عند مفترق الطرق ج1

بقلم شريهان سماحه

ريثما هي شعرت بعينيها المملؤة بالنعاس بخروجه وعودته ومن ثم خروجه النهائي فواصلت النوم دون انقطاع بعدما غلبها النعاس متأخرًا عن موعده ..

لتشعر بواقعها على مشارف عقارب الحادية عشر صباحا وهي جائعة.. فتحركت نحو الخارج تبحث عن ما يسد رمقها.. فوقع بصرها على حقيبته الكرتونية المعتادة فشرعت تفتحها وتتناول ما بها على مضض.. فهي ليست من محبي الطعام الجاهز و ذو وعي باضراره ولكنها مرغمة.. لفت نظرها وهي تمضغ أحدى اللقيمات ورقة مطوية بجوار الحقيبة فدنت تجلبها لتقرأ محتواها ..

” شكرا على الغدا..
بصراحة حسيت أن زرت أمي وكلت من أيديها بعد كل سنين الغربة دي ”

ورقة من خط يداه تركها لها ! كانت بكلماتها الناعمة تدغدغ حواسها نحوه .. لهذا طوت الورقة أمام صدرها وحنينًا كاد يجرفها للشفقة عليه.. إلا أنها فاقت من غفلتها سريعا وتقنصت جفائها مرة ثانية مقنعة ذاتها بأنه فهم فعلها على النحو الخاطئ.. فما فعلته.. ما هو إلا لسداد المستحق عليها مقابل السكن والطعام..

شرعت بوجه متخشب تزيح الورقة عن صدرها في أحد سلات القمامة بالجوار ومن ثم البدء بالتنظيف اليومي وتحضير الطعام المتواضع من بعض المواد الضئيلة المتواجدة..

عقب انتهائها وقرب قدومه رأت يدها تتحرك لترك له ملحوظة گ ملحوظته في الصباح تخبره فيها بجفاء ..

” يا ريت متجبش أكل تاني الصبح لأن مبحبش أكل بره.. وتهتم شوية بمتطلبات مطبخك ”

ليبصرها فور عودته ويهم بقرأتها مبتسمًا بعدما فهم بسوء ظنه بأنها ستواصل تحضير الطعام يوميًا لإجل اشتياقه لطعام الوالدة .. وهذا ما حفزه على استشارتها في مطلب زملائه في البناية والعمل..

ولكن ذلك بعد البحث المترقب من جانبه أولا على ما قامت بتحضيره لليوم .. عقب دخوله للمطبخ وكشف الطنجر بشهية مفرطة وجد رائحة أكثر الاصناف المحببة إليه تقابله بإغراء كما الأمس “ملوخية” ففطن بأنها وجدت أحدى مبعوثات والدته إليه مع المسافرين تجاهه وهي تستكين البراد دون فائدة لهذا جلبتها واستخدمتها لطبق اليوم .. شرع يتناول الخبز بالجوار ليغمس منها بتلذذ رغم إنها خالية من أي نوع لحم معروفة به كما العادة..

ما أن انتهى واستحم راح يغدوا ويروح بحيرة أمام بابها لأجل محادثتها لتوضيح احتياجات المطبخ كما أرادت وأيضا لمشورتها فيما يحتاجه اصدقائه كما العرف السائد للمغتربين..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *