم مدام سمح لأمه تهني من دلوقتي بعد الجواز هتعمل أكتر من كده”
شكّل الغضب ملامحه؛ فما يحدث بالمجتمع بمثابة طفرة ملوثة تسم العقول قبل أن تصل للبدن، فأيد تصرفها قائلًا:
_”كلامها صح، تحمد ربنا إنه نجاها منهم وهي على البر”
أجابته بتأكيد على كلماته:
_”الحمد لله على كل حال”
وصل للمشفى، فصف السيارة بمكانٍ مناسب ثم صعدا معًا للطابق الخاص بالمرضى.

غرفة وجدان بالمشفى

ختم الضابط حديثه بتأكيدٍ مرة أخرى:
_”يعني إنتي بتتهمي جوزك بأنه هو اللي إتعرضلك”
أشارت له “وجدان” والدموع تلاحقها كالشاهد على ما حدث:
_”أيوه يا باشا”
سألها مجددًا:
_”طيب في شهود على اللي حصل؟”
أجابته “وجدان” بنبرة ألم لخصت تاريخ حياتها الأسود معه:
_”مفيش أكتر من الجيران شهود على ضربه ليا كل يوم والتاني”
أشار الضابط للعسكري الذي يسجل أقوالها بأن يسجل كلماتها الأخيرة واستدعاء البعض منهم، ثم نهض عن مقعده ليترك الغرفة بأكملها متوجهًا للخارج، راقبته “وجدان” بشرود بما سيحدث فيما بعد، فأكثر ما تخشاه أن تتراجع والدتها عن قرارها المفاجئ لذلك أخذت تدعو الله أن ينجيها من براثين هذا اللعين سالمة، خطوات تقترب منها رويدًا رويدًا جعلتها ترفع عينيها بتأهب لرؤية من القادم لتتحجر نظراتها على من تقف أمامها فرددت بصدمةٍ كبيرة تكتسح تعابيرها:
_”ميرال!!!”…
****

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *