عينيكي وطني وعنواني ج1

بقلم أمل نصر

على انغام اغنية حديثة لعمرو دياب كان يدندن خلفها الكلمات بسعادة وهو يقود سيارته بعد ان اقلها لمحل عملها .. لقد اصبحت صورتها الجميلة عالقة بذهنه طوال الوقت .. نظرتها الشرسة كلما حاول مشاكستها تثير بداخله مرحا منقطع النظير .. معاملتها له بجمود وتوترها في حضوره وردودها المقتصبة دائماً ما تدعوه للتساؤل والتفكير عن السبب في ذلك .. كم يتلهف لرؤيتها مبتسمة او ضاحكة..كم يود لو تزيل هذا الحاجز الوهمي الذي وضعته بينها وبينه وتعامله حتى معاملة الجار العادية.. وبعدها يحدث التطور كأي شئ طبيعي .. تنهد مطولاً وهو يتفادى سيارة امامه قبل ان يلتفت لهاتفه الذي صدح بصوت ورود مكالمة من عامل المحل الجديد حسونة .
– الوو .. ايوه ياحسونة عايز ايه؟
– الوو يامعلم .. تعالى هنا شوف .. في واحد بيقول انه صاحبك قال وعايزك تيجي فوراً تقابله.
– صاحبي مين ؟
– انا عارف بقى؟ دا واحد كده ……..
انقطعت جملة الفتى وسمع بعدها همهمة جدال غاضبة..
تساءل بقلق :
– في ايه عندك ياحسونة ؟.
فجأة وصله صوت صديقه الغاضب بعد ان تمكن من نزع الهاتف من يدي الفتى الذي كان يصيح بجواره معترضاً:
– اسمع ياعلاء .. الواض لازم تمشيه حالاً .. دا بيقل ادبه عليا ومش مصدق اني صاحبك؟
…………………………….

بوجهٍ عابس تسير فى طرقات المدرسة بعد ان انهت حصتها من درس الحساب للطالبات.. تشعر وكأنها ازدادت في العمر سنوات بداخلها..رغم اهتمامها الواضح لإناقاتها ومظهرها الخارجي ..لكن جلسة واحدة فقط مع فتيات تخطين بالأمس مرحلة الطفولة وبدأن الاَن اكتشاف الأنوثة والتمرد على كل ماهو قائم ..ومن ثَم القيام بكل فعل احمق من اجل اثبات الشخصية ولفت النظر اليهن والى ما يملكن من مقومات .. تفقد معهن كل درجات التحضر حتى تستطيع السيطرة وحفظ الذات امامهم .. ويالها من مرحلة تكرهها بشدة مما تلاقيه منهن .
– انتي يابت ياللي هناك اقفي مكانك .
اجفلت الفتاة على النداء فالتفت تجيب وهي تلوك فاهها بالعلكة :
– نعم ياميس.. انتي بتكلمينى انا ؟
اقتربت منها تميل اليها برقبتها قائلة بتهكم :
– امال يعني هاكون بكلم الحيطة اللي وراكي ؟
صمتت الفتاة مطرقة رأسها .. فتابعت وهي تفحصها بعيناها من حجابها الصغير الذى كان عائداً لنصف رأسها ومظهر شعرها الكستنائي المصفف بعناية فتدلت منه عن قصد خصلات كبيرة على وجهها الظاهرة عليه اثار مساحيق التجميل بخبث ..فتبدوا للغافل من بعيد جمالُ طبيعي.. ثم ما ترتديه من قميص وتنورة محكمين بشدة على جسدها الفائر :
– ايه اللي موقفك هنا ومخليكي سايبة حصتك؟ وايه اللي لابساه اساساً ده وجاية بيه المدرسه؟
قالت الفتاة بتلجلج :
– ماله بس ياميس اللي لابساه ؟ ماانا لابسة يونيفروم المدرسة اهو ؟
– مخالف ياحبيبتى.. نص شعرك ظاهر من الحجاب دا غير المكياج اللي على وشك واللبس الضيق .. ولا اللبانة دي كمان تفيها من بوقك اخلصي .
بصقتها الفتاة من فاهها قائلة بخوف:
– اهو ياميس اللبانة في حاجة تانية ؟
قالت بحزم :
– روحي على الحمام بسرعة وامسحى اللي فى وشك وظبطى حجابك كويس .. وحاولي بقى لما تروحي البيت توسعي هدومك دي شوية.. بدل ماهي لازقة كده عليكي .
نظرت اليها الفتاة باستنكار فقالت بسخط :
– كله ده .. طب معلش بقى ياميس انا ماأقدرش اتحرك من مكاني هنا .. انا اساساً واقفة مستنية ميس منى عشان اَخد منها دفتري وهي أكيد خارجة حالًا من غرفة المدرسات وهاتجيبهولي دلوقتي ..
– برقت عيناها بشدة وهمت لترد ولكن اوقفها النداء بأسمها من الخلف بصيحة غاضبة .
– سحر .. انتي موجودة هنا وانا بقالي ساعة مستنياكي جوا ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *