عينيكي وطني وعنواني ج1
بقلم أمل نصر

كانت فجر تلملم اغراضها على عجالة فى الحقيبة الصغيرة لها كي تلحق دوام عملها فى المدرسة حينما دلفت اليها شقيقتها شروق سائلة بتعجب :
– ايه دا ؟ انتي لسه ماروحتيش الشغل يافجر ؟ دي الساعة قربت على ٨ .
قالت باستياء:
– والنبي سيبنى فى حالي ياشروق .. طول اليل معرفاش انام امبارح لحد ماصليت الفجر وبعدها بقى عوضت وراحت عليا نومة لدرجة اني ماحسيتش بصوت المنبه.
سألتها بمشاكسة:
– وياترى ايه اللى اَخد عقلك بقى لدرجة انه طير النوم من عيونك ياابلة فجر ؟
لوت شفتيها بحنق وهي ترتدي سترتها الجلدية قبل ان تخطوا للخروج تقول:
– مش هارد على واحدة تافهة زيك.
ضحكت شروق تتناول قلم الحمرة لتلوين شفتيها وهي ناظرة فى انعكاس شقيقتها فى المراَة التي كانت خارجة من الحجرة فقالت بمرح:
– والنبي مسيرك لتقعي يافجر .
عادت اليها فجأة قائلة بتحذيرٍ ومزاح :
– خفي شوية على صباع الروج ياماما دا مال يتامى .
………………………..
فتحت باب الشقه لتخرج فاصطدمت عيناها به مباشرةً امامها وهو خارج ايضاً من شقتهم .. تنحنح فى البداية وهو يلقي عليها التحية :
– صباح الخير.
تجهم وجهها ونظرت اليه نظرة تحدى وازدراء .. توقع ان ترد اليه تحية الجار الجديد لكنها مرت من امامه تتخطاه لتنزل الدرج وكأنها لاتراه ! عقد حاجبيه وفغر فمه دهشةً من جرأتها ..ظل لبعض اللحظات ينظر فى اثرها مصدوماً من فعلتها .. همس ذاهلاً بصوت خفيض :
يابت ال …. دى مجنونه دى ولا ايه عشان تعمل كده مع المعلم علاء وماتعبروش ؟!
هز رأسه يبتلع الأهانة وهو ينزل خلفها يتميز غيظاً منها ومن عجرفتها عليه دون سبب واضح او قد يكون السبب هو غضبها امساً حينما اجفلت عليه وهو ينظر اليها من شرفته مستغلاً غفلتها..ولكنه ماذا يفعل فقد سرقته اللحظة امس وهو ينظر اليها كالمسحور ولم يعي بالزمان ولا المكان ولا الأصول والأعراف .. تنفس بغضب وهو يقسم بداخله انها لو كانت رجلاً لرد بتهشيم وجهها .. وجهها الذى يشبه القمر لايدرى لماذا يشعر كأنه رأها سابقاً ؟!
اما هى فقد أحست بنشوى غريبة فى احراجه . كانت تشعر مع سماع خطواته خلفها وكأن نظراته تنفذان عبر ظهرها وصوت انفاسه الهادره تصل اليها بوضوح وهى تتصنع البرود والغطرسة أمامه .
……………………….

