عند مفترق الطرق ج1

بقلم شريهان سماحه

فتفاجأ بقولها المدلل..
ـ بدال عندي حق يلا مطلوب منك بدون نقاش تصالحني دلوقت..

اتحدثه بجدية .. عن أي مصالحة تطلب ! .. تعجب من مطلبها بسخرية مبطنة وهو يبادلها بأقتضاب ..
ـ أزاي بقى أن شاء الله؟!

ـ معرفش .. فكر أنت بقى..

متعالية مع جملتها بصخب ضحكة مجلجلة كانت كافية للتسرب عبر الباب والعبور إلى قاطنة الغرفة المظلمة بالجوار .. لتفطن بأنه وقت مكالمتهُ لمحبوبته وهذا ما أوضحه حرصهما الشديد على خفض اصواتهما من البداية خشية سماعها لهما .. ولكن صخب سعادتهما معا فضحهما.. لتنحدر عبراتها بصمت فوق وسادتها المتشبعة من أمثالها منذ وصولها لتلك البقعة المهلكة للنفس ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هجر النوم عينيها حتى تبدد ظلام الأرض بنور ربها .. فما رصدته وسمعته بأذنيها من وشوشات غرامية أوحى إليها بأنها حقا المتطفلة عليهما ولا مكان لها في حياته.. تلك الحقيقة رغم قسوتها على النفس لم تضعفها بل قوتها على مواجهة القادم وتحمل تلك الأيام بينهما على أحر من الجمر حتى يحين موعد الفراق..

فاتخاذ جانب الصبر والرضا ألحف قلبها وطمأن روعها بأن الله لن ينساها مطلقا وأن كل شيء حدث لحكمة عنده .. فلعل يكمن في الشر كل الخير.. هكذا خاطبت روحها العليلة بقدر إيمانها بالله..
ليملأ المحيط في ذات الوقت صيحات التكبير لأذان الفجر.. فتقرر الخروج من فراشها للوضوء وما شجعها على ذلك هو صمته الخانس بعد إنتهاء تلك المحادثة وحتمية نومه ..

على باب الغرفة بعد فتحها رصدته بالفعل يغط في سبات عميق كما توقعت لهذا تدافعت أرجلها نحو خطاها المحدد دون تردد.. وما أن فرغت منه وعادت حتى كادت تنصدم بجسد بشري .. أكتشفت بعد ثوان إنها بنيته وأثار النوم يخالط معالمه .. فقال معتذرا وهو يبدو عليه التفاجئ مثلها ..
ـ أنا أسف مخدتش بالي إن في حد جوه..

فهمست مطرقة بجفاء وهي تستعد للمغادرة..
ـ حصل خير..

ثم ولته ظهرها ليصله صوت غلق الباب بعدها .. فتنهد ويده تعيث في خصلاته بغير هدي عائدا بوعيه لسبب إفاقته في ذلك الموعد اليومي لصلاة الفجر .. فشرع يتوجه للوضوء ومن ثم المغادرة نحو المسجد القريب لتأدية سنتها وحق فرضها كما عادته دائما ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في موعد الخروج المحدد لعمله انتهى من هندمة ملابسه عليه وهو يراقب بين الفينة والأخرى باب الغرفة، فتحضيرها للطعام جعله يطمع بخروجها واختلاطها معه بـ صفة الأخوات .. ولكن هذا لم يتحقق مطلقًا مما أُرغم على المغادرة .. عائدًا مرة ثانية بالأفطار اليومي وتركه على تلك المنضدة ليفر بعدها مهرولاً للحاق بموعده..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *