قبل اسماء متنطق حرف واحد
والاتنين بكوا.
ياسمين ابتسمت وسط دموعها.
ـ أوعي تفتكري إني بكرهك.
إنتي أم.
وأنا لو مكانك يمكن كنت هخاف برضه.
لكن البنات ليهم حق يعرفوا أبوهم.
وفي نفس الوقت كريم ليه حق يعيش أبوتهم.
أسماء قالت بصوت مكسور
ـ أنا كنت فاكرة إنه مش فاضي لينا.
ـ الرجالة ساعات بتغلط.
لكن مش كل غلطة عقابها الحرمان.
في نفس اللحظة كان كريم قاعد مع أبوه.
الحاج حسن قاله
ـ لو ضيعت الفرصة دي تبقى خسرت كل حاجة.
ـ بس ياسمين؟
ـ ياسمين ست محترمة.
ولو نصيبك معاها مش مكتوب ربنا هيعوضها.
وقت الفرح جه.
القاعة كلها مستنية.
لكن المفاجأة إن ياسمين طلبت توقف كل حاجة.
الناس اتوترت.
وقفت قدام الميكروفون.
وقالت بابتسامة حزينة
ـ يا جماعة… في حاجات أهم من الفرح.
وأوقات الحقيقة لازم تظهر.
أنا وكريم قررنا نلغي الجواز.
الناس كلها اتصدمت.
كريم نفسه اتفاجئ.
لكن ياسمين كملت.
ـ لأن في روحين صغيرين محتاجين أبوهم أكتر من أي حاجة تانية.
الكل كان ساكت.
قربت من ملك ووليان.
ومسكت إيديهم.
ـ إنتوا أحلى بنات شفتهم.
وبعدين بصت لكريم.
ـ ماتضيعهمش.
ونزلت من على المسرح وسط دموع الناس كلها.
كريم جري وراها.
ـ ياسمين.
ابتسمت وهي بتمسح دموعها.
ـ ما تبصليش بالنظرة دي.
ـ أنا آسف.
ـ إنت ما غلطتش.
الحياة هي اللي عملت كده.
ـ وإنتي؟
ابتسمت.
ـ ربنا كاتبلي حاجة تانية.
وبعد شهرين.
بدأ كريم يقرب من بناته.
في الأول كانوا متوترين.
لكن مع الوقت بقى بيوصلهم المدرسة.
ويلعب معاهم.
ويحكيلهم قصص قبل النوم.
الحاج حسن بقى أسعد جد في الدنيا.
أما أسماء فكانت لسه حذرة.
لحد يوم عيد ميلاد البنتين.
كريم وقف قدام الكل.
ونزل على ركبة واحدة.
ـ أسماء.
اتكسفت.
ـ إيه اللي بتعمله؟
ـ الحاجة اللي كان المفروض أعملها من تمن سنين.
طلع خاتم.
ـ تتجوزيني؟
البنتين صرخوا بفرحة.
ـ وافقي يا ماما.
الحاج حسن كان بيعيط.
وأسماء نفسها دموعها نزلت.
ـ بعد كل اللي حصل؟
ـ بعد كل اللي حصل.
ـ وبعد تمن سنين؟
ـ حتى لو بعد تمنين سنة.
ضحكت وسط دموعها.
ـ موافقة.
بعد سنة.
اتعمل فرح بسيط.
ملك ووليان كانوا هم بنات الورد.
والحاج حسن هو اللي سلم أسماء بإيده.
أما ياسمين…
فكانت موجودة.
لابسة فستان أزرق أنيق.
وبتضحك من قلبها.
لأنها كانت بقت أعز صديقة لأسماء.
وبعد الفرح بست شهور حصلت المعجزة.
ياسمين كانت قاعدة في بيتها لما مسكت التحاليل بإيديها المرتعشة.

