خطايا بريئه ج3
بقلم ميرا كريم

أيدت “ميرال” برأسها ودمعاتها تغرق وجهها وتوجهت نحو باب غرفته تطرق عليه راجية:
-“محمد” أفتح وخلينا نتكلم… متعملش فيا كده…محمد…افتح لو سمحت خليني افهمك…محمد علشان خاطر ربنا اسمعني…
كانت تتوسله من خلف الباب بنشيج قوي يقطع نياط القلب ولكنه لم يجيبها ولم يصلها رد منه لتقترب “شهد”منها تواسيها في حنان وهي تربت على ظهرها بتعاطف بَين:
-بس… وحياة الغالين عندك بطلي عياط واهدي هو لما بيزعل مش بيحب يتكلم وبيفضل قافل على نفسه لغاية ما يهدى ده طبعه من صُغره…
-بس أنا لازم افهمه يا “شهد” ولازم يسمعني أنا مش عايزة اخسره يا “شهد” بالله عليكِ متخلهوش يسبني
زفرت “شهد”وحاولت تهدئتها من جديد وهي تجرها لردهة منزلهم المتواضعة وتجلسها على أحد الأرائك:
-طب اهدي يا “ميرال” وفهميني
حاولت تنظيم انفاسها وكبح شهقاتها المتألمة ثم أجابتها بنهنهة متقطعة:
-الكلب “طارق” قاله إن كان ليا علاقات قبله… وانا والله مفيش واحد فيهم كان زيه…أنا كنت تايهة يا “شهد” كنت ضايعة ومش فاهمة… محدش كان بيوجهني ويفهمني الصح من الغلط كنت بدور على الحنية وبدور على حد يعوضني عن الأهتمام اللي اتحرمت منه أنا مكنش حد جنبي كنت لوحدي وهو الوحيد اللي لملم اللي باقي مني وشكلني من جديد أنا لو سابني هموت …هموت يا “شهد” ساعديني علشان خاطر ربنا ساعديني
كانت تتحدث بإنهيار تام وبنبرة باكية متألمة جعلت دمعات “شهد” تفر تضامنًا معها وتضمها لصدرها قائلة بنبرة مواسية:
-اهدي يا “ميرال”…اهدي علشان خاطري هو مش هيسيبك ده هو كمان روحه فيكِ بس كان لازم تحكيله ليه خبيتي عليه
رفعت رأسها قائلة بعيون يكسوها الحُمرة من شدة نحيبها:
-خوفت اخسره وميفهمنيش…وبعدين أنا أي حاجة حصلت قبل ما اعرفه ملهاش قيمة بالنسبالي و مجاش في بالي أني اتحاسب دلوقتي على طيشي وعلى اختياراتي الغلط…مجاش في بالي أن ربنا هيعاقبني فيه ويبعده عني
هزت “شهد” رأسها بتفهم بعدما استشعرت مدى صدقها و طمئنتها:
-هيروق والله أنا عارفاه سبيه يهدى وانا هفهمه وإن شاء الله خير
كفكفت دمعاتها بظهر يدها وسألتها بترقب:
-بجد هتكلميه
هزت “شهد” رأسها وأخبرتها بتعاطف وبقلب عطوف:
-أنا مصدقاكِ ومتأكدة انك بتحبيه ومش بتكدبي عليا…هكلمه وهبقى على أتواصل معاكِ بس الأهم من كل ده تركزي في امتحاناتك ومتشغليش بالك


