خطايا بريئه ج3
بقلم ميرا كريم

-مبقاش فاضل شيء جوايا يتشفعلك ولا باقي عليك، أنا اكتشفت إن لو في جوايا طاقة للحب فنفسي و ولادي اولآ بيها
(ميراكريم)
لا يعلم لمَ شعر بوخزة مؤلمة بقلبه حين وجد تلك النظرة بعيناها التي تنم انها بالفعل مقتته، هي من كانت تستجدي حبه وأهتمامه من كانت يمثل العالم بعيناها أصبحت الأن تمقته لدرجة أنها ستتخلى عنه وتخرج من حياته للأبد، وعند تلك الفكرة وجد عقله يصرخ مستنكرًا ودفعه كي يقترب بضع خطوات منها يحاول أن يؤثر عليها ولكنها تراجعت مثلهم واشارت له بيدها هادرة بتحذير قوي:
-إياك تقرب…
رد بنبرة تلاشت منها الحدة تمامًا وحل محلها الخوف وكأنه أدرك للتو كونها جادة في قرارها:
-أنتِ لسة مراتي يا “رهف” بلاش تعملي كده فينا بلاش تخربي بيتنا علشان خاطر ولادنا
نفت برأسها بعدم اقتناع وردت متهكمة:
-غريبة دلوقتي فكرت في ولادك وفي خراب بيتك…أنا عشت سنين بعافر لوحدي علشان أحافظ على بيتك بس أنت عمرك ما قدرت ده، الذنب ذنبك لوحدك واللي زرعته بأيدك هتحصده
رمش بعينه يحاول ان يستوعب الأمر فهي محقة وهو كان على دراية تامة بذلك ولكنه كان يبرر تغاضيها وتحاملها كونه فرض عليها وحق مكتسب له، لعن ذاته بسره ولعن غبائه واستهتاره بها وهدر بترقب وبعيون غامت بالحزن لتوها:
-خلينا نبدأ من جديد أنا مقدرش اتخيل حياتي من غيرك
رفعت منكبيها بعدم إكتراث وأخبرته دون ذرة تردد وكأنها تبدلت لآخرى غريبة عليه:
-مش مشكلتي…علشان أنا من هنا ورايح مش هقدم تنازلات و هعيش لولادي و لنفسي وبس
غامت عينه وهو يشعر بشعور لأول مرة يداهمه وقال بنبرة متقطعة غير مستوعبة:
-أنت بتقولي كده علشان واخدة على خاطرك صح… طب خلينا نقعد ونتفاهم ونوصل لحل تاني أنا متأكد أنك لسة بتحبيني وتقدري تسامحيني
-مستحيل اللي كسرته جوايا مستحيل يتصلح الطلاق احسن ليا وليك بدل ما نأذي بعض اكتر من كده
ذلك اخر ما تفوهت به قبل أن تتركه وتسير لداخل البناية تاركته مشدوه ينظر لآثارها بعيون غائمة وبقلب ثائر أدرك الأن فقط أن يقينه بشأنها لم يكن بمحله فثورتها تلك لم تكن سوى لتراكمات عديدة كانت تتغاضى عنها وتتهاون من أجل ان تحيا بسلام وتحافظ على كيانها ولكن هو لم يقدر ذلك يوم بل تمادي في طغيانه. ويبدو أن قد حان الوقت كي ينال جزائه.
(ميراكريم)
———————-