عند مفترق الطرق ج1

بقلم شريهان سماحه

لم يهمل ثانية وهمّا عائدًا يتفقده مرة أخرى بأكثر استيعاب فوجده مرتب بإحكام وملابسه يضبطها حدود الحقيبة .. بل الأهم من هذا وذاك حقيبة الطعام الصباحية ليست بمكانها المعتاد كما تركها ..

لم يتردد بتوجيه بصره نحو بابها بارتياح عن كونها تحررت من صومعتها أخيرا وتناولت الطعام الذي احضره .. ومن ثم تخطت مرحلة الصدمة للتجاوب مع الواقع بالكثير من العقلانية والتقبل .. تنهد بالحمد وانشرح صدره من تأنيب الضمير .. عائدًا بتحفز لكشف الطناجر مرة أخرى لمرضات فضوله .. فظل الاندهاش رفيقه حينما وجد فيهم طعام بيتي عبقه الشهي تسابق لأنفه بإغراء .. فصاح جوفه برغبة عارمة كأنه لم يكن يلبي احتياجاته من الطعام قط .. متناسيًا تمامًا في حضرة وجوده ما أحضره من طعامٍ جاهز .. شرع دون صبر يتناول أحد المغارف الصغيرة ليأكل من الطناجر مباشرة بنهمٍ شديد وتلذذ اجتاح معالمه العابثة منذ قليل.. ليدرك بعد الانتهاء من مدى مهارتها في أعداده والأهم أنه في غربته بحاجة للقليل من ذاك الاهتمام والاعتناء گ تعويض عن مصاعب العمل اليومية ..

ببسمة شاردة عفوية ملأت محياه بعد اغتساله وجلوسه على فراشه طالع بابها بالكثير من الشكر والامتنان عن كون الأمر لديها لم يتفاقم للقصوى النافرة .. بل سيتم الانفصال بالكثير من الود والتحضر (الأخوية أهمها) .. الأخوية التي جعلته يطمع بأن يعيد على عقله التفكير في مطلب أصدقائه .. ذاك المأزق الذين وضعوه فيه بإحراج وتنساه هو عمدًا .. ولكنه بعد يومان مجبر على تذكره لإطلاعهم على الموعد المحدد لتناول أشهى الوصفات المصرية من يد زوجته ومحبوبته كما يظنون ويطمعون ..

تنهد بضيق يبحث عن بديل يستطيع أن يريح الأطراف جميعًا ولا يوضعه في موقف محرج معها بطلب غريب كهذا.. وعى من حالته المتكدرة على اصرار رنين هاتفه .. لينتبه على مكالمة فيديو واردة له من حبيبته على أحد مواقع التواصل الأجتماعي.. فأجاب عنها مبتسما بصوت خافت خشية وصول صوته لمن بالداخل ولكنه رغم حرصه فضح اشتياقه .. خاصة وهي تحتل الشاشة أمامه بصورتها المزينة وشعرها المتحرر..
ـ واحشاااني..

فقالت تطالعه مندهشة..
ـ غريبة..

ـ ليه غريبة!

ـ يعني حساك مش مالك بتاع اليومين اللي فاتوا خالص.. مالك العصبي المتوتر اللي بشعر إنه مش معايا وفرحان برجوعي ليه..
مواصلة بنظرة خاصة .. أكيد في حاجة جديدة حصلت غيرتك بالسرعة دي؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *