خطايا بريئه ج3
بقلم ميرا كريم

اعتدل “نضال” بوقفته حين هرول الصغير نحو ابيه قائلًا:
-بابي وحشتني اوي مامي قالت أنك مسافر رجعت امتى ؟
تناوب “حسن” نظراته بين “نضال” والصغير بريبة وأخبره:
-دلوقتي …انت كنت بتهبب ايه مع الراجل ده وازاي امك منزلاك لوحدك
نفي “شريف” ودافع وهو يؤشر بيده على المربية التي كانت تقف على مقربة شديدة منهم:
-لأ انا معايا الداده وعمو ده طيب اوي وجبلي الكورة اللي كانت على الشجرة
كور “حسن” قبضة يده من مدح صغيره لذلك الطبيب الذي من الوهلة الأولى تعرف عليه وهدر بحده دون أي لين وهو يجذب الطابة بغل من يده ويقذفها على مداد ذراعه بعيد دون أن يعير مشاعر صغيره أو رغباته أي اهمية:
-أخر مرة تنزل تلعب هنا، وانا ليا حساب مع الهانم اللي سمحتلك ونزلتك
اتفضـــــــــــــــل قدامــــــــــــــــــي
انتفض الصغير وهز رأسه بعيون باكية ثم بطاعة هرول أمامه، ليرشق “حسن” موضع “نضال” بغيظ ويلحق بصغيره وهو يتوعد لها
بينما “نضال” تنهد بضيق كون ذلك المتعجرف احزن الصغير وكسر بخاطره دون أي لين.
(ميراكريم)
———————
كانت تجلس داخل سيارتها بذلك المكان النائي التي تفضله ولطالما كانت تنفرد بذاتها به فكانت تفكر فكل ما حدث وكم تمنت أن يكون إنسحابه من حياتها وحديثه معها ما هو إلا كابوس مفزع وستستفيق منه وتجد كل شيء على ما يرام
فقد كوبت وجهها وظلت تنتحب حتى أدمت عيناها وهي تتذكر جملته الأخيرة التي استعارها من حديث ذلك المقيت وحقًا ألمت قلبها،
فقد انهارت أعصابها وظلت تضرب المقود بعزمها وكأنها بحالة هستيرية لاتعرف كيف تسيطر على ذاتها وكم كانت تود شيء يهون عنها ويوقف ضجيج رأسها وفي لحظة ضعف منها تذكرت شيء كانت تناسته تمامًا فقد مدت يدها أسفل مقعد سيارتها القديمة التي اهملتها فترة كبيرة بعد تصليحها جراء تهورها السابق، ومدت اناملها الرفيعة حتى وصلت لذلك الجيب السري الغير مرئي بالمرة وكانت تخبئ به سابقًا تلك الحبوب اللعينة التي
بالفعل حين فتحت سحاب الجيب وجدت بعض منها، التقطته بعيون غائمة يحتلها اليأس وقبل أن تفض أحدهم وتضعها بفمها تذكرت حديثه السابق لها (انتِ اتغيريتي علشان نفسك مش علشاني) وترأى أمام عيناها ما مرت به وما كانت عليه حينها لتثور عزيمتها وتنفي برأسها وتلقيه من نافذتها وهي تلعن تلك اللحظة التي تسلل لها الشيطان من جديد وكاد يبرر أفعالها، فنعم هو محق هي تغيرت من أجل ذاتها ولن تعود متهورة، وضائعة و مثيرة للشفقة من جديد لتتناول نفس عميق كي يحفزها وتكفكف دماعتها و تحاول جاهدة أن تلملم شتاتها فلن تيأس بتلك السهولة وتعود لنقطة الصفر، دقائق عدة مرت عليها إلى أن انتشلها صوت رسالة نصية تأتي لهاتفها، لتتناوله تتفقد محتواها لتجدها من رقم غريب غير مُسجل، لم تعير الأمر أهمية ولكن عندما قامت بفتحها وسقطت عيناها على ما بُعث لها جحظت عيناها و تأهبت كافة حواسها وهي لا تصدق أن بين يديها دليل دامغ يُدين خيانة “نادين الراوي” … ويصحبه جملة واحدة لم يذكر غيرها( أذيقها من نفس الكأس) فكانت مشدوهة لا تعرف كيف تتصرف أو تأخذ قرار في حينها وظلت تساؤلات عدة تدور برأسها إلى أن توصلت لأجابة واحدة استقر عليها عقلها.
فماذا يا ترى سيكون خيارها هل ستغفر ولن ترد الأذى بلأذى أم سترد اعتبارها وترد الصاع صاعين لمن تتسببوا في بؤسها.
